رابطة العصبة الحداثية الأدبية

يناير 7, 2009

السىء فى الأمر …لمدوح رزق..قراءة مجازية

السىء فى الأمر ….أنه ليس سيئاً إلى هذا الحد

قراءة مجازية

هذه هى المجموعة الرابعة للشاعر و القاص ممدوح رزق، بداية من تسمية المجموعة بالنصوص يبدى عدم تحيزه لأىٍ من الأنواع الأدبية فيصر على تسميتها بالنصوص كتسمية أبدية بالنسبة إليه…..مبتعداً عن التصنيف تاركاً للقارىء وضعها تحت أى من المسميات الأدبية كقصيدة النثر أو القصة القصيرة..مما يضع القارىء فى حيرة.

يبدأ الكتاب بالإهداء إلى الأب ليظهر المفارقة الأصعب بين الإدانة و التحيز، إنه يدين نفسه و يدين الأب و يدين الحياة ..مظهراً أنه فى تصافٍ ملغز معها لمجرد أنها تركت له الحرية فى أن يصفها أنها ليست بالجميلة.

يقدم المجموعة بجملة إفتتحاية لشارل بودلير من الممكن أن تكون مفتاحا ً للنصوص، تصرخ حروفها بين السطور لتكون لتكون الصوت الأقوى (عمّ يبحث فى “السماء” كل هؤلاء العميان)

و النصوص من حيث الحجم تتراوح بين القصيرة و القصيرة جداً، حتى أن بعض النصوص لا تتعدى كلماتها الصفحة الواحدة، فى جملة مكثفة موحية، تخفى أكثر مما تظهر، و تعطى للقارىء مساحة للتأمل و الإستبطان باستخراج مدلولات عدة.

هى لا تعطى إجابات على أسئلة و إنما تعطى أسئلة تستولد أسئلة أخرى تخرج منها أسئلة.

ليست الكلمات التى تشكل النصوص ذات صبغة مباشرة و دلالة واضحة، إنما متعددة الدلالات مفعمة بالإيحاءات، تقول لك أشياء غير معلنة، تترك للقارىء حرية لتأويلها و بناءها من جديد، و يأتى ذلك عند نقطة النهاية التى دائماً ما تكون صادمة، تخبط رأسك بقوة لتصنع إفاقة مباغتة، تجعلك تسترجع ما فات – كشريط سينمائى تدور بكرته إلى ما لا نهاية – لتؤسسه على ما إنتهيت إليه.

و الزمن له حضور قوى، حيث يكون فى معظم النصوص بادئة تستوجب التوقف عند لحظة معينة، هذه اللحظة تستحضر الماضى و الحاضر و المستقبل، كأن للزمن دلالات أبدية، عنيفة فى تنقلاتها، حاضرة فى توقفها عند نقطة معينة، و من الزمنى و الغيبى تصوغ النصوص أحجية إعتراضية تبغى الحلول.

مرورنا اللحظى فى الحياة ما هو إلا بناءاً هشاً لبيوت رملية تأتى عليها مياه الشاطىء فترجعها إلى طبيعتها الأولى، … و ما الشواطىء التى نرنو إليها بأبصارنا إلا شواطىء بعيدة، لا يسعنا إلا مد النظر إليها دون أن تطأها أقدامنا ..نص( الذكرى السنوية)

شكاوانا إلى بعضنا البعض ما هى إلا قناع كاذب لجذب الإهتمام و إقناع أنفسنا أن هناك أحداً نكون محط إهتمامه، لكن عندما يغيب هذا الآخر، سنسعى فى البحث عن آخر مثله، و لكننا لا نجد أحداً فنشعر بالوحدة..نص(الأمر لا يحتاج لشراء برواز أنيق)

الشخصيات مشتتة ضائعة فى عوالم ميتافيزيقية، شخصيات متوحدة تسعى للكشف عن سوءاتها على الملأ دون تحفظ، تتأمل فى سر الوجود و ماهيته، نماذج بشرية حائرة بين العدمية و الشك و الريبة و محاولة الإيمان بشىء يبدو مستحيلاً، تستحضر له التبريرات، لكنها تبريرات مائعة.
شخصيات تسير وحيدة بالليل فى الطرقات، تبحث عن مرفأ، تتنفس الشوارع لتخنق وحدتها و تبتسم للسائرين علّها تجد تعقيباً و لو ضئيلاً أو ملولاً على إبتساماتها، لكنها فى النهاية لا تجد شيئاً، فترجع إلى حجراتها الفارغة لتواجه الملل و تنتظر المصير فى سكون و ترقب لا يبغى شيئاً غير الترقب و حسب..نص( تكره الإنتظار بجوار النافذة)

متوحدون كأنما هم أوجه متعددة لشخصية واحدة هلامية الملامح، تتغير ملامحا مثل حجر ألقى على صفحة البحيرة لتعود كما كانت عليه عندما يسكن سطح الماء، و لكن الداخل كما هو لا يتغير، ناقمون على وضعهم الأزلى، على وجودهم، يحاولون محاولات عابثة لرسم عالم آخر موازٍ للعالم المهترىء الذى وعوه أول ما تفتحت عيونهم عليه، فلم يجدوا إلا سماء سوداء لا تضيئها النجوم أو يظهر فى محياها القمر.

كما أن النصوص مليئة بلوحات جمالية جذابة، لوحات تشكيلية مجزأة، من الممكن أن ينظر القارىء إلى كل جزئية منها على أنها لوحة مكتفية بذاتها، و عند نهاية النص يكتشف القارىء موهبته فى ربط الجزئيات فى لوحة قابلة للترتيب و إعادة الترتيب مرة و مرات، كأنما هو عالم مفكك و متشظى يسعى لبناء ذاته من خلال خيال القارىء، فيترك الكاتب فسحة للشراكة مع القارىء فى إعادة تشكيل العالم كما يتراءى لكلٍ منهما، أو كأنهما يشتركان معاً فى لعبة بازل فى جلسة ود حميمة.

الإنتظار محملاً بالدموع الساكنة فى تربص السقوط على عتبة الخد…تيمة أساسية
الإنتظار كحل مؤقت للحاضر و متأمِّل للماضى و متربص فى قلق للمستقبل، أن تولد كى تتلبسك صفة الإنتظار فتصير منتظراً، لا يهم ما تنتظر، إنما أنت منتظر و حسب…ربما لا تنتظر شيئاً، يكفى أن تكون منتظر و ذلك فى حد ذاته إثبات لوجودك و كينونتك فى واقع يمل المنتظرين و يخشاهم يعول عليهم، معنى أن تكون منتظراً..أنك تقبلت هذا الواقع فى هدوء، فى تمرد ساكن، تمرد للتمرد لكنه لا يؤثر و إنما يتفاعل غير محتاج لشىء….أفعال غريبة لا تهفو إلا أن تحقق وجودها لا لتنفى وجود شىء آخر و لكن لتزاحم هذا الشىء الآخر و تجد لها مكاناً تركن إليه
فعلُ يومىّ هو ما تريده، إفعله بلا ملل، إعزف على لحنه الأوحد ثم عد إلى البيت فى هدوء….نص(حيث أنه أصبح منهكاً من التفكير فى الإهانة)

بين الألم و الخوف و الحزن و الإنتظار و الموت يتشكل السىء فى الأمر…إن المجموعة تعبر عن نوع من التعرف على الوجود كنوع من عدم الوجود، وجود للعدم- إنها حالة من الوعى بالذات التى أصبحت وفقا لقوانين بسكال لاشىء، ضرباً من الوعى المرعب

تشكل مجموعة النصوص ( السىء فى الأمر) علامة إستفهامية يسبقها هذا السؤال: هل كل شىء على ما يرام؟

إسلام يوسف
_______________________________________________________

الكتاب:السىء فى الأمر

المؤلف:ممدوح رزق

الناشر: دار أكتب للنشر و التوزيع2008

لذة أن تكون منتحراً..الإنتحار كفعل إرادى فى مقابل لا إرادية و لا أدرية العالم

الإنتحار كفعل إرادى فى مواجهة لا إرادية و لاأدرية العالم

أنا وجيه غالى و ماياكوفسكى و سيلفيا بلاث و إرنست هيمنجواى و فيرجينيا وولف و فان جوخ و آن سكستون و نيتشة و إنجبورج باخمان و فروغ فرخذاد و يوكيو ميشيما و آرثر كيسلر و داليدا و بوب مارلى…..إلخ إلخ

أنا كل هؤلاء..أعيش بلعنة الإنتحار..مهمل تستدلون عليه بظل

إن الإنتحار فى هذه الحياه ليس بالغ الصعوبة..إن بناء الحياة كما أعتقد هو الأصعب

عالمنا ليس معداً من أجل المرح..حياتنا تحتاج لإعادة ترتيب

الإنتحار ليس فعلا فسيولوجيا فقط، ما يميز الإنتحار عن الموت الفجائى و الطبيعى هو أن له طرق عديدة فى التطبيق، لمجرد أننى تشبعت بفكرة الإنتحار لا يهم بعد ذلك، الإنتحار الفسيولوجى يوازى الإنتحار السيكولوجى بالنسبة لى

هناك أناس منتحرين بيننا(فتش عن المنتحر) ستجده فى أشخاص لا يتخطون عتبة دائرتك المغلقة.

يلحُّ علىّ سؤال، يطرق رأسى بمطرقة عنيفة دقات متتالية مستمرة لا يصيبها الوهن: ما الذى أفعله هنا؟…. أمامى لوحات بيضاء لم تملأ بعد، ألوانى المائية و ألوانى الزيتية و أقلام الفحم و فرشاتى الممزوجة بالتربنتين..كلهم ينتظرون إشارة البدء

أوراق بيضاء كثيرة كثيرة تملأ الحجرة، قلم لا تستعصى عليه الكتابة، أوراق كثيرة حبّرتها

أحضر حفلات الأوبرا و أستمع إلى الموسيقى الكلاسيكية و الميتال و الهيب هوب و الجاز و الراب. قاعات السينما مازالت مفتوحة..هل أميل إلى الأفلام الرومانسية أكثر أم لأفلام الرعب أم لأفلام الحرب و الأكشن..أداء روبيرت دى نيرو ما زال يحيرنى و مارلون براندو يفتح عينى على إتساعها، تلال من الكتب تغلف الجدران مستلقية فى كسل تنتظر أيادى تشفق عليها

كأسك أيتها الأشياء الرائعة فى العالم، لقد لوّنتى فيلم حياتى الأبيض و الأسود بألوان مبهجة…ثم ماذا بعد ذلك؟!..هل أمثل فى مسرحية هزلية؟!!!!!! كَدُمية ماريونيت لم تحفظ دورها الغاية فى البساطة و السهولة ..و لكنها معلقة بخيوط واهية، تتلاعب بها يدٌ غير جديرة باستلاب الحركة

فى حالة إنتظار أبدىٍّ لا يمل من ترقب ما سيحدث، متأملاً فى غضب صور الماضى المتعاقبة من ذاكرة لا تهدأ و لا تكل، أقف بقدم ثابتة على أرض طينية لزجة تغوص فيها قدماى أو أسير على بحر أمواجه تصطخب فى عنف.

دون كيشوت ساذج يترنم بأغنية مثالية لكلمات لم يغنها أحدٌ بعد، سيف من خشب و طواحين متوقفة عن العمل من القرون الوسطى لا تسعفها الرياح على الدوران، حصان نتئت عظامه و لا يجد ما يقتات عليه، أراضى مفتوحة ممتدة بإمتداد البصر لا تُحَد، يجرى حصانى لا يوقفه الكلأ اليابس من حرارة الشمس و المحروق من أثر حروب دارت منذ زمن

أتحسس جسدى بالليل لأتأكد أننى لم أزل مكسوّ باللحم و لم أتحول إلى جسدٍ هشٍ من الأوراق، أتنشق أوراق، أستمع إلى حفيف الأوراق، أتذوق الأوراق، أتنفس أحباراً تنبعث من أوراق، أهضم أوراقاً، فضلاتى أوراق..أوراق..أوراق..أوراق..هنا و هناك فوق و تحت و عن يسارى و عن يمينى، جدران من الأوراق، مكتب من أوراق، منضدة للطعام من أوراق، أطباق من الأوراق، طعام من الأوراق…أوراق ..أوراق..أتحسس جسدى مرة اخرى

موبايل من ورق..أكلم أصدقاء ورق، كمبيوتر ورق، فيس بوك ورق، ..ورق إفتراضى، وول ورقى، فن وول ورقى، سوبر وول ورقى، صنوق بريد ورقى، أصدقاء ورق…حياةٌ تنزح نزوحاً إلى الورق و تفترض الحروف و الكلمات و الأصدقاء و المجتمع..هل أهرب من واقع يصطنع نفسه إلى واقع مُفتَرَض فى ذاته؟

يعتصرنى هاجس الإنتحار و يلح على تفكيرى، يملأ مسام جسدى و يبعث بها التسمم البطىء الموحى بوأد فعل الحركة فى الزمن، التعاقب لفظة حذفت من قاموسى، يتوقف الزمن لاماضى لا مستقبل، زمنٌ واحد يدق على باب الحجرة، ليست دقات متتالية، هى دقة واحدة متصلبة على غشاء أذنى، أتوجس من فتح الباب فأربض بجانبه أسده بكتلتى التى تملأ فراغاً لابد له أن يمتلىء..و بين هاجس مميت و توجس مرعب أسلِّى نفسى بشفرة موسىّ حادة أقطع بها جلدى و أتلذذ باللون الأحمر

هذا هو ما أدعوه العضو المنتسب..يتسلى حتى يصبح مؤهلاً تأهلاً كاملاً ليحوز كارنيه العضوية ويصبح عضواً عاملاً..عند ذلك و عند ذلك فقط لا يستطيع أى مخلوق أن يمنعه

كيف لكم أن تنقذوا الآخرين و أنتم غير قادرين على إنقاذ أنفسكم

الأرض مغلفة بالدم و الظلام و جبال الجليد تتجه إلى القلب

ليس الموت هو الذى يتهددنا فى كل خطوة نخطوها ..لكنها الحياة

أحتاج إلى تكنيك لا تغلفه الشفقة

أحياناً ما أتساءل لماذا معظم حالات الإنتحار بقطع شرايين الرسغ تكون فاشلة فيلحقون المنتحر فى آخر لحظة؟

ألا تكفى الدماء المصبوبة من جسده لكى تنفصل الروح؟ تك تك

جرعة كبيرة من الحبوب المهدئة أحياناً ما تكون غير فاعلة

أو أنبوبة الغاز ما أدرانى أنها تكفى، ممكن أن تكون فارغة أو نصف ممتلئة

أحياناً ما أحس أن رائحة الغاز تشكل لدى إدماناً كرائحة الدوكو

فى الأفلام القديمة و الحديثة التى تتحدث عن حقبة رومانية أو أساطير يونانية، دائماً ما يستعين المنتحر بشخص آخر كى ينقله بسهولة إلى العالم الآخر..لماذا لم يشكر يوليوس قيصر صديقه بروتوس؟..مفضلا كلمة: حتى أنت يا بروتوس

ليس معى ترخيص حمل أسلحة……….هل أنتظر الإنتحار فى كابوس مرعب؟

المنتحر ليس جباناً، إتخذ قراراً حقيقياً فىعالم قراراته باطلة فقام بفعله بجسارة يحسد عليها

جلسة يوجا…نعم جلسة يوجا هو ما يعوزكم، تأمَّل… هل تسير و تتقدم بإرادتك؟ أنت ترس صغير فى آلة فى مصنع لا تعلم عنه شيئاً..حتى لو علمت، أنت مجرد ترس لن يتعدى وظائفه..نحن البشر ترسانة من التروس على مر العصور لا تتوقف و لن تسمح لنفسها بالتوقف

أفعالك؟ هه..من العبث أن تسميها أفعالك..أنت فى منظومة يترأسها من هو أقوى منك، لن تقوَ على التمرد سترضخ أو تفتعل الرضوخ، لست أنت من يتحكم بك، طأطأ رأسك و لمع قفاك جيداً…هذا هو دورك

التليفزيون، السينما، الإعلانات المصاحبة، مالك الذى ينتجه عملك سيؤول إلى أشياء لم تخترها أنت..و إنما أملتها عليك منظومة إعلامية

تمردك الوحيد هو أن تنهى كل هذا..لك كل الحق إن فعلت..لن يدفعك شىء لذلك، دافعك الوحيد هو أن ترفض (وجود) لم تختر أن تكونه ب(لا وجود) إخترت أن تكونه

مازلت فى حالة إنتظار مؤرقة عاشها قبلى آخرون لم يموتوا منتحرين، لكن الفكرة كانت تستلبهم، تمرغ رؤسهم فى حمأة رمال غير ساكنة، لم تواتهم الجرأة ..لكنهم عاشوا بها..و لذلك ماتوا فى ظروف غامضة..محمد ربيع، جمال حمدان، بوب مارلى..إلخ إلخ

و آخرون ما زالوا ينتظرون..و هنا يأتى السؤال..ينتظرون ماذا؟

كلهم أبدعوا..كلهم تعذبوا..إنفض عنك اليقين، لا أرض ثابتة تحت قدميك، الريح غير ساكنة و المطلق لم يوجد بعد…إمح يقينك بأنك زائد و غير ضرورى..لا تصغ إلى أفواهٍٍٍ ستقول: لقد إنقضى أمرٌ تافه

إصرخ بصوت لن يصل إلى آذان غير مصغية: إنى أفتقد المعنى

نحن مجرد نقاط سوداء نملأ فراغ الصفحة، إحذف نقطتك بممحاة فاعلة ليصبح بياض الصفحة أكثر بياضاً و نصاعة…لا حاجة إليها كنفاية قديمة فى صندوق القمامة الكونىّ

To Be or not to Be

Be what?

