رابطة العصبة الحداثية الأدبية

يناير 7, 2009

كيف تطور من مستواك في كتابة الروايات الفانتازية الراقية ؟ .. الفانتازيا

*ثالثا : الفانتازيا :
-الفانتازيا و الخيال العلمي .. تعاريف مهمة .

-مرحلة بناء العوالم
-المعارك
-ابتكار اللغات
-الوحوش و الكائنات الأسطورية
-السحر في الفانتازيا
-حدود القوة في الفانتازيا
-الثيمات المعتادة بالفانتازيا
-الرمزية في الفانتازيا

1-الفانتازيا و الخيال العلمي .. تعاريف مهمة :

شيء لم أفهمه حتى الآن .. يضعون ثلاث أنواع من الروايات تحت عنوان واحد : speculative fiction وهذه الأنواع هي :

-روايات الخيال العلمي

-روايات الفانتازيا

-روايات الرعب

وحتى الآن لا أعرف ما علاقة الاثنين الأولين بالنوع الأخير .. صديق لي أخبرني أن الرعب يجب أن يحتوي على خيال .. لكني لأني لم أقرأ رعب .. و أكره أفلام الرعب .. و لم أكتب رعب .. فلا أعرف ما مصداقية تلك العبارات حقا .. ربما محبي الرعب يخبرونا بصورة مفصلة قليلا بالعلاقة بينه و بين النوعين الباقيين ..

تعريف الخيال العلمي :

هو أي رواية تحتوي على أي وجه من أوجه التقدم العلمي أو التكنولوجي في المستقبل مع شرط واحد فقط و هو حين يتم إزالة هذا العلم أو هذه التكنولوجيا  من البنيان الروائي تنهار الرواية .

تدور قصص الخيال العلمي في أي زمان و مكان . فالكتاب يمتلكون العالم الواسع من مجرات و نجوم , يمكنهم الكتابة عن الآن , الماضي أو المستقبل , هناك السفر ما بين النجوم , السفر عبر الزمن , الخلود , الهندسة الوراثية , نانوتكنولوجي , التحكم بالسلوك , التليباثي و غيره من القدرات الحواسية الخارقة , مستعمرات في الفضاء , تكنولوجيا حديثة و استكشاف الكون الشاسع ..

في الخيال العلمي يجب على الكاتب أن يقوم بعمل عالم جديد مختلف تماما عن العالم الذي نعيش فيه . يمكنني أن أضمن لك عدم وجود سماء زرقاء أو كراسيء بأربع سيقان في أي رواية خيال علمي محترمة , وهذا تحدي كبير آخر يضاف لمجموعة التحديات التي يجب على الكاتب مواجهتها .

الخيال العلمي ربما ينظر له البعض ممن لا يكتبونه على أنه مكرر ! حيث أنه يحتوي على نفس الفكرة العامة – العوالم الجديدة و الغريبة – بالطبع العيب الآخر هو تهميش دور الشخصيات و الحبكة و الصراعات لتكون في المرتبة الثانية بعد الأفكار العلمية و التقنيات الجديدة و الأفكار التي يتم استخدامها في بناء العالم – مرحلة بناء العوالم تكون بالمرتبة الأولى هنا مثلها مثل الفانتازيا بالضبط – لكن المهارة  و التحدي الثاني أمام الكاتب هو أن يجعل من الرواية نغما متناسقا بين جزئياتها المختلفة دون أن يشعر القارئ بأنه قد همش أي جزئية من الجزئيات أو أن اهتمامه بإحداها قد أثر على الأخرى .

الفانتازيا :

هي الكتابة الخيالية بعيدا عن قواعد الحياة الواقعية .. لخلق قوانين جديدة نبني عليها كتابة منطقية .

لا أجد حقا تعريف غير ذلك يكون شاملا لكل شيء في الفانتازيا ..

للفانتازيا أنواع عدة لم أنتهِ بعد من التيقن منهم .. لكن هناك أنواع مهمة يجب الإشارة إليها بالتأكيد :

1-dark fantasy فانتازيا الظلام :

باختصار شديد هي فانتازيا ممزوجة بالرعب . لست من هواة الرعب فلن أعرف الحديث جيدا عن هذه الفانتازيا .. فقط ما أعرفه أنه متى ذُكرت ذُكر اسم هذا الكاتب : lovercroft H.P. .. فهو من رواد هذا الفن بالطبع ..

2-high fantasy الفانتازيا الراقية :

قد يختلف البعض معي في هذه التسمية لهذا كتبتها بالإنجليزية حتى يجدوا تعريفا آخر للترجمة ..

هي باختصار فانتازيا معقدة .. يعتبرها البعض من أحد أرقى الألوان الروائية على الإطلاق نظرا لتعقيدها ..

قد يطلق عليها البعض -حينما تكون في هيئة سلاسل – اسم epic fantasy و هي الفانتازيا الملحمية .. و قد يجعلون الاسم الأخير نوعا منفصلا ..

مهما كانت التسمية فهناك ثلاث قواعد مميزة لهذا النوع :

-شدة تعقيد للعالم الخيالي فيه

-احتوائه على حبكات فرعية كثيرة

-تعقد الشخصيات و عمقها .

من أحد رواد هذا الفن هو تولكين الذي طور من فكر الفانتازيا الراقية بصورة كبيرة ..

3-sword and sworcery fantasy فانتازيا السحر و السيف :

هي فانتازيا تشبه لحد كبير الفانتازيا الراقية .. لولا أن المهمة هنا تكون معاناة شخصية واحدة و ليس العالم بأكمله على محك التدمير كما في الراقية .. كذلك تكون المهمة إنقاذ أميرة أو فتاة مهمة للشخصية من خلال السحر و مهارة استخدام السيف فقط .. لهذا جاء اسمها هكذا ..

4-contempory fantasy الفانتازيا الواقعية :

حقيقة بحثت كثيرا في هذا النوع حتى أجد جوابا لسؤال واحد .. كيف تكون فانتازيا و كيف تكون واقعية ؟

حقيقة وجدت من تحليلي لهاري بوتر أن الفانتازيا ليست واقعية , إنما فانتازيا إجتماعية .. و نظرا لأن الرواية الإجتماعية دوما ما يُنظر إليها على أنها واقعية .. فقد كان الاسم هكذا ..

هي فانتازيا مخصصة لنقاش أمور إجتماعية خالصة داخل نظام فانتازي بحت ..

من أشهر أمثلتها سباعية هاري بوتر لرولنج ..

2-مرحلة بناء العوالم :

تعاريف هامة :

  • العوالم الخيالية imaginary worlds :

العوالم الخيالية هي عبارة عن عوالم مختلفة تماما عن عالمنا الحالي . تتميز العوالم الخيالية بأنها موطن أحداث الرواية و هي تكون عادة في كواكب مختلفة عن كوكبنا و في زمن مختلف عن زماننا .. ومن أشهر الأمثلة على تلك النوعية عوالم أمير الخواتم الأرض الوسطى .

*العوالم الموازية parallel worlds :

العوالم الموازية عبارة عن عوالم خيالية تتواجد جنبا إلى جنب مع عالمنا الواقعي . و من أشهر الأمثلة على ذلك هي عوالم رولنج في سلسلتها هاري بوتر .

*العوالم البديلة alternate worlds :

تعتبر العوالم البديلة هي نفس العالم الذي نعيش فيه لكن مع اختلاف جوهري للغاية .. تغيير في نتيجة إحدى الأحداث الهامة و التي تؤدي بالتالي لتشكيل العالم بصورة مختلفة عما نحن عليه الآن . فعلى سبيل المثال لو جئنا بنتيجة الحرب العالمية الثانية و هزيمة ألمانيا على يد الحلفاء , و ما نتج عنه من تشكيل لقوى العالم و تنازعها فيما بينها لينتهي الوضع على ما هو عليه الآن , فلو افترضنا أنه في العالم البديل تم انتصار الألمان على الحلفاء .. فماذا يمكن أن يحدث ؟

هنا يتحول الأمر لكون العالم البديل كأنه نظير لعالمنا الواقعي لكنه يقع في مكان آخر , الأحداث التي تحدث لدينا يمكنها أن تحدث في العوالم البديلة بصورة أخرى بنتائج مختلفة مما يغير من تشكيل مصير العالم بالتأكيد .

ماذا تعني مرحلة بناء العوالم ؟

بداية يجب أن أوضح أن مرحلة بناء العوالم ليست بالشيء الجديد على الأدب الروائي , بل هي موجودة في كل جنس روائي خلاف الفانتازيا و الخيال العلمي , هي موجودة ضمن مرحلة أكبر تُعرف في تلك الأجناس الأخرى بمرحلة ” التحضير لما قبل الرواية ” .. و لكن بالنظر لمدى أهمية تلك المرحلة في الأدب الفانتازي و الخيال العلمي و مدى تطورها نجد أن كونها مرحلة خاصة بها أمر يستحق فعلا ..

لماذا أذكر هذا ؟

أقول هذا حتى أوضح أن بناء العوالم مرحلة يمكن أن تبدأ من أبسط الأشياء تحضيرا إلى أعقد الأشياء تحضيرا .. قد تحتوي رواية على تحضيرات بسيطة للغاية و بدائية في عالمها الخيالي .. لكنها لا تزال تحمل نفس المسمى بالطبع .. و ربما تصبح مرحلة بناء العوالم عملا مجهِدا للغاية للكاتب و معقدا بصورة كبيرة , لكن فوق كل شيء لا يزال يحمل نفس الاسم .. التنوع بين هذا و ذاك أمر هام للغاية لفهم الأمور القادمة ..

هل بناء العوالم شيء مخصص للفانتازيا فقط ؟

لاحظت من ردود الأخ مهند أنه ينظر لبناء العوالم على أنها مرحلة فانتازية بحتة ! الأمر ليس هكذا على الإطلاق . هناك بناء عوالم مخصص للفانتازيا و بناء عوالم آخر لا يختلف في أسسه كثيرا مخصصا للخيال العلمي .. و لهذا يجب توضيح الفارق بين وجهتي النظر المختلفتين ..

بناء العوالم في فن الخيال العلمي :

كما قلت سابقا فمرحلة بناء العوالم تعتبر مرحلة تطويرية لما كان ضمنيا في الماضي مرحلة التحضير ما قبل الرواية , و نظرا لأن المرحلة تلك تهتم بالرواية و تتبع أسسها , فمن المنطقي ان تكون مرحلة بناء العوالم في الخيال العلمي حاملة لبصمات الخيال العلمي ..

باختصار بسيط بناء العوالم في الخيال العلمي تعتمد على الأفكار ..

ماذا يعني ذلك ؟

دعونا نتحدث بصورة عملية قليلا ..

لنتصور أن لدينا رواية تدور أحداثها في مستعمرة خاصة في الفضاء .. و لتكن تلك المستعمرة على سطح القمر .. كيف أقوم ببناء عالم تلك المستعمرة و بالتالي روايتي ؟

أولا يجب أن أتسائل :

-متى تم بنائها ؟ وكيف ؟ ومن قام ببنائها ؟ و أين مكانها بالتحديد ؟ و لماذا هذا المكان ؟ و كم تبعد عن الأرض ؟ كم من الوقت يلزم لسفينة فضائية السفر من المستعمرة للأرض و العكس ؟ و هل توجد مستعمرات أخرى في القمر ؟ و ما هي علاقات المستعمرات ببعضها البعض ؟ وما المسافات بينها و بين أقرب المستعمرات إليها ؟

أود توضيح نقطة هامة قبل المتابعة ..

هنا حين نتحدث عن الوقت اللازم للسفر بين المستعمرة و الأرض يجب أن نضع في الحسبان أننا سنتحدث علميا .. و هذا ما يعني أننا سنحدد أولا سرعة مركبة الفضاء تلك , ثم نحدد المسافة واقعيا بين القمر و الأرض , ثم نقوم بحساب الوقت اللازم الذي تستغرقه المركبة .. أمر كهذا مهم بالطبع .. بل يجب أن نضع في الحسبان دوما أننا في الخيال العلمي نعتمد على العلم الأرضي الموجود بيننا .. لهذا أي شيء يجب أن يتم حسابه بدقة شديدة .. فلنتابع ..

بعد هذه الأسئلة البسيطة نتجه نحو أسئلة خاصة بالمستعمرة ذاتها :

ما مساحة المستعمرة ؟ كم عدد سكانها ؟ هل توجد جاذبية كالتي على القمر أم تم تعديلها ؟ و كيف تم تعديلها ( لاحظ أن السؤال هذا يجب الإجابة عليه بفرضيات علمية ) ؟ وكم أصبحت الجاذبية الجديدة ( ويجب أن نعلم أن الجاذبية تؤثر في أوزان الأجساد على الكوكب ) ؟ من أين يأكل الناس هناك ؟ ومن أين يشربون ؟ و كيف يأتي الهواء الذي يتنفسوه ؟

الأسئلة الثلاثة الأخيرة من الممكن أن يكون لدينا خيارات للإجابة عليها أبسطها أنه يتم إحضار الأشياء تلك من الأرض أو يتم تصنيعها من القمر .. لو كان من الأرض يجب تحديد الكمية التي يتم نقلها من الأرض للقمر في كل مرة و الزمن المستغرق لكل رحلة و كم رحلة تكون يوميا بين الاثنين .. و بالطبع التكلفة و من يمولها و كيف ؟ و لو كانت الإجابة هي الثانية فيجب أن نحدد طريقة تصنيعها من القمر .. و يجب ان تكون الفكرة منطقية و مقبولة و يا حبذا لو اعتمدت على فرضية علمية معينة ..

فلنتابع ..

ما سمك القبة الزجاجية التي تحمي المستعمرة ( يوجب حساب هذا أيضا لمعرفة أقل سمك ممكن لقبة زجاجية إن تم بناء مستعمرة في الفضاء )  ؟ وما هي المادة المصنوعة منها ؟ هل توجد روبوتات أو كائنات فضائية على سطح المستعمرة ؟ ما هو نظام الحكم فيها ؟ نظام الحياة الاجتماعية ؟ للسفر من و إلى المستعمرة هل يجب على الإنسان النوم لفترة معينة حتى تعتاد أجهزته البيولوجية على التغيرات ؟ ما هي الحالة الدفاعية للمستعمرة ؟ ومن أين يأتي الجنود ؟ وهل هناك ولاء للسكان للمستعمرة ؟ وهل تتبع المستعمرة كيانا سياسيا في الأرض ؟ ولم تم بناء المستعمرة في الأساس ؟ هل هناك ثورات داخلية في المستعمرة ؟

أعتقد أن هذا يكفي نوعا ما لتحضير عالم خاص بالخيال العلمي .. و كذلك لتوضيح مرحلة بناء العوالم هنا .. هل أدركت ما أرمي إليه ؟ كل هذه الأسئلة تحتاج عادة لإجابات مقنعة لها ترتيب تسلسلي منطقي نابع من فرضيات علمية أو حقائق علمية أو حتى توقعات علمية ( كالتكنولوجيا المتقدمة ) .. كل هذه الأسئلة تحتاج ” لأفكار ” للإجابة عليها و تحضير العالم في الخيال العلمي .. لهذا مرحلة البناء هنا مرحلة أفكار ..

بالقطع لست من عشاق الخيال العلمي و لم أكتبه أو أقرؤه يوما لهذا هناك من بينكم من هو أقدر مني على التوضيح و النقاش ..

نقطة أخيرة أحب توضيحها هنا ..

لو نظرنا للأمر على صورة روائية ضخمة .. سنجد أن بناء العوالم رغما عن الكاتب ينحصر في مكان معين بصورة مكثفة , و هذا لأن كل شيء في الرواية هنا يجب ان يكون خاضعا لتفسير منطقي نوعا وهو أمر مجهد بكل تأكيد .. لهذا أحب تشبيه بناء العوالم هنا بأنه برج ضخم على مساحة ضيقة من الأرض ..

ماذا عن بناء العوالم في الفانتازيا ؟

بناء العوالم في الفانتازيا له أسسه المختلفة نوعا عن تلك الموجودة في الخيال العلمي .. لكنه يشترك معه في الكثير و الكثير حقا ..

باختصار شديد بناء العوالم في الفانتازيا يعتمد على الخيال !

فبدءا من أبسط الأمور في التحضير العام للرواية نهاية بالتعقيدات الموجودة في بناء العوالم للفانتازيا الراقية نجد أن الجميع يشترك في أمر هام .. لا يوجد أساس علمي واقعي من عالمنا لكل هذا كله !

فأين الأساس لوجود جنس التنانين مثلا ؟ لوجود جزيرة تظهر نهارا و تختفي ليلا عن الأنظار ؟ لوجود سماء حمراء كالشفق نهارا و بيضاء ليلا ؟

بالقطع هذا لا يوجد أساس له على الإطلاق .. و هنا نجد الفارق الكبير بين بناء العوالم فانتازيا و بناءه خيال علميا .. هنا لا نهتم بالبحث وراء أسباب ظهور جنس التنانين في الأرض تلك .. و ما تسلسل الأحداث منذ ظهوره حتى الآن .. لا نكترث بالسبب الذي جعل الجزيرة تظهر نهارا و تختفي ليلا مع كونها جزيرة واحدة .. ولا نتكبد عناء التفسير للقارئ بوجود السماء الحمراء لأسباب كونية أو بيضاء لأسباب خداعية بصرية !

باختصار يكفينا أن نقول أن هذا هو قانون عالمنا الذي نحن فيه ! هذا هو عالم الرواية الفانتازي الذي يجب أن تتقبله !

