رابطة العصبة الحداثية الأدبية

يناير 7, 2009

رواية ِرحلة الشتاء

1 حياة تعيســـة

يوم 30 سبتمبر فى خريف عام 1940 تسلل ضوء الشمس من خلال نوافذ مشفى لورين لأورام السرطان ، هذا المبنى الحجرى الضخم المليء بالعنابر التى ينتشر بها المرضى راقدين فى أسرتهم ، وعلى الرغم أن كل المرضى بهذا المشفى كانوا أطفال لا يتجاوز عمرهم التاسعة والعاشرة ، ووجود الأطفال يعنى وجود السعادة بالنسبة للجميع ولكن فى هذا المكان كان العكس تماما فقد ملأته الكآبة والحزن والصرخات التى يتألم لها قلوب الآباء والأمهات . ما عدا طفل واحد لم يكن لديه من يتألم من أجل صرخاته ، هذا الطفل الذى يرقد على هذا السرير الحديدى بجانب النافذة ، لقد كانت دائما الدموع تملأ عيناه الزرقاوتان وعلامات اليأس تبدو على وجهه المستدير إنه لم يكن يفعل شيئا سوى النظر من هذه النافذة على الأطفال الذين يملأون الشوارع يركضون هنا وهناك ويلهون ويعيشون حياتهم حول أسرة ترعاهم إلا هو ، فالحزن عنده مضاعف فهو مصاب بالسرطان ويتيم الأبوين ، فعلى الأقل الأطفال الآخرون سيموتون وبجوارهم آباءهم يحزنون من أجلهم ، أما هو فسيموت وحيدا على هذا السرير . وهذا ما كان دائما يردده بينه وبين نفسه ، ولكنه لم يكن يعلم أن القدر يخفى له حياة أخرى وراء هذا الستار الأسود الذى يحيط بها .

” سام .. سام لقد حان موعد الغداء ” لفت سام رأسه التى كانت موجهة ناحية النافذة ” نعم ” ـ ” لقد حان موعد الغداء الآن ” كررت الممرضة وهى تسحب وراءها طاولة الطعام الخشبية ، نظر سام كعادته إلى الطعام بدون أن يعطى له اهتمام على عكس جميع الأطفال الآخرين الذين كانوا ينتظرون الطعام على جمرة من النار إلا هو فحالة الحزن التى تراوده لا تشجعه على فعل أى شىء ولا حتى التحرك من على هذا الفراش ، إنه حتى لم يكن يميل إلى اللعب أو التحدث مع الأطفال الآخرين فقد كان معزولا عمن حوله تماما ، يعيش داخل عالمه المظلم .

* * *

أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس دوت كوم..