OK, Be Free

رواية ِرحلة الشتاء

1 حياة تعيســـة

يوم 30 سبتمبر فى خريف عام 1940 تسلل ضوء الشمس من خلال نوافذ مشفى لورين لأورام السرطان ، هذا المبنى الحجرى الضخم المليء بالعنابر التى ينتشر بها المرضى راقدين فى أسرتهم ، وعلى الرغم أن كل المرضى بهذا المشفى كانوا أطفال لا يتجاوز عمرهم التاسعة والعاشرة ، ووجود الأطفال يعنى وجود السعادة بالنسبة للجميع ولكن فى هذا المكان كان العكس تماما فقد ملأته الكآبة والحزن والصرخات التى يتألم لها قلوب الآباء والأمهات . ما عدا طفل واحد لم يكن لديه من يتألم من أجل صرخاته ، هذا الطفل الذى يرقد على هذا السرير الحديدى بجانب النافذة ، لقد كانت دائما الدموع تملأ عيناه الزرقاوتان وعلامات اليأس تبدو على وجهه المستدير إنه لم يكن يفعل شيئا سوى النظر من هذه النافذة على الأطفال الذين يملأون الشوارع يركضون هنا وهناك ويلهون ويعيشون حياتهم حول أسرة ترعاهم إلا هو ، فالحزن عنده مضاعف فهو مصاب بالسرطان ويتيم الأبوين ، فعلى الأقل الأطفال الآخرون سيموتون وبجوارهم آباءهم يحزنون من أجلهم ، أما هو فسيموت وحيدا على هذا السرير . وهذا ما كان دائما يردده بينه وبين نفسه ، ولكنه لم يكن يعلم أن القدر يخفى له حياة أخرى وراء هذا الستار الأسود الذى يحيط بها .

” سام .. سام لقد حان موعد الغداء ” لفت سام رأسه التى كانت موجهة ناحية النافذة ” نعم ” ـ ” لقد حان موعد الغداء الآن ” كررت الممرضة وهى تسحب وراءها طاولة الطعام الخشبية ، نظر سام كعادته إلى الطعام بدون أن يعطى له اهتمام على عكس جميع الأطفال الآخرين الذين كانوا ينتظرون الطعام على جمرة من النار إلا هو فحالة الحزن التى تراوده لا تشجعه على فعل أى شىء ولا حتى التحرك من على هذا الفراش ، إنه حتى لم يكن يميل إلى اللعب أو التحدث مع الأطفال الآخرين فقد كان معزولا عمن حوله تماما ، يعيش داخل عالمه المظلم .

* * *

شعر مترجم .. غنائم و انتصارات ..

تقديم :

الشعر فن أدبي راقي , في الأدب العربي يُعتبر الشعر واجهة التعبير الذاتية الأولى عن المشعر و الأحاسيس , طالما حظي الشعراء بمكانة مرموقة قديما في الوسط العربي القبلي القديم , ثم مرورا بالعصور المتتالية لم يتقهقر الشعر عن مكانته كثيرا , لا يزال يمتلك مفاتيح القلوب العطشى للرنين الشعري الخلاب .. طوال تلك المدة شهد الشعر تطورا كبيرا في كثير من جوانبه , لكن لم يكن الأمر قاصرا على الوطن العربي فقط , فالشعر مكانته سامية في الثقافات الأخرى , لكن لكل ثقافة أسسها الخاصة في شعرها ..

حضرت يوما نقاشا في أحد دور النشر الكبرى بمصر حول الشعر المترجم , كان أحد المتناقشين شابا مثقفا ترجم شعرا روسيا على ما أذكر , و قد كان الطرف الآخر للنقاش شاعرا كبيرا , تناول النقاش جوانب الشعر من ترجمة حتى تصحيح و تعديل ..

أتذكر أن النص المترجم حاذ على اعجاب الشاعر الكبير , و قد أثنى على تعديلات الشاب الأدبية التي أضافت رونقا للشعر و أخرجته من حيز الترجمة النصية المملة و الخاطئة لحيز الترجمة الاحترافية ..

و تدرج النقاش ليشمل فيما بعد مشكلة ترجمة الشعر من ثقافة لأخرى , فيجب على المترجم أن يكون ملما باللغة أولا , سواء العربية أو التي يترجم منها , ذواقا للشعر ثانيا , عالما بأسسه و قواعده في الثقافتين , و يا حبذا لو كان كاتبا للشعر .. ثم يتجه لنقاش حول طريقة تعديل النص الشعري دون الاخلال بالمفهوم , و هذا عن طريق استبدال الكلمات المباشرة بكلمات أخرى جديدة تضيف بعدا آخر للمعنى المراد للنص الشعري .. وهنا يكون التحدي الأكبر ..

يقولون دوما أن القراءة للنص في لغته الأصلية يكون أقوى و أجمل , نظرا لأنه يحتوي على المعاني العميقة فيه , لكن حين الترجمة يفقد النص عمقه الأدبي و الفلسفي , و لهذا يكون سطحيا بصورة كبيرة .. لكن حين نجد أن المترجم قد أضاف بعدا من عنده يقارب البعد الأصلي للنص , حينها لابد و أن نحيي المترجم بكل قوة .. بل و نشجعه على ترجمة المزيد و المزيد ..

هنا , نص جميل أعجبني , لأديبة راقية , الأستاذة ليلى الهاشمي , ترجمت نصا أدبيا شعريا , و هنا ستعرفون ما عنيته بالبعد العميق للكلمات و التعديل على المعان الأصلية بكلمات جديدة تضيف رونقا للشعر في لغته الجديدة ..

ستجدون هنا النص المترجم بصورة نهائية , ثم النص الأصلي , ثم الترجمة الحرفية .. و أتمنى أن تكون الفكرة واضحة للجميع .. و أتمنى أن نجد مترجمين على نفس القدرة الأدبية للأديبة ليلى , أو ياحبذا لو كانت أعلى ..

أحمد خشبة ..

* أترككم مع النص :

بقلم\ ليلى الهاشمي ..

سأصمت عن مآسينا وترديد الحكاياتِ
وتاريخ يحطمني كأخبار الفتوحاتِ
فقد قلنا وقد قمنا بإنهاء الحساباتِ
رميت بكل أحجاري
وأنهينا النزاعاتِ
لتجمع من فلاة العمر
غنائم وانتصاراتِ
وكانت تلك أقداري
فلا تأبه لعبراتي
* * *
لجأت لحضنك الدافي
لتشعل مني ظلماتي
لتحميني
وترويني
وتؤنسني
فخلواتي
وكنت أظن جاهلة ً
بأنك قصر مملكتي
وأني فيه حاكمة
ينادوني بمولاتي
وكانت غلطتي أني
أراجع كل خطواتي
وأمشيها كدستورٍ
لقانون العلاقاتِ
* * * *
فصارحني بل أصدقني
أتشبه في رحيق الحب
وإحساس كقبلاتي ؟
أتسمع اسمك الغالي
كما كانت نداءاتي ؟
أحس بنبضك الحاني
لأيامي والحاني
وأشواق أحس بها
لأحضاني وخلواتي
* * * *
هنا في عمق إنهاكي
أوقع بالتزاماتي
أصول اللعب قانون
يؤكد لي انهزامات ِ
وقاض يصدر الحكم
ملفاتٍ وجلساتِ
وتفتح جلسة أخرى
وتحرقني بآهاتي
بآخر قاعة النقض
صريحا يصدر الحكم
ويرمقني بنظراتِ
عزيزا سوف أفقده
ويحبسني بحسراتي
فتأتيني تصافحني
وأرفع رأسك المحني
لتغمرك اعتذاراتي
* * * *
سأصمت عن مآسينا وترديد الحكاياتِ
وتاريخ يحطمني كأخبار الفتوحاتِ
فقد قلنا وقد قمنا بإنهاء الحساباتِ
رميت بكل أحجاري
وأنهينا النزاعاتِ
لتجمع من فلاة العمر
غنائم وانتصاراتِ
وكانت تلك أقداري
فلا تأبه لعبراتي

النص الأصلي

The Winner Takes It All
Written by – ABBA-Andersson & Ulvaeus

I don’t wanna talk
About things we’ve gone through
Though it’s hurting me
Now it’s history
I’ve played all my cards
And that’s what you’ve done too
Nothing more to say
No more ace to play
The winner takes it all
The loser standing small
Beside the victory
That’s her destiny
I was in your arms
Thinking I belonged there
I figured it made sense
Building me a fence
Building me a home
Thinking I’d be strong there
But I was a fool
Playing by the rules
The judges will decide
The likes of me abide
Spectators of a show
Always stand alone
The winner takes it all
The loser standing small
Beside the victory
That’s her destiny
So tell me does she kiss
Like I used to kiss you
Does it feel the same
When she calls your name
Somewhere deep inside
You must know I miss you
But what can I say
Rules must be obeyed
The judges will decide
Their minds as cold as ice
And someone way down here
Loses someone dear
The winner takes it all
The loser standing small
It’s simple and it’s plain
Why should I complain
I don’t wanna talk
If it makes you feel sad
And I understand
You’ve come to shake my hand
I apologize
If it makes you feel sad
Seeing me so tense
No self-confidence
(But you see)
The winner takes it all
The loser standing small
Beside the victory
That’s her destiny

الترجمة الحرفية للنص

لا أريد أن أتحدث
عن أي مما مررنا به
ولو كان يؤلمني
قد أصبح الآن ماضيا
قد لعبت كل أوراقي
وهذا ما فعلته أنت أيضا
لا شيء آخر يقال
لا أوراق فوز أخرى تلعب
المنتصر يحصد كل الغنائم
والخاسر يقف ذليلا
بجانب الانتصارات
ذلك هو قدرها
قد كنت بين ذراعيك
أظن أنني أنتمي إليه
ظننته منطقيا
أن أبني لي سياجا
أن أبني لي منزلا
لأحس فيه بالأمان
لكنني كنت غبية
ألعب حسب القوانين
سيقرر القضاة
الرضا عن صمودي
ومشاهدي المبارة
دائما يقفون منفردين
لكن قل لي هل تقبلك
كما كنت أنا أقبل
هل هو نفس الإحساس
عندما تنادي اسمك
هناك في أعماقك
بالتأكيد تحس بشوقي لك
لكن ماذا أقول
القوانين يجب أن تنفذ
القضاة سيصدرون الحكم
وبأعصاب كبرود الثلج
وبمكان ما هناك
يفتقد شخص عزيز
لا أريد أن أتحدث
إذا كان ذلك سيحزنك
وأنا أستوعب
أنك ستأتي لمصافحتي
أنا أعتذر
وهاأنا كما ترى
فاقدة للثقة بالنفس

نقد في فيلم : جــــــودهــــــا اكـــــبــر : ومحاولة لصنع فيلم إسطوري

منى الدواخلي
مبدئيا هواه الطوب و الزلط من اولها كده كيلو الطماطم اللي هيتحدف بيه الموضوع من علي حسابي
بعد قراءه العديد و العديد و العدييييييييد من اراء النقاد علي الفيلم خدت انطباع انه اما فيلم راااائع قوي اما فيلم واااااقع قوي و في حاله مجامله عاليه له بسبب اسماء النجوم و المخرج و باقي الكاست المميز ممن وراء الكاميرا ( الله ركها رحمن – جافيد اختر للأغاني مثلا)
بعد مشاهده الفيلم .. الاراء النقديه في وجهه نظري مزيج من هذا و ذاك ..شويه نفاق علي شويه اراء سليمه

و بعيد عن الكلام المنمق عشان انا بكتب الموضوع ده و انا لسه شايف الفيلم حالا و معنديش حيل للكلام المنمق الانيق.. و ده انطباع مبدئي عن الفيلم … الفيلم راعي حاجات كتير.. شله البنات بتوع ثانوي اللي عايزين يشوفوا العيون الخضر الدبلي لهرثيك روشان هيلاقوا اللي عايزينه و دول اكتر ناس طلعوا كسبانين من الفيلم.. هواه الفخامه و الثراء البصري سواء في ديكور او ملابس او مجوهرات هيلاقوا اللي عايزينه برضه ، هواه المعارك و الاكشن ..هيلاقوا كل اللي نفسهم فيه كذلك ، هواه الاغاني الناعمه .. لا يعلي علي الحان الله رخا رحمن اساسا ، هواه الأستعراضات مش هيلاقوا و ده من حسنات و عيوب الفيلم و هنتكلم في النقطه دي بعدين ، اما هواه الفرجه علي الجمال الاسطوري لأيشواريا راي – و انا منهم بالمناسبه– .. دول اللي هيطلعوا خايبين الرجا
************************
************************

القصه معروفه طبعا للجميع من كتر الدعايه اللي اتعملت للفيلم .. زواج السلطان جلال الدين اكبر من اميره هندوسيه و محاولاته لكسب قلبها .. الخ و يتخلل ذلك صراعات من العزول و عدد من الصراعات السياسيه

الفيلم مدته تلات ساعات و تلت تقريبا .. عابه طوله الرهيب اللي يكسر ظهرا لمشاهد من كتر الجلوس امامه .. السيناريو متماسك جدا بس طبعا مقدرش احكم علي الحوار دلوقت نظرا لأن الترجمه المتوفره سيئه جدااااااااااا .. عاب الفيلم بعض الاطاله في عدد من المشاهد (بصراحه منتهي الاستفزاز ان احد الشخصيات هيدخل قاعه مثلا عشان المشهد يتم و يبتدي الحوار فالمشاهد يتمشي مع الشخص ده 100 متر تقريبا لحين الوصول لهدفه!!!!!) .. اعتقد لو اختصرنا شويه في مشاهد التمشيات في الفيلم ممكن نقلل تلت ساعه مثلا .. كذلك مشاهد الصلوات الهندوسه الطوييييييييييييييييله قوي.
لكن عموما يظل كل الشكر للمخرج انه رحمنا من فكره الدين الالهي اللي عملها اكبر و تجاهل عرضها تماما

****************************
لو جينا للممثلين بقي و الكلام عليهم شكلا و اداءا لأن في حاله بعضهم الشكل كان له تأثيره علي الاداء

ايشواريا راي مكانش لها الشكل الامثل لتصوير كتير من المشاهد.. خصوصا في النصف الاول من الفيلم ..شكلها في حاله شحوب مرضي و هالات سوده ضخمه و انتفاخات تحت عنيها يخلي المشاهد اول حاجه يفكر فيها ان عندها انيميا حاده !! او في خلل بالغده الدرقيه نظرا لحاله الجحوظ اللي فيها عنيها

.. طبعا في البدء تخيلت ان ده بسبب عدم التعود علي شكلها بالعدسات الغامقه واللي بالمناسبه .. مره واحده تخلت عنها في النصف الثاني من الفيلم !!!! و اكتفي المخرج ببعض العاب الاضاءه لتظهر عنيها داكنه
مشهد المبارزه بتاعها (واضح انه من اوائل المشاهد اللي اتصورت ) لا يمكن تصديق ان واحده بالهزال ده ماسكه سيف و بتبارز شخص له البنيان العضلي لهرثيك روشان و تتغلب عليه في بعض المرات !! غير ان تصميم المبارزه نفسه مش قوي بالدرجه
لكن يظل من اجمل تعبيرات قدمتها في الفيلم و الغل و الغيظ اللي بتبارز بيه يشد عين المشاهد معاها طول الوقت
مجملا مقدرش اقول ان الفيلم افضل اداء لها لكن مبدئيا هو مش الاسوأ لكن هي مش في احسن حالاتها لا الصحيه و لا التمثيليه و لا الشكليه
..يمكن لها مشاهد مميزه قوي (مشهد رؤيتها لأحد عمليات القتل في القصر) لكن ده غير كافي.. طبعا انا عارف ان في ناس هتتكلم علي صدق ادائها ..بس بصراحه محستوش طول الفيلم الا في مشاهد قليله.

هرثيك روشان لا بأس واضح ان النقاد جاملوه قوييييي .. مع الاسف مالوش الهيبه القويه اللي الواحد كان بيتمناها لدور ملك زي ده و الكلام بصوت تخين لا يفي بالغرض و لايصنع هيبه..مجملا اداءه جيد جدا لكن له بعض مشاهد قليله اسلوبه اقرب لطفل بيقلد ممثله المفضل امام مرآه..خصوصا مشاهده و هو بيصلي او بيدعي كذلك مشهد الاغنيه بتاعت خوجا .. و هو بيلف مع الدراويش..تعبيرات وشه لا تدل اطلاقا علي حاله الصوفيه المطلوبه في هذه اللحظه لكن تدل علي انه واحد من مجاذيب السيده بالكتير قوي

له مشاهد حلوه خصوصا في التعبير عن الغضب.. الوجه المكفهر لما سمع ان جودها لها شروط عشان تتجوزه و بعدين لما فهم انها بتحاول تحط له العقده في المنشار زي ما ما بنقول في المثل المصري و تطفشه من الجوازه.

تعبير وجهه بعد زواجهم و اول دخول له في الخيمه بعدين محاولته لمس ايديها و نظره الاستمتاع علي وجهه لما سحبتها في الغالب لتفسيره

ذلك بنوع من الخجل بعدين تحول الاستمتاع ده لغضب لما فهم انها نافره منه لما انكمشت بمجرد ما لمس كتفها.


مشهد تدريبه وحده علي السيف .. و طبعا هنا المخرج قام بالواجب عشان يستعرض القوام و البناء العضلي المميز لهرثيك عشان البنات اللي في تانيه ثانوي و العذاري الحسان لما يشووفوه يغمي عليهم علي طول علي رأي نيها .. هنا لما حس انها بتتفرج عليه و ابتدي فعلا يستعرض في نفسه قدامها .
مشهد مميز مع اعتراضات الشيوخ المسلمين علي زواجه منها و التداعيات السياسيه و الدينيه للموقف و اعتراضهم علي وجود معبد هندوسي

في المنزل و نظره التردد علي وجهه و قبل ما يرد يبتدي يعلي صوت غنائها بترانيم العباده و التساؤل اللي بيظهر علي وجوه كل الموجودين ساعتها و هو ماشي ورا الصوت بعدين ينتبه و يلف بأرتباك للموجودين و يقول لهم ان الاجتماع انفض.