ومن هنا يمكنني القول أن تقبل القارئ للفن الفانتازي يعتمد عادة على ثقته بوجود تلك الأمور الخارقة للواقع .. فإن لم يكن واثقا في الخيال فكيف يثق بما نكتبه ؟!

هذا عن الحديث إجمالا .. لكن ماذا عن الحديث تفصيلا ؟!

قلت أنه يتواجد عدة أنواع من العوالم في الرواية الفانتازية , و لا أعرف إن كانت موجودة أم لا في الروايات الخيالية علمية .. لكن أتمنى لمن لديه معرفة كبيرة بالأمر أن يناقشني فيه ..

فهل يختلف بناء العالم لكل نوع عن الآخر ؟ نعم بكل تأكيد ..

فبناء العوالم لعالم فانتازي خيالي مستقل تماما بذاته يختلف جذريا عن بناء العوالم لعالم موازي يتواجد جنبا إلى جنب مع عالمنا الواقعي  , و كذلك الحال نفسه في بناء العوالم البديلة و أخيرا المركبة ..

لهذا سأتحدث عن بناء العوالم لكل نوع بالتفصيل ..

-بناء العوالم لعوالم خيالية مستقلة :

وهي أصعب الانواع و أكثرها تعقيدا .. ببساطة الرواية تدور أحداثها في عالم مختلف عن عالمنا .. بل لا يوجد في الأساس عالمنا ! و من هنا يمكننا التفكير في مرحلة بناء العوالم سويا من هذا المنظور ..

-الخرائط :

تعتبر الخرائط مرحلة أولية أساسية في العالم الفانتازي الجديد .. فعلى سبيل المثال كيف يمكن الحديث عن بناء عالم لا نعرف تضاريسه ولا حدوده ولا ملامحه جيدا ؟

رسم الخرائط مرحلة تتراوح من البساطة للتعقيد .. فمن بين الخرائط الموضحة بشكل عام لمكونات المناطق المختلفة في العالم إلى الخرائط المعقدة التي توضح نوعية التضاريس بالتفصيل في كل منطقة من مناطق العالم الجديد ..

عن نفسي قمت برسم خرائط بسيطة و متوسطة التعقيد .. لكن الخرائط المعقدة تلك لم أستطع القيام بها للأسف .. و هذا لأنه يتطلب مني دراسة قوية لعلم الجيولوجي و هذا لمعرفة نماذج مختلفة لتضاريس الطبيعة المتعددة ..

كيف أرسم خريطة ؟

سؤال بسيط لكن إجابته صعبة حقا .. كيف ترسم خريطة ؟ كن منظما في التفكير .. فأولا يجب أن تفكر في العالم الجديد ككل .. كيف يبدو ؟ لهذا من المنطقي أن ترسم خريطة عامة للعالم تحدد فيها تكويناته المختلفة .. بعدها تقوم برسم خرائط تفصيلية تدريجيا لكل منطقة من مناطق العالم الجديد ..

كيف أرسم الخريطة ؟

احضر ورقة رسم بيضاء .. قلم رصاص .. ألوان خشب ..

قم بتحديد نقاط عامة للعالم خاصتك .. و هذا بالإجابة على السؤال : هل سيكون العالم مسطحا أم كرويا ؟

بعد ذلك قم بالنظر نحو الورقة و تخيل أحداث روايتك و انثر بعدها نقاطا سوداء في الصفحة قم بتوصيلها لتخرج برسمة للخريطة ..

ربما تكون هناك فكرة عامة لشكل العالم في رأسك مع فكرة الرواية

وربما لا ..

لكن من المهم أن تعرف أن الكوكب – و أي كوكب – يحتوي على يابسة و ماء .. و اليابسة تتكون من قارات – جزر ضخمة – و جزء صغيرة .. و الماء يحيط باليابسة من كل الجهات ..

يجب أن تعرف أن عليك تسمية كل قارة باسم معين .. كل مجموعة جزء باسم خاص بها .. الجزء من الماء الواقع بين قارتين اسم خاص به .. و هنا أعتقد أن مرحلة الرسمة الأولى لعالمك قد انتهت ..

نتجه صوب التفصيل قليلا ..

بعد هذه الرسمة المبدئية تتجه صوب المناطق المختلفة للعالم .. ربما ترسم كل قارة على حدة .. ربما تقسم عالمك لأربعة مربعات و ترسم لكل مربع رسمة منفصلة .. و ربما يكون لك وجهة نظرك الخاصة ..

هذا كله لا يهم .. الأهم أنك يجب ان تعرف أن القارة شيء ضخم للغاية .. و كل قارة تتكون من مناطق .. كل منطقة تعتبر دولة خاضعة لاحد الأجناس المختلفة .. يجب ان تدرك أن كل قارة تحتوي على تضاريس مثل جبال و تلال و هضاب و أنهار و بحيرات و سهول و منخفضات و وديان و صحاري و غابات .. و يجب أن تدرك جيدا أن كل شيء ستضعه في الخريطة سيؤثر في الرواية .. لهذا لو كانت هناك صلة بين الحبكة الرئيسية لروايتك و بين الخريطة يجب أن تقوم بجعل الخريطة تتبع الحبكة هنا و ليس العكس ..

فمثلا ..

لو الحبكة الرئيسية معتمدة على وجود منطقة خفية في كل قارة يجب على الأبطال أن يحرروها .. و هذه المنطقة هي منطقة كانت موجودة في الاصل في القارة لكن تم إخفائها بقدرات سحرية شريرة ..

هذه إحدى حبكات روايتي بالمناسبة ..

لو فكرنا عميقا في الأمر سنجد ببساطة أننا لو جئنا على رسمة قارة بكل تفاصيلها و اقتطعنا جزءا من الأرض بعيدا و حاولنا رسم القارة مجددا بدون هذا الجزء سنلاحظ وجود سلسلة جبلية تنتهي بسهل فجأة ! أو نهر يصطدم بمنخفض مثلا ! و الملاحظ بصورة أكبر هو عدم وجود ظاهرة طبيعية واحدة ممتدة عبر القارة .. و هذا أمر طبيعي بالقطع .. لكن تخيل لو أنك لم تنتبه لهذا في أثناء عملية رسم الخرائط ؟ سيؤدي هذا لكارثة حتما .. هذا ما وددت توضيحه هنا ..

التفكير العميق يؤدي لأفكار جديدة .. هذا صحيح .. و هذا صحيح هنا أن الخرائط تعتبر منبعا لأفكار و حبكات ثانوية تثري من عمق الرواية .. لهذا حين ترسم الخرائط لتدون جانبا البيانات التي تنهال على رأسك حتى تحضرها في بناء العوالم فيما بعد ..

هل انتهينا من مرحلة الخرائط ؟

لا يتبقى لنا سوى مرحلة اختيار الأسماء .. وتم التحدث عنها في قسم الأسماء باذن الله ..

سأضع في نهاية الدراسة باذن الله صورا لخرائط قمت بها توضح تلك المراحل ..

-الأجناس المختلفة :

من النقاط المهمة في الفانتازيا تعدد الأجناس الموجودة فيها . فمن بين الأجناس تلك نجد الأجناس التقليدية مثل : التنانين – الأورك- الجن – الحوريات – الأقزام – السحرة – مصاصي الدماء – المستذئبين – العمالقة – الأشباح .. هذا ما برأسي حاليا ..

وهناك الأجناس الجديدة ..

ماذا عن الأجناس ؟

كما قلت أنه حين نقوم بعمل مرحلة الخرائط الهامة نجد أنه لدينا أفكار أو بيانات يجب أن نقوم بالتحضير لها .. ومن أبسطها هي ما يقطن كل قطعة من الأرض من الأجناس .. وهنا يأتي دور مرحلة الأجناس و توزيعها ..

بالطبع الأجناس و اختيارها يعتمد بصفة كبيرة على الحبكة الكلية و النظرة العامة للكاتب لروايته .. فهناك البعض ممن يقررون وجود الجنس البشري إضافة للسحرة و التنانين فقط في الرواية .. آخرين يختارون الأورك و الجن و الأقزام و السحرة .. البعض يختار الأجناس الجديدة و البشر و السحرة مثلا .. آخرين يمزجون هذا و ذاك بصور مختلفة .. هذا كله تنوع لا يهم .. ما يهم هنا أن الأجناس تتحدد بمعايير خاصة بالرواية بصفة أساسية ..

بعد هذا التحديد يقوم الكاتب بتحديد كل منطقة وما تحتويه من أجناس .. و من هنا يتجه نحو تحديد العلاقات الاجتماعية و السياسية و العسكرية بين الأجناس في كل منطقة و أخرى .. و منها يتجه صوب تطوير جديد وهو تحديد كيفية الحياة في تلك المناطق ؟ هل في مدن ؟ هل في قرى ؟ هل في الجبال ؟ هل يتم التحرك بالسفر كل يوم خوفا من تهديد ما ؟ وما هذا التهديد ؟

الأجناس مرحلة مهمة فعلا .. فحين تكون الورقة ممتلئة فقط برسومات و شخبطات توضح الأماكن الكبيرة بالعالم , نجد أنه للحديث عن جنس الأورك مثلا يتطلب وجود مدينة ضخمة خاصة بهم , و هنا نتسائل عن موقع تلك المدينة و نبحث عن مكان مناسب و نضع علامة خاصة بها , ثم نتجه صوب البحث عن اسم خاص لها , و ما أهم مميزاتها و .. إلخ .

قبل أن أنتهي من هنا أحب توضيح أن الأجناس القديمة قد يعتبرها البعض عملة مستهلكة للغاية .. لكن الأجناس الجديدة يخاطر الكاتب بعدم تقبل القارئ لها .. لهذا أنصح بالمزج بين الاثنين و عدم الخوف من التكرار .. فاستخدام جنس لا يعني بالضرورة أنك تتبع طريقة كاتب معين عدا جنسين فقط أحببت التنويه عنهما لأني لاحظت الحساسية الخاصة لهما :

-الأورك   – الهوبيت

الاثنين خاصيين تماما لعالم تولكين .. و هذا لأنهما كانا من الأجناس الجديدة حينها و لاقا نجاحا كبيرا في الكتابات الروائية خاصته .. لهذا فالجنسين يعتبرهما الكثير مخاطرة لأي كاتب يستخدمهما .. فقط أحببت توضيح هذا الأمر ليس أكثر ..

ماذا عن نفسي ؟

عني أحب استخدام الأفكار الجديدة .. لهذا شرعت لتكوين و تطوير أجناس جديدة تماما أستخدمها في روايتي و بالطبع استخدمت اجناس قديمة مثل التنانين و السحرة و مصاصي الدماء و المستذئبين ..

-مرحلة المدن و القرى و الأنظمة الإجتماعية في العالم الفانتازي :

كما هو واضح من العنوان .. سنتحدث عن كيفية بناء مدينة في العالم الفانتازي ..

بصفة عامة المدن التي تحتاج لبناء هي المدن التي ستظهر في الرواية .. قد يبدو الأمر هذا منطقي تماما لكن في الأمور الإضافية سأتحدث عن أمور هامة قد لا تعرفها ..

مثلا :

على الأبطال الخروج من مدينة سيتوراس للذهاب لمدينة دوتفاير ثم منها لمدينة الرينتاروريين ..

هذا أيضا في روايتي .. لكن هل فهمت ما أريد قوله هنا ؟ في الحبكة الأساسية أو الحبكات الثانوية توجد مسميات لمدن مهمة يجب أن أفكر في تخطيطها و التحضير لها .. و هذا لأنها ستكون مهمة للغاية في سير أحداث روايتي ..

كيف أبني مدينة ؟

كما فعلت في بناء العوالم للخيال العلمي مع حذف مصطلح العلم هنا .. كل شيء يحدث لأنه يحدث هكذا .. كل شيء موجود لأنه موجود هكذا .. لا تفسير لأي شيء على الاطلاق ..

بالطبع ستبدأ بمرحلة الخرائط وهذا عن طريق رسم خريطة عامة و تفصيلية للمدينة .. ثم ستتجه نحو تحديد الأجناس التي بها .. ستحدد العلاقات بين الأجناس و بعضها داخل المدينة و بين من بالمدينة من وحولها .. ستحدد أمور مهمة مثل حاكم المدينة أين يسكن ؟ و المدينة هل لها سور أم لا ؟ وكيف يتم الدفاع عن المدينة ؟ صناعية هي أم زراعية ؟ وماذا تنتج ؟ نمط الحياة الأسرية و التربوية و الزواج بالمدينة .. التعليم .. هل هناك مدرسة لتعليم السحر ؟ مكان لتعليم ركوب التنانين ؟ من أين يأتي التنانين ؟ هل أهل المدينة ودودين ؟ هل ؟ هل ؟ هل ؟

فكر في أي سؤال قد يخطر على بالك .. انزل في شوارع مدينتك .. تفقد الأحوال الموجودة بها و كلما شاهدت شيئا تسائل في داخلك هل ستجد نفس الشيء في مدينة عالمك الفانتازي أم لا ؟

هل ستجد شحاذين ؟ هل ستجد مواسير صرف صحي ؟ هل ستجد حفائر خاصة بالآثار ؟ هل ستجد .. هل ستجد .. ؟ و هكذا ..

أي مدينة تتكون من أحياء و مناطق لها مسميات خاصة .. فلا تنسَ ملحوظة كتلك بالطبع ..

-مرحلة البناء التاريخي للعالم :

في رأيي هذا أهم ما يميز بناء العوالم الفانتازي عن الخيال العلمي .. البناء التاريخي للعالم ..

في الخيال العلمي أنت تقوم بالكتابة عن أحداث حدثت منذ عصرنا الحالي حتى بدء الرواية بصورة تخص فقط العالم الذي تدو فيه الرواية و الذي عادة ما يكون مستعمرة فضائية مثلا .. أعني أنه مكان محدود ..

لكن في الفانتازيا الأمر مختلف ..

في الفانتازيا أنت مطالب بوضع خط زمني لتاريخ طويل قد يمتد لآلاف السنين .. كما في أمير الخواتم و الذي استمر لأكثر من ثلاثة آلاف عام , و في روايتي لاكثر من عشرة آلاف عام , التاريخ لا يكون بتلك البساطة :

في عام كذا قامت حرب بين البشر و السحرة .. في عام كذا كان السلام ..

لا .. الأمر أكثر تعقيدا .. فالتاريخ يجب أن يتم وضعه كالتاريخ الطبيعي بالضبط .. و هذا ما يعني أنك يجب أن تتجه نحو الأجناس المختلفة .. بعدما تكون قد انتهيت من توزيع الأجناس على العالم .. ثم تقوم بوضع تصور لشكل العالم قبل فترة زمنية طويلة , لنقل ألفي عام , تقوم برسم خرائط مماثلة للخرائط التي قمت برسمها سابقا مع توضيح الفارق في الزمن .. فمثلا من ألفي عام لم تكن مدينة سيتوراس موجودة في حين كانت مدينة دوتفاير موجودة , منذ ألفي عام كان البشر يعيشون جنبا إلى جنب مع السحرة لكن الآن الوضع مختلف .. بعد ذلك عليك بكتابة تاريخ كامل عن كل جنس و عن كل مدينة و عن كل حدث هام قد وقع في التاريخ الخاص بهذا العالم .. وتاريخ تسلسلي للأحداث التي حدثت في العالم و التطورات الهامة في الفترة الزمنية الكبيرة تلك .

ما أهمية ذلك ؟

الأهمية عميقة .. تخيل معي أنك تتحدث عن شخصية في الرواية من جنس معين .. بدلا من النظر لتلك الشخصية بصورة مسطحة على أنها الشخصية صاحبة الأفكار الخاصة بها .. ستنظر لها على أنها سليلة جنس معين .. جنس تعرض لكذا و كذا و كذا .. وهنا يصبح عمق الشخصية لدى الكاتب محسوسا للغاية و بالتالي سيشعر به القارئ و يتلمسه .. هل أتكبد كل هذه المعاناة من أجل هدف كهذا ؟ نعم !

بل المفاجأة .. ربما تقوم بعمل مجهود ضخم في سبيل .. لا شيء !

ببساطة .. مرحلة البناء التاريخي للعالم الفانتازي مرحلة تختص ببناء العوالم الضخمة و المعقدة و التي تكون عادة في الفانتازيا الراقية ..

-بعض الأمور الإضافية في بناء العوالم :

*في البداية قلت أن مرحلة بناء العوالم تترواح بين البساطة و التعقيد .. فما العامل المحدد لذلك ؟

ببساطة الكاتب ..

حين يقرر الكاتب أن يكتب رواية بسيطة سريعة بعالم سطحي فهو يقرر في داخله أنه لن يقوم إلا بما يتطلبه منه الرواية و فقط ..

لكن هل هذا هو بناء العوالم الذي يتناقش حوله الكثيرين وحول مدى جدواه ؟

حقيقة لا .. النقاش حول مدى جدوى بناء العوالم مصطلح ارتبط عادة بالفانتازيا الراقية .. و المصطلح حين تم ربطه بها تم وضع كلمة ” المعقد ” بجواره .. نعم .. مرحلة بناء العوالم الفانتازية بصورة معقدة و مكثفة مرحلة مميزة للغاية للفانتازيا الراقية .. فما الفرق؟

هل يمكنك كتابة شيء خارج نطاق الرواية ولا تضعه داخلها ؟

صعب .. صعب أن تكتب شيئا ككاتب و تمنع نفسك من وضعه داخل الرواية ..

هنا أنت تفعل هذا الأمر ..