**************************

الممثلين الثانويين

اغلبهم كويس خصوصا المربيه ..جبااااااااره لو هختار لها مشهد واحد يدل علي ادائها.. مشهد طردها و من التجبر الي الذل ثم التوسل بالنظرات في ثوان معدوده

سونو سوود في دور اخو جودها (معلش مش فاكر الاسم)انا شايف ان دوره جيد و انه عمله حلو ما عدا مشهد الوفاه (محدش بيعرف يموت زي شاروق برضه الظاهر ان ده تخصصه لوحده)

الام (Suhasini Mulay) معجبنيش اداءها لا هي و لا شقيقه جلال الدين (Punam Sinha) و لا اللي مثل شريف الدين (Nikitin Dheer)

**************************

الموسيقي

من الذي لا يعشق الله رخا رحمن و موسيقاه ؟؟

رائعه .. قويه فخمه عند المعارك او مشاهد الغضب .. ناعمه رقيقه كالحرير عند مشاهد الحب او التفكير في الحبيبه خصوصا في مقطوعه قصيره جدا امتداد اغنيه الترانيم الهندوسيه اللي جودها بتغنيها و بعدين لما تلتفت فجأه تجد اكبر ناظر لها و الارتباك علي وجهها ثم وقوفهم امام بعض و هو مش عارف هي مفروض تعمل ايه بالطبق اللي فيه النار المقدسه بتاعتهم و باصص له في حيره شويه و هي مش عارفه تتصرف كأي زوجه هندوسيه و تباركه بيها و لا لأ.. الموسيقي شالت كتير قوي من تعبيرات الممثلين الضعيفه في المشهد ده و كانت البطل الاول و الاخير فيه في لحظات الصمت طوال المشهد ..

لكن عوده لأداء هرثيك تعبيره الصامت بعد انتهاء المشهد ده و خروجه من عندها ..جميل جدا شئ من النشوه و الانبهار علي وجهه محتمل بسبب رؤيه و جهها لأول مره او لأن بدأ أول احساس حب ناحيتها و ده الغالب.. ايا كان المقصد من وراءه علي غير العاده هرثيك عرف يعمل تعبير نشوه مميز جدا وصل للمشاهد بسلاسه غريبه عليه و علي اداءه المفتعل في الحالات اللي زي دي في ادواره السابقه .. تطور يحسب له بالمناسبه.. و يحسب من سحر المشهد اللازمه الموسيقيه لأغنيه Mann Mohana بصراحه مقطوعه حسستني اني فوق السحاب

*****************************

الاغاني


مبدئيا انا معرفش اغنيه Khwaja Mere Khwaja ايه الهدف منها !!! لا تصوير مميز و لا حركات و لا اي حاجه تقريبا ..و طويييييييله جدا يعني يمكن الشئ المميز الوحيد فيها حركه ايدي المطربين و تصفيقهم بتنغيم و حركه معينه مع الموسيقي ..غير كده الكاميرا و تركيزها العجيب علي وجوه المطربين الثلاثه الفاتنه لدرجه عد حب الشباب او الوحمات و النمش في وجوههم و الله يعين اللي شافوا المنظر ده سنيما

اغنيه Azeem-O-Shaan Shahenshah فيها شويه زوايا تصوير لا توصف سوي بالغباااااااااااااااء بجد تشويه للأغنيه ..استفدت ايه انا لما اتفرجت علي شويه جونلات رجالي و رجلين بتمشي و تتنطط حتي مش حركه سيقان متناسقه سوا عشان تقدم حاجه او تناسق عضلي او اي حاجه كده ..لا دي زاويه عجيبه كده مفهمتش منها حاجه.. علي ما يبدو ان تصوير الرقصات خصوصا اللي فيها عدد ضخم من الراقصين مش المنطقه اللي ممكن اشوتوش جواريكر يقدر يلعب فيها براحته (مش زي كاران جوهر و سانجاي ليلا بنسالي مثلا اللي عندهم قدره غريبه علي التحكم في اعداد ضخمه من الراقصين ) يعني مالوش فيها قوي .. يعني في افلامه السابقه زي لاجان مثلا كان عدد الراقصين اقل او الرقصات فرديه فيسهل التصوير بدون بعككه زي اللي حصل هنا.. يمكن عشان كده حاول يلهي المشاهد بالالوان المتعدده
و المنوعه.. يعني قدم متعه لونيه و تصوير فاشل للرقصه و تصميم حركي غير مميز لها الا في اجزاء بسيطه قوي منها (حركه الدوائر البشريه حول اكبر و هو علي ظهر حصانه)
اغنيه In Lamhon Ke Daaman Mein اولا الاغنيه سماعها في حد ذاتها لهواة الموسيقي الشرقيه ..متعه ما بعدها متعه .. و كخلفيه للمشهد العاطفي في الفيلم تعتبر موفقه الي حد كبير جدا لكن عيبها بس انا في مناطق حماسيه عاليه شويه فيها لدرجه اني فكرت انها متاخده من السلام الوطني البلغاري .. عامة المشهد العاطفي في الفيلم طويل زياده (حوالي السبع دقايق المحذوفين من نسخ كتير قوي و انا شخصيا شفته في نسخه تانيه بدون ترجمه) منكرش اني مليت شويه و انا بشوفه خصوصا انهم جابوا الاغنيه كامله فيه لكن ارجع و اقول ان وسط كل الرغي السياسي الطويييييييييييييل جدا و اللف و الدوران فيه و الخناق اللي شغال طول الفيلم دي ممكن كتير يعتبروها منطقه ترفيه شويه في الفيلم.


اغنيه Jashn-e-Baharaa طبعا احنا مش مختلفين علي جمال الاغنيه و اجمل ما فيها انها كانت خلفيه رائعه و موفقه جداااااا لمشاهدلقصه الحب و بداياتها و تطورها بين اكبر و جودها خاصة من ناحيه اكبر اولا .
طبعا اغنيه الترانيم الهندوسيه Mann Mohana دي مالناش دعوه بيها دي حاجه كده لازم تنحشر و خلاص عشان حضرته يعرف انه بيحبها او يبتدي يحبها كأن مكانش في اسلوب تاني يقابل بيه مراته اللي عايشه معاه في نفس القصر و لو صدفه .. لكن اسجل اعجابي العميق بصوت المطربه..علي الاقل مش زي الاصوات المسرسعه المعتاده للمطربات الهنود و اللي معرفش تقييمهم لجمال الصوت الانثوي بيتم علي اساس ايه بالظبط.

******************************

طبعا الفيلم فيه مشاهد مميزه كتير.. يعني السيناريست تقريبا مكانش وراه حاجه غير انه يعمل مشاهد مفصليه او مميزه في مواقفها بحيث انها تعلق في الذهن لسبب او لآخر..

مشهد الوليمه الملكيه مشهد فعلا يفكرك بالمثل المصري واحد اتكبس دمه اتحبس طق مات ..جودها طبخا الوليمه له و المربيه اصرت انها تاكل الاول للتأكد ان الطعام غير مسمومو احرجت الملك انه لازم يوافق علي انها تاكل الاول.. ثم اكلها و رده بعد كده كأكرام لجودها انه طلب ياكل من نفس الاطباق اللي هي اكلت منها (كبسسسسسه للمربيه و تعبر وجه مكفهر و محرج و غاضب منها يستاهل انها تاخد جائزه احسن ممثله مساعده السنه الجايه) تلي ذلك اللؤم الانثوي اللي مفيش فايده فيه ابدا : و صياح جودها المفاجئ : لا تأكل من هذا الصنف


الترقب اللي ظهر علي وجوه المدعوين مع الموسيقي المثيره ..بعدين المبرر المضحك ..ملحه ناقص ثم نظره كلها لؤم وخبث و سيطره من جودها للمربيه اللي تعبير وشها كالعاده يدل علي الكبسه.
استكمال للخبث الانثوي .. لما خلت كل جواري و نساء القصر يقفوا مغطيين و جوههن و دخوله و الابتسامه الدبلوماسيه المعتاده علي

وجهه رغم ان عنيه بتلف في كل واحده و بتدور عليها (مفيش فايده في الستات) لكن يظل اجمل ما بالمشهد الموسيقي الرائعه لـ الله رخا رحمن و اللي لتاني مره هي بطل المشهد مش الممثلين.

***************************

طبعا انا من اشد معجبي و محبي اشوتوش جواريكر.. و عارف انه قعد 9 سنين بيعد للفيلم .. و سنه و نصف تصوير.. طبعا قدره هائله علي التحكم في التفاصيل و اختيار موفق لغالبيه الممثلين.. و فعلا تحس انه مالك ادواته ..

لكن مش كلها..في طبعا هنات ..بتظهر في بعض المشاهد خاصه في مشاهد المعارك و اللي ظهر فيها افضل و اسوا مشاهد الفيلم في رأيي ..طبعا بالاضافه لمشاهد اخري بصراحه مفهمتش فيها بعض النقاط او حسيت ان فيها عيوب معينه

مشهد اكبر و هو بيكلم مربيته العجوز و شايف جودها من بعيد و سرح فيها..ده مشهد غبي لأن الكاميرا لما ركزت عل صوره جودها كانت صورتها هي مشوشه في حين صوره المربيه عليها التركيز رغم ان مفروض يكون العكس علي الاقل لمده اطول من الفمتو ثانيه اللي اتعملت .
مشهد الصلاه قبل اعلانه قبول الزيجه .. و هو بيصلي قدام حيطه او نافذه مخرمه و مليانه شرايط سود مربوطه فيها … ايه ده؟؟؟ يعني تخميني الشخصي ان الجهل المعتاد بتاعهم ان الله لازم يكون مرئي النتيجه ان زي ما بيركزوا علي الاله بتوعهم في اوقات الصلاه بتاعتهم … ركز علي الشباك العجيب ده و لو ان ده مفسرش ليا الشرايط السوده !!

مشهد الفيل ..مفترض انه عشان ملك راجبوت ينبهر بشجاعه و اقدام اكبر لكن ظروف اخراج المشهد و اسلوب التصوير فيه تكفل بأنه يكون اكثر مشاهد الفيلم سذاجه و غباء و تخلف .. و اصلا شكل هرثيك و هو بيتنطط امام الفيل شكله زي البرغوت و مش لاقي وصف تاني غير كده و اللي رافع الطوب ده ينزله مش وقت تحديف بيه دلوقت

المعارك .. المبارزات الفرديه غالبا جيده الي جيده جدا يمكن فيها بعض الهنات و الضعف في عدد منها

لكن مبارزات المعارك دي بقي زي ما تكون مبارزات بإبر تريكو مش بسيوف .. و اكيد كلنا لنا ذكريات الطفوله و المبارزه بإبره تريكو مع اخواتنا ..مشاهد المعارك دي بقي رجعتني سنين لورا لما كنت ببارز اخواتي بأبره !!!.. واضح ان المخرج اهتم بتدريب ابطاله الاساسيين و نسي تماما الكومبارس او علي الاقل اللي هيركز عليهم منهم .. يعني المعارك اقوي مشهد فيها مشهد الالتحام الاول و بعد كده بخخخخخخخخخ … مفيييييييييييييش

لكن احلي ما في المعركه الاولي .. لحظه جري الجيشين علي بعض ثم الصمت المفاجئ للموسيقي اثناء هذا العدو و بعدين عوده الموسيقي مر واحده قبل التحام الجيشين مباشره ..حركه خلت المشاهد في ترقب للحظه تلاقي الجيشين.

افضل معركه .. اخر مبارزه خالص بين اكبر و شريف الدين .. اجمل ما بها .. ان الضرب حقيقي ..مفيش نظريه الحبال اللي بتطير الخلق و السخافه اللي زرعها فيلم ماتريكس في كل افلام و مشاهد الاكشن بلا ادني استثناء .. الي حد ما فكرتني شويه بمعركه هكتور و اخيل في فيلم تروي … و ن كانت هنا اكثر ادميه (صحيح فيها حته هتش كده ..يعني مش ممكن اني ارزع واحد بوكس في بطنه و هو لابس درع حديد و يحس بيه و انا اللي ايديا متتكسرش)
الديكور و الملابس

انا شخصيا مظنش الناس دي تعبت كتير في حاجه ماشاء الله القصور الهنديه الحقيقيه اللي جابوها تكفلت بأطلاق المقوله الشهيره جتنا نيله في حظنا الهباب من جوايا بحراره .. يعني بأختصار رائع رائع رااااائع و خاصه اشكال العروش و المقاعد(دي عندي شئ من الخلفيه عنها من تصفحاتي المحدوده في كتب الكليه بتاعت اختي) فعلا منتهي الاتقان… لكن مش متعه بصريه

المتعه البصريه في فيلم زي ساوريا او زي ديفداس ..ممكن في اومراو جان .. هنا الديكورات عباره عن الفخامه التي تخطف الانفاس ..لكن مش الجمال اللي يخطف الانفاس زي الافلام السابقه

الملابس .. انا مش خبير ملابس طبعا لكن الفخامه في الفيلم كله هتخلي واحد مبياخدش باله حتي من الهدوم اللي هوا لابسها زي حالاتي ياخد باله من تكلفه الملابس العاليه جدااااااا و تكلفه المجوهرات و اللي في العادي برضه استحاله انتبه لها لكن هنا شكلها و فخامتها تخلي الاعمي نفسه يفتح عشان يشوفها.

المكياج


مظنش ان كان في ماكيير اصلا في الفيلم

اللي يخلي هرثيك روشان مغولي اشقر بعيون خضر و شعر كيرلي معرج

و يخلي واحده شكل ايشواريا راي تطلع بكل هذا الشحوب و القبح و الجحوظ العجيب بدون حتي محاوله اخفاء كل ده

يبقي النتيجه اللي تطلع بيها ان اكيد مكانش في ماكيير

***************************

اخيرا ..جودها اكبر فيلم تاريخي سخي الانتاج .. و اعتقد انه من الافلام اللي هتترك علامه في تاريخ السنيما الهنديه عن كيفيه صناعه فيلم بدون قصص جانبيه و بدون حشر توابل و بهارات كتير بداع و بدون

لم يطرقها فحل ..

1

قال لي الرفاق : ” يجب أن تكون الأضحية أنثى , لحمها طري ومذاقها مختلف , وتخير لنا جذعة لم يطرقها فحل ” .

2

عندما ولجت المطبخ , وجدت رجلاً مهيباً يجلس على كرسي خشبي ,و أمامه طاولة حديدية قديمة . كان ملتحياً بيده مسبحة , ونظراته صارمة . بادرته بالسلام ورد التحية مشيحاً بوجهه عني و مشيراً بيده للبعيد ومتمتماً : ” شوف الولد اللي واقف هناك بآخر الصالة ” .توجهت له فوراً , وأخبرته عن ما أفكر به , وذكرت له أوصاف الأضحية التي أحلم بامتلاكها , تبسم لي وطلب مني مرافقته للداخل .

3

بعد أن وصلنا هناك , أشار مرافقي لثلاثة أبواب , معلق على كل واحد منها ورقة مطبوعة , مكتوب فيها وبخط واضح ما يشي بما يوجد خلف تلك الأبواب المغلقة .

بالنسبة لي كان تركيزي على القسم الثالث , فأنا لا أبحث عن ذبيحة للثلاجة حتى أحصل على واحدة صغيرة , ولم أكن أفكر عملياً كما يفعل بعض المدبرين حين يختارون مسنة للضيوف , تملأ الصحن و تستعصي على من أراد أن ينال من لحمها , كل ما كان يشغلني هو الحصول على أضحية تتفق والشروط الشرعية , و تنسجم مع شرط الرفاق , فلم يكن يدر بخلدي أن أهدي منها شيئاً .

4

لفت نظري في وسط ذلك ( الحوش ) الواسع , أنثى قسيمة , ريانة , لا تميل إلى السمنة المفرطة , عندما عسست بيدي مؤخرتها كانت تشي بالشحم , وكانت بشرتها الطرية وملمسها الرقيق هما ما تخيلت , ويداها وفخذاها مكتنزة باللحم , ولم أكن في حاجة لدليل آخر , على أن هذه الجذعة هي المطلوبة , الأضحية المناسبة , والوليمة المنتظرة .

قلت لمرافقي : ” أعتقد أني وجدت مرادي , ولم يبق غير أن نتفق على السعر ” .
– ( شوف الوالد ) , نحن لا نقطع أمراً دونه .
– كم ثمنها على وجه التقريب .
– هذه لم يطرقها فحل , ولم يفسدها جماع , ومثلها ثمنه غال , ولو أردت مسنة لحصلت عليها بالسعر الذي تريد , فذوات الأسنان ذوات لحم قاس ومذاق مر , وهذا لا ينطبق أبداً على تلك التي عاينتها قبل قليل .

5

كنت أغادر المطبخ وهي بيدي , لم أكن بحاجة لربطها , جعلتها بجواري , مستمتعاً بمظهرها الفاتن وملامحها الآسرة , منتشياً بملامستي لكل منطقة طرية في ذلك الجسد الغض , سعيداً بقربه حتى أني سألت نفسي متعجباً عن تلك الفحول الغبية التي لا تعرف ما يصلح من الإناث للوطء !

كنت سعيداً وحزيناً في نفس الوقت , هذا التجاذب بين مشاعري في تلك اللحظة كاد أن يدفعني لإعادتها واستبدالها بأخرى أكبر منها سناً . لم يمنعني إلا خوفي من أن يكتشف الرفاق ذلك , فهي على العموم كانت ” أنثى الأضحية ” , تلك الأنثى التي لا تصلح إلا لطقس ” الذبح ” .

كانت صامتة كصخرة جامدة , ملامحها كانت لا تعبر عن أي شيء , سوى ضوء خافت , نور باهت على وشك أن ينطفئ .

6

عندما كنت أهم بوضع رأسي على وسادتي في تلك الليلة , لم يستطع مذاقها الحلو أن يغادر فمي , كانت لذيذة بشكل يصعب وصفه . انتشى الجميع بتلك الوليمة الفاخرة , حققنا الطقس كاملاً , التزمنا بشروطه , ولم نرم منها إلا قلبها و ذلك الرأس , فرأس الذبيحة لا يروق لكثيرين ويجدونه منغصاً للذة وعسيراً على الهضم .

لا زلت رغم ذلك أتعجب من استسلامها لنا , مع أنا كنا اثنين عند تنفيذ عملية الذبح – أحدنا وضع قدمه على يديها وشدها بشعرها لتهيئة الرقبة للسكين , والأخر ثبت قدميها – إلا أنها لم تتحرك البتة , لم تقاوم ولم تصدر صوتاً , كانت تنظر للبعيد وابتسامة ذابلة ترتسم على شفتيها , كانت مستعدة أكثر منا للطقس , راغبة في الخلاص , ومشبعة مثلنا بالنبؤة القديمة .

7

جرى كل شيء كما اشتهى الرفاق , كانت الأضحية أنثى كما هي العادة , لحمها طري ومذاقها مختلف , وكانت جذعة لم يطرقها فحل .

2005م

أنثى سرير.. قصة قصيرة ..

أنثى سرير

تحذير لابد منه:

(هذا نص غير صالح لسكان يوتوبيا , و عشّاق حذاء ساندريلا)

++++ رأس محمد/غرفة الاجتماعات ++++

ألتفت و أنا أنظر بملل في الوجوه على الطاولة المدورة, أو الدائرة المطولة,كل شخص مدفون في الكراسي هنا, له سلطة, و كيف لا ؟ للصحفين قوة تهز الأمكنة و الناس على مر الأزمنة! وجوه خشبية بلا ملامح! أشعر أحيانا اني الوحيد بينهم بأنف , بفم , ربما لأني الوحيد الذي يتثائب و يتأفف و يقلب عينيه و يتنفس! لا أعرف إن كانوا يتنفسون مثلي ؟!متى ينتهي هذا الاجتماع السخيف!, فهمنا يا سيادة مدير التحرير الموقر تريد أن تبتلع المزيد من الأموال , تزيد من قيمة المجلة البائسة على حساب ظهورنا , كلام مكرر, أووووووف كم أحتاج لإجازة أرتاح فيها من صوتك, يا سعادة المبحوح!لو إستعان بتسجيل لكان رحمني من نظرات التوبيخ!

أعرف انه ما أن ينتهي الإجتماع ,سيرفع السماعة و يرفع تقرير تأففي للسلطات العليا/ابي.

– محمد؟ أنت معنا ؟ عزيزي إذا لا يعجبك الاجتماع بإمكانك الإنسحاب! نحن لا نلهو هنا ..أحتاج لانتباه كامل! لدينا خطة تسويق جديدة للمجلة. لا أظن أنك سمعت منها شيئاً!

– العفو يا سيدي أنا ُكلي آذان صاغية,

– تعمدت أن أجمعكم جميعا في إجتماعنا اليوم ….

أسطوانة سعادة الثوب الناصع!

==

انتهى الاجتماع المكرر

و كالعادة لم أفهم شيئاً!, و لا أريد أن أفهم حتى,

أكره الروتين , و هذا السيد المنمّق , يعيد إسطواناته حد الملل !

يكرهني أشعر بذلك. و أكرهه و أظنه يبقيني قربه فقط , من أجل خاطر والدي الــــ…

– أستاذ محمد , بريدك..

– شكراً

فاجأتني السكرتيرة ,وأجبت دون رفع عيني .

البريد اليومي, مراهقات , يعشقن انعكاسي المنشور في آخر صفحة من المجلة, يعشقن شكلي , و اسمي , و الكلام الفاضي الذي أكتبه!

و آآآآآآآآآآه ,

ما ألعنكن من نساء !

تعرفن من أين تؤجج الرغبات , يالرائحة هذا الظرف ,

امممممممم تفوح منه رائحة عطر فرنسي مميز,

حسناً ماذا تريدين يا ترى؟لحظة عبور ..؟

سرير يضمنا قريباً؟ ,, هذا الأسبوع بالكثير.؟!

من تختار عطراً كهذا يجب أن يضمها سريري عاجلاً!

(والله لو شينة)..!

++++ رسالة/عطر ++++

بسم الله الرحمن الرحيم و به أستعين,

لن ُأطيل المقدمات , لدي قصة , أنشرها إن شئت , و إن لم تشأ ارمها عرض/الزبالة

فأنا لم يعد يهمني لا عرض/و لازبالة!

فأنا بحكم الأخيرة حالياً و أنا ممددة على هذا السرير و مقيدة بغرفتي , بعد أن طحنتني حكايات الأشياء و الأجساد التي مرت بي!

لا أعرف كيف ابدأ , التنميق و التنسيق هو عملك لا عملي انا , سأكتُبني بصدق فقط,,! فانا أحتاج للفضفضة, و أنت تحتاج لقصة.

++++ رسالة/استدارة ++++

يا أستاذ محمد أنا أنثى في العشرين ,كنت طفلة أذهب للمدرسة و ألعب بدمى أرسم لهم في مخيلتي الصغيرة قصص و أقصقص لهم من ثيابي فساتين عشوائية و ملونة, كبرت وبدأت أصبح ذات جسد ذو ملامح, حال كل أنثى على وجه البسيطة!

و لا أعرف أي ذنب اقترفته بنهديّ أو باستدارة فخذيّ!

منذ بلغ جسدي, امتهنتني الخطايا…. و كأن بنمو أعضائي, نمو لذنوبي /عهري!

كبرت في منزل كبير و فخم جداً,فيه كنت أرى عمي أحمد , و عمي حمد , و عمي محمد , و عمي عادل , و عمي فلان و عمي علان..!

كلهم أعمامي و دائما منزلنا يضج بهم!

كل ليلة عم جديد,أسلم عليه و كل يوم يلبسني أحدهم في رقبتي عقداً جديد , ساعة غالية, حزم نقود لا أعرف كيف أعدها حتى,يرشوني بها لأنشغل عن جلساتهم.

كثيراً ما سألت نفسي و أمي من أين لأبي كل هؤلاء الإخوة ؟

و ترد علي بخرس ! و إبتسامة ذات زاوية حادة!

و مرة بعد اكتمال أنوثتي , و كنت عائدة من مدرستي ,

فتحت باب المجلس لأُسلم على عمي أبومحمد فقد لمحت سيارته خارجاً.

وابومحمد هذا كان أكثرهم إغداقاً علي بكل أنواع الهدايا ,

كان يجلس على الارض متربعاً و في حضنه سيدة المنزل!

أصابتني صدمة , تشبه سريان الكهرباء في أوصالي! لا أعرف الكثير في هذه الدنيا و لكن أعرف ان هذه صورة مقززة كفاية وُِشمت في ذاكرتي و ستبقى طويلاً.

لا أعرف ماذا حدث بعدها! و كيف اقنعتني أمي بأن مايحدث طبيعي!

و لا أعرف كيف انتهيت أنا أتجول في سيارة أبومحمد دائماً, و لا كيف تجول هو في جسدي أول مرة,

اخترقني بوهن ! بالكاد شعرت به! و لم أشعر به رغم ذلك!

تحتاج لتفاصيل أكثر؟!

لا أظن

و لكن أظنك تحتاج لأن تعرف أني منذ ذلك اليوم و بعده بسنوات طويلة , لم أكن أعرف معنى “حاجة وجوع”!

كنت أشعر أني يجب أن أكون كالسرير الذي أنام عليه! أخلع ثيابي/……./……./أراقب هزات السرير/ألبس ثيابي /أقبض

و أراقب إبتسامات الرضى لأنهم عبروا جسد أنثى تتفجر أنوثة مثلي ,حتى ولو لم أتجاوب معهم.

كنت أنثى/طفلة لا أعرف شئ ,لا أعرف شئ!

++++ مكتب محمد ++++

– محمد هييييييييييييييييييي .. ماذا تقرأ؟ ها دعوة حمراء ؟ سنتعشى الليلة؟

– بهدؤ أخرج و أغلق الباب , و أطلب من سكرتيرتي عدم إزعاجي رجاء ..

– محمد , تنوي الخيانة؟ ستنفرد بها لوحدك! طيّب “من قدك يا عم”..

و أمسكت برسالة هذه الـــ ….. مرة أخرى بين يدي , بعدما سقطت في حجري لحظة دخول صاحبي/الدفش/ لا ادري لم شعرت بلهيب أنوثتها تحرق كفي تلك اللحظة.

++++ رسالة/عهر ++++

ابومحمد ,لم يكتفي بأن جعلني دميته بل وزعني بإتقان و حرفية بين أصحابه

و بعدها صارت لي الصلاحية أن أختار لوحدي.

تعلمت أن أختار منذ وقعت عيناي على عبدالله, في سهرة لأحد المتخمين و الخارجين عن نطاق الخدمة الجسدية! ممن يقيمون سهرات فقط لأجل إرتكاب صلاحيتهم المنتهية برغم تجرعهم للحبات الزرقاء العظيمة و المقويات ! ولا فائدة.

لفت إنتباهي في عبدالله شكل عينيه,وسامته,سمرته,تناسق جسده,شعرت تلك اللحظة بأنه يجب أن يكون لي!

نفضت جسدي من غبار العجوز الذي كنت في حضنه , و ذهبت بإتجاه عبدالله و ارتميت في حضنه بغنج و جوع ,نعم! جوع! شعرت به لأول مرة تلك اللحظة!

وكان لي, رغم سخط(معزبه الأكبر),الذي كان أولى بي منه!لأنه كان دفع مقابل خدماتي.

لا أدري لم شعرت إني يجب أن أبقى معه فقط, و فعلاً قطعت علاقتي بـ كل/مرتكبيني , و كنت ذنبه هو فقط.

دعني أحدثك عن عبدالله قليلا : كان يعاملني بلطف و عمق , كنت أشعر معه و كأني جدار شفاف ينظر من خلالي ,……….لكن لأخرى!

لم يتكلم معي عبدالله أبداً! كنت أنا التي أحدثهوهو ينصت فقط! و كأنه آله إنصات فقط.

ثرثرت معه كثيراً , أخبرته كيف إني لم أختر هذا الطريق , كيف إني لا أعرف لم لا أشعر بالراحة ولا بالحاجة إلا معه,

كيف إني فقدت كل الأحاسيس في لحظة رأيتها في حضن /بومحمد, كيف إني أحقد على والدي /الكلب الذي تزوج من أخرى و أنجب ابناء و …… نساني!

و عبدالله , صامت فقط!

لا أخفيك و أظنك ستفهم إني شعرت بالملل منه و رجعت لحفلاتي , و صخب حياتي

أنا أستحق شئ أفضل, و لأني أحببت أن أكون لــــ /شئ واحد , قررت أن أختار ,آخر بإختصار لم أترك فرصة لتاجري/بومحمد أن يختار لي.

و كان أحمد هذه المرة.

أحمد بعكس عبدالله , كان ثرثار , يتحدث بي و معي و يفكر معي بصوت عال, حتى و هو يعبث بي لم يكن يصمت!

يتكلم و هو ……..يفكر! و هو……… يرسم قلبا! و هو يحفر حرف حبيبته….بدمي!

وهو يخبرني عن خططه لمنزل يحتويه هو و حبيبته ,عن الأسماءالتي إختارها لأولاده ,

لم أكن اشعر بالغيرة لأني لا افهمها و لا أشعر حتى انها من حقي

و لكن شعرت بحقد عليها و حزن عليّ!

++++ قهوة باردة/محمد ++++

وضعت الرسالة فوق طاولتي بهدوء و نظرت بعمق لفنجان القهوة البارد الذي لم أعرف متى و من وضعه!

ما هذا؟ ماذا تريد هذه مني؟

عددت الصفحات , كانت 9 طويلة, كتبت بخط أنيق و متوتر , بصراحة شعرت بضيق!

أغلقت عيني للحظة و أنا أفكر/و إن كانت عابرة سرير.. أيعطيها هذا الحق بأن تعلنها هكذا!؟

ماذا تريد يا ربي؟!

عبثت بأصابعي بعيداً عنها لدقائق لم أعدها , و أمسكتها مرة أخرى , هذه المرة شعرت بالقرف و أنا أمد أناملي لرسالتها, و لا زالت رائحتها المغرية متشبثة في كفي.

++++ رسالة/ عاهرة السجود ++++

رجال كثيرون عبثوا بي يا أستاذ محمد, أتعرف طبيبي الذي يعالجني الآن يوليني عناية خاصة و يمر علّي يومياً, يمر أي يمر!

يمرر أصابعه القذرة علي!

يتحسس مالا علاقة له بمرضي!

يتحسسني أشعر به يكاد يمزق ثيابه و ثيابي,يريد أن يأكلني, و أنا… أتعلم؟

لا أحرك ساكناً لسببين:

لا أحد يهتم بي غيره و…. لأنه لا بأس ! كثيرون مروا على ثيابي, على جسدي

و أنا لم ألملم نفسي ولا ثيابي !

, كثيرون جاءوا أخذوا قطعة مني و رحلوا,

و بقيت وحدي في نهاية سريري!

………………………………………….ع لى ذكر لم يعلمني أحد,

أتعرف إني لا اعرف كيف أصلي؟ برغم إني أُتقن السجود!

++++ دمعة/محمد ++++

عاهرة و تفكر بالصلاة!

ضحكت حتى دمعت عيناي!

++++ رسالة/لم يعلمني أحد ++++

و خالد, كُدت أدمنه ,كنا نلتقي كثيراً ولا ينبس بكلمة حتى زفيره,

لحظة/التحليق يكتمها. و لكني أستشعرها في عضلات صدره ,

يريدني و أُريده جداً و لكنه مثل عبدالله , و أنا لا أريد أن أمله لذا قررت أن اخبره بنقطة النقص الوحيدة في علاقتنا/صمته,

و حدث بعد لحظة/كرسي سيارته,حاولت إستنطاقه, فبكى!

بكى على صدري كثيراًو لكنه لم ينطق بكلمه!

كأنه يعاقبني شهقني و زفرني و كموج يتكسر على تضاريسي, عرفت أنها المرة الأخيرة …

و دون أن التفت ورائي نزلت من سيارته و رحلت!

مجانين/عابرون كثر , أذكر عبدالله ,

لا لا لا , ليس عبدالله ذاك, هذا عبدالله آخر ,

و ماذا إن تكررت الاسماء؟!

كثيرون هم, و طبيعي تكرر أسمائهم,

أتعرف من كثرتهم كنت أناديهم بـ/حبي/حياتي/عمري, حتى لا أخطئ مرة و أناديه بإسم آخر.

حدثت مرة مع صالح/أظن أسمه صالح ,

كنا معاً في لحظة و لا أروع,و أنا في ذروتي لا أصمت ,

استجديه أن يطبق عليّ بقوة و أكثر و….

– علي , أكثر,,

توقف! و نظرت في وجهه ربما/إنحناءة مختلفة!

و جهه كان جامد, و قال :

– نيلى ,أنا صالح!

تركني في أوج فراشي و رحل!

,

اووووه لم أعرفك بنفسي, لن أعيد قراءة ما كتبت و لكن أظن إني لم أُعرفك عليّ بعد,

أهلاً أستاذ محمد, أنا نيلى,

و لا تسألني ماذا يعني إسمي فأنا , لم يعلمني أحد!

++++ محمد ++++

لنا القرف يا عديمة الشرف!

++++ مدرسة/نيلى ++++

لم يعلمني أحد, كررتها كثيرا ,, أعرف ستقول في داخلك لمَ لم تتعلمي؟

كيف سأتعلم بالله عليك؟

أنا خرجت من مدرستي و كنت أحبها و لكن لم أشعر انه أحبني فيها أحد!

لم يكن لي صديقات , حتى معلماتي برغم محاولتي إستمالتهن بكل أنواع الهدايا التي أصنعها بيدي الصغيرتين او التي تشتريها لي أمي و الورود, كنت أشعر انهن لا يحبنّي ,

و حين تأتي أمي لزيارتي كن يتهامسن كثيرا و حين كنت أمر أمام غرفة المعلمات كنّ و كأنهن يتعمدن أن أسمعهن :

(شفتي أهي دي بنت الـــــ ) ,(باين عليها من صغرها حتطلع زي أمها),……..

كلمات كثيرة كنت أسمعها لم أفهمها إلا فيما بعد, حين كبرت و اصبحت مثلها!

++++ محمد/شهوة ++++

– أستاذ محمد, إنتهى وقت الدوام من نصف ساعة , و لا أدري إن كنت تحتاج لشئ؟!

– ياااه , سامحيني يا سارة لم أنتبه للوقت , أعتذر لأني أخرتك للآن, إذهبي سأُغادر أنا أيضاً.

– دون أن تسلّم مقالك و ُتنهي عملك؟!

– لن يطير العمل! سيبقى فوق ظهري و ظهركِ.

ظهركِ! ما أغباني, هل هذه كلمة ُتستخدم في مكان عمل!

يا لحمقي!