ببساطة أنت لا تفعل كل ما سبق في المناطق التي ستظهر في روايتك .. أنت تفعل كل ما سبق في كل شيء خاص بالعالم الفانتازي .. تحضر خرائط تفصيلية لمنطقة من العالم لن تظهر على الإطلاق أو ربما تظهر مرة واحدة كاسم فقط في الرواية .. تقوم بتحضير دليل كامل بأسماء جميع سكان كل مدينة و صفاتهم العامة و ألوان شعورهم و ما يميزهم و أوزانهم و أحجامهم .. تقوم بوصف تفصيلي لتاريخ كل جنس و مدينة و معركة في العالم الفانتازي ..

تفعل هذا كله .. وفي النهاية لا يظهر لقارئك سوى أمور بسيطة مقارنة بالمجهود الذي بذلته في البناء ..

بناء العوالم كالجبل الجليدي .. قمته الصغيرة تبرز من فوق سطح المياه في حين يبقى جسده الضخم مغمورا تحت سطح الماء .. هنا كذلك ..

كثير من الكتاب يجدون مرحلة بناء العوالم المكثفة و المعقدة تلك أمر معقد و غير مجدي .. لكن حين تنتهي من كتابة ملحمتك الفانتازية و تقوم بنشر كتاب مفصل أو سلسلة كتب خاصة بالعوالم الموجودة في ملحمتك .. حينها ستجد أن قارئك قد انغمس في عوالم روايتك بصورة لا مثيل لها .. هكذا علمنا تولكين .. و هكذا نتبع خطواته ..

* نقطة مهمة يجب أن أوضحها بصورة منفصلة و بصورة صريحة ..

مما سبق يتضح لك أن بناء العوالم في الفانتازيا مرحلة خيالية تامة .. لا وجود للعقل و المنطق فيها ..

هذه العبارة خاطئة تماما ..

الفانتازيا مثلها مثل الخيال العلمي مثلها مثل أي فن روائي آخر يجب أن يحتوي على التفكير المنطقي و العقلاني ..

إذن ما الوضع هنا ؟

ببساطة شديدة الفانتازيا لا تتبع الأسس العلمية الموجودة في عالمنا المعاصر .. ببساطة هي تخترع لنفسها أسسا علميا خاصة بها في العالم الفانتازي .. لكن كما في العالم الواقعي .. الأسس العلمية يتم تفسير الأحداث بها .. و في الخيال العلمي يجب اتباع تلك القواعد بصرامة .. ففي الفانتازيا يجب اتباع تلك القواعد و القوانين الجديدة بصرامة أيضا !

فمثلا ..

لو قلنا أنه في عالم ريبارتول الفانتازي توجد المياه ذو خاصية غريبة , حيث بها نوعا من السحر يمكنها من اتخاذ أي شكل من الأشكال و البقاء عليه و بالتالي يمكن لأي شخص السير عليها و هذا لمن يقوم بتشكيلها بعصاته السحرية ..

هنا أنت وضعت قانونا جديدا غير قوانين الطبيعة العادية للمياه في عالمنا .. لكن عليك هنا أن تسير وفق هذا القانون بالتأكيد ..

و كتطبيق عملي على هذا حين نجد في أحد مشاهد الرواية البطل يقف في مأزق حيث محبوبته المخطوفة بواسطة الأشرار موجودة على الطرف الآخر من البحيرة وهو يقف على شط تلك البحيرة و لا يوجد أي قارب هناك و في الوقت نفسه خلفه مجموعة من الأقزام المتحالفين مع الأعداء يقتربون منه , حينها يجب ألا أجعل البطل يخوض قتال مثلا معهم أو أنه يركض بعيدا عن المكان و أتجه لتكوين حبكة ثانوية خاصة لإنقاذ المحبوبة .. بل ببساطة شديدة كل ما على البطل هو تحريك عصاته لتتكون مرتفع بسيط من المياه يصلح للقفز فوقه ثم يقفز فوق آخر في سرعة و رشاقة حتى يصل إلى الشط الآخر ..

كمثال آخر من روايتي ..

لا يمكن أداء أي تعويذة سحرية عدا التعاويذ الأسطورية – تحضير السيف الأسطوري و الفرس الأسطوري و الترس الأسطوري و الدرع الأسطوري – فقط في أرض الكويو .. لهذا حين يجب على أبطالي السفر في أرض الكويو الشاسعة نحو أهداف خاصة .. لهذا لا يمكن لهم أن يستخدموا المكانس الطائرة للتنقل السريع بعيدا عن مخاطر الطريق و تجنبا لمشاكل عديدة ..

هكذا هو الحال في أي موضع من الرواية الفانتازية .. ما إن تضع قانون في الرواية حتى تلتزم به كأنه قانون حقيقي خاص في الواقع لديك .. لهذا نظرا لكثرة القواعد و القوانين أنصحك بفتح مجلد خاص بالقوانين تلك تكتب فيها القانون و نصه و أين يطبق وماذا يفعل و نظرتك عن دوره في الرواية حتى لا تنسى أحد القوانين في زخم القوانين الكثيرة التي ستمتلئ بها الرواية في مراحل متقدمة منها ..

لا أدري إن كنت قد أوفيت كافة النقاط حقها أو قد أغفلت نقطة من النقاط .. لكني أعتقد أنني قد أوضحت النقاط الأساسية في بناء العوالم الفانتازية المستقلة بذاتها ..

بناء العوالم في العوالم الموازية :

بصفة عامة الأسس الخاصة ببناء العوالم الفانتازية هي نفسها ما هو موجود بالأعلى .. لكن سيتم التحدث بنظرةأخرى في كل نقطة من النقاط السابقة ..

قبل الخوض في تلك التفاصيل يجب أن ندرك أن وجود عوالم موازية يعني بالضرورة وجود عالمنا الواقعي جنبا إلى جنب مع عالم آخر مختلف لا نعرفه و مجهول عنا .. عالم واحد على الأقل من العوالم الخيالية .. و ربما أكثر ..

لو نظرنا مثلا لعالم هاري بوتر سنجد أن عالمنا الواقعي متواجد بالرواية كما نعلمه دون تغيير .. لكن في الوقت نفسه يتواجد العالم السحري جنبا إلى جنب مع عالمنا الواقعي دون أن نشعر بوجوده ..

في سلسلة أفلام underworld نجد أن عالمنا الواقعي متواجد جنبا إلى جنب مع عالم مصاصي الدماء و عالم المستذئبين و هنا عالمين خياليين جنبا إلى جنب مع عالمنا الواقعي دون أن ندري شيئا ..

بالنسبة لي ككاتب فانتازي أرى أن الاتجاه صوب الكتابة بتلك الطريقة لها مميزاتها و عيوبها ..

فمن المميزات أن الكاتب يتيقن من تجاوزه لمشكلة عدم تقبل القارئ لواقع الخيال البحت في كل شيء بالعالم في الرواية .. فالقارئ على الرغم من أنه يبحث دوما عن الجديد يبحث أيضا عن الذي اعتاده و ألفه .. فإن لم يجد ما هو يعرفه ربما لن تعجبه الرواية .. و هذا أمر يجعل من الأفكار التقليدية أمرا حتميا لاستخدامها في نسيج أي رواية مهما كانت ..

فبالمزج بين عالمنا الواقعي و بين العالم السحري الجديد يصبح لدى الكاتب مرونة في إقناع قارئه بوجود هذه العوالم .. بل و ربما يجعل القارئ يؤمن بوجود هذه العوالم من الأساس إن أتقن الكاتب حبك قصته .. وهذه ميزة أخرى قد لاحظتها بين عشاق هاري بوتر الذين ذهب بعضهم لوضع نظريات فرضية لإمكانية وجود العالم السحري و التاريخ السحري الذي نسجته رولنج .. وحاولوا إثباتها !

الميزة التالية هي أن الكاتب ليس مضطرا للخوض في تفاصيل بناء العوالم المعقدة في العوالم الخيالية المستقلة بذاتها .. و هنا تكون ميزة لأن الكاتب سيستريح نفسيا من الضغط الهائل الذي تمثله تلك المرحلة في الكتابة .. و في الوقت نفسه تعتبر عيبا لأن الكاتب يفقد العمق القوي في قصته و القدرة على الكتابة بثقة شديدة و فوق هذا كله عدم مقدرة الكاتب لجعل قارئه يغوص أكثر و أكثر في أعماق روايته ..

بالمناسبة .. مرحلة بناء العوالم حين تكون معقدة للغاية هي حلم لأي كاتب فانتازي في رأيي الشخصي , أو حلم لي على الأقل أحاول تحقيقه , لكن السبب وراء الاندفاع خلف تلك الطريقة المرهقة غير معلوم لي بعد .. لكنه شغف داخل نفسي ككاتب يدفعني دفعا لمحاولة الكتابة بتلك الطريقة الأسطورية .. لكن ربما البعض لا يجد فيها أي متعة على الإطلاق .. و أخيرا القارئ يشارك الكاتب الشغف في قراءة تفاصيل معقدة عن العوالم التي عاشها داخل رحاب رواياته ..

العيب التالي هو أنه إن لم يتقنع القارئ بتعليل الكاتب لوجود العالمين سويا جنبا إلى جنب دون أن يعرف – وهو ينتمي للعالم الواقعي – بوجود مثل هذا العالم الخيالي , فهذا يعني ببساطة تدمير الرواية ! وهي نقطة سأتحدث عنها بالتفصيل حالا ..

بالنسبة لبناء العوالم الموازية يمكنني الحديث عن تلك النقاط توضيحا لتلك المرحلة :

-توضيح العلاقة بين العالمين و أثر ذلك على العالم الفانتازي و إعداده :

حقيقة هذه أهم نقطة على الإطلاق في بناء العوالم الموازية في رأيي .. ولو فشلت فالكاتب قد فشل بجدارة .. و لو نجحت فالكاتب قد ينجح في روايته ..

ماذا تعني تلك المرحلة ؟

إن افترضنا أننا سنتحدث عن عالم فانتازي متواجد جنبا إلى جنب مع عالمنا الواقعي ..

السؤال البديهي هو : هل نعرف نحن بوجود هذا العالم ؟ بالطبع لا لأنك كقارئ لا تعلم بوجود عالم يعيش به السحرة مثلا أو المستذئبين .. و إن كانت تلك الأساطير تضفي بعض من المصادقية حين نتحدث عن تلك الأجناس نوعا لكن في النهاية هي ليست موجودة !

هنا نجد أن السؤال التالي الذي يدور في نفس القارئ هو : كيف يتواجد عالم آخر خلاف عالمي الواقعي دون أن أدري شيئا ؟!

هنا مكمن الصعوبة في العوالم الموازية .. على الكاتب أن يفكر جديا و مليا في التفسيرات ” و ليس مجرد تفسير ” لعدم معرفته بوجود عالم فانتازي جنبا إلى جنب مع عالمه الواقعي .. على الكاتب أن يفكر بعمق شديد .. أن يفكر بعدة مراحل في التفسير و ألا يجعل التفسير مجرد : العالم موجود جنب عالمك بسبب كذا فقط !

يجب ألا تستخف بقدرة قارئك على التفكير .. بل القارئ – كما سأوضح لاحقا – قد يكون ذكيا جدا خاصة لو أعجبته روايتك .. حينها ستكون في مأزق كبير لو شعر قارئك أنك قد خدعته بصورة سخيفة بمبررات ليست قوية على الإطلاق ..

دعونا نتحدث عمليا أكثر ..

ماذا عن عالم هاري بوتر الموازي ؟

قدمت رولنج التفسير في عدة مستويات لوجود عالم موزاي تماما للعالم الواقعي ..

-أولا : على مستوى الأفراد .. قامت بتوضيح أن الكثيرين يعتبرون وجود ساحر في عائلتهم عارا يجب ألا يتحدثوا عنه .. و يجب ألا يعرف أحد شيئا .. و هذا ظهر في شخصية عائلة درسلي التي تعتني بهاري بوتر ..

أما عن الأفراد الذين يعتبرون وجود ساحر في العائلة أمرا يجب أن يفتخرون به , فأوضحت أن الأمر يكون سرا بينهم فقط .. في حين يكون الأهل سعداء بتلك الهبة الجديدة في عائلتهم قد يكون الأخوات كذلك سعداء و قد لا .. و كانت ليلى بوتر و بتونيا درسلي مثالا عمليا على النمط الأخير ..

هنا استطاعت رولنج أن تضرب أمثلة و نماذج عملية للأفراد و تعاملاتهم بمنطقية واضحة للغاية .. و حقا أحسدها على مقدرة كتلك !

-ثانيا : على مستوى العالم السحري نفسه .. أوضحت رولنج أن العالم السحري يعتمد على تعاويذ تخفيه عن أعين العامة – أفراد العالم الواقعي – كذلك أوضحت وجود قسم خاص في الوزارة لمسح ذاكرة العامة الذين يرون أحداثا سحرية .. وهنا مزجت رولنج بين الواقعية و المنطقية في التفكير و بين الأسباب .. فمن المنطقي وجود أخطاء في أي نظام مهما كان محكما .. ووجود نظام لمعالجة ذلك الخلل من أحد أفضل الحلول في نظري و أبسطها لمواجهة تلك الأعطال ..

-ثالثا : على مستوى الانتقال لمدرسة هوجوورتس – وهي من الأماكن الرئيسية بالسلسلة لمن لم يطلع عليها بعد – جعلت رولنج وسيلة الانتقال هي القطار – حتى لا تخوض في تفاصيل وسائل انتقالية معقدة – و وضعت حيلة بسيطة للدخول نحو هذا الرصيف الخفي تماما عن الأعين .. بالطبع الوسيلة كانت جيدة .. و المدرسة نفسها تم إخفائها بعدد من التعاويذ المعقدة التي تجعل من يقترب منها يتذكر أنه قد نسى أمرا هاما و عليه بالرحيل .. اختيارها لهذه الحجة أمر ذكي لأن هناك أمور تجعل الإنسان يغير من خططه و من أحدها ذلك العذر .. بل تعمقت أكثر لتوضح فيما بعد أن المدارس السحرية مخفية عن أفراد العالم السحري ذاته .. فلا يعرف أحد أين تقع هوجوورتس ولا أين تقع دارمسترانج مثلا ..

هنا وضعت رولنج مستوى معقد نوعا للتعليل بإخفاء العالم السحري .. لكن كان أعلى المستويات – في نظري – حبكة هو جعلها رئيس وزراء العامة عارفا بوجود العالم السحري .. بل و جعلت العالم السحري يدافع عنه .. و أوضحت ببساطة لماذا لن يخبر رئيس الوزراء هذا أحدا كما لم يخبر من سبقه أحد أنه ببساطة لن يصدقه أحد ! تعليل بسيط للدرجة التي تجعله معقدا في نظري .. ووجود مثل هذا التعاون قد يفسر الكثير و الكثير من الأخطاء في محاولة إخفاء العالم السحري عن العالم الواقعي بالطبع ..

و أخيرا التفسير الأهم فوق هذا كله .. لماذا في الأساس العالم السحري مخفي عن العالم الواقعي ؟

استخدمت رولنج حوادث محارق الساحرات لتضفي على الرواية صفة الواقعية و المنطقية من جهة , و تجيب على هذا السؤال من جهة أخرى .. حركة ذكية و جيدة بالطبع .. و أشك في وجود سبب آخر قالته لكني لا أتذكر هل موجود في السلسلة أم قرأته في أحد سلاسل المعجبين ..

ما أود قوله هنا هو أن تلك المرحلة مرحلة حساسة للغاية .. يجب أن يفكر الكاتب مليا في التفسيرات .. يجب أن يضع عدة مستويات للتفسيرات تناسب مستويات مختلفة للتفكير .. يجب كذلك أن تكون أمينا مع نفسك .. أنت تفكر كما يفكر القراء في الغالب .. حاول أن تعرف نقاط ضعفك بكل أمانة و فكر كيف تسدها .. لا تقنع نفسك أنها غير مهمة أو أنك قد سددتها جيدا و أنت تدرك في داخلك العكس .. فإن لم تفعل و الرواية بين يديك سيفعلها قرائك و الرواية بين أيديهم .. و هذا موقف لا أحب كاتب أن يقع فيه على الإطلاق ..

-الخرائط :

نفس ما سبق لكن مع ملاحظة هامة للغاية :

الرواية تدور على أرض الواقع .. لهذا يجب أن تكون لديك خرائط خاصة بالمنطقة التي تدور فيها الأحداث في أرض الواقع .. و تفسير كذلك لكيفية تواجد الأماكن في الواقع – كما حدث في منزل جريمولد بليس مثلا -

-الأجناس :

بالطبع سيكون في ذهنك الجنس الذي ستتحدث عنه .. هنا يجب أن تفكر في أبعاد إجتماعية و أخلاقية للجنس ذاك بصورة عميقة بالطبع ..

-التاريخ :

حقيقة الجزء التاريخي هنا مهم .. و أهميته تعود لأنه سيكون جزءا من التعليل بإخفاء العالم الخيالي عن العالم الواقعي بالطبع .. فعلى سبيل المثال حوادث محارق الساحرات حوادث جعلت العالم السحري يختفي عن أعين العالم الواقعي .. كذلك يجب التفكير في تداخلات عديدة بين العالمين الجديدين .. فهي ستفيد الرواية بلا شك ..

بناء العوالم في العوالم البديلة :

لا أملك الكثير من المعلومات هنا .. فقط ما أتصوره هو ضرورة وجود تتابع زمني دقيق لما يحدث منذ الانحراف في نتائج حادثة تاريخية حتى يوم بدء الرواية ..

لا يتبقى في نظري سوى أمر مهم للغاية فضلت تركه حتى النهاية ..

-التماسك الداخلي للعوالم :

كلما زاد تعقيد العالم كلما زادت أخطاؤك ..