لم ُأعيرها إنتباه حتى لا تشعر إني قصدت أن أقولها خاصة و إني لاحظت تسمرها حين نطقت بالكلمة هذه,

و هي التي تحاول بكل أنواع عطورها و زينتها و ثيابها و العباءة التي تضيق عند خصرها و الحجاب الذي كثيرا ما يسقط/عمداً ,

و نظرة عينيها الجائعة و التي لا تخطئها عين خبير نساء مثلي,

و أنا مدعّ المثالية ,

يا خيبتي!

لا أستطيع أن أزامل زميلتي/سكرتاريتي في سرير واحد!

رغم أنها كثيراً من جلست في حضني على الكرسي ,

و اهترأت طاولة مكتبي من إستخدامنا اليومي عليها و , هنا مزقت ثيابها الضيقة ,

و هنا و نحن واقفين وراء الباب ,

و هنا و هي تراقب الباب من فتحته الضيقة,

كل هذا و أكثر تذوقت أنوثتها التي تغريني بها و ُتلفت إنتباهي لها كلما رأتني في مكتبي !

كل هذا و أكثر كان في مخيلتي فقط!

لملمت أشيائي و خرجت بسرعة, و حمرة تعلو خدي!خفت ان تنتبه لرغبتي!

لم انسى رسالة /نيلى و لكن تناسيتها عمداً ,

لا أشعر إني ُأريدها أن ترافقني كشُبهة في سيارتي أو أن تدخل منزلي و تشاركني غرفتي و أريكتي و تلوثني!

و لم أستطع تخطي الباب!

شعرت بها تستنجد بي! و أنا رغم كل شئ , رجل لا يستطيع في المواقف الصعبة خذل إمرأة , و أنا حتى الآن…..

لم أفهم ماذا تريد هذه النِيلة/نيلى مني!

لملمتها على عجالة استنشقت عطرها الأخاذ, يا ليتها لم تكن عاهرة!

لكنت شممت الليلة العطر من نحرها.

………………….

ركبت سيارتي و أنا أفكر:

و ضحكت!

ضحكت كثيراً

أوليست النساء اللاتي أشمهن , و أضمهن و مثلها!

كلهن نيلى!

الفرق ربما أنها تعترف و هن شريفات في أعين أنفسهن, رغم انهن مرة في سريري و بعد دقائق في سرير زميلي.

حسناً يا نيلى! ها أنت تنالين إحترامي للحظة!

وصلت المنزل , خلعت ملابسي , وقفت تحت الماء و لا أدري لم شعرت انه يجب أن أستحضر نيلى فوراً , إن لم يكن في السرير فعلياً , ستشاركني لحظة الدش هذه , تأججت بها منذ أول شمة لعطر رسالتها!

مراهق؟ ابتسمت بزاوية سخرية من نفسي للحظة!

لا بأس أحتاج أن أمارس مراهقتي هذه اللحظة,

و سأمارسها بلطف و بعنف و سأشم جسدها,

تعالي يا نيلى انتِ لي هذه اللحظة!

لذيذة جداً يا نيلى ,أتعبتني التفاصيل التي ذكرتها ,

تعالي يا نيلى ضميني , تعالي يا عاهرتي الصغيرة,

أستدارتك , مثلثك المنهك , سأجعلك تدمنين رجولتي,,

,,,,,,,,,,

أستحضرتها بكامل أنوثتها ولا أروع لكن … بدون ملامح بدون وجه!!!

و شعرت بخسارة لفقد أبنائي الماء الذين عادوا هدراً مع الماء!

لربما كان بينهم وسيم و بطل يشبهني !

لبست ملابسي و إبتسامة إنجاز و رضى تغزوني بشكل غريب!

خرجت من غرفتي و أنا أبعث قبلة إمتنان في الهواء لرسالة نيلى! و كأنها تجلس هنا, و ابتسمت لها إبتسامة خبيثة قبل أن أنضم لمائدة الغداء

جلست بعد إداء طقوس الإحترام لوالدي الموقر.

لوالدي هيبة لا أفهمها ,أشعر ان النور يشع منه بطريقة جميلة , هو و لحيته البيضاء المتدلية على صدره ,لا أذكر إني رأيت أبي يبتسم , كان دائما يلبس ثوب الجدية معنا,

اتساءل بيني و بيني إن كان يضحك او يبتسم مع من يجالسهم في عمله و خارجه,

أحبه كثيراً و لا أتخيل رغم ضعف حبال التواصل بيننا حياتي بدونه,

اليوم يبدو حزيناً و قلقاً .لعنة الله على العمل و الوزارة التي يعمل بها, سرقت مني نور أبي لأسابيع مضت و اليوم أيضاً.

جاءت أمي تحمل صينية الغداء,

و أخذت انظر إليها بطريقة أخرى اليوم!

أمي الحبيبة, الساكنة ,

أحيانا أشعر إنها مجرد رحم أنجبني و ثدي أرضعني ,

و شئ احتوى والدي لمدة من الزمن,

لا أذكر حتى متى كانت تضمهما غرفة واحدة و انا اكبر!

وجدتني أمرر عيني على جسد أمي بالكامل , من هذا الحجاب الذي يحيط برأسها و حتى أخمص قدميها العاريان,

و أخذت اتسائل:

أمي هل هي كما تبدو؟

هادئة, و ديعة , صامتة,طاهرة؟

هل خانت أبي يوماً؟

هل مر على جسدها غير أبي؟

,

,

,

كدت أختنق , و أنا أحاول أن أبلع ريقي!و أستعيد ترتيب أنفاسي,كيف غزت هذه الأفكار رأسي!

استغفرك ربي,

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم!

عليكِ اللعنة يا نيلى!

عليكِ اللعنة!

جعلتِني أشك حتى في طُهِر أمي!

أكلت على عجالة وأنا أشعر بالذنب من أفكاري الأخيرة,

انهيت غدائي و جلست أشرب قهوتي مع والدي,

حين رفع رأسه دون أن ينظر إلى وجهي:

– محمد , أبوعادل يشتكي منك!يقول أنك تقلل من إحترامه في العمل.

يا ولدي أن يكون صديقي , لا يعطيك هذا صلاحية التقليل من إحترامه أو عدم أخذه بجد,

لا أحب أن تخيبني, انت ولدي الوحيد , و لا أنتظر منك بالذات أن تخذلني أمام الرجال .

– والدي , أطال الله في عمرك و أبقاك , أنا لم ُأقلل من إحترامه , و لكنه متطلب و ..

– إن لم تعجبك وظيفتك غيرها ,أنا بدرجة وزير يا إبني! و انت تفهم ذلك, أستطيع أن أخلق لك وظيفة من تحت الأرض!

…. أحبه و أحترمه , و لكن أن أعمل تحت عينه! هذا موضوع خلافنا الأول و الأخير أنا وهو….مستحيل!

انهيت الحوار بوعود حفظتها غيباً حيث إني اكررها بين حين و آخر, و عدت لــ نِيلتي اللعينة!

أخذت باقي الرسالة و كأني أعصر رقبتها بين يدي..

++++ حـــب/نيلى ++++

كثيرون حولي كانوا يتكلمون عن الحب,

أنا لم أعرف حباً غير حب/الفراش, و لا أذكر ان أحدا ما أحبني ,

إلا حسن, كان تلميذاً عرّفني عليه أحد اصدقائه ذات حفلة ,كان برئ ,

ليس برئ تماماً فبعد سرير معه حدثني عن تجاربه الأولى,

و كيف أن خادمتهم الآسيوية ذات الجسد الضئيل كانت تتسلل إليه تحت لحافه , علمته كل ما يعرفه , وبعد عدة مرات أصبح عشيق الخادمات الأول في حارتهم, كلهن يخاطِبن ودّه من أجل لحظة لذة!

أي إني كنت تجربته العربية الأولى!

حسناً بعد تفكير , هو ليس برئ تماماً و لكنه دافئ كثيراً!

كثيرون حولي كانوا يتكلمون عن الحب,

أنا لم أعرف حباً غير حب/الفراش, و لا أذكر ان أحدا ما أحبني ,

إلا حسن, كان تلميذاً عرّفني عليه أحد اصدقائه ذات حفلة ,كان برئ ,

ليس برئ تماماً فبعد سرير معه حدثني عن تجاربه الأولى,

و كيف أن خادمتهم الآسيوية ذات الجسد الضئيل كانت تتسلل إليه تحت لحافه , علمته كل ما يعرفه , وبعد عدة مرات أصبح عشيق الخادمات الأول في حارتهم, كلهن يخاطِبن ودّه من أجل لحظة لذة!

أي إني كنت تجربته العربية الأولى!

حسناً بعد تفكير , هو ليس برئ تماماً و لكنه دافئ كثيراً!

++++ محمد ++++

يا نيلى! كُنتِ ُمتعتي قبل قليل.

لماذا ُتصرين على إرساخ صورتك الآثمة في ُمخي!

مستواكِ و مستوى الخادمات واحد!

يا قذرة!

++++ زواج/ نيلى++++

أَحبَني , أو هكذا ظننت لذلك و رغم إني فوجئت إلا اني وافقت على الإرتباط به حين طلب مني ذلك!

سأتزوج!

و ستتغير حياتي ! سأكون لرجل واحد! و بالحلال .

سأتوب!

سأعتمر و سأذهب للحج عسى أن يغفر الله لي ذنوبي!

لا تستغرب يا أستاذ محمد.

رغم إني أجهل أموراً كثيرة , إلا إني أعرف إنه في داخلي أريد أن أكون مختلفة.

أريد أن ُأصلي

(لتسخر معي لحظة, أبو محمد بعد كل عبور بي , يستحم و يصلي!!!!!!!!!

أتظن أن الله يتقبل صلاته؟؟!!!!!

لا أعلم كثيراً في هذه الأمور, و لكن أعتقد أنه يظن أنه يخادع الله!

أذكر أن معلمتي قالت أن الله يرانا ولو أختبأنا تحت السرير,

………………………………………….. …………………….. فما بالك لو كنا فوقه؟!!!!!!!),

تمنيت كثيراً أن أكمل تعليمي و أتخرج من الجامعة ,

فأنا و رغم أن كثيرات من زميلات المهنة/جامعيات و لا فخر ,

إلا انهن لو تعلّمن جيدا كان حالهن سيتغير هكذا أعتقد, أظن أن التعليم يجعل الإنسان يفكر بطريقة أخرى , ربما أرقى!

أنا راقية و جميلة , و لكن ينقصني الكثير لأتعلمه , رغم إني و بشهادة زبائني مثقفة ولو لم أكن مثقفة من الدرجة الأولى!

على فكرة أنا أُتقن لغات عديدة, تحدثاً فقط/الإنجليزية و الفرنسية و الاوردو و الإسبانية,

ولو ان الكلمات التي أعرفها لا تتعدى حدود الممارسة و الغرفة و أشيائي و أشياء زبائني الذكورية, فلكلٍ منهم مزاجه و كلمات يريد أن يسمعها لحظة الفراش و أنا أخدم زبائني جيداًو أحب أن ارضيهم بأي لغة يشتهون.

++++ محمد ++++

يا مثقفتي العارية! ليتك تخدميني!

الغريب إني أنفر منها للحظة , و اشتهيها في اللحظة التي تليها!

ماذا تريدين يا نيلى؟

++++ توبة/نيلى ++++

اريد أن أعتمر و أحج ,

قالت لي زميلة مهنة ذات مرة أنها ستحج بعد سنة قالت لي أن من يحج يغفر له الله ويكون لديه مجال ً لتغيير حياته و أن من يحج يعود و كانه طفل من جديد ,و أنا أريد أن أولد من جديد!

بضفائر لونها مختلف! و بجسد أقل أنوثة, ولن أسمح لأحد أن يلمس جسدي أبدا!ربما أريد أن أولد من جديد, أن أكون صبي!بأعضاء مختلفة! للرجال قوة لا يستغلهم أحد!

المهم زميلتي هذه,كانت تحتاج لتصرف على دراستها و على أخوتها الأيتام,

و لم يك لديهم دخل يكفيهم شر الحاجة, لذلك استكانت لمنافسة ابو محمد الأولى في مجاله/ام حمدي,

لكنها ماتت قبل تمام تلك السنة!كانت تقود سيارة أحد زبائنها مخمورة و بدون رخصة,و لاحقها شبان, ضايقوها و فقدت السيطرة على السيارة, أنحرفت بها و, تعرف القصة أكيد؟ غطتها مجلتكم, لكن بشكل مختلف!

حزنت عليها كثيراً , يا ليت عمرها أمتد على الأقل لتحقق حلمها اليتيم!

++++ محمد ++++

رحمة الله عليها! أو تجوز الرحمة على عاهــــ

استغفر الله , أنا لا اعرفها حتى!

فليرحمها الله إن جازت لها الرحمة.

++++ نيلى/ضفيرة ذنب ++++

مرة من المرات حدّثتُ إحداهن عن رغبتي في الحج و التوبة,

فما كان منها إلا ان جعلتني أضحوكة السهرة تلك الليلة,

و فكرت فيها قليلاً……

في صغري أخذني الناس بذنب/بذنوب أمي!!!!!

و لم يرحموا حتى ضفائري الصغيرة و جهلي!

هذا و كلّي ُطهر!

فكيف سيتقبلون أو كيف سيتقبلني الله؟؟؟!

و أنا كلّي ُعهر!

هل يغفر لنا الله يا محمد!؟

++++ محمد/مغفرة ++++

أخذت أقلب الفكرة في رأسي قليلاً بتناقضً, لا يا نيلى!

لا يا نيلَتي, مستحيل! فالناس لا تنسى!

أما الله ! فليغفر لنا جميعاً , كم من الذنوب نرتكب في حق أنفسنا و حقه , بلا خجل! و نطمع في مغفرته ! فليرحمنا الله!

مسكينة يا نيلَتي مسكينة أنتِ.

++++ نيلى/حلم ++++

أريد ان استقر و ان انجب ابناء , فقط ذكور, لا أريد إناث , فالإناث وقع أنوثتهن كالذنب في عالمنا الذكوري جداً.

أشعر بالذنب فقط لمجرد تفكيري بالإستقرار , أشعر انه ذنب لا حق لي إرتكابه , رغم إني إرتكبت الذنوب جميعاً و إرتكبتني!

++++ محمد/أنثى تفهم ++++

أُنثى = ذنب

هه … يا نيَلَتي , يبدو إنكِ تفهمين كثيراً رغم انك تدّعين بانكِ لا تعلمين ولم يعلمك أحد , و لم تتخرجي من جامعة تمنيتها!

++++ نيلى/ثلاثية/مرض ++++

بصراحة لم أشعر يوماً بالسعادة في حياتي , مثلما شعرت حين سمعت قرار حسن ,

كنت لا أمشي على الأرض , كنت من فرحتي ُألامس الأرض بخفة , وأعانق وجه السماء بحب و أُقبلها و أُقبّل نفسي ,

كدت أتزوجه ,

لولا أن رفض والده قراره متعللاً بوجوب تخرجه من الجامعة أولاً و صغر سنه.

و بعد قليل من/ نبش بعد فضول سكنني , عرفت أن والده كان أحد زبائني الكبار , ليس هذا فقط!

كان أول زبون أعرف من خلاله المشاركة, ليس أن يتشارك فيني ذكرين أو أكثر! بل أن أتشارك أنا و غيري /فيه هو!

أظنك فهمت! فأنت و كما أرى من مقالاتك ذكي كفاية.

هل تستغرب حين أقول لك إني أقرؤك؟

صحيح إني لم أمسك كتباً غير الكتب المدرسية و لكني أقرأ المجلات بشغف,

أحتفظ بالكثير منها ,لا أرميها , و إن كانت للناس مكتبات من كتب ,

فأنا أحتفظ في منزلي الذي أهداني إياه أحد /الكبار , هدية نجاحي في إيقاظ رجولته مرة , بمكتبة مجلات!

محمد, أنا مريضة , أُصبت بداء لا أعرف حتى اسمه , ليس إيدزاً , و لكّنه مرض آخر , ليس جسدياً حتى! كتبتها و أنا أبتسم, أعرف انك ستظن ذلك!

يقول الطبيب إني معافاة جسدياً رغم الوعكة التي ألمت بي و لأجلها دخلت المستشفى و لكنه يرفض خروجي ,

لا أدري هل يحتفظ بي ليحفظ خارطتي ؟!

أم انه و كما يقول حزينة جداً/مصابة بالإكتئاب ,

أحزن من أن أخرج لأتنفس الهواء الذي يتنفسه الناس في الشارع!!!!!!!!!

++++ محمد العاهرة ++++

رن هاتفي بإلحاح ,

– هلا يا حبي, أنا….

حبي! أصبحت مثل نيلى إذن دون قصد!

أنا نيلى بعضو ذكري و لحية! هذه ربما سميرة او نورة … نوف؟ ! لا أعرف لا أحفظ اسماؤهن, لذلك كلهن حبي! مثلك يا نيلى تماماً!

أنا عاهـــــــــــــــــــــــــر/ة إذن!

أرتبكت , كان الصوت على الهاتف يتلوى بغنج! لم أكن منتبهاً لما كانت تقوله, إلا إني شعرت اني لا أريد أن أكون نيلى!

-……. مع السلامة أنا مشغول و لا تتصلي بي مرة أخرى!

ياه يا نيلى!

فرشتها على صدري , و انا أشعر بضيقة صدر.

ضممتها و رسالتها,

كلنا نشبهك! و لكن من يجرؤ أن يحاكمنا!

نحن نحمل شهادة خبرة تعلق على ذكوريتنا بكل فخر ,

و أنتِ و من مثلك تحملن شهادات فسق/عهر/…إلخ

…………………….. و لا فخر!

++++ أنا نيلى ++++

محمد, توفيت أمي قبل أسابيع قليلة, لم أحزن عليها كثيراً, فهي كانت سبب ما أنا فيه اليوم!

على فكرة , لم يكن الغرض من رسالتي هذه أن تنشرها!

أعرف و برغم انكم في مجلتكم تبحثون عن فضائح النساء و تنشروهن إلا أن رسالتي هذه ليست للنشر! لا أعتقد انك ستقرر نشرها على كل حال! و إن شئت إفعل!

محمد , حين توفت أمي/رحت أعودها في منزلها , و أنا قطعت سبل الإتصال بها منذ أستقللت في منزل لوحدي, و لم يهمها , و لم يهمني!

علمت من أبومحمد و بعض زبائني بأنها مريضة و تسؤ حالتها يوماً بعد يوم,

ذهبت إليها و أنا احمل بعضاً من عاطفة/شفقة.

فتحت الباب و كان أبومحمد كالعادة موجود على سريرها, يمسك بيديها بحب,

و لا أدري لم تلك اللحظة زارتني نفس اللحظة/الصدمة التي عشتها من قبل,

هذه المرة بقرف أكثر!

أمي كانت تحتضر, غاب بياض لونها, و تورّد خديها, كان لها لون آخر , زاد قرفي!

ماتت امي و هي في حضن أبومحمد و أنا أجلس على كرسي في زاوية الغرفة.

كانت كلماتها الأخيرة موجهة لأبومحمد:

رفعت رأسها بوهن و أخذت تتمتم

(نيلى….

, من ظهرك!)

وشهقت شهقة أفزعتني!

ماتت.

قوادي, وضعها برفق على مخدتها وهو صامت و ساكن جداً.

صوبني بنظرة تساؤل :

) إبنتي؟!(.

و رحل!

لا أدري لم إهتم كثيراً بهذه الكلمة , فأنا أعرف انها توصيه علي من بعدها!

ربما تريده أن يزيد عدد زبائني , لترتاح روحها و لا أظنها ستجد راحة!

لم أسمع منه شئ بعد ذلك اليوم.

….

…..

محمد, أنا إبنة قوادي فعلاً,

تأكدت من هذا بطرقي الخاصة, بعد أن سكنني فضول من كلمة أمي, وزاد فضولي اختفاؤه من زخم الحفلات التي ما كان ليفوتها!

……

أختنقت قهر و غصة يا محمد!

++++ لعنة/محمد ++++

لعنة الله على أمك يا نيلى!

لعنة الله عليها و على هذا القذر فوقها!

حسبي الله و نعم الوكيل عليهما

++++ نيلى و كفى ++++

لماذا فعلت بي أمي كل هذا؟؟؟؟

حتى لو كان مجرد شك!!!!!!

كيف سولت لها نفسها أن تجعلني أفعل كل هذا؟؟؟؟

او أن يفعل هو بي كل هذا؟؟؟؟؟!

لا أعرف !!!!

ولا أظنني سأعرف!

هل كانت تعاقبه بأن جعلته يرتكبني لأبقى وشم/ذنب لن يمحى من ذاكرته أبداً؟

أو هي تعاقبني ؟؟؟؟

لا أظنها تعاقبني !!

أظنها أنجبتني عمدا! لتأدبه بي!!!

اليوم أنا متأكدة بأني ابنته..!

و ماذا بعد؟ ماذا أريد منه؟

لا شئ ,

لا شئ !

أنا حزينة فقط!

حزينة جداً

و الغصة التي تعتري حلقي.. تكاد تقتلني !

,

,

,

محمد , لم أعرفك بوالدي/قوادي!

انه حضرة سعادة الرجل بدرجة الوزير/أبوك!

أنا أختـــــــــــــــــــــــك!

و كفى!

*ملاحظة:

غداً ستصلك صورتي ,

عمداً لم أرفقها مع رسالتي هذه, تركتها ليوم لاحق.حتى تستفيق من الصدمة! أعرف انها صدمة!

لم ألتفت من قبل لصورتك و لم أدقق فيها جيداً,

غداً حين تمسك صورتي , أحكم بنفسك,

حاول أن تجد الإختلاف في ملامحك و ملامحي ,و لن تجد!

………………………………………….. …………….. الفرق فقط لحيتك!

أختك/نيـــــــلى

++++ماء/محمد ++++

أغلقت عيني بقوة,

طأطأت رأسي!

كانت السماء و الأرض تلعنني!

و حتى الماء الذي بلل رأسي قبل قليل لن يطهر جنابة ذنبي!

* تمت قصة مكررة, في شوارع ليست قريبة من السماء لكنها على الأرض جداً *

لــــــ مريم ناصر

قراءة في رواية .. بنات إيران

بنات إيران “رواية”

تأليف: ناهيد رشلان. روائية إيرانية تعيش في أمريكا.

عدد صفحاتها: 303 صفحة

ترجمة: عمر الأيوبي

الناشر: دار الكتاب العربي

اشتريتها من مكتبة جرير بـ 39 ريال

ماذكر في الغلاف الخلفي للرواية:

[ سيرة ذاتية للروائية “ناهيد رشلان” تسرد فيها قصة أسرة إيرانية وترفع النقاب عن التعقيدات التي ترافق كل امرأة تترعرع في مجتمع ذكوري. حزن ” رشلان” منعها على مر السنين من سرد سيرتها الذاتية لتخبر كيف اختلفت حياتها عن حياة “باري” شقيقتها الحميمة. في عمر المراهقة، رفضتا التقيد بالأعراف السائدة وحلمتا بخوض غمار الأدب والمسرح، فكانتا تقرآن سرا الكتب الممنوعة وتمثلان قصصا رومنسية. وفجأة انقلبت حياتهما، حين أجبرت “باري” على الزواج من رجل ثري وقاس جعل منها أسيرة منزلها. تفادت “ناهيد” الاقتران بشخص يختاره والداها، فطلبت من والدها متابعة دراستها في أمريكا.

بعد أن اشتهر اسم “ناهيد” في مجال الأدب في الولايات المتحدة وتحررت من قيود عائلتها، تلاشت أحلام “باري”… فقد قضى زواجها على آمالها وطموحاتها. وحين تلقت “ناهيد” خبر وفاة “باري”، عادت إلى إيران، التي أصبحت تحت حكم نظام إسلامي، لتعرف ما حدث مع شقيقتها العزيزة، وتواجه ماضيها، وتقيم ما يخبئه المستقبل لمنسحقات القلوب.

كتاب “بنات إيران” لا يحكي قصة “ناهيد” فحسب، بل يجمع حياة كل من خالتها ووالدتها وشقيقاتها في رواية تتناول موضوع الحزن والرابط الأخوي… والأمل”

……..

” أجل يا عزيزتي باري، لأعيدك إلى الحياة كتبت هذا الكتاب “

هذه آخر عبارة في الرواية.. باري التي سعت مع ناهيد، إلى تحقيق حريتها، وأحلامها وطموحها بأن تصبح ممثلة، ولكن لم تستطع رسم مجرى حياتها كما أرادت. فتزوجت ما أراده أبوها، لا ما أرده قلبها. ومنعت من حلمها بالتمثيل، ولم تستطع الحصول على أبنها أو رؤيته بعد طلاقها، لتعيش باقي حياتها في أمل الحصول عليه أو رؤيته. وعندما وصلت لها رسالة من أبنها كانت ميتة.. وهل هي من اختارت أن تموت أم لا؟!

أما ناهيد تهرب من المجتمع الذكوري، والذهاب إلى أمريكا، لتناشد حريتها، وذاتها، ولكن هل حققت الأمان الداخلي؟

“كم كنت أسعد لو أمكن مزج حياتي الحاضرة مع حياتي في تلك الأيام الغابرة. ربما لن أشعر بالحطام في داخلي، والشوق، والحسد لكل من لديه اتصال سهل بالوطن والأحبة. إنه الثمن الذي أدفعه للاستقلال الذي قاتلت بشدة من أجله”

الرواية تتحدث عن حياة كاتبة الرواية ناهيد رشلان، وأختها باري، ومحيطهما أبها، أمها وأخواتها وخالاتها، والمجتمع الذي عاشت فيه. فقد بينت السلطة الذكورية التي كانت تحدد مصير فتيات العائلة، وكيف كانت هذه السلطة سببا في فقدان العائلة!

كما إنها تحدث عن فترة الشاة، وكيف كان السافاك الذي أنشأة الشاة بدعم من السي آي إية بعد الانقلاب الأول عام 1954. ومن ثم ثورة الخميني، وما هي الفوارق التي رأتها بين النظامين. ففي نظام الشاة بالنسبة للمرأة سمح لها أن تعيش حياة عصرية، ولكن لم تزال السلطة الذكورية، التي في الواقع كان يمثلها الشاة، مع إنه كان يدعوا إلى الحرية. أما في نظام الخميني أجبرت المرأة بارتداء الشادور، وألقيت بعض القوانين التي تخص المرأة، والتي لم تطبق أيضا في نظام الشاة.

الرواية بصفة عامة جميلة، وبها نبرة صدق، وخاصة إنها تتكلم عن حياة الكاتبة. كما إنها استطاعت أن تعبر عن شعور الكثير من الفيات، وذلك من خلال سرد شعورها، وما تلاحظه من حولها.

أحسست أن الرواية موجة لي، أنا الذكر. لتقول لنا أنظروا ماذا يحدث لنا عندما تتخذون قرارا دون إعطائنا إي أهمية، هب ترضون بذلك؟ لذلك أعتقد إن الرواية ستضل لفترة طويلة في داخلي، بل ربما ستشكل جزء من نمط حياتي!

ردًا على ( مدونون مغتربون ) لـ السيد ياسين!

من الطبيعي أن تلقى كل يوم من يتحدث عن فئة المدونين كمن يتحدث عن آفة دخلت المجتمع الحديث بغرابة .
ربما يتحدث عن أطفال الشوارع بموضوعية أكبر ، لأنه يفهم ظروفهم وحياتهم أكثر .
وربما ينتهي إلى أنه من الأفضل تجاهل المدونين ، ليكفوا عن هذا الشغب وتصديع الدماغ .
ومن الطبيعي أن يكون رد فعل المدونين في الأغلب عدم الالتفات إلي هذه النوعية من الكتّاب ( أو من اصطلح على تسميتهم كتّاب ) . ليمضي كلٌ في طريقه .
لكن حينما يبدأ في تناولنا ، مفكر في حجم وعقلية الأستاذ ( السيد ياسين ) ويتعثر في محاولته لفهم هذا الجيل الجديد من المدونين فلا بد أن يلتفت البعض منا . ويحاول أن يستمع إليه قليلاً ، فلربما وصلنا لمناقشة جديرة بأن توصلنا إلى درجةٍ أعلى في محاولة فهم أنفسنا وفهم مجتمعنا وكشف بعض الغيوم في مسار حياتنا .
ففي مقاله المنشور في الأهرام بتاريخ 19/6/2008 ، تحت عنوان ( مدونون مغتربون ) . بدأ السيد ياسين حديثه بأن بعض المدونين تعجلوا في طرح أفكارهم في كتب مثل ( عايزة أتجوز ) ، ( أرز باللبن لشخصين ) ، ثم الكتاب الذي قدمته دار العين بالاشتراك مع دار مزيد ، بجمع كل من : محمد كمال حسن ، و مصطفي الحسيني ، والغريب أنه لم يذكر الكتاب الأخير الذي قدمته دار اكتب تحت مشروع ( مدونات مصرية للجيب ) .
والحقيقة أن خروج المدونات في شكل كتب كان مفاجأة لأصحاب المدونات في الأصل . ثم أنه لم يأت كحدث مستقل ، وإنما أتى كحدث تلقائي تابع لحدث رئيس هو وجود عالم موازٍ من الفضاء السايبري يكشف النقاب عن وجه آخر من وجوه المجتمع المصري والعربي كان لابد من الاهتمام به والنظر إليه كجزء من قلب المجتمع ، وليس كمجتمع منعزلٍ على الأطراف ، كي لا نُصاب بالفصام المجتمعي الذي يصيبنا في كثير من النواحي .
بالنسبة لعبارة ( جوبلز ) التى رأي فيها الاستاذ ياسين أنها لم تستخدم بشكل موفق ، والتي صاغها الصحفيان ( مصطفي الحسيني ) و ( محمد كمال حسن ) التى تقول : ( عندما اسمع كلمة مدونة أتحسس مسدسي ) . فالجملة لا تعني بالضرورة أن المدونات تلعب هذا الدور السياسي الخطير في مواجهة السلطة السياسية ، ولكنها استخدام محرّف للمعني الذي قصده جوبلز ، وزير دعاية الرايخ الثالث ، وهو أن الثقافة تعني وجود شخصية للمجتمع ، وهو ما يصنع رأيًا عامًا شعبيًا محسوسًا وله كيانه المستقل الذي يفرض وجوده على السلطة السياسية ، وهو ما يرهبه ويرفضه بالتأكيد كل نظام ديكتاتوري ، والعبارة المحوّرة تعني أن التدوين بدأ في صُنع مجتمع شعبي شبابي مثقف ومستقل يستطيع أن يفهم واقع الحياة السياسية والاجتماعية ويكوّن مواقفه الخاصة تجاهها وهو مايقلق أي نظام دكتاتوري حديث ، وكأن التاريخ يعيد نفسه مع اختلاف بعض المعطيات البسيطة .
كلمة الأستاذ تعني أما أنه لم يفهم المقصد الحقيقي أو أنه كان يتخيل أن في المدونات الحل السحري لكل مشاكلنا الحياتية ، أو أنها جبهة المقاومة الشعبية العنيدة التى توازي المقاومة الفلسطينية بحجارتها ومعاطفها الملغمة . وهي رؤية خاطئة قطعًا .
ثم إن جوبلز لم يقل عبارته لشكه في المثقفين ، ولكن لخوفه الزائد منهم ، مما جعله يأخذ موقف عدائيًا مبالغًا فيه ، لأن الثقافة تعطله وتمنعه من القيام بدوره في الدعاية لحرب الفوهرر ، وهو أيضًا الذي قال ( كلما كانت الكذبة أكبر كلما كان تكذيبها عسيرًا ) فالمثقفون سيفهمون الكذب ويكشفون التلاعب وينددون به ، بينا الخراف تسير في القطيع .
ثم يخلص استاذنا إلي إطلاق حكم شامل ( تقريبًا ) على المدونات بوصفها بالركاكة الأسلوبية ، والفقر المضموني ، وفي هذا إجحافًا بكينونة هذا الجيل ، أولاً لأن أستاذنا من المستحيل أن يكون قد قرأ كل المدونات السياسية المعروضة على الانترنت ، ولم يأخذ حتى العينة الإحصائية المناسبة للدراسة ، لكبر هذا المجتمع الإحصائي بما يفوق القدرات .
ثانيًا أنه من غير الجائز معاملة التدوينات السياسية من ناحية المضمون بالمعايير الأكاديمية الصارمة التي نعامل بها أي مفكر سياسي عتيد ، حتى نخلص إلى هذا النتيجة التي صدمتني شخصيًا .
ثم يتحول الأستاذ: السيد ياسين إلى أخذ قاعدة اجتماعية كمدخل لحديثٍ جديد ، مؤكدًا أنه لدراسة الموقف دراسة صحيحة لا بد أن يكون هذا على ضوء دراسة بيئية للمجتمع الذي حدث فيه هذا الموقف . ثم يؤكد أن البيئة الجديدة التى حوت هذه الظاهرة المجتمعية – ظاهرة التدوين – هي حركة الانتقال الديموقراطي الذي يحدث في مصر !!!!!!!!!!!!!!!
ثم يبدأ في عرض ملامح التحول الديموقراطي باستفاضة أوجزها في النقاط التالية :
1- التعديلات الدستورية !
2- حرية الصحافة غير المسبوقة !!
3- تطبيق أحكام قانون الطوارئ !!!
4- التطبيق المنهجي للخصخصة !
5- تصاعد الاضطرابات والاحتجاجات والمظاهرات من فئات متعددة !
6- ارتفاع الاسعار ، ويتعجب السيد ياسين من أن هذا أدى إلى الحكم الجائر على السياسات الحكومية بالفشل !!!!!!!!!!!!!!
الحقيقة لا أعرف كيف لخص أستاذنا البيئة الجديدة التى شهدت ظاهرة التدوين في أن مصر تتجه اتجاهًا ديموقراطيًا . فلو كان هناك اتجاهًا ديموقراطيًا لما وجدت كل هذه النسبة من المدونات الزاعقة المنددة بالكبت السياسي . والنفجار الذي تؤدي له مجريات الأحداث .
ثم تلخيص ملامح التحول الديموقراطي في النقاط السابقة . لا أعرف هل كان أستاذنا النابه يحاول كتابة مقالة ساخرة ، أم مقالة تحليلية ؟
لقد افرط في وصف هذه النقاط و سقط في تفاصيلٍ نعرفها جميعًا ولا حاجة بنا إلى تكرارها بهذا الشكل المترهل .
ثم يقول أن تفسير المدونات يحتاج أولاً إلى رسم خريطة اجتماعية وثقافية للمجتمع حتى تظهر التضاريس والملامح البارزة !!
و الحقيقة أنني لا أفهم أيهما الفعل .. وأيهما رد الفعل ؟
لأن المدونات هي انعكاس لشخصيات جانب كبير جدا من المجتمع ، توضح هيئته الاجتماعية والثقافية ، فدراسة المدونات بدرجة من الاهتمام والعمق سنستطيع أن نرسم خريطة المجتمع الثقافية والاجتماعية .. وليس العكس .
ثم يتجه الأستاذ : السيد ياسين إلى التحامل على المدونات الذاتية ، متسائلاً عن جدواها ، وخارجًا منها بنتيجة غاية في الغرابة فهو يقول بالنص : (( المعلم البارز لحركة الانتقال التى يمر بها المجتمع المصري هو شيوع ظاهرة اختلال القيم .. والشك في قيمة أي ممارسة أصبح اتجاهًا سائدًا لدى الشباب مما أدى إلى ظاهرة الاغتراب )) التى تغرق فيها المدونات الذاتية .
والحقيقة أن هذا الكلام أولاً : يحمل الكثير من التضارب من ناحية التحليل النفسي التقليدي الذي تعلمناه من فرويد .
فالشك من قيمة أي فعل أو ممارسة سيؤدي إلى الابتعاد عن هذه الممارسة وعن فعلها ، وشيوع هذه الظاهرة سيؤدي إلى الابتعاد عن الاختلاط بالمجتمع مما سيؤدي إلى العزلة والنكماش ، وليس الاغتراب .
وفرق شاسع كما يعلم استاذنا بين الاغتراب والعزلة .
ثانيًا : أن اختلال القيم لا يعني الشك في نتيجة الممارسات الإنسانية ، فاختلال القيم قد يعني سوء السلوك ، وسوء الوسائل المستخدمة للوصول للغايات .
ثالثًا : هو أن الشعور الزاعق بالاغتراب الذي يظهر في كثير جدًا من المدونات الذاتية ليس سببه اختلال القيم ، ولا الشك في نتيجة الممارسات كما يتهم استاذنا هذا الجيل . ولكنه أتى من الاختلاف واضح المعالم بين العالم الذي يتمناه الجيل ، والعالم الذي يسعى إلى إيجاده ، وبين العالم الفعلي والواقعي الذي يحيا فيه .
هذا هو ما يؤدي إلى ظاهرة الاغتراب ، فمن الممكن أن أحيا وحيدًا منعزلاً ، لكننى لا أشعر بالاغتراب ، ومن الممكن أن أعيش وسط الناس ، وفي بؤرة الأحداث ، لكننى أشعر بشعورٍ ساحقٍ بالاغتراب ، وبأن هذا ليس مكاني ولا عالمي .