ماذا يعني التماسك الداخلي للعالم ؟

ببساطة هو عدم مخالفة شيء تقوله لأحد أسس عالمك .. أو معارضة نفسك بقول شيء يخالف شيء قلته من قبل ..

قد يبدو للوهلة الأولى الأمر بسيطا .. لكن الأمر ليس بتلك البساطة ..

طوال فترة الكتابة و التحضيرات المعقدة للعوالم يبقى في ذهن الكاتب خطر التعارض و التضاد .. لهذا يقوم دوما بمراجعة كل شيء يجده في طريقه , كل شيء يحاول كتابته .. عن نفسي أكره مرحلة التحضير دون كتابة .. لكن كثيرا ما أفتح عشر صفحات من الفصول و الصفحات التحضيرية و صفحات الشخصيات أمامي بجوار صفحة الفصل الجديد أو صفحة التحضير و أقوم بمراجعة كل شيء في هذه الفصول متعلق بما سأقوم بكتابته أو التحضير له .. هذا فقط كي لا يحدث تعارض بين الأمور الواضحة في العالم ..

لكن هذه ليست بمشكلة ..

المشكلة كلها تكمن حين يحب القارئ الرواية و العالم الجديد .. يحبها للدرجة التي تجعله يغوص في أعماق أعماق الرواية .. فيعيد قراءة الرواية مرة بعد مرة .. و يفكر في هذا و هذه و كيف حدث هذا و كيف حدثت هذه .. هنا يصبح الخطر الأعظم أن القارئ يقوم بالدمج بين التفاصيل الدقيقة و التفسيرات الكثيرة داخله ليخرج برؤى خاصة و نظريات جديدة .. قد يكتشف القارئ عيبا لم تكتشفه أنت .. قد يجد تضاربا بين تفاصيل دقيقة للغاية لم تفكر فيها من قبل .. لم تضع في حسبانك أنه سيفكر أحد بمثل تلك الدقة و العمق .. و قبل أن يندفع أحدهم للصراخ بضرورة أن يراعي الكاتب كل شيء .. يجب أن يعلم هذا المتحدث جيدا أن كاتب الرواية عليه مسئوليات جسيمة .. هو يقوم بعمل كل شيء كما يقدر عليه و في حدود إمكانياته .. لكنه بشر .. مهما وصل تعقيدات فكره و عقله هناك خلل و ثغرات لن يمكنه الوصول إليها .. بالطبع إن كانت هذه الثغرات في الهيكل الرئيسي للعالم يصبح الأمر عيبا و قصورا من الكاتب بالتأكيد .. لكن إن كانت الثغرات خلل في الأمور الداخلية و الدقيقة فالأمر ليس بيد الكاتب بالطبع ..

بالنسبة للأخطاء الشائعة التي كثيرا ما يقع فيها الكتاب هي هفوات الزمن .. صفات الشخصيات البسيطة .. القدرات البسيطة للشخصيات .. بعض الصفات الخاصة بمناطق معينة من العالم .. بعض التفاصيل الصغيرة في حوادث تاريخية قديمة ( لهذا يجب كتابة التاريخ جيدا قبل الحديث عنه ) .. تعارض في تفاصيل أماكن معينة يزورها الأبطال ( كذكر تفاصيل مكان على لسان أحد الشخصيات ثم حين يذهب البعض من الأبطال لهذا المكان يجد القراء اختلافا بسيطا في تفاصيله .. أو ربما كان على أحدهم مهمة إزالة شيء ما من هناك فحين يذهب الأبطال ينسى الكاتب تلك التفصيلة الصغيرة و يذكر هذا الشيء من تفاصيل المكان ) .. و هكذا ..

تلك الأمور عادة ما تأتي نتيجة التركيز الشديد في التفاصيل و الحبكات و الأحداث و إدارة الحوار و الألغاز .. لكن مع التركيز المتأني يمكن العثور عليها ..

عدم التماسك الداخلي للعالم شبح خطير يخاف منه الجميع خاصة من يكتب فانتازيا راقية ..

عن كيفية التعامل مع عدم الثبات الداخلي للعوالم :

يضرب لنا أورسون مثالا أعجبني حقا في توضيح كيف يخطئ الكتاب بالتفاصيل الصغيرة .. فمثلا إن افترضنا أنك تكتب رواية ما , و شخصيتك جاءت في الصباح في منطقة من الرواية و ارتدت ملابسها ووضعت رباطة عنق مخططة .. أنت وضعتها ليس لأي غرض سوى لإضفاء عامل الحيوية و الواقعية على الموقف .. بعد ذلك انشغلت بأمور خاصة سواء بحياتك أو بالرواية و عدت بعد عدة أيام لتتابع كتابة الفصل .. ثم بعد عدة صفحات و بعد عدة أيام أخرى وصلت لمنطقة غضب فيها شخصيتك بالعمل و قرر أن يخلع قميصه و يهبط إلى حمام السباحة مثلا ليسبح قليلا منفسا عن غضب- طريقة معروفة لديه مثلا و لها أهمية لديك – أنت وصفت أنه ألقى بجاكيت البدلة على مقعد بالمسبح و خلع قميصه بعنف و بنطاله ثم ارتدى ملابسا لسباحة و هبط يسبح قليلا ..

هل عرفت أين الخطأ ؟!

لقد نسيت -ككاتب – ذكر خلعه لرابطة العنق .. ربما تذكر أنه كان مرتديا رابطة عنق لكنك تبحث وراء الصفحات محاولا تذكر هل وصفت شكلها أم لا لكنك لا تجد المقطع -لأنه عادة ما يكون جملة أو اثنين فقط – فتكتب وصفا من عندك .. فيمكن أن تصفها مجددا بالمخططة و حينها لا مشكلة .. و ربما تصفها بلون واحد فقط فيها و حينها تصير مشكلة .. المشكلة أن أخطاء كتلك واردة بصورة كبيرة .. نحن – الكتاب – بشر .. نخطئ .. كذلك نحن – الكتاب – نكتب الرواية على مدار فترة زمنية طويلة .. لكن القارئ – وهو بشر كذلك – يقرأ الرواية على مدار عدة ساعات على دفعة واحدة .. و إن أعجبته الرواية سيعيد قرائتها مرات و مرات .. مدققا في كل كلمة تقولها .. ربما لا ينتبه لخطأ رابطة العنق تلك في البداية .. ربما ينتبه إليه في إعادة القراءة .. وربما ينتبه إليها في البداية .. لأن الفارق بين الصفحة التي تم ذكر فيها شكل رابطة العنق و صفحة الخطأ استغرقت منك – ككاتب – ما يزيد عن أسبوع للكتابة في حين لم تستغرق للقارئ أكثر من عدة دقائق بسيطة ..

كيف أتجنب هذه الأخطاء قدر المستطاع ؟

عن نفسي تعرضت لمثل هذه الأخطاء و كما نقول جُرحت منها كثيرا .. أنا أنشر تباعا ما أكتبه على الشبكة فورا .. طبعا هذا فيه مخاطرة و تحدي لكنه يمنحني فرصة كبيرة لمعرفة آراء القراء .. لكن حينما كنت أخطئ كانوا ينتبهون للأخطاء تلك على الفور .. لهذا مرة بعد مرة وجدت أن أسلم طريقة هي الطريقة التالية :

صفحة الشخصيات .

ربما نسيت أن أخبركم أننا – ككتاب – نقوم بعمل صفحات خاصة أو ملفات لكل شخصية .. نقوم فيها بكتابة تفاصيل الشخصية و أهم النقاط عنها .. و بعض الإضافات الأخرى .. فمثلا لدي ملف لشخصية رانمارو فيه كافة المعلومات المتعلقة به .. و ملف آخر لنفس الشخصية فيه معلومات أخرى .. ما هو الملف الثاني ؟

وجدت أن أفضل طريقة على الإطلاق كي لا أنسى مجددا أي شيء هو أنني حين أكتب شيء متعلق بوصف معين .. متعلق بأمر على البطل ان يقوم به قاله وسط حوار عادي لم يكن يمثل أهمية – المهمة تلك – حينها لكن كان هناك هدف آخر من وراء الحوار .. أمثلة كثيرة قد أنسى – ككاتب – أنني قد تحدثت عنها من قبل .. لهذا أقوم ببساطة بعمل نسخة لهذه المقاطع .. مثلا  مقطع خاص برانمارو في روايتي اقتبسته كالتالي :

جيد , فلتبحث إذا في كتب التعاويذ القديمة , تلك المكتوبة بلغة أهل الكويو أنفسهم , ابحث و ابحث , حينما يأتيك الطائر الرمادي في حلمك الأزرق , ما ستسمعه هو تعويذتك , فاحفظها ولا تخبرها لأحد حتى تأتيني و تفعلها معي ..

كان هذا المقطع ببساطة في أخر لحظات أحد اللقاءات الخاصة بين رانمارو ووحشه .. حينها نسيت هذا المقطع و أخذت أبحث و أبحث عنه حتى وجدته بصعوبة .. و لهذا حفظته عندي كي لا أنسى أن الطريقة الخاصة لمعرفة التعويذة المهمة في منطقة معينة تالية من الرواية قد ذكرتها سابقا في هذا المقطع .. و مثلا لشخصية أخرى اسمها هارونا في أحد لقاءاتها مع وحشها أثناء التدريب :

, أما هارونا , فقد سارت نحو وحشها , ثم قالت له :
-أريد منك سيدي أن تخبرني عن تعويذتي الخاصة بفارسي الأسطوري !
ابتسم الدب , ثم قال :
-أنتِ تعرفين أنكِ مميزة عن الجميع !
ضيقت هارونا من عينيها و قالت :
-وماذا تعني بذلك سيدي ؟!
ظل الدب مبتسما وهو يجيبها قائلا :
-لا عليكي , ستعرفين كل شيء في وقته , لكن عن التعويذة فسأخبرك إياها , وهي (أومني كيشي )

هذا المقطع كذلك كان وسط أحداث مهمة للغاية طغت على الحديث .. لكن يجب أن أضع في حسباني أن هناك تعويذة يجب التحضير لها و جعلها مميزة ..

أشياء كهذه و أكثر ستقابلنا – ككتاب – كثيرا في مرحلة الكتابة .. إن قمنا بكتابتها في ملف الشخصية الرئيسي فصدقني سيكون لديك ملف مكون من عشرات الصفحات للشخصية و لكنك لا تعرف أي الأمور هي من سمات الشخصية و أيها من الأمور التي تم ذكرها من قبل و عليك أن تراعيها , كذلك أنا لا أقوم باقتباس المقاطع فقط بل أقوم بالثرثرة حولها و عم أنتوي الفعل بها و فيها .. و في كل فترة أراجع تلك المقاطع و أزيد و أحذف و أعدل فيها ما يتناسب و رؤيتي للرواية في تلك اللحظة .. لهذا من الأفضل فتح ملفين لكل شخصية .. بالنسبة لي هذا الأمر قد نجح معي .. و لا أدري هل سينجح معكم أم لا .. لكني أتمنى أن ينجح ..

بالطبع الأخطاء ليست بمثل بساطة لون رابطة العنق .. ربما تجعل شخصية يتيمة في فصل و بعدها بعدة فصول تجعلها تتصل بوالدتها .. ربما تجعل شخصا أصلع في فصل و تجعله في فصل آخر يهذب شعره أمام المرآة حين يحادث شخصية أخرى حول حوار مهم لك .. قد تكون الأخطاء قاتلة .. أكثر وضوحا .. لكنك ببساطة لا تركز فيها لوجود أمور أكثر أهمية تشغلك حين ذكرتها و حين تعيد ذكرها بصورة خاطئة فيما بعد ..

ربما تأخذ الملاحظات تلك أثناء عملية الكتابة .. ربما بعدما تفرغ منها .. ربما حين تراجع الفصل ثاني يوم قبل كتابة فصل جديد .. ربما حين تراجع الرواية كل فترة – وهذا أمر مهم بالطبع لمعرفة نمط سيرك و مستواك في الرواية ككل  .. نظرة كلية أقصد – و ربما تجعل من يقرؤون لك ينبهوك للأخطاء الصغيرة التي تفلت من بين أصابعك .. فقط لا تتكاسل عن اتباع أي طريقة ممكنة لتجنب الوقوع في هذه الأخطاء الدقيقة .. فهي مهمة .. مهمة للغاية ..

ماذا تفعل حين تجد مثل تلك الأخطاء ؟

تخيل نفسك أمام مثال رابطة العنق .. هل ستجعلها ذات لون واحد أم مخططة ؟ هل ستمضي على فكرك الأول أم على تفكيرك الثاني ؟ خيار كهذا هنا غير مهم .. لكن في مناطق أخرى تجد نفسك أمام خيارات يجب حسمها فورا .. لكل نقطة مميزاتها و عيوبها .. و من هذا المنطلق عليك أن تختار الأنسب من بين الاثنين لروايتك .. و أي ما كان قرارك يجب أن تثق فيه و  تتحمل نتائجه مهما كان .. لا تجعل شعور التردد يحرقك و يشغلك بأمور أقل من أمور أخرى كثيرة و أكثر أهمية ..

لكن هل هذا كل شيء ؟

بالطبع لا ..

تخيل معي أنك توقفت قليلا .. أنت تناقش رواية إجتماعية في شخصية بطلك مثلا .. هذا اللعوب الذي لا يريد أن يعترف بحبه لمعشوقته .. فتريد مثلا أن تجعلها تبتعد عنه .. كيف ؟

ماذا إن قلت أنك فكرت و قررت أن تبقي على هذا الخطأ .. ربما اختفاء رابطة العنق أو ربما تبديلها .. حينها بعد فترة بسيطة سيحضر زوج العشيقة لمكتبك و يهاجمك لأنه وجد ببساطة رابطة عنقك – والتي يعرفها طبعا لأنه جارك او صديق لك – و يتيقن من هذا حين يجد رابطة عنقه على رقبتك .. مشاكل فمشاكل فصراع فتأزم .. أرأيت .. كيف يمكن تحويل خطأ بسيط لعامل إيجابي بالرواية ؟ ” بالطبع هذا مثال صغير بالتأكيد “

كذلك التأثير الآخر هو تحول القراء لنظرة إعجاب .. حيث منذ قليل موطن الضعف الذي رأوه و أخذوه عليك وجدوه مقصودا .. بل و موطن قوة للأحداث و مهم للغاية .. حينها سيعرفون أنه ربما حتى الأخطاء التي قد تبدو لهم ليست مجرد أخطاء .. إنما هي أمور مقصودة منك ..

جاء في عقلي خاطر هام للغاية ..

ماذا يحدث إن لم يتقبل قارئك العالم ؟

ببساطة تفشل الرواية ! يضيع مجهودك و تعبك ! تصبح بلا فائدة في عالم الأدب الروائي ..

وكيف لا يتقبل القارئ عالمي ؟

الأمر ليس ببساطة القول : العالم الفانتازي عالم مغاير تماما عن العالم الواقعي .. فبالنظر لصورة أعمق قليلا سنجد أن القارئ من السهل عليه تقبل النماذج التقليدية للأمور الخاصة بالفانتازيا و كذلك الخيال العلمي .. فمثلا يكفي أن تقول ” ظهر تنين ” ليتخيل القارئ تنين يظهر فعلا .. لكن حين تقول ” ظهر رينتارورا ” حينها سيقول القارئ ” مهلا .. ما هو الرينتارور ؟ ” .. فماذا إن لم تشرحه لقارئك جيدا ؟ لن يتقبله القارئ ببساطة لأنك لم تقدر على إيصال الفكرة له ..

مجددا .. نحن – الكتاب – مهمتنا هي توصيل ما نتخيله و نراه في عقولنا إلى قارئنا .. هذا يتم عبر رحلة طويلة من الكلمات المنثورة على الصفحات البيضاء .. لن تكون بجوار قارئك لتفهمه ما لم يفهمه .. لهذا ضع تفصيلات جيدة لكل شيء خاصة الجديد من الأشياء في عالمك أمام قارئك كي يقتنع و يفهم و يتخيل .. بالطبع الحديث عن كيفية عرض المعلومات ذكرته سابقا  و لن أعيده هنا منعا لملل .. وهي مهمة أخرى صعبة بالمناسبة ..

الأمر لا يقف عند حاجز بناء العوالم فقط .. بل يتعداها نحو الأمور التي صارت محط اهتمام بالغ هذه الأيام .. فمثلا إن ابتكرت لعبة جديدة – كالتي ابتكرتها رولنج و التي ابتكرتها أنا – دون أن تعطي التفاصيل الخاصة باللعبة جيدا لقارئك فلا فائدة من وجودها من الأساس .. ولكي تعطي تلك التفاصيل يجب أن تكون أنت نفسك على علم بتفاصيل أكبر منها و أعمق .. كلما فكرت و خططت أعمق كلما صارت روايتك أفضل ..

الملحوظة الأخيرة هي ألا تسهب في الوصف .. وألا تصف شيئا مرة واحدة .. و ألا تصف شيئا قد تم وصفه من قبل في روايات سابقة ” كالتنانين مثلا ” .. احتفظ بصبر قارئك للأماكن المهمة و لا تستهلكه في أماكن سخيفة ..

3-المعارك :

المعارك .. كيف يتم تنفيذها في الفانتازيا ؟على حسب معرفتي القليلة بكتاب فانتازيون عرب هواة , و كتاب فانتازيون أجانب هواة كذلك , أستطيع القول أن الأمر يمثل معضلة للطرفين .. المعارك مشكلة عويصة و تعتبر حجر عثرة يفكر فيها الكاتب قبل و أثناء و بعد كتابة المعركة ..
في سلسلتي الروائية قمت بأداء كثير
من المعارك , أعترف أنني واجهت صعوبة في البداية و اتجهت للبحث عن أي شيء يساعدني , لكن حين يئست قمت بالكتابة من ذاتي و بطبيعتي , فوجدت نفسي جيدا نوعا ما في هذا المجال ..
هنا يطرح السؤال نفسه .. ما أهمية
المعارك في الفانتازيا و الخيال العلمي ؟!
الأمر لا أعرف له تفسير , لكن هو من
الأمور المغرية لنا كتاب الفانتازيا أن نقوم به , و شيء ممتع لقراء الفانتازيا كي يقرؤونه , الأمر مترسخ في قواعد الفانتازيا و الخيال العلمي بكل تأكيد , لكن المشكلة أن المعارك تختلف بصورة كبيرة و بالتالي تتنوع أساليبها و طرق كتابتها

..

هل كتابة المعارك شيء صعب ؟!
كما يقول الطب لدي
, it depends , و هذا يعني أنه يختلف من حالة لأخرى , لكني سأحاول أن أجمل المعارك في هذه النقاط الثلاث

..

بالنسبة لي , كي أقوم بتخطيط معركة كبيرة , لابد أن أستوفي الثلاث نقاط التالية :
-تخطيط المعركة .. إستراتيجيا
-تحديد الأبطال و القواد و من سيموت ..
-تخطيط المعارك الفردية ..

بالنسبة لو كانت المعارك معارك بين أشخاص فسيتم تطبيق النقطة الثالثة على الأمر فقط , لو كانت معارك بين جيشين ضخمين يتم تطبيق الثلاثة نقاط على الأمر , لهذا سأشرح الثلاثة نقاط و أتمنى أن أفيدكم ولو قليلا

..

-تخطيط المعارك إستراتيجيا :
حقيقة أراها أهم عنصر من عناصر
المعركة ..
القتال يدور على أرض , الأرض تتكون
من تضاريس , من أماكن للجيشين , من مسافة بين الجيشين ..
أولا أقوم بإحضار ورقة رسم , ثم أرسم أرض المعركة كروكيا , حيث التضاريس
العامة , من طبيعة الأرض و المناخ حينها , هل يوجد جبال , أنهار , بحار , رمال , تلال , هضاب , منخفضات , ثم أقوم بتحديد مركز كل جيش في المكان , و أقوم بعدها بتحديد المسافة بين الجيشين و ما يكون فيها من تضاريس بصورة أكثر تحديدا , فوجود مثلا جبل في منطقة أمام جيش يعتبر نقطة قوة إن تسلق لرماة هذا الجبل , و نقطة قوة حيث يحمي من ورائه من السهام , لكن نقطة ضعف لو غفل عنه الجيش و تسلقه أفراد الجيش الآخر و استغلوه بالطريقة التي لم يستغله بها الجيش الثاني .. و هكذا ..
بعد ذلك يتم تحديد خطة كل جيش , و من سينتصر , و كيف
..
يجب أن نضع في الحسبان أن الحرب بين جيشين النصر فيها يكون بالإستفادة من
أخطاء جيش من قبل الآخر , و كذلك بقوة و تماسك الخطوط ..
الأخطاء يجب أن يتم تحديدها
.. زمنيا و مكانيا .. و تحديد الطريقة التي يمكن للجيش المنافس الإستفادة منها ..
يجب أن نعلم جيدا أن الخطط العسكرية
التي يتم وضعها قبل القتال يتم تغييرها بتلقائية و مرونة في الحرب , و هذه القرارات تكون عادة من القائد الأعلى أو قواد المناطق في الجيش , و إن تدخلت خبرة بعض الجنود و الأبطال لحسم الصراعات الفردية ..
الخطط العسكرية كثيرة , يجب أن تقرأ و تطلع على خطط القتال , تشاهد أفلام
قتالية كثيرة و تستفيد من الخطط الموجودة هناك , من الخطط تقسيم الجيش حسب فئاته , النبالة أين مراكزهم ؟ و المشاة أين مواقعهم ؟ و الفرسان أين يتمركزون ؟ و من الخطط خطط الهجوم , و كيف يتم إدارة القتال , فلا تحصر نفسك داخل بوتقة واحدة

..

-تحديد الأبطال و القواد ومن سيموت :
من البديهي أن يتم تقسيم كل جيش إلى
فرق , كل فرقة لها قائد , ثم يتم تجميع كل مجموعة فرق ليكون عليها قائد واحد و تلقب باسم حسب منطقتها , حيث منطقة القلب , منطقة الجناح , مؤخرة الجيش .. و غيرها ..
عادة ما يكون أبطال روايتك في أحد الجيشين , لهذا لا يهمك معرفة أبطال
الجيش الثاني إلا اسما و شكلا فقط , فأنت لن تصف شيئا في المعركة إلا من منظور أبطالك ..
عليك أن تفكر في القتال كالتالي
:
الجيش الكبير يتكون من مجموعات , كل مجموعة تقاتل في مشهد خاص بها , أي
قتال يؤثر على قتال المجموعات الأخرى , و هذا ما يعني أن الإنهزام في مجموعة قتالية سيؤثر حتما على بقية أفراد الجيش بكل تأكيد ..
المجموعات تتكون من جنود و بطلك الذي سيصف الأحداث , كل بطل اعتبر أن له
مشهد خاص به في المعركة , تخيل مشاهد أبطالك جميعها وفق سيناريو القتال , ثم اكتب هذه المشاهد على الورقة إن لم تستطع التحكم فيها بعقلك جيدا ..
ثم بتقسيم مشاهد كل بطل إلى أقسام , مثلا خمسة أقسام , حدد مناطق الفصل
فيما بينهم , ثم قم بخلط الأوراق ..
فعلى سبيل المثال قم بكتابة المشهد
الأول للبطل ( أ ) أولا في المعركة , ثم اتبعه بالمشهد الأول للبطل ( ج ) , و الأول للبطل ( ه ) , ثم المشهد الثاني للبطل ( أ ) مرة أخرى , ثم المشهد الثاني للبطل ( ه ) , ثم المشهد الأول للبطل ( ب ) , و هكذا

..

ما أريد إيصاله لك هنا أمرين :
-لا تكن متسلسلا بوقع ثابت , حتى لا
يمل قارؤك
-المعركة تدور أحداثها في نفس الوقت
, لهذا فحركات أبطالك ستكون في أوقات مختلفة , ففي الوقت الذي تريد وصف المشهد الثاني لبطل معين يكون بطل آخر لم يتحرك بعد , أو منغمس في مشهد قتالي خاص به وصفته أنت أو وصفت جزء منه سابقا , لهذا لماذا تقوم بوصف مشهد هذا البطل إذا ؟ قم بوصف مشهد كل بطل في حينه ..

-تخطيط المعارك الفردية :
حسنا .. أعترف أن أغلبكم يفكر في
تلك النقطة مباشرة دون التفكير في النقطتين السابقتين ..
المعارك الفردية هي أساس كل شيء .. لكنها أصعب المعارك بكل تأكيد
..
سواء كنت تستخدم أسلحة العصور الوسطى , أو تستخدم التعاويذ و اللعنات و
الأمور السحرية , أو تستخدم السفن الفضائية , كل هذا لا يهم , الأهم هو تفكيرك في كل معركة كيف يكون ؟! وكيف تصف المعارك ؟

كنت قديما أستخدم طريقة جميلة في وصف المعارك , كنت أشبهها بطريقة القفز فوق الشخصيات , و هذا يعني أنني كنت أصف مشهدا لقتال أحد الأبطال ثم أنتقل منه لمشهد آخر لقتال زميل له .. هنا الأمر مختلف تماما عن وجود الأبطال في الحرب , فالمعارك الفردية أو الجماعية القليلة العدد تكون كافة الشخصيات موجودة في نفس الحيز الضيق من المكان , و هذا ما يضع المؤلف في موقف صعب , لأنه من المفترض أن يدير المشهد باحترافية , و أن يصل بكافة الشخصيات لبر النهاية دون أن يخل بدور أي شخصية عن أخرى

..

كانت المشكلة تكمن في نقطتين على ما أتذكر من حواري من أحد الكتاب الهواة : مشكلة منطقة الإنتقال , و مشكلة الوصف
بالنسبة
للوصف فالمشكلة تكمن في وصف كل شيء تفصيليا أم وصف البعض منه ؟
أي أن الكاتب عليه أن يصف تفاصيل معركة كل فرد كاملة أم يصف تفاصيل و
يخبئ تفاصيل ؟

حقيقة لو أراد أحدكم أن يصف كل شيء لأتى بآلاف الصفحات و كتبها عبثا .. معذرة نحن نكتب ولكن لا نصيب القائ بالملل .. المعارك يجب أن تكون فيها أحداث قتالية مختفية و هذا أمر خارج عن إرادة أي منا بكل تأكيد

..

بالنسبة لمشكلة الإنتقال , وهي مشكلة شائعة بين الكتاب عامة , بالنسبة لي أستخدم الحواس الخمسة و خاصة البصر في القتال , حيث يبصر البطل الذي أصف مشهده بطل مجاور له يقاتل فأنتقل تلقائيا لمشهد قتال هذا البطل , تساعدني تلك الطريقة في الإنتقال السلس بلا أية مشاكل على الإطلاق , و أحيانا أستخدم صوت صليل السيوف أو تصدي ترس لضربة سيف بجوار البطل لأنتقل لمشهد آخر , لكن البعض لا يحبذ تلك الطريقة

..

بعضهم يحب الكتابة على هيئة بلوكات منفصلة , كما الحال في المعارك القتالية الضخمة , حيث يصف جزء من مشهد بطل , ثم يتركه و يتحرك نحو بطل آخر , استخدمت تلك الطريقة أيضا و هي جيدة في حالة المعارك المتفرقة لكن المتداخلة لا أحبها حقيقة ..
أحيانا نجد أنفسنا في
مشهد قتالي مشترك , أي أن أكثر من بطل يتعاونون لقتال مجموعة سويا , مثال على ذلك ثلاثة أبطال يتجمعون ظهورهم في ظهور بعضهم لمواجهة مجموعة من الأوركس المتوحشة مثلا , حينها لا يمكن التوقف عند بطل و الإنتقال لبطل آخر , هنا سنجد أنفسنا نصف مشهد قتال بطل , و في أحد الضربات يجد سيفا يكاد يهوي على عنقه وترسه مشغول بتلقي ضربة أخرى , فنجد ظهور شخصية الزميل تظهر في الكادر و تقوم بإنقاذه , حينها لا أحبذ كثيرا الإنتقال في الوصف لمنظور الشخص الجديد في الكادر , لكن أكتفي عادة بتعليق من هذا الوافد الجديد و رد بطلي على كلماته التي عادة ما تكون سخرية , ثم بعدها أقفز بالكاميرا فوق الثلاثة أبطال و أنتقل حينها لبطل آخر مختلف عن بطلي السابق , ما أريد إيصاله هنا أن موطن الانتقال مهم , خطأ واحد في التقدير قد يدمر مشهدك تماما .. فاحذر ..
تعلمت اليوم طريقة جيدة في الوصف
, اسمها طريقة الثلاثة , و هي تعتمد على كتابة حركة قتالية من البطل تتبعها جملتين من الوصف , ثم حركة قتالية تتبعها جملتين من الوصف , عادة ما تكون الجملتين وصفا لحالة البطل بعد الضربة .. مثال :
رفع ناروتو سيفه لأعلى و هوى به على
عنق عدوه في سرعة . انطلقت قطرات من الدماء تغرق ملابسه و وجهه الصارم . أخذ يلهث من فرط إثارته و يحدق نحو عدوه . اندفع قافزا لأعلى ليهوي بترسه على عنق العدو , لكنه يقفز في سرعة متجنبا الضربة , فيشعر ناروتو بالسخط داخله لأنه ترك عدوه يعيش لحظات أخرى ..
هكذا مثلا
..
بالنسبة لي لا أرى تلك الطريقة رائعة , لأنني أولا لا أحب التقيد بأي شيء
بقدر استطاعتي , ثانيا أرى أن تلك الطريقة تحجم أحيانا الوصف في جملتين فقط , لكنها جيدة للمبتدئين أو لمن يرغب بتنظيم فكره القتالي بصورة منظمة ..
أخيرا النصيحة المعتادة .. شاهد
أفلام قتالية كثيرة .. اقرأ الروايات و حلل المواقف القتالية جيدا .. لا تقف عند حد الانبهار و تجاوزه و اتجه صوب التحليل البناء .. لا تكرر نفس التكتيكات القتالية كل مرة و نوع في كل مرة ..
وفوق كل شيء هذا مجرد رأيي الشخصي
البحت من تجربتي المحدودة .. أتمنى أن اكون قد أفدتكم ولو بالفتات ..

-ابتكار اللغات :

احدى النقاط التي لا أعلم لماذا نتبكد عناء الخوض فيها .. لكنها مسلية و جميلة فعلا .. و متعبة ..

في أمير الخواتم اخترع تولكين لغة خاصة به .. لغة الجن ..

في رانمارو اخترعت لغة بسيطة خاصة لشعب الحوريات ..

الفكرة وراء ذلك ؟ لا أدري .. هي مجرد وجه من الوجوه المثيرة للفضول و الشغف داخلي ككاتب فانتازي و لم أسترح حتى خضت فيها ..

كيف نقوم بها ؟

الفكرة كلها تكمن في أنك تتعامل معها كأنها لغة جديدة تتعلمها .. أي لغة جديدة لها أبجدية .. وهي أحد أهم الخطوات و أصعبها .. فأنت مطلوب منك أولا تحديد عدد الأحرف .. ثم بعد ذلك عليك تحديد كيف يتم رسم كل حرف .. ثم تحديد الصوت الخاص لكل حرف ..

تولكين لغته رائعة .. لدي تسجيل صغير يقوم فيها بقول شعر مكتوب بلغة الجن .. كم كانت الحروف رقيقة و جميلة فيها .. لقد انتقى الحروف السلسلة و السهلة النطق , الموسيقية الطابع .. و جمعها في هذه الأبجدية كما يبدو ..

بعد هذه المشكلة الكبيرة عليك بالتفكير في أشياء سويا : ما هي القواعد العامة للغة كتلك ؟ هل ستكون كقواعد اللغة العربية ؟ أم ستخترع لها قواعد جديدة ؟

ثم بعد ذلك ستبدأ في التفكير في مسميات الأشياء .. لا تكن سطيحا و تفكر أن : باب = الحرف الذي يصدر صوت الباب + حرف يصدر صوت الألف + حرف يصدر صوت الباء .. هذا خطأ !

كل كلمة عليك أن تفكر في معنى خاص بها .. ثم بعد ذلك تقوم بكتابة قاموس خاص بتلك اللغة .. بالطبع الأمر مرهق .. ممل .. متعب كثيرا .. لكن متى قرأت شيئا يسيرا منذ بداية كتابتي في هذه الدراسة ؟ لا أعتقد !

لكن هذه الطريقة ادخرتها للغة أهل الإفلرز .. فكوكب كامل يستحق لغة ضخمة فعلا .. بالنسبة للحوريات قمت بعمل قوانين بسيطة باستبدال كل حرف في اللغة العربية بحرف آخر .. ثم سرت على نفس القواعد و اللغة .. بمعنى آخر هي لهجة جديدة و ليست لغة مستقلة ..

-السحر في الفانتازيا :

ما هو السحر ؟

فكرت طويلا في تعريف السحر .. لكني لم أستقر على رأي بعد .. لأن السحر في الفانتازيا ليس إلا الحل الأمثل لأي مأزق في الرواية .. البطل أمام سلسلة جبلية .. لماذا يسير عبرها و هو يمكنه أن يطير فوقها ؟

لماذا من الأساس يذهب إليها و هو يمكن الانتقال سحريا من مكانه لمكان آخر ؟

على كلٍ لست هنا للحديث عن السحر .. أنواعه .. صفاته .. أنا هنا لأتحدث عن أمر مختلف تماما ..

ما هي حدود السحر بالرواية ؟

نعم يمكنك استخدام السحر .. لكن لا يمكنك المبالغة في استخدامه .. القارئ يتوقع حلول منطقية صعبة معقدة للصراع .. لا تقدم له حلولا سهلة جاهزة تحت مبرر : السحر !

لهذا عليك قبل أي شيء تحديد قدرات السحر في روايتك.. و لتحديد تلك القدرات عليك بوضع قوانين للسحر .. مثل :

هل السحر متاحا للجميع ؟ أم لشخصيات معينة ؟ ومن يصبح قادرا على أداء السحر ؟ هل لشيء في جسده يولد به ؟ أم لقدرة يقوم بها ؟ أم بقتله لساحر سابق ؟

هل السحر له محاذير ؟ مخاطر استخدام ؟ ما الحدود التي تحدد إمكانية استخدام السحر للفرد الواحد ؟

هل هناك وحدة لقياس السحر ؟ وكم وحدة تلزم لأداء تعويذة ؟ و هل توجد تعاويذ قد تقتل الإنسان من شدتها ؟ أم السحر عندك مستمر لا منتهي ؟

هل تؤثر الحالة الجسدية على الطاقة السحرية ؟ وهل شخص مصاب في جسده مثل شخص عادي ؟

هل هناك مقياس لقوة المرء بالسحر ؟ مثلا طول عصاه ؟

ثم عليك بالتفكير في هذه الأمور :

هل هناك سن معين لظهور السحر ؟ في هاري بوتر عشر سنوات .. في روايتي منذ الطفولة ..