ثم خلص إلى سؤالٍ عبقري : هل يفهم الشباب حقًا التغيرات التي لحقت ببنية المجتمع العالمي والآثار السياسية والاقتصادية والثقافية الكبرى التى ترتبت عليها ؟
ثم يتساءل عن كيفية رؤية الشباب للماضي ، وكيف يفهمون الحاضر ، وبأي شكلٍ يطلون على المستقبل ؟
والحقيقة أنه أوقع نفسه في دائرة مفرغة ، لأن أسئلته لا تحمل إجابة محددة منتهية .
فهي أسئلة تصلح لبداية مناقشة طويلة جدا ، نخلص منها إلى عدة نتائج مختلفة ومتباينة .
ربما كان ما يقصده هو كيف يعي الشباب واقعهم .. وكيف يفهموه . وهذا لا يحتاج إلى دروس تدريبية كما قال في نهاية مقاله . ولكنه يحتاج إلى قناة للحوار .. ولتبادل الأفكار . بعيدًا عن الفكر الكلاسيكي المهترئ والظن بأن أساليب الحوار والتعليم تسير دومًا في اتجاهٍ وحيد .
اعتقد ان بداية أي حوار منطقي ، وبداية أي بارقة أملٍ في المستقبل الذي يخشي السيد ياسين علينا منه هو الاعتراف بالعقليات الشبابية ، وبثوراتها و أفكارها . والثقة بها .
لا يجب أن تصل أعمارنا إلى الستين لنواجه كاميرا الحياة فجأة .. ونهابها , ونتخبط في حضرتها . بعد عمرٍ طويلٍ عشناه ككومبارس تافه على هامش الحياة .

==
مصطفي يحيي

فراعنة ، ولكن ..عن مجموعة ( حوار عواطلية )

فراعنة ، ولكن ..

عن مجموعة ( حوار عواطلية )

——-

بقلم : مصطفي يحيي

ربما كان من الصعب عليّ أن أقف موقف الحياد من هذا العمل الأدبي الجديد ، والذي فرض نفسه على الساحة الأدبية بمجرد ظهوره ، وجذب أنظار الكثيرين ، فمؤلفاه إثنان من أعز أصدقائي ، تابعت تطورهم ، وتألقهم الأدبي بمراحله ، وعانيت معهم مشكلات عديدة ، ورأيت نجاحهم بعينيّ ، وفرحت لهما أكثر منهما .

الخوف هنا ليس من الخروج عن التناول النقدي المنطقي ، والصراخ فرحًا بعملهما الناجح ، والمتميز ، و دق طبول الحرب كي أنذر ساحة المعركة بالمحاربين العظيمين اللذان انضما وبمنتهي الصخب والعنف إلى ساحة القتال ، فقط .

ولكن الخوف أيضًا من الإسراف في الحزم في تناول عمل ساخر ، وفرض معايير قد لاتتحملها طبيعة أي عمل ساخر ، فتزداد قسوتي على إخواني في تناولي لكتابهما الأول ، لأنني أنتظر منهما الكثير .. والكثير جدا .

مجموعة ( حوار عواطلية ) بدأت بفكرة عرضها أحدهما ، وبدءا معًا في تناولها ، وتطويرها ، والإضافة لها ، وأكثر ما يحسب لهما هو أنهما قاما معًا بهذا العمل الأدبي والمتميز ، دون أن يتقابلا وجهًا لوجه ، وعبر الرسائل والماسنجر على الإنترنت .

مجموعة ( حوار عواطلية ) هي تصور ساخر للعصر الفرعوني ، مع إسقاط كل مشكلات العصر الحالي عليه . بمعنى آخر رسم ملامح الحياة الفرعونية بعد إعادة هيكلة نفرداتها وأنظمة حياتها وتطعيمها بشكل ساخر بمفردات ومشاكل حياتنا في العصر الحالي ، لتنتج في النهاية صورة جديدة مختلفة لها رونقها وتفردها .

لقد مورس التزويج والتهجين في هذا الكتاب بأعتى صوره ، فبين التهجين الذي تم بين عصرنا و العصر الفرعوني ، تم تهجين أسلوبي الكاتبين .

فمن قراءتي لأعمالهما المنفردة كلٍ على حدا ، أعرف جيدًا أسلوب كل منهما الخاص والمختلف عن الآخر ، أعرف جيدًا أسلوب الأديب الواعد ( محمد الدسوقي ) ، وجوّه الحالم المرهف شديد الرقة الغارق في الأحلام الجميلة التي يصفعها القدر دومًا لتفيق ، وأعرف كذلك أسلوب الأديب الواعد ( عمرو عز الدين ) ومفرداته ، وجوّه الإنساني الرومانسي الغارق في السوادوية الواقعية .

لكن ما نجده في معالجة وأسلوب مجموعة ( حوار عواطلية ) هو نتاج مختلف ، وأسلوب هجين لا شك أنه نتاج التزاوج بين الأسلوبين المختلفين .

هذا عن الأسلوب الهجين ، فماذا عن الصورة الهجينة التي يتناولها الأديبان ؟

الحقيقة أن الصورة التي يعرضانها تصيبك بكثيرٍ من الحيرة ، وعدم التوازن .. فلا تعرف بالضبط ، هل السخرية من العصر الفرعوني ، أم من العصر الحالي ؟

هل سخرا من العصر الفرعوني لأنه ربما حوى مشكلات وصعوبات قد لا تختلف كثيرًا عن مشكلات وصعوبات حياتنا الحالية ، ورغم هذا احتفظ بإنجازاته المذهلة التي جعلت له اسمه الشامخ ، وبالتالي ليس لنا أن نجزع من حياتنا وصعوباتها و كبواتها ، لأن هذه طبيعة أي عصر ، ولأن التاريخ سيحفظ لنا بالتأكيد كل انجازاتنا الرائعة ( التي لا أعرف – في الحقيقة – ما هي ؟ ) وسيخلدها كما خلّد تاريخَ الفراعنة ؟

وهذا تخدير لذيذ يرتاح إليه ( الحزب الحاكم في البداية طبعًا ) والوجدان المصري المنهك المرهق ، الذي يميل إلى الاستقرار ، والمزيد من الدعة ، وفي هذا – في المقام الأول – الكثير من السخرية من أسلوب الحياة المصري ، والروح المصرية .

أم تُراها هي صورة ساخرة من مجتمعنا الحالي الذي يكتظ بالمشكلات من كل الجوانب ، ولا يكف عن التفاخر بأصوله الفرعونية العظيمة ، وحضارة الـ ( سبع تلاف ) سنة ؟

لو اقتنعنا بالصورة الأخيرة ( والتي أتصورها الأقرب لما نريد أن نفهمه ) ، فقد أتت مجموعة ( حوار عواطلية ) على سبيل كسر الطوطم الفرعوني ، وتجريدنا من المعبود الوثني ، ومصدر الفخر الوحيد الذي نتشدق به في كل الأمكنة .

وفي هذا كثير من القسوة ، والزجر للوجدان الجمعي المصري ، وهي قضية أشبه برسائل الأنبياء ، لتحرير أقوامهم من عهود الظلام ، وفتح آفاق الهداية ، ليتبعوهم إلى دروب الرشاد ، بدلاً من التشدق بعصر أنصاف الآلهة .

وبين الصورتين المختلفتين في المعنى والنتيجة ، أبحر الكاتبان ، لتشعر في النهاية بحالة عدم التوازن الغريبة ، لأنها تصطدم بجانبٍ من الوجدان المصري الجمعي ، الذي يجعل من عصر الفراعنة المهرب الأخير لفشله ، بادعاء ما كان لأجدادهِ في يومٍ من التاريخ السحيق .

هل نحن فراعنة آخرون سيخلدنا التاريخ ؟

أم نحن مَنْ صَنَعَ الأكذوبة الكبرى ، وصدقها ليرتاح إليها ، في حين أنه لم يكن أبدًا بالمعني العظيم الذي قصده ؟

أم نحن في الحقيقة – وببساطة شديدة – الولد الطالح الذي انسلخ من صُلب العبد الصالح ؟

الأسلوب الذي تناول به المؤلفان الفكرة الأساسية ، ومعالجتهما ، يحرك العقل ، و يهزه بأكثر مما يداعب الحس الساخر- الفكاهى لدى القارئ .

توقفتُ كثيرًا أمام مجموعة ( حوار عواطلية ) ، وأعدتُ قراءتها أكثر من مرة ، فتصنيف الكتاب يترنح بشدة بين العمل الأدبي شديد العمق ، وبين العمل الساخر الخفيف المرح .

لا أعرف كيف وصل الأديبان لهذه المعادلة شديدة الصعوبة ، والتي تحتاج في المقام الأول إلى موهبة طاغية ، وثقافة واسعة لا أشك لحظة في أنهما يمتلكانها .

التناغم والتفاهم الذي حدث بين كلا الأديبين أخرج لنا عملاً مثيرًا للجدل في المقام الأول ، وهي أبرز علامات النجاح .

تحوي المجموعة ستة أعمال تتناول كل منها جانبًا مختلفًا من جوانب الحياة ( العصرية – الفرعونية ) تتناول مفردات العصر الفرعوني ، وأسلوب حياته بكثيرٍ من الفكاهية المضحكة ، التي صنعتها المفردات الساخرة ، والحديث عن : عجلات النقل العام والعجلات الخاصة أو الأجرة التي تجرها الخيول ، حيث يصير الحصان – في حالة المخالفات المرورية – أهم من السائق نفسه فيتم القبض عليه لحين حل المشكلة المرورية . وبين العملات النقدية ( البيضات ، والسحاتيت ) ، والمدارس التي تحولت إلى معابد يذهب إليها تلاميذ الفراعنة ، والأهرامات التي يسكنها المصريون القدماء كمنازل فرعونية ، وكهنة الحكومة الذين يظلون في وزاراتهم حتى أجلهم ، والفرعون ذو الدماء الزرقاء الذي يحكم مجموعة من الدهماء ، والعوام ، والأغيار …. إلخ .

****

يبدأ الكتاب بالحديث عن مونديال كأس العالم في ( الموند – ديال ولو مرة ) ، وهو يطأ هذا الجرح بسخرية مختلفة ، قد تبدو مستغربة نوعًا ، فالكابتن (سنوحي ) – مدرب المنتخب الفرعوني – لا يعرفه سائق عجلة الأجرة الذي هو نموذج لرجل الشارع الفرعوني ، والذي لا يعرف كذلك أي شيء عن منتخب كرة القدم الفرعوني ، إلا أنهم هؤلاء الـ ( ناس اللي مش لاقيين لهم شغلانة ) ، وحين ظن خيرًا اعتقد انهم من القوات الفرعونية التي تحارب الهكسوس .

مع هذه البداية المختلفة عن المعتاد ، والتي تصل بنا إلى درجة الاستغراب ، تجعلنا نتوقف لنتساءل : هل هذه محاولة للتأريخ الساخر لعصر الفراعنة ، الذين لم يهتموا بهذه الألعاب ( على عكس العصر الحالي ) لهذا صاروا فراعنة ؟

إن أحدًا في العصر الحديث لا يجهل كُنة كرة القدم ، ولا كهنتها ، ما لم يكن معتوهًا .

لقد رأى رجل الشارع الفرعوني ، أن من يستحق التوقير والاحترام ، هم من يقاتلوا الهكسوس ، بالإضافة لطبقة الكتبة .

كأنها محاولة من الكاتبين للسخرية غير المباشرة ، من العصر الحديث ، الذي يترك أعداءه يقاتلوه بكل قوة ، ولا يعرف عنهم شيئًا ، ويغرق في فرعيات الرياضة .

ولا يقدر كذلك حملة الأقلام من المفكرين والأدباء والمثقفين ، الذين من المفترض أن يبلوّر نشاطهم الثقافي الحياة الثقافية ، والشخصية ، والإقليمية ، التي تمثل دفاعًا طبيعيًا ضد أعدائنا وحروبهم النفسية والثقافية لمجتمعنا الحديث ، فيتم الدمج بين الثقافة ( حائط الصد الواقي ) ومحاربة العدو بالأفكار (الذخيرة الحية ).

لكن المعالجة الأدبية للموضوع لا تستمر على نفس النهج في باقي الحكاية ، فالكاتبان يخرجان عن فكرة التأريخ الساخر التي تتضمن داخلها السخرية من العصر الحالي ، إلى السخرية من العصر الحديث مباشرةً ، وإسقاط أحداثه في العصر الفرعوني .

فالكابتن ( سنوحي ) يواصل استهزائه بـ (بلاد بونت ) ويصفهم بأنهم هؤلاء القوم محدثي الحضارة ، بينما هو وقومه تاريخ وحضارة في ملاعب كرة القدم .

يمثل سنوحي هذه الفئة التي تتباه بما ليس لها من مجدٍ تليد ، وحضارة ضاربة في جذور التاريخ ، بينما هم في دواخلهم لا يحملون سوى الخواء .

يسخر من لاعبى بلاد بونت ( اللي لسة متعلمين الكورة أول امبارح ) وتاريخهم الذي كان يتلخص في ( كانت بلاد بونت مافيهاش غير تلاتة لعيبة .. وبيلعبوا واحد ضد واحد والتالت جون مشترك .. وبكورة كتـان كمان ) ثم يفشل في مواجهتهم فشلاً ذريعًا . يجعله يترك مجال لعب كرة القدم والرياضة ، ويعمل سائق عجلة أجرة في شوارع مصر الفرعونية .

عانت ( المونديال ولو مرة ) من التخبط نوعًا في اتجاه التناول ، فهى تارة تتبع منهج التأريخ للعصر الفرعوني بأسلوبٍ ساخر ، لا تظهر إسقاطاته إلا عند مقارنتها بالعصر الحديث .

وتارة أخرى تتبع السخرية المباشرة من العصر الحديث بعد وضعه في ردائه الفرعوني ، بما يشبه حكايات ( كليلة و دمنة ) التى تتناول الحياة على ألسنة الحيوانات . ( مع الفارق هنا أنها تتناول الحياة على ألسنة فرعونية .وهي نقطة تميز هامة تبرزها المقارنة بين العصرين ، وتعطي بعدًا ثالثًا للأمر ، وعمقًا للأحداث والتناول ، وإن لم ينجح الكاتبان في استخدامها إلا قليلاً في بعض قصص الكتاب ) .

العصر الفرعوني يقدس مهنة الكاتب ، ولم يكن من المعقول أن يتضايق أو يشمئز الكابتن ( سنوحي ) من لفظة ( باشكاتب ) التي ناداه بها سائق الأجرة ، بينما سائق الأجرة لا يعرف شيئًا عن المنتخب ولا عن كأس العالم .

إذن هاتان شخصيتان من عصرين مختلفين تتحاوران ، سائق الأجرة شخصية تبدو فرعونية ، بينما كابتن (سنوحي ) شخصية عصرية ، ومن هنا جاء التخبط .

أعتقد أنه كان من الأفضل تحوير شخصية الكابتن ( سنوحي ) ، لتتماشى مع شخصية سائق الأجرة ، ولم يكن هذا إلا ببتر بعض عباراته ، واستبدالها بعبارت تدل على فرعونيته ، خاصة أنه في النهاية يتحول إلى شخصية سائق الأجرة الفرعوني ( الحركة التي جاءت دون أي إعداد مسبق لها في رسم الشخصية ، ودون تمهيد (.

وأعتقد ان هذه نقطة ضعف جديدة ، فهذا التحول أتى غير منطقيٍ، وبسبب انهزامية ( سنوحي ) ، ولإعطاء طابع الدائرة للقصة ، مما أوحى أن الشخصية الفرعونية الأولى – سائق الأجرة الأول – الذي يفضل محاربة الهكسوس ، ويقدّر الكتبة ، هو شخصية انهزامية بدوره ، ولم يأخذ هذا الموقف إلا بسبب فشله ، وهو ما يضرب فكرة القصة الأساسية بحسب تصوري .