هل هناك أمور تتغير بالساحر حين تظهر تلك القوى ؟

هل توجد مدارس لتعليم السحر ؟ لتعليم كيف تتحكم بالسحر ؟

لو كانت .. فما هي قواعدها ؟ وما هي دروسها ؟ كتبت في روايتي مدرسة سحرية و تفاصيلها يمكنني – لمن يرغب لأني أراها متقدمة قليلا – أن أشرحها بالتفصيل ..

هل هناك رتب للساحر نفسه ؟ كيف يرتقي ؟ وما هي القدرات المتاحة لكل منطقة معينة أو رتبة ؟

هل هناك خصائص معينة لكل ساحر ؟ مثلا تعاويذ خاصة به ؟ أم كافة التعاويذ متاحة ؟

من أين يتعلم الطالب السحر ؟ من كتاب ؟ من معلم ؟ أم بالتجربة ؟

أسئلة كتلك أعتبرها – شخصيا – قواعد يجب وضعها قبل السير في عملية السحر .. و يجب توضيحها – في أوقاتها –  وهذه القواعد يجب ألا يتم تخرقها تحت أي ظرف كان إلا بسبب وجيه للغاية .. لأنها تعتبر دستور السحر في روايتك ..

لا تستهن بالسحر على أنه القدرة للتخلص من المآزق .. قد يكون هو نفسه مأزقا في حد ذاته لا تقدر على التخلص منه ..


-الثيمات المعتادة بالفانتازيا :

تلك هي الأمور – التي أراها – تقليدية للغاية :

-الرحلة لإنقاذ العالم من الهلاك

-الساحر المظلم له تجربة سابقة مع الساحر الطيب

-الساحر المظلم له القوة العليا في العالم على الخير

-القروي الساذج يخرج من قريته لا يعرف شيئا سوى أن لديه طاقة خاصة ليتحول في غضون فصول قليلة لبطل خارق

-البطل لا يعرف أنه ساحر فيعرف بعد ذلك أنه كذلك ..

-وجود التنانين .. الجن .. السحرة .. عادة من عادات الفانتازيا ..

-الساحر الأبيض و متقن السيف البارع مصاحبين للبطل في رحلته

-البطل لا يحب الرحلة لكنه مرغم عليها ..

-لابد من وجود رفيق للبطل سواء كائن خرافي أو صديق من الطفولة ..

هذا ما برأسي حاليا ..

الثيمات هي مجرد تكرار معين لنمط معين من حبكة – شخصية – صراع .. يمكنك بالتأكيد استخدام أي منها .. بل يمكنك كتابة رواية تقليدية تماما .. لكن الأفضل أن تكون جديدا .. فادمج القديم بالجديد و نوع و ابتكر من أسلوبك ..


-الرمزية في الفانتازيا :

من النقاط المهمة والتي آثرت تركها للنهاية ..

الفانتازيا = الكتابة الرمزية !

كثير من يرى الفانتازيا على أنها مجرد كتابة طفولية بحتة .. كثير من يظن أن الفانتازيا عمل لا فائدة منه سوى تسلية بعد يوم عمل طويل و شاق .. كثير مخطئ في نظرته !

الفانتازيا علم واسع .. ضخم .. ليس عذرا لك أنك قرأت أعمال سيئة قليلة أن تحكم هكذا .. نعم هو بعض العذر لكنه ليس العذر كله .. الفانتازيا أعتبرها – في نظري – أكثر الأعمال الأدبية رمزية !

يمكنني في الفانتازيا الإشارة إلى أي قضية و معالجتها دون أن تدري إلا حين تفكر : ماذا استفدت في الرواية ؟ راجع قسم الفكرة و كيفية التعبير عنها ..

في الفانتازيا يمكنني عمل مقارنة بين وضع معين في فترة زمنية معينة و بين الرواية .. و قد أتدخل – حينها تكون تاريخية معدلة – وقد لا أتدخل – و حينها تكون تاريخية فقط – ..

يمكنني الترميز إلى واقعنا المعاصر – كما فعلت في رانمارو – يمكني ترميز المشاكل .. يمكنني ترميز حتى القيم و المبادئ .. يمكنني ترميز أي شيء .. و كيف لا .. و أنا من يصنع عالم الرواية بنفسي كاملا بدءا من أقل حشرة فيها حتى أضخم شجرة بالمكان !

فقط عليك أن تدرك من أنت ! وماذا تفعل ! وما هي الفانتازيا تلك ! فبدون أن تدرك أهمية ما تحمله بين يديك فلن تكترث بالتقاطه حين يسقط منك ..

لقد انتهى كل شيء ..

لقد تعبت !

على كل حال هذه الدراسة مجرد حجر أساس في الفانتازيا الروائية ..

لو كنت تريد كتابة رواية فانتازية و حين انتهيت شعرت بالتعقيد فاعلم أنني سعيد بذلك .. فقد نجحت ووُفقت في مهمتي حقا ..

لدي نصيحة أخيرة لك ..

استمع لصوت من بداخلك و ثق في قدراتك ككاتب .. لو شككت في قدراتك فلا أعرف كيف ستكتب من الأساس .. لم أكتب رواية و أنا واثق منها .. لكني كنت أكتب الرواية و أنا واثق أنني سأنتهي منها مهما كان و بأفضل شكل ممكن .. الثقة مهمة للغاية ..

تحياتي

معذرة للإطالة ..

تنبيه : كان هناك قسم خاص بترجمة الأخطاء الموجودة بالكتابة لكني الآن مجهد حقا .. لي عودة بترجمات لاحقة باذن الله تعالى ..

د.أحمد خشبة ..

الساحر ..


كيف تطور من مستواك في كتابة الروايات الفانتازية الراقية ؟ .. بنيان الرواية 2

الحبكة :

ما هي الحبكة ؟

حقيقة بحثت في معنى الحبكة في الكتب القليلة التي لدي فلم أجد .. بحثت داخلي فوجدت نفسي أصفها بأمور قاصرة .. على كلٍ في رأيي حتى هذه اللحظة – وانا أدرك أنه قاصر فعلا – أن الحبكة هي الفكرة وراء الرواية ..

قد تكون تلك الفكرة مجرد أحداث متتالية في سبيل التخلص من خطر يهدد عالم الرواية بأبطالها ..

وقد تكون خطة محكمة و خدع داخلية معقدة ..

وقد تكون فكرة بسيطة لكن تقديم الفكرة يكون مبتكرا .. مثل حبكة أن تكون عباس العبد مثلا ..

على كلٍ هذه هي الأنماط التي اعرفها للحبكة .. و منها سأتحدث عن نمطين :

الحبكة الكلية :

حين بدأت كتابة روايتي لم تكن لدي أدنى فكرة عن فن الأدب على الإطلاق .. و بعد مرور سنة و نصف تقريبا أجد نفسي قطعت شوطا لا بأس به حقا .. لكن خلال ذلك كتبت جزئين من الرواية بنظام الحبكة الكلية دون أن أعرف أسسا لتلك الحبكة .. و سأكتب هذا المقطع دون أن أعرف أيضا ما هي تلك الأسس .. على كلٍ الحبكة الكلية هي أنك تجعل الأحداث تسير في مسار .. الشخصيات و الصراع .. ثم في نهاية الرواية تكشف ما كان يدور حقيقة خلف الكواليس .. تلك هي الحبكة الكلية ..

هي أن تأتي في نهاية الرواية و تقول للقارئ : بخ ! خضيتك .. صح ؟!

بالطبع كي تقوم بشيء كهذا هناك عدة تكتيكات معينة اتبعتها و سأخبرك بها .. لكن هناك تحذير واحد يجب أن تعلمه : الحبكة الكلية إن كشفها القارئ في أي لحظة قبل نهاية الرواية أو قبل منطقتها المطلوبة فاعلم أنك فشلت !

الرواية منذ أول كلمة حتى آخر كلمة هي صراع عقلي بحت بين القارئ من جهة و الكاتب من جهة أخرى .. القارئ يشعر أنه مخضرم .. قرأ الكثير .. يمسك بروايتك و يقول بسخرية لاذعة : لن تقدمي لي الجديد .

بالطبع يتحدث لروايته .. أعني روايتك التي اشتراها و صارت روايته .. بعيدا عن تلك الأمور التقنية نجد أن القارئ يضع الرواية دوما في محط التحدي .. هو يشعر أنك إن خدعته بحبكتك فقد خسر هو و كسبت أنت .. وحينها سيظل منبهرا بروايتك .. و إن خسرت أنت و كسب هو فسيلقيها من أقرب نافذة مفتوحة !

لهذا عليك أن تفكر كثيرا .. تفكر بعمق .. و لهذا سأتحدث باستفاضة من خلال خبرتي المتواضعة في هذا المجال ..

كبداية يجب أن تعلم أنه كلما كانت الرواية أقصر و أكثف .. كلما كانت الحبكة أعمق و أقوى ..

فتعامل الكاتب مع الحبكة يمكنني تشبيه بالضبط بالذي يحرك عرائس الماريونيت بالحبال بيديه الاثنتين .. لو كان الشخص بيد واحدة لصعب عليه تحريك عدد كبير .. ولو كان بيدين لكن لديه عرائس قليلة سيقدر على تحريكها بجدارة .. في الرواية الوضع كذلك .. كل شيء يصبح أمام الكاتب حين يفكر من عين الحبكة كالعرائس .. كل شيء يحدث .. كل حدث .. كل شخصية .. كل حوار .. كل كلمة .. كل جملة سردية .. كل شيء و أي شيء هي عروسة ماريونيت تتلاعب بها أنت بحبل الحبكة الرئيسي .. لهذا كلما قلت عناصرك كلما زادت قوة تحكمك بالحبكة .. و مجددا الشيء إن زاد عن حده انقلب إلى ضده ..

لكل شيء ركائز يعتمد عليها .. و للحبكة الكلية ركائز في الرواية تعتمد عليها .. أحب أن أصفها بالمناطق الحرجة .. فالقارئ طوال سير الرواية لن يكون أكثر قربا من كشف حبكتك مما يكون عليه حين يقرأ تلك المناطق الحرجة .. المناطق الحرجة هي باختصار ما أجمعه أحمد العايدي بإتقان في نهاية روايته حين كشف حبكته .. هي المناطق التي بها – حين تعيد القراءة – تدرك كم كانت الحبكة موجودة أمام عينيك دون أن تدركها .. هذه المناطق لو عدت لقرائتها ستفاجئ أنها موجودة وسط أحداث اخرى .. أو ربما موجودة بتفسيرات أخرى أنت فسرتها .. و هذا لأن التفسيرات جاءت ببساطة من سياق الأحداث التالية لها .. هذا المثال الجيد للحبكة الكلية المستترة عن أعين القراء يمثل المناطق الحرجة بوضوح رائع ..

كيف تتكون المناطق الحرجة ؟

باختصار شديد حين تفكر في الفكرة الخاصة للحبكة .. حينها ستفكر : كيف أقوم بها ؟ ستجد في عقلك مباشرة عدة مراحل للأحداث .. عدة مراحل يجب أن تمر بها الرواية .. كل مرحلة تمثل منعطفا في الرواية يجب أن تأخذه حتى ينتهي القارئ للنهاية المطلوبة .. لهذا حين تكتب تحاول الوصول لتلك المناطق تحديدا .. وحين تصل تحاول أن تخفيها بأكبر قدر ممكن من الذكاء .. و لا تزال خائفا من أن يكشفها قارئك ..

لهذا فكرت في عدة أمور قد تساعدني على إخفاء تلك المناطق ..

منها أنني أجعل هذه المنعطفات – والتي ربما تكون جملة حوارية – وسط حوار مهم .. مهم في أنه يدور حول نقطة تشغل الصراع في هذه المرحلة .. حينها لن يجد القارئ وقتا للتفكير فيها ..

منها أنني أجعل للمنعطفات تلك تفسيرات و تبريرات أخرى .. هذا من خلال أفعال الشخصيات و أقوالهم بعد هذا المنعطف مباشرة حتى أوجه القراء نحو منطقة معينة أريدها بعيدا عن الحبكة ..

أنني أكون حبكة أخرى تشغلهم .. و يكون هذا المنعطف جزءا منها .. حينها سيفكر القراء في المنطقة الحرجة بصورة مختلفة تماما عن الحبكة الكلية .. و كي يزيد الأمر صعوبة علي أن أجعل تلك الحبكة جزءا من الحبكة الكلية .. أمر معقد لا أعرف كي أشرحه حقا .. لكن هو كذلك .. حبكة داخل حبكة داخل حبكة داخل رواية !

الحبكة لا حدود لها .. قد تكون حبكة في شخصية معينة .. حبكة في حدث معين .. قد تكون حبكة في سلسلة متصلة من الأحداث ..

نسيت أمرا تذكرته لتوي .. من الطبيعي أن تكون هناك حبكة .. لكن هل هناك حبكة مضادة ؟

في رانمارو و الملثم – الجزء الثاني – كانت الرواية تدور على مستويات عدة من الحبكات .. فهناك الحبكة التي يقوم بها الغريب و المثلم لتدمير القرية .. و حبكة الملثم ذاتها و شخصيته المخفية و التي يبحث عنها الجميع .. فوق هذا كله فقد علم رانمارو بما سيحدث فقام بعمل حبكة مضادة .. فصارت الرواية تتكون من ثلاث حبكات في آن واحد .. حبكتين سويا و حبكة ثالثة تعارضهما .. كان الأمر رائعا حقا ..

هناك القصص المبنية على الصراع بين الشخصيات الشريرة و الشخصيات الطيبة .. الصراع في حد ذاته قد يكون حبكة .. لكن من الأفضل أن تتواجد حركة خفية أو سر في الأحداث يظهر في النهاية يكشف كل شيء و الغموض بالطبع ..

ربما تبدأ روايتك بعدم التخطيط لكل الشخصيات .. ربما تبدأ روايتك بعدم التخطيط للعوالم كاملة .. ربما تبدأ روايتك و أنت لا تعلم ماذا ستكتبه غدا في الأحداث .. لكن لا يمكن أن تبدأ روايتك دون أن تعلم الهيكل العام لها و هو بمعنى آخر الحبكة العامة للرواية ..

هناك نوع آخر من الحبكات .. لا يعتمد على الحبكة الخفية .. لكن هي عبارة عن سلسلة من الصراعات تنتهي الرواية بانتهاء الصراع الأكبر فيها .. كما في أمير الخواتم .. كما في الجزء الثالث من روايتي ” رانمارو و المعارك الأسطورية الأربع ” .. باختصار شديد هي الحبكة المناسبة للروايات الضخمة .. فأمير الخواتم و رانمارو الجزء الثالث كل منهما ثلاثية ..

في هذه الطريقة نقوم بتوضيح ما سيحدث بصورة عامة على القارئ .. كأننا نشركه معنا في كتابة الرواية .. هنا نحن نتخلى عن الغموض كعنصر من عناصر التشويق المهمة .. لهذا يجب أن نتيقن أننا سنستبدله بأحداث مثيرة و صراعات قوية و أمور مدهشة تعوض هذا النقص الحاد في الرواية ..

لكن كما نقول مجبر أخاك لا بطلُ .. الحقيقة أن محاولة الكتابة بالحبكة الكلية في رواية ضخمة على هيئة ثلاثية أو رباعية أعتبرها انتحار .. فكلما زاد طول النص الروائي كلما زادت فرص كشف القارئ للحبكة .. كلما قلت قوة الكاتب في التحكم بالرواية و الحبكة .. لهذا ففي رأيي هي الطريقة المثالية للروايات الضخمة ..

بالقطع لا أخفي عليكم أنني لا أتخيل نفسي أكتب دون حبكة كلية .. فهناك حبكة تدور في الخبايا .. لكنها ليست كالحبكات الكلية في كونها كل شيء .. هي مجرد خط من الأحداث يسير بمفرده .. كما حدث في أمير الخواتم بخط أحداث سميجل حين تنبأ له جاندالف في الجزء الأول بأنه سيكون له مصير مهم في إنهاء هذا الصراع و بالفعل كان له هذا الدور في نهاية السلسلة .. بالقطع لم يقل تولكين هذا المقطع عبثا .. إنها حبكة بالطبع ..

يضع بن خمسة نقاط لتخطيط حبكة جيدة منذ البداية :

-من هم شخصيات الخير و الشر بالرواية ؟

-أين تبدأ الرواية ؟

-ما هي المشاكل التي سيواجهها الأبطال بصفة عامة ؟

-ما هي المشكلة الأكبر ؟ العقدة الكبرى ؟

-ما هو الحل الخاص بتلك المشكلة ؟ وما هي وجهة نظرك لكيفية أداء هذا الحل بالنظر لسلسلة الأحداث ؟

بمناسبة الحديث عن الحبكات الكلية هناك حبكات أخرى تعرف باسم الحبكات الفرعية .. وهي عبارة عن حبكة كاملة موجودة داخل الرواية لكنها ليست بالحبكة الكلية و إن كانت تساهم في الوصول إليها ..

في أمير الخواتم نجد حبكة صراع الإنتس مثلا مثال على ذلك .. حبكة ليجولاس و أراجون و جيملي .. لكن الحبكة الأساسية تستمر بوجود فرودو و سام في رحلتهم لتدمير الخاتم .. خلاف ذلك هي حبكات فرعية ..

الحبكات الفرعية لا توجد إلا في الروايات الضخمة .. و هذا لسبب بسيط .. أنها تثري الرواية .. فالحبكة الفرعية تأتي و معها قافلة من الأحداث و الشخصيات و الخسائر و التضحيات و الآلام و المشاعر الأخرى .. خبرات و مواقف تمر بها شخصياتك سواء في طريق الحبكة الكلية أو في طرق أخرى خلافها .. فوق كل شيء هي وسيلة مثلى لتوضيح أمور لا يمكن توضيحها من خلال الحبكة الكلية .. و كذلك طريقة مثالية بتجنب الثرثرة بلا داع في مسار الحبكة الكلية .. كم أحب الحبكات الثانوية ..

الصراع :

يقول ماكسويل أندرسون : الرواية يجب أن تحتوي على صراع … وبالأخص الصراع بين قوى الخير و الشر داخل إنسان واحد .

ما هي القصة ؟

القصة هي عملية سردية لمعاناة شخصية معينة في سبيل حل معضلة معينة تواجهه ..

ومن هنا نجد أن الرواية لابد من أن تحتوي على الصراع .. تخيل معي أي رواية قرأتها دون وجود الصراعات فيها .. هل ستصبح رواية ؟ بالطبع لا .. رواية بلا صراع كوليمة بدون طعام !

الصراع البسيط :

يقول بن أن الصراع البسيط هو الصراع الأكثر وضوحا على الساحة  في الرواية .. و عادة ما يكون صراعا ” قتاليا ” بين قوتين .. سواء كان القتال دمويا أو كان لفظيا أو عقليا كائن من كان ..

تعريف الصراع :

هو تصادم أو اختلاف في الآراء و الاهتمامات , معاناة عقلية أو أخلاقية تسببها  رغبات و أهداف غير متفقة مع بعضها البعض ..

هذا التعريف أشمل للصراع من التوقع الأول في الأذهان وقت ذكر الاسم .. فهو ليس الصراع بين الأخيار و الأشرار .. ربما يكون صراعا روحانيا داخليا طوال رواية .. ربما يكون صراعا بين الغرائز و الواقع طول الرواية .. ليس شرطا أن يكون الصراع بصورته المنتشرة فقط ..

مستويات الصراع :

هناك مستويات للصراع بالتأكيد .. الشهير هو مستوى الصراع بين الشخصيات و بعضها .. بين البطل و الشرير .. لن أتحدث عن هذا الصراع المعروف .. لكن هناك صراع آخر أكثر أهمية – في نظري – لأن الكثير لا يلقي له اهتمام .. الصراع الداخلي في نفس الشخصية ذاتها ..

من السهل توضيح صراعا بين أشخاص .. لكن من الصعب توضيح صراع بين الشخص  و نفسه .. هو يضفي العمق نعم .. التأثير نعم .. لكن كيف أوضح الصراع ؟

يمكنك توضيحه عن طريق التصريح المباشر به في مناطق حوار داخلية .. طريقة جيدة نعم .. خاصة لو وضعتها في منطقة حساسة للغاية .. لكن الأفضل منها هي الحديث عنها بالأفعال .. شخصية تقدم الخير اليوم لكنها تمنعه غدا .. بالحديث عنها توضح أن هذه الشخصية تعاني نزاعا في داخلها .. هكذا .. عن نفسي استخدمت الطريقتين .. لكني أجد الأولى أكثر سهولة .. لكن الثانية أكثر إثارة ..

ما رأيك بتعقيد الصراع ؟ فرض مستويات عدة للصراع ؟

كمثال :

قد تأتي في رواية بصراعين .. صراعك مع مدير مدرستك الذي يضطهدك لأنه يراك أفضل مما كان عليه وهو في عمرك .. و صراعك الداخلي مع نفسك بين اللعب و الدراسة و الكذب و الصراحة .. ثم ما رأيك بنفس الهيكل العام للقصة مع إضافة بعد جديد .. فمثلا كره مدرسك نضيف إليه بعدا آخر بأنه كان يحب والدتك لكنه فشل في الزواج منها .. حينها نضيف صراعا آخر داخلك بين الرغبة بتحطيم فكه و الرغبة في عدم خرق القوانين أكثر و اتاحة الفرصة له لمعاقبتك مجددا .. و ما رأيك لو أضفنا صراع آخر بحبك لفتاة يحبها ابن المدير مثلا .. أو شخص والده صديقا لمدير .. تخيل لو أن كل هذه الصراعات تم دمجها في لحظة النهاية لتكون لحظة أكون أو لا أكون .. تخيل مثلا هذا المشهد .. تخيل مدى تأثيره في نفوس قرائك .. بالنسبة لي أراه رائعا .. و سأضرب لك مثالا عمليا من أمير الخواتم ..

في نهاية الجزء الثالث من الملحمة تتعقد جميع خيوط الصراع نحو هدف واحد .. تدمير الخاتم .. لقد انتهت حرب البشر ضد سورون بانتصار البشر في جوندور .. و تتبقى مرحلة أخيرة لحسم الصراع .. صراع فرودو نحو تدمير الخاتم .. لذكاء تولكين فقد قرر أن تكون النهاية أسطورية .. لهذا فقد جعلها تحتوي على هذه الصراعات :

-صراع فرودو مع نفسه : حبه للخاتم ضد الرغبة في تدميره

-صراع فرودو و سام مع سميجل لمنعه من الحصول على الخاتم

-صراع فرودو و سام ضد الطبيعة و التعب و الارهاق ..

-تضحية الأصدقاء بحياتهم في سبيل تشتيت الانتباه عن فرودو و سام ..

في مشهد واحد تجسد كل شيء .. هذا صحيح .. في مشهد واحد تجسدت كل المتاعب .. كل التضحيات .. كل شيء تجسد بتحرك أراجون و جاندالف و ليجولاس و جيميلي و بيبين و ميري و ما تبقى من جيش البشر في سبيل تشتيت الانتباه .. و تم وضعهم في هذا الموقف .. لو لم ينتصر فرودو بتدمير الخاتم سيموتون .. لا .. بل وضع أمر آخر اكثر صعوبة .. لو لم يدمر فرودو الخاتم سريعا سيموتون !

وسط هذا كله أظهر سميجل مجددا .. تجد نفسك كقارئ وسط صراع عنيف يجتاحك .. بين مشاهد المعركة الحامية الوطيس من جهة .. و بين صراع فرودو مع سميجل من جهة أخرى .. ثم بعد هذا كله صراع فرودو مع نفسه في مشهد كدت أصرخ في فرودو : يا أحمق أصدقائك يموتون .. كل تضحيات الجميع ستذهب سدى .. روعة المؤلف – تولكين – هنا أنه استطاع في مشهد واحد تجميع كل الشخصيات بالرواية التي قدمت تضحيات .. فحين ترى جاندالف تتذكر معركته مع باليجروث – أعتقد هذا اسمه على ما أذكر – و حين تشاهد بيبين و ميري تتذكر معركة الإنتس ضد سارومان .. و حين تشاهد الثلاثي أراجون و جيميلي و ليجولاس تتذكر معركتي حصن هيلمز ديب و جوندور .. في مشهد واحد تجد كل ما قرأته و خضت التجارب طوال ثلاثة أجزاء موضوع على حافة الانهيار .. صدقني صفقت كثيرا لأستاذي تولكين في هذه المنطقة ..

ما أريد قوله باختصار .. كلما زاد عدد مستويات الصراع لديك .. كلما زادت الإثارة .. كلما جمعت خيوط الصراع في نهاية الرواية بإحكام .. كلما زادت الإثارة .. لكن لا تنسَ .. لا يوجد شيء بلا ثمن .. فالعميلة تلك صعبة للغاية ..

*الفكرة :

الرواية بلا فكرة لا هدف منها !

تخيل أنك قرأت رواية – حتى المغامرات و التي تهدف في الأساس للإمتاع – و بعد أن انتهيت من التهام خمس مائة صفحة وجدت نفسك تتسائل : ماذا خرجت من الرواية خلاف الصراع بين الخير و الشر ؟

مجددا .. الكاتب هو إنسان ذو فكر .. قلتها مرارا و سأعيد تكرارها كثيرا .. أنت ذو عقل مميز وهبه الله ميزة التعبير عما يفكر فيه .. حين تكتب فأنت تسكب ما بداخلك على الورق .. فلا تكتب شيئا بلا معنى .. لأنه يخبرني حينها أنك أيضا فارغ وبلا معنى !

ماذا عنك ؟

سمعت كثيرا أن الكاتب يجب أن يكتب ما يحب أن يقرؤه .. هذا ما يجعلك المشاهد و القارئ الأول لما تقوم به .. فإن لم ترضِ نفسك فكيف ترضي غيرك ؟ و كيف تعتني بشخصية أنت لا تكترث لها ؟ فاقد الشيء لا يعطيه .. أليس كذلك ؟

للأسف هذا ليس شيء يمكنك تحديده في معظم الأحيان .. هو يأتي بتلقائية .. مثله مثلما تفكر في فكرة خاصة لشخصية ما أو للرواية .. حين تكون متحمسا لتلك الفكرة حينها إما أن تكون مدرك لما ستقوم به بالتفصيل فتشرع في كتابتها و تطبيقها و إما لا تعرف .. و حين لا تعرف قد يتسرب اليأس و الملل داخلك من عدم إيجادك لطريقة للتطبيق  فتصبح الفكرة مزعجة لك .. حينها قد تنظر للفكرة على أنها سخيفة بعد فترة قصيرة من الحماس .. حينها لو أردت كتابة الفكرة حقا فلن تقدر .. إلا في حالة ظهور فكرة أخرى تلهب حماسك و تنشط الفكرة السخيفة تلك و تطورها لتصبح فكرة أكثر قوة و تعقيدا و ربما توضح لك الطريق لكيفية أدائها بصورة مثالية في نظرك ..

ما هو موجود في هذا الكتاب قد تجده رائعا .. و قد تجده سخيفا .. لا يهم .. أنا لا أحاول الإجابة عن كل الأسئلة المتعلقة بالمصاعب التي قد تواجهك حين الكتابة .. هذه الدراسة مخصصة للإجابة عن الأسئلة التي واجهتها في طريقي الروائي منذ بداية الشخبطات على النموذج الأول لروايتي حتى اليوم .. سواء كانت مصاعب شخصية أو مصاعب لأصدقاء يكتبون الرواية ..

إن جئنا بكاتبين فلن يكتبا نفس الرواية مع أنهما سيستخدمان نفس الفكرة .. و هذا لأنه لا يتواجد شخصيان يفكران مثل بعضهما البعض بصورة متطابقة .. لن تتطابق نظرتهما للأمور .. لن تتطابق اهتماماتهما .. هذا هو الواقع .. و هو ما يحدث كذلك بالرواية ..

هذا بالطبع نابع من أن كل خطوة تخطيها في الرواية .. كل قرار تتخذه الشخصيات .. كل موقف تضع الشخصيات فيه .. لا ينبع من مكان آخر خلاف ذاتك .. لا يعبر عن شيء آخر خلاف نظرتك العميقة للأمور .. لهذا إن لم تكن لديك الرؤية الخاصة للأمور فكيف ستكتب إذن ؟! حينها ستصبح كمن يحاول أن يلفق كذبة كبيرة لا يصدقها هو نفسه و يطلب من القراء أن يصدقوه فيها !

لا تكتب حتى تجد ضالتك .. لا تكتب حتى تجد رؤيتك .. هدفك .. مغزاك .. ما تريد قوله .. حينها ستشعر بصوت يرن داخلك .. ستجد الخيوط تتشكل بمفردها .. الشخصيات .. الحبكات .. الأحداث .. كل شيء يتجسد أمامك .. ستشعر بسعادة لا مثيل لها هنا .. و هنا عليك ألا تدخر أي قوة تملكها أو مهارة إلا و تقدمها .. حاول أن تقدم أفضل ما لديك .. طور نفسك دوما .. اقرأ و تعلم .. كتب الخبرات مهمة و مفيدة .. عالج أخطائك قدر المستطاع .. حتى تقدر أن تنقل الصورة المثالية داخلك للرواية إلى أذهان و حواس قرائك .. تجعلهم يخوضون تجربة القراءة . تجربة معاشرة الشخصيات داخل عقولهم .. تجربة مشاهدة الأحداث و الشعور بالاضطرابات بحواسهم .. اجعل الرواية حية داخل قرائك و ليس داخلك فقط .. حينها ستكون قد نجحت حقا .. و أتمنى أن تنجح كثيرا ..

الذي أحب أن أؤكد عليه هو أن كتابة الرواية ليست عملية دراسية .. ليس عليك قبل البدء في الكتابة أن تحضر ورقة كبيرة فيها متطلبات الرواية ثم تقوم بإيفاء كل منها .. بالنسبة للمبتدئين فربما الكثير من التدريب و الكتابة يجعلهم يتقنون ذلك .. لكن عادة نحن – الكتاب – نكتب دون أن نشعر بما نكتبه .. فقط ضع في حسبانك أنك يجب أن تضع في روايتك ما هو مناسب لها فقط .. يجب أن تستخدم ما شئت من تقنيات كتابية شريطة أن تكون ملائمة لروايتك و روايتك تتطلب وجودها .. خلاف ذلك ستبدو كالأحمق الذي يريد جمع أفضل تقنية من هنا على أفضل طريقة من هناك لكتابة أفضل رواية .. للأسف الأمور لا تؤخذ هكذا قط ! افهم ذلك جيدا لأنه مهم للغاية .. فبدونه لا فائدة من هذه الدراسة !

مهمتنا ككتاب ليس تجميع النقود , هناك طرق مضمونة و أسهل من تلك الطريقة الصعبة , مهمتنا أننا نرغب بتغيير مصائر الشعوب .. فرواية تنجح في توصيل فكرة داخل رأس القارئ تعتبر نجاحا للكاتب في مهمته .. و لن ينجح الكاتب في مهمته إلا إن كان يكتب روايته مستهدفا توصيل تلك الفكرة في عقل القارئ ..

تطوير الفكرة ..

حقيقة أوضح أورسون تلك النقطة بصورة رائعة للغاية أذهلني بها ..

بصفة عامة الفكرة حين تأتي للكاتب فهي تأتي بصورة بسيطة .. سطحية .. ذات بعد واحد ..

عادة ما يصبر الكاتب على الفكرة كي تتخمر داخله أكثر و أكثر .. فتتحول من البساطة للتعقيد .. من السطحية للعمق .. من البعد الواحد لثلاثية الأبعاد .. التطوير لا يتم فقط بترك الفكرة تتخمر .. لا .. نحن لا نترك الفكرة من البداية .. نحن فقط نعزف عن كتابتها على الورق حتى تتعقد بالصورة التي ترضينا ..

أوجز أورسون تلك العملية في سلسلة التساؤلات : لماذا ؟ وما نتيجة ذلك ؟

و ضرب لنا مثلا بسيطا لتجربة قام بها في فصل ابنه بمرحلة ابتدائية .. ماذا عن الحديث هنا عن فكرة أخرى محاولين التطبيق على الأمر ؟

لنفترض أن لدينا فكرة بسيطة .. البطل سيذهب للمدينة الشريرة .. لماذا ؟

ربما كي يجد البطل الشرير و يواجهه .. ربما كي يبحث عن شيء أخذه منه الشرير .. ربما كي يبحث عن سلاح موجود في أرض الشرير و الشرير لا يعرف عنه شيء .. ربما كي يجمع معلومات عن الشرير و المدينة .. ربما كي يحاول بث الثورة في نفوس أهل المدينة .. ربما لأنه يبحث عن إجابة شافية هناك .. ربما لأنه سمع بوجود مشعوذ يقطن الطريق للمدينة و كي يذهب إليه عليه بعبور المدينة أولا ثم العودة منها كي يجد المشعوذ المخفي هذا ..

هل هذا جيد ؟ لا .. دعنا نكمل .. ما نتيجة كل فكرة مثلا ؟

مواجهة البطل الشرير ربما تنتهي بالموت للبطل و ربما للشرير .. و لو حدث فالقصة قد انتهت .. وربما لا هذا ولا ذاك و يحدث أمر ما يكون حاجزا بين الاثنين .. حين يبحث عن الشيء سيجده .. حينها تنتهي القصة .. لا , حين يبحث عن الشيء سيكتشف أن الشرير قد أخفاه بعيدا عن المدينة .. حين يبحث عن السلاح سيجده .. و ربما يعلم الشرير بذلك فيعترض طريقه .. حين يقوم بالثورة قد يعارضه أهل المدينة .. وقد يعاونونه .. حين ذهب للمدينة وجد الإجابة الشافية .. فانتهت القصة .. حين ذهب للمدينة وجد أن الإجابة توجد لدى الشرير .. و ربما يدرك أن الإجابة عند شخص جوال كان يعمل لدى الشرير قديما ووالده و هو الآن يتجول في البلاد .. حين يذهب للمشعوذ قد يقتله المشعوذ فتنتهي القصة .. قد يوافق على معاونته بشرط أن يدفع الثمن .. قد لا يعرف كيف يصل إليه لأن الشرير قد قطع الطريق عليه بالعصابات مثلا ..

لماذا ؟

طبق لماذا على كل فكرة و ستجد الآتي :

لماذا يتكون الحاجز ؟ ربما لعلاقة خفية بين البطل و الشرير .. ربما لأن البطل يمتلك قوى خفية لا يعلمها استثارتها قوى الشرير .. ربما لأن البطل يمتلك سلاحا لا يعرفه يقدر على مواجهة قوى الشرير .. ربما يكون الذي تدخل هو شخص .. فلماذا تدخل ؟ و ما نتيجة تدخله ؟ هل مات ؟ هل عاش ؟ ولماذا ؟ و.. الخ ..

الشيء الذي أخفاه الشرير .. لماذا أخفاه ؟ هل يخاف منه ؟ هل فيه شيء لا يعرفه البطل ؟ وما نتيجة ذلك ؟ على البطل أن يبحث عن الشيء هذا .. فعليه أن يذهب خلف فلان و علان و للمنطقة الفلانية و العلانية .. لماذا ؟ لأنه يشعر أن الإجابات تكمن هناك .. لأن هناك يقطن أصدقاء والده الفقيد .. لأن .. الخ !