أعتقد أن هذه القصة هي أول ما تم كتابته من قصص المجموعة ، فهى تتمتع بحوار و أحداث مزجت بين السخرية والإمتاع ، وحملت في معالجتها جموحًا مندفعًا ، ورغبة في السخرية من كل التفاصيل الصغيرة في الحياتين الفرعونية والحديثة ، مما أسقط بعض أحداثها في الهوة الصغيرة بينهما ، وأضفى الكثير من الضباب حول مايتم السخرية منه بالضبط وأسلوب السخرية .

هذا الترنح تم تفادية تمامًا في ثان قصص المجموعة ( ما اشربشي من حابي ) ( حابي : إله النيل الفرعوني ) ، فبالإضافة إلى التناول الأدبي الممتع ، فهي صرخة واضحة ضد البحث العلمى المهترئ في مصر ، بافتراض وجوده .

يتناول الكاتبان قصة أحد علماء مصر المعروفين ، ( أحمس زوسر ) ، وهو إسم له دلالته بالطبع . وحياته في بلده ، مقارنةً بمكانته في بلاد ما وراء النهر ، التي تقدر العلم حقًا .

أسماء الأشخاص والأماكن هنا ، لها دلالتها ورمزيتها التي يقصدها المؤلفان ، وهو أسلوب تم اتباعه في كل قصص المجموعة .

حينما قرأتُ ( ماشربشي من حابي ) ( العنوان الذي أتى كتنويعة ساخرة على أغنية حديثة تتساءل بكل دهشة واستنكار ، إذا ما كنت شربت من حابي أم لا ) شعرتُ بالأسى حقًا ، ربما لأن أحداثها حدثت وتحدث بالفعل ، ولم تدخل القصة إلا سخرية الألفاظ والمعالجة ، بينما الأحداث أثق في أنها ربما حدثت بحذافيرها ، ولا أعرف في الحقيقة هل يحسب هذا للكاتبين أم يحسب عليهما ؟

هل يحسب لهما تقريبهما للحدث بأسلوبهما الساخر حد تصديق القارئ لهما ؟

أم يحسب عليهما أنهما لم يجمحا بسخريتهما لأكثر مما يمكن أن يكون قد حدث بالفعل ؟

تنتمي هذه القصة كأكثر قصص المجموعة إلى ) الكوميديا السوداء ) ، التى تشعرك بغصة في حلقك مع ابتسامة هازئة على شفتيك ، وهو أسلوب اتبعه الكاتبين في معظم معالجتهم للافكار ، فلم ينج منها إلا قصتيهما ( سكة اللي يرووح ) و ( انتا – خا – بات) .

****

في ( كر – باج لكل مواطن ) يقدم المؤلفان واحدة من أنضج وأفضل قصص المجموعة .

تقترن فيها سخرية المواقف ، بفكاهية الحوار ، مع سوداوية خط الحكي ، ويرسمان فيها شخصية ساحرة أدبيًا ، هي شخصية ( سخموي أفندي أبو الدهب ) ، الكاتب الجدارى ، والمواطن النموذجي ، الذي يحفظ مبادئ ( آني ) ويسير عليها ، فيكون بهذا المثال الفرعوني للمواطن الحديث ، صاحب المبادئ والقيم ، والسائر بجوار الحائط ، وبرغم هذا تناله يدُ الشرطة الباطشة . فهو يتحول فجأة – وبدون أي جريرة – إلى مجرم طريد .

تناقش القصة الإرهاب الذي يُمارَس بدعوى مكافحة الإرهاب ، والإهانات والتعذيب لشعبٍ أدمن خفض الهامة ، وطأطأة الرؤوس ، وتقبيل الأقدام .

تطأ هذه القصة كل جراح النفس ، وذنوب الوطن ، وفوق كل هذا تعطيك القدرة على الضحك من كوميديا حياتك البائسة .

[ البلد في حالة حرب مع الهكسوس يا اخويا ، وقانون ( الطوارئ ) بيتطبق ، يعني إحنا نعمل اللي على كيفنا ].

[ مين [ آني ] ده كمان ؟ رئيس التنظيم بتاعكوا ] .

– [ وقّع حتى لا تتعلق من قدميك .

– ماهي نصايح آني حلوة أهي] .

ربما كان الأجدى بالكاتبين ،البحث عن كتاب فرعوني قديم للحكم والأمثال ، لإحلاله محل نصائح آني ، التي لا تنتمي لمصر الفرعونية ، ولا لمصر الحالية . وجود ( نصائح آني ) أعتقد أنه أخرج جو الحكي نوعًا عن الجو الفرعوني .

أما أجمل ما في ( كر – باج لكل مواطن ) فهو تكوينها الأدبي المتماسك ، وثرائها بالتفاصيل الصغيرة الساخرة ، التى تضمنت السخرية من العلاقات الزوجية ، والمذيعات المتظرفات ، والتضخم والغلاء المتزايد في كل يوم ، وقمع الصحافة ، وتعذيب حتى الباعة السريحة .

تأريخ حقيقي للعصر تعلوه نبرة السخرية ، مع تساؤل متوار نوعًا : هل كان هذا يحدث في مصر الفرعونية ؟

هل كان يوجد كرباج فرعوني لكل مواطن ؟

لو كان هذا موجودًا فللأسف لن نعرفه أبدًا ، ربما لأن الكتابة الجدارية كانت تقوم مقام الصحافة القومية في عصرنا الحديث . التي تشعرك بالفعل أننا الاتصال الطبيعي لعظمة الفراعنة وتفوقهم ، وأننا أزهى عصر مر على مصر منذ فجر التاريخ .

لو كانت هناك كتابات معارضة في مصر الفرعونية ، فلا ريب أن مصيرها كان أسود من مصيرنا ، ولا بد أن بردياتهم قد تم إعدامها ، ولم يتمكن أحدهم من الهرب لإزالة أكاذيب التاريخ المزيف المنقوش على الجداريات والحجريات ، مثلما فعل ( سخموي أبو الدهب ) .

***

حينما قرأتُ ( انتا – خا – بات ) وجدتُ نفسي أفكر فيها بناحيتين ، الناحية الأولى : أسباب تعديل الدستور الفرعوني وإقرار وجود انتخابات شرعية بين أكثر من مرشح بدعوى الديموقراطية .

والناحية الأخرى : هو مهزلة ما بعد الانتخابات .

حديث المؤلفان عن أسباب الانتخابات وتعديل الدستور لم يكن منطقيًا ولا واقعيًا ، فتعديل الدستور لم يأت بسبب الحد من فوران الشارع ضد امتداد حكم الفرعون للفترة السادسة فقط. فهذه الأشياء ليست بالقدر الكافي من الأهمية في نظرهم .

ولكنه أتى لأسباب عديدة منها : الضغط الخارجي بسلاح المعونة وغيره ، للتدخل في أحوال البلد الداخلية ، بحجة فوران الشارع ، وبدعوى الديموقراطية .

ومنها كذلك : الرغبة في توريث الحُكم .

هكذا صار أمام ( فراعنة القانون ) لدينا ثلاثة ضغوط : ضغط خارجي ، ضغط داخلى ، ورغبة في التوريث ، وهي معادلة عويصة بالفعل ، لكن رموزها حُلت امام عبقرية كهنة القانون.

فتعديل الدستور بدعوي قفو أثر الديموقراطية ، أعطى إيحاءً للخارج بالرضوخ للضغوط ، ومهّد الطريق للتوريث .

تناوُل جانب واحد من الأسباب وإهمال الجوانب الأخرى قد يوحي بعدم وعى سياسي لدي المؤلفين أشك في وجوده . و قد يشي بعدم الرغبة في الخوض في مثل هذه المسائل السياسية الحساسة ، وتحميل القصة بما لا تحتمله من قضايا أمنية ليست قضية ولا هدف الكتاب .

وهو ما أعتقده مقصد الكاتبين ، وإن كنتُ أرى أن مجرد التلميح الخاطف لهذا ، كان سيضفي عمقًا أكثر ومصداقية .

هذا عن الأسباب .. فماذا عن النتائج ؟!

لقد صاغ الكاتبان نتائج التجربة الانتخابية بسخرية وفكاهية عالية النبرة ، توازت مع الأحداث الحقيقية بشكل ممتع ، وبطريقة تجعلك تحاول كشف بعض الألغاز التي تركها الكاتبان في الطريق .

فمثلا أنت تتساءل عن كنه المرشحين الأربعة الذين قرروا مواجهة فرعون البلاد ، ومحاولة احتلال عرشه.

( حتب – منصور – ست ) لم يكن ينقصه إلا الطربوش ، للإعلان عن شخصيته .

( باحري – السلاموني ) رفع المسلة بدلاً من الشعلة .

ثم تتوقف بعض الوقت أمام ( نان – نوس آمون ) ابن رجل الأعمال المرفة الذي يريد أن يحتل مكان ( أونكل فرعون ) . حاولتُ التأكد من مقصد الكاتبين حتى عرفته حينما حاز – بسبب معجبيه وشلته في النادي – على ثاني نسبة أصوات . هنا تأكدتُ من شخصية (نانوس – عين – أمه ) .

***

لو كان يراودك السؤال الأزلي عن كيفية بناء الهرم ، فإن ( حوار عواطلية ) يجيبك عن هذا التساؤل بمنتهى الثقة .

لقد كانت أيامًا رائقة حقًا ، لكن السؤال يبدأ من : وماذا بعد بناء الأهرامات و أبو الهول ؟

سيجلس (حتب ) و ( من – رع ) على قهوة ( خوفو الجن ) .. يحتسيان المشاريب ، ويعبثان بالنرد والقشاط ، ويخططان لمستقبلهما الباهر .

حوارهما أشبه بالمتاهات الإغريقية ، وبدلا من أن يُسجن فيها حيوانًا أسطوريًا مثل المينوتور ، قررت الحياة أن تتلاعب مع شباب البلد بهذه الألعاب العبثية .

(حوار عواطلية) أشبه بهذيانٍ مجنونين يأسا من الحياة ، وتدور أحلامهما جامحة ، وتلف حول ذاتها لتصل في كل مرة إلى نقطة البداية ، وهي البحث عن عمل .

ربما كانت المشكلة الأساسية التي يتناولها العمل هي [ البطالة ] ، التي تم تناولها بشكل مباشر ، وبطريقة سردية ، ربما فرضتها المعالجة المتمثلة في حوار العاطلين ، وإن أشارا إلى البطالة الفرعونية المقنعة التي كان يتم مداراتها ببناء الأهرامات والآثار الفرعونية .

أشار العمل إلى الواسطة ، والمصالح المشتركة ، التي تضع الرجال غير المناسبين في الأمكنة غير المناسبة ، وتصل بالنابغين إلى إلقاء أنفسهم في حابي هربًا من الواقع الأسود . وإن تم تناول هذه التفاصيل بطريقة مباشرة جدًا ، وبأسلوب سردي بحت ، مثلها مثل مقدمة القصة المباشرة أيضًا .

ميزة العمل أنه لم يتوقف عند مشكلة عاطلين يقفا على أعتاب الحياة ، ويشاهدا عبر أسلاكها الشائكة الأحداث الدامية المصطرعة بالداخل ، وعارضا فكرة أن تنته المشكلة بوظيفة تافهة ، يقضي فيها الشاب أيام عمره ، ويفقد معها شبابه وطموحه.

فالمشكلة الحقيقية ليست مشكلة بطالة قدر ما هي مسألة مصير، ومعركة وجود .

مصير شباب يحملون بين جوانحهم حماسًا فائرًا ، وأحلامًا هائجةً ، وإرادات مستميتة ، لكن الحياة تأكل منها بأساليبها المختلفة : عدم توفير فرص عمل ، توفير فرص عمل غير مناسبة ، أو التقليل من شأنهم واحتقار أحلامهم . مما يحول هذا الحماس والإرادة لتحقيق الحلم إلى قنواتٍ عير شرعية ، وغير أخلاقية ، وهو مالم ينته إليه العمل .

هل كان الفراعنة يأوون إلى المقاهي ، يحتسون المشاريب ، ويتحسرون على أيام بناء المعابد والاهرام ، حيث كان يتم التعتيم على البطالة المتناثرة في الشوارع ، وكانوا يجدون عملاً يظفروا من خلاله ببعض السحاتيت ؟

الفكرة في ذاتها تحمل السخرية من العصرين الفرعوني والحالي في آنٍ واحد وهنا مكمن الإمتاع.

***

في ( سكة اللي يرووح ) أو (ماستر بيس ) المجموعة ، نلقى رونق التوهج للكاتبين ، وأنضج قصص المجموعة في تناول فكرة المقابلة بين العصرين ، بمعالجة أدبية فائقة الإمتاع ، وتناول ساخر فكاهي يختلف كثيرًا عن التناول الساخر السوداوى لمعظم أعمال المجموعة .

رسم الكاتبان فيها حُلم المواطنين ، ثم مايصلون إليه بعد انهزامهم . الحُلم الذي يلتف حوله أصحابه ، فيجتمعون على قلب رجلٍ واحد ، من أجل الوصول إليه . ثم مايفضي إليه الأمر في النهاية .

وطنٌ معادٍ ، وسلطات فاسدة ، وحكومات مستهترة ، يصيبون المجتمع بالإحباط والفشل ، ويصلون به إلى حدود الانحلال والجنون .

المجتمع الذي أصابه القائمون عليه بالفصام ، وأفضوا به إلى عصور الظلام . والنهاية التي تحول لها مصير الحُلم : الموت ، الخيانة ، تفسخ العلاقات الانسانية ، وغيرها .

ربما أفلت الأمر قليلاً من الكاتبين حينما تخيلا أن الأم كانت تُفضل موت ابنها كي تقبض معاشه وتتمتع به ، لم يصل الأمر إلى هذا الحد بعد ، ربما تبيع الأم ابنها من أجل المال ، ومن أجل إعطائه فرصة حياة أفضل كما قد تظن ، لكن أن تتمنى موته من أجل بعض المال؟؟!

تمثل هذه القصة بالنسبة لي أفضل قصص المجموعة ، ولا أعرف كيف فات الناشر والكاتبين تسمية الكتاب بعنوانها الموحي جدًا ، والذي يرمز لأكثر من معنى ملهم ، خاصةً إذا ما كان تصميم الغلاف عبارة عن عبّارة فرعونية متخيلة لها هيئة مراكب الشمس ، تحارب الأمواج وتغرق مقدمتها وسطها ، وقد تساقط الفراعنة منها يصرخون ، وفي الأفق شاطئ (بلاد برّة ) وتمثال حريتها المشهود ، مع عنوان ( سكة اللي يروووح ) .

معانٍ كثيرة يمكن تقديمها من خلال تصميم كهذا ، معانٍ تمثلها قصص المجموعة ، ويحملها هدف الكتاب .

لقد جاءت مجموعة ( حوار عواطلية ) كمعولٍ هائج لتحطيم الطوطم الفرعوني ، الذي لا يجرؤ أحدٌ على المساس به ، والذي ساهم بدرجةٍ ما في مزيدٍ من الاستهتار والدعة لدى الكثيرين – خاصة أصحاب السلطات ، ورجال الإعلام – في مقابل التشدق بمجد الايام الغابرة .

وارتاح المصريون إلى أجدادهم ، وأمجادهم ، ليصابوا بالبارانويا ، وتغدو كل تفسيراتهم لمشكلاتهم وحياتهم مستوحاة من فقة نظرية المؤامرة .

بالتالي نكون بمجموعة ( حوار عواطلية ) أمام محاولة جادة في رداء ساخر لعلاج أحد أسباب المرض الذي أودى بنا إلى ما نحن عليه من حال اجتماعى وثقافي وسياسي وسلوكي. وإن كان علينا بعض المثابرة ، والمزيد من المحاولات في الطريق ذاته ، لأن الأمراض المجتمعاتية ليست مجرد زكام يزول بأول قرص (اسبرين ) .

ربما احتاج الكاتبان إلى مزيدٍ من التدقيق التاريخي والجغرافي في عملهما المشترك ، فمن المستفز فعلاً أن يُكتب في عنوان على الغلاف الخلفي للكتاب ( إغريق 2113 ق.م ) ، لأن الحضارة الإغريقية أتت في أذيال عصر الفراعنة قبل أربعة أو خمسة قرون من الميلاد ، وليس قبل ألفي عامٍ من الميلاد .

ولم تتواكب الحضارة الإغريقية مع الحضارات ( الفرعونية – البابلية – الفينيقية ) لقد تعامل الكتاب مع حضارات ماقبل الميلاد كأنهم سلة واحدة ، وهذا غير جائز خاصة بالنسبة للعمل الساخر الذي يستوجب الدقة حتى تأت سخريته في محلها .

كذلك تعاملت المجموعة مع ( بلاد بونت ) على أنها أوروبا ، ولا أفهم كيف تسنى ادعاء هذا ، فبلاد بونت بلاد عربية في الأساس توجد في اليمن ، وهناك كثيرون ممن يدعون أنها أصل الفراعنة حيث نزحوا منها إلى مصر والسودان .

على كل حالٍ هذه النقاط ليست جوهرية في معالجة قصص المجموعة ، ويمكن تفاديها فيما بعد ، خاصةً إذا صدرت طبعة ثانية للكتاب ، وهو ما أتوقعه بشده ، وأتمناه .

بقى أن أقول أن الفكرة في أساسها ملهمة ، ولم تكفها قصص المجموعة ، ولا يكفيها كتاب واحد ، ليس أقل من ثلاثة كتب . فهي تفتح المجال لعشرات الأفكار الهامة ، وتعطى القدرة على إطلاق الجموح والخيال بأقوى ما يكون .

وقد تصدى لها أديبان واعدان .. يملكان أدواتهما جيدًا ، ويعرفا كيف يلجما جموح الأفكار ، ويروضا فرس الأدب الثائر .

مصطفي يحيي

الصفحة التالية «

المدونة لدى وردبرس.كوم.