وهكذا ..

تابع .. في كل فكرة ستجد عشرات الأفكار .. في كل فكرة ستجد أنه كلما صبرت عليها .. كلما لم ترضَ بالإجابات التي لديك و بحثت بنهم عن مزيد و مزيد من الإجابات .. كلما صارت الفكرة أكثر تعقيدا و عمقا و قوة .. وهو المطلوب !

كثير من الأفكار الرائعة بدأت من تسلسل فكري لفكرة بسيطة واحدة .. لا تقلل من شأن أي فكرة .. فالمحك يقع على عاتق العقل المفكر فقط ..

قم بعمل التويست !

حسنا .. في المثال السابق المليء بالسؤالين .. لماذا ؟ وما النتائج المترتبة على ذلك ؟ لو نظرنا للأمر هكذا سنجد أن التفكير المنطقي قد يوصل القارئ لنهاية الرواية إن قام بعمل تحدي عقلي بينك و بينه .. و عادة ما يتواجد مثل هذا التحدي .. و لمثل هذه الظروف يوجد التويست !

التويست هي الخدعة .. هي الاحتمال الذي لا يتماشى مع سير العملية الاستفسارية المنطقية .. ففي وقت – لا يمكنني القول سوى أنه يختلف تبعا لكل كاتب – يتدخل الكاتب ليقوم بوضع إجابة مختلفة من عنده .. و هنا نجد تحوير كامل لاتجاه القصة بصورة مذهلة .. وغير متوقعة ..

فمثلا .. في المثال السابق .. تخيل معي أن إجابة سؤال مثل : لماذا سيذهب البطل نحو الشرير ؟ تكون ببساطة : كي يتعاون معه !

حينها تجد عشرات الأسئلة تتهاوى على عقلك .. أليس هو الطيب ؟ نعم .. إذن لماذا يقوم بذلك ؟ ستجد تحول كامل للأحداث .. و الإجابات السابقة التي كانت تبدو منطقية لأي إنسان صارت لا شيء مقارنة بالنتائج الجديدة .. لكن ..

حاذر من المبالغة في استخدام التويست ذاك .. فالشيء إن زاد عن حده انقلب لضده .. و مجددا أقول أن العملية كتلك مثل أي عملية في الكتابة الروائية لا تخضع لشيء أكثر من شعور الكاتب بأنه الوقت المناسب للاتفاف .. و تبعا لما تتطلبه القصة ..

بالمناسبة قبل أن أنسى .. التويستات كتلك تكون مسئولة دوما عن الحبكات .. فحين نفكر في إجابات لتصرف غير منطقي قد يحدث قد نجد عشرات الثغرات و المواقف التي تساعد على التفسير .. و كل منها يمكن تفسيره بصورة أو بأخرى .. و بالتالي يمكن نسج حبكة بصورة قوية من أمام أعين القارئ دون أن يدري ..

لماذا أفعل هذا مجددا ؟

سأعطيك إجابة جديدة هذه المرة .. ما رأيك في سبيل تجنب الأفكار التقليدية ؟

فمثلا .. أن يذهب البطل لمواجهة الشرير كي يقاتله و ينهي الصراع إجابة تكررت عدد لا يُحصى من المرات .. كي يذهب بحثا عن شيء ما إجابة تكررت كثيرا .. عن سلاح ينهي الصراع تكررت بصورة مكثفة .. عن ساحر يقطن في مكان خفي يجب أن يتحرك البطل عبر المدينة و يعود أدراجه كي يجده تكررت نوعا .. كي يتحد معه لم تتكرر كثيرا .. و ربما الفكرة التالية للأفكار لم تتكرر كثيرا .. و هكذا .. كلما تعمقت .. كلما كنت أكثر قسوة على الفكرة .. كلما أخرجت ما في باطنها إرضاءا لك .. كلما ابتعدت عن فخ التقليدية المهلك ..

من يقوم بأداء هذا المشهد ؟

لو لاحظت أننا قمنا بتحديد المسار الخاص للفكرة و قمنا ببناء هيكل عام لفصل ربما , لفصلين , لعدة فصول , و ربما لرواية كاملة .. لديك عدة شخصيات .. من منها تختار للقيام بهذا الدور ؟

ببساطة شديدة اسأل نفسك : من من الشخصيات سيعاني أكثر معاناة من بين الجميع و لن يموت أو يُصاب إصابة بالغة ؟

لماذا لن يموت ؟ لأن الشخصية لم تنتهِ من أداء دورها الكبير في الحبكة الكلية بعد .. و نفس الأمر مع الإصابة البالغة .. لكن هناك أوقات معينة يكون هناك استثناءات خاصة .. سأشرحها في الجزء الخاص بموت الشخصية و كيفية التعامل معه ..

عادة ما تؤدي تلك الطريقة لترقية شخصيات ثانوية لتصبح شخصيات رئيسية .. و تهميش – ربما – شخصيات رئيسية لتصبح ثانوية و قد ينتهي دورها و تختفي .. لا يهم .. الأهم أن الشخص المناسب في المكان المناسب في الوقت المناسب ليؤدي الدور بصورة أكثر من رائعة ..

ما الذي يوضح الأفكار ؟

هنا ابتعد عن التصريح و اتجه للعرض فعلا .. لديك فكرة .. تريد توضيحها .. لديك طريقان ..

الطريق السهل : أن تجعل والد الشخصية يقف أمام الشخصية و ينصحها واعظا الشخصية و القراء .. هذا سخف شديد .. أقال لك أحدهم أننا في فصل ها هنا ؟!

الطريق الصعب : أن تبتكر مواقف داخل حلقة صراع خاصة بحبكة فرعية خالصة .. الهدف منها يكون واضحا حين انتهاء الشخصيات منها ..

مثلا .. تعاملت في روايتي مع أفكار فرعية كثيرة .. سأنتقي أفضل ما كتبت – في رأيي – و هي التعبير عن المشاكل الأسرية و تأثيرها على الأبناء سلبا ..

انتقيت شخصية – لن أذكر اسمها – وجعلتها تبتعد عن الجميع .. شخصية تبدو لمن يراها أول مرة أنها النوع التقليدي للقوي المتكبر الوحيد .. لكن هي ليست كذلك .. بعد عدة فصول قررت استخدام حبكة فرعية بسيطة .. جعلت رانمارو يريد مساعدته مع فتاة تحبه .. وهي التي أخبرته أن والده قد توفى و تزوج  أخيه ( أخ والده أعني )  والدته و أخيه هذا يرغب بإرث العائلة السحري و لأن الشخصية الوحيدة تلك هي حارسة أسرار العائلة فلن يمكن للعم هذا أن يقوم بما يريد .. فأخذ ينهال ضربا على الوالدة حتى يؤثر في الطفل وهو صغير .. و حين لم يجد بدا وُلد للعم ابنة من والدة الشخصية و استخدمها العم كورقة ضغط على الجميع .. هذا جعل الطفل يخاف من دعوة أحد لمنزله .. بل شعر بأنه وحيد .. الكل يتحدث عن أهله و هو بداخله نار موقدة .. لهذا آثر الصمت .. آثر الانعزال .. حولت الشخصية في لحظات من شخصية تقليدية معينة لشخصية أخرى مثيرة للعطف و الشفقة .. لكني لم اتوقف عند هذا الحد .. قمت بجعل رانمارو يتدخل بل و ينجح في تغيير موقف الشاب الوحيد .. فيعود لحياته الاجتماعية مجددا .. بالطبع كان يمكنني التوقف عند ذلك .. لكني – تطبيقا لمبدأ اضرب على نقاط ضعف الشخصية – قمت بعمل حبكة محكمة فرعية داخل ثلاثة فصول متتالية توضح فيها ما يفعله العم باستماتة في سبيل ما يريد تحقيقه حتى لو تعاون من الملثم في تدمير القرية .. و حتى لو قتل كل الشخصيات الأخرى الموجودة في أسرة أخيه الراحل .. بعد هذا الموقف الذي انتهى بسلام بصعوبة بالغة لو سألت أحد القراء ماذا استفدت من هذه القطعة ؟

سيقول أنني استفدت الكثير .. استفادته تلك كانت مقصودة مني تماما .. فأنا أكره المشاكل الأسرية .. و معارض تماما لفكرة أن العم يتزوج زوجة أخيه بعد وفاته حتى لا تتشتت الأسرة .. لكني هل صرحت بهذا ؟ هل جئت بحكيم يتحدث كأنه فوق هضبة التبت خاصته ؟

لا .. كل ما فعلته هو أنني سألت نفسي : ما أبرز مثال لهذه الفكرة ؟ ماذا يحدث إن ساءت الأمور ؟ ما نتائج الموقف السيء على الشخصيات ؟ ثم قمت بنسج موقف يتلائم مع ما توصلت له ..  و هذا مثال بسيط على ما يجب أن تتبعه في التعبير عن الأفكار ..

لو لاحظت هنا ستجد أنني قلت : بعد عدة فصول كتبت .. ثم ناقشت المشكلة في ثلاثة فصول بحبكة فرعية منفصلة .. هنا نقطة أخرى مهمة .. القارئ ذكي .. القارئ يشعر بأي تغييرات بالرواية ..دعني أوضح لك شيئا ..

في الحياة الواقعية لو ركب أحدنا سيارة سيشعر بها في بداية تحركها أنها تتسارع .. ثم سيشعر أنها توقفت .. ثم حين تتوقف حقا سيشعر بتوقفها .. لكن في الطريق ستشعر أحيانا بأنها تزيد في السرعة أو تقل .. لماذا شعرت أساسا بالتوقف ؟ لأن السيارة تتبع نمطا ثابتا تقريبا في تزايد سرعتها.. ثم سرعتها تثبت .. حين تتغير تشعر بذلك .. لكن معدل تحركها ثابت تقريبا بعجلة واحدة .. فلا تشعر بالتحرك .. بالقطع من في كلية هندسة يمكنه الشرح أفضل مني بمراحل .. لكن ما أريد قوله ها هنا أنك لا تقطع السرد الروائي ذو الرتيبة الواحدة أو المتقاربة بسرد روائي سريع للغاية – كأنك تفبرك الموقف من أجل كتابته فقط – حينها سيشعر القارئ .. عن نفسي لأن روايتي سريعة و متلاحمة فكان الموقف ملائما لفصول سبعة تقريبا منذ بدايته حتى نهايته .. لكني لا أنصح بذلك .. يجب أن تعطي لكل شيء حقه .. و ربما تناقش قضية تلقي بأول خيوطها في أولى الصفحات ثم تنتهي منها في الصفحات الأخيرة .. الأهم أنك لا تحاول أن تظهر لقارئك أن تلك المنطقة مفتلعة و إلا ستفقده !

باختصار القارئ إنسان مثلي و مثلك .. و الإنسان أكره ما لديه أن يقف أمام شخص يعظه و يعلمه .. فحاول أن تتجنب ذلك .. حاول ألا تجعل القارئ يدرك أنك تلقي عليه المواعظ و الدروس .. اجعله يدرك هذا متأخرا حتى لا يمل و يترك المكان ..

لكن .. ما الأمر للحبكة ؟!

الحبكة قد تكون لغرض التسلية .. أعترف .. لكن عن نفسي يجب أن تكون الحبكة فيها مثالا قويا يتعلم منه القارئ .. فمن الحبكة بالجزء الأول أردت أن أضرب للقارئ مثالا على أن الأمور قد لا تبدو كما هي عليه .. و أن هناك بعض الشخصيات في الحياة التي يجب أن نثق بنصائحها حتى ولو لم تبد لنا تلك النصائح واضحة .. و في الثاني أوضحت أن الإنسان مهما صغر يمكنه فعل المستحيل الذي يراه الأقوياء مستحيلا .. و أن الصبر و الصمت و تحمل المصاعب طريق لا بأس به لتحقيق الآمال .. و أمور غيرها ..

لدي نقطة أخيرة أحب توضيحها .. وهي وجهة نظر بحتة في الأمور ..

ما هدفك ككاتب ؟ هدفك ككاتب أن توضح للناس خبرات لم يجربوها من قبل .. هدفك أن توصل تلك الأفكار و الخبرات و المعارف لأكبر قدر ممكن من البشر ..

تخيل معي أن هناك مشكلة لها طرفين متعارضين .. كل طرف ينظر للمشكلة بنظرة مختلفة عن الآخر .. أحدهما مصيب و الآخر مخطئ بالطبع .. تخيل أنك في طرف و تريد أن تخبر الآخر بما لديك .. فمثلا لديك أدلة و تبريرات قوية على أن الطرف الذي أنت فيه صحيح .. و أدلة و اتهامات و تعليلات على أن الطرف الآخر مخطئ .. لكن تريد أن توصل هذا للطرفين .. فكيف ؟

ببساطة شديدة يمكنك فعل أكثر الأخطاء – في نظري – شيوعا بكتابة رواية صريحة تناقش فيها النزاع بين شخصين يمثل كل منهما طرفا ثم تجعل أحدهما يفوز على الآخر .. بالطبع أعني طرفك .. في رأيي هذا خطأ !

تخيل نفسك و أنت لديك فكر و رأي في قضية ضد طائفة أخرى , و حين تمسك بالكتابة تجد أمامك مباشرة تمثيلا للواقع .. حينها و باختصار شديد ستتسائل عمن كتبها و لمن ينتمي ؟! لو كان تابعا لطائفتك ستقرأ الرواية و أنت منحاز له و ستعظم من قدره حتى ولو لم يقل شيئا ذو فائدة بالداخل .. و لو كنت من الطرف المعارض ستأخذ انطباع الكراهية والغضب و ستلقي بالرواية مفكرا أنها خدعة .. بل ربما تقرؤها كي تسخر من تلك الأمور التي يقولها بالداخل .. وحقيقة الموقفان كلاهما صواب في نظري .. هذا هو الواقع .. وهكذا يحدث في الرواية ..

هل قرأت شيفرة دافنشي ؟! ما رأيك بها ؟!

حقيقة أرى – في نظري – أن دان براون يضرب أروع الأمثلة في كيفية كتابة أمور نقاشية بين أطراف متنازعة في جو يخلو من تلك الانطباعات السيئة للغاية .. هنا دان يضع الفكرة خاصته أمام أكبر قدر ممكن من البشر عن طريق تجنب الشعور بالتأييد أم بالتنديد من أولى الصفحات بالرواية .. و هنا كذلك يضع الرواية أمام الحكم السليم نوعا من قبل القراء دون الانحيازات الداخلية .. و فوق هذا كله عبر عن فكرته بادلتها و استطاع أن يحقق ما أراده .. هذا ما أريد قوله ها هنا ..

لا تصرح .. لو أردت مناقشة قضية ما لا تستخدم الشخصيات الشائعة عنها .. ابتعد .. طر .. حلق .. اخترع مكانك الخاص .. في ثلاثية فيليب بولمان يقوم فيها بالتعبير عن النزاع الذي كان متواجدا في العصور الوسطى بأوربا بين الدين و العلم .. الأمر كان واضحا رغم رمزيته .. لكن لم يكن بتلك الصورة الشنيعة حقا ..

ما أريد قوله و أكرره .. لا تستخدم المشكلة بحذافيرها .. حين تفعل فالقارئ الموجود بالفئة الأخرى لن يستمع لكلماتك و سيأخذ موقفا عدائيا لك في لحظة .. ولا تخبرني رجاءا أنك ستكتب ولا يهمك من يقرأ .. فإن كنت ستكتب لطائفتك التي تنتمي إليها , ألا يعلمون بالنقاط التي تناقشها في روايتك ؟ و إن كنت تكتب لغير أبناء طائفتك فأنت هكذا خسرتهم .. فلماذا تكتب إذن ؟

على كلٍ هي رؤية فلسفية .. من يرغب بالكتابة فالحقل أمامه واسع .. أنت فقط من يضيق المجال على نفسك ..

*الحوار :

حقيقة لم أكن أرغب بالحديث عن الحوار .. فبافتراض أنك تكتب رواية فلديك خبرة قليلة عن الحوار .. أهم جزء في الحوار هو ضمائر السرد و قد فرقتها لأنها مهمة و تستحق نقطة بمفردها .. لكني سأتحدث بصفة عامة عن الحوار ..

ما هو الحوار ؟

هو الحديث الذي يأتي على لسان الشخصيات وسط المشاهد ..

ما فائدته ؟

تطوير الحدث .. تقديم الأفكار .. إضافة الحيوية و الطبيعية على المشهد .. طرد الملل من المكان ..

ما هي صوره ؟

في رأسي عدة صور للحوار هي :

1.-محمد : أنت سيء !

-أحمد : لم ؟!

-محمد : لا أدري .. لكنك سيء !

2. – أنت سيء !

-لم ؟!

-لا أدري .. لكنك سيء !

3. نظر محمد بعمق في عيني أحمد كأنه يفحصهما بآشعة غير مرئية ثم قال بنبرة جدية تماما :

-أنت سيء !

كانت جملة غريبة حقا , اتسعت عينا المسكين أمامه لتهتزا في صمت قطعه صوت أحمد متسائلا بارتعاش واضح في نبرته :

-لم ؟!

ارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتي محمد متلذذا بعذاب من أمامه ثم قال بسعادة سادية :

-لا أدري .. لكنك سيء !

هذه هي الثلاثة أمثلة للحوار الذي أعرفه .. بالطبع يمكن دمج الثلاثة سويا .. لكن سأتحدث موضحا رأيي الشخصي في الثلاثة ..

بالنسبة للنمط الأول فأعتبره مستوى متوسط من الحوار .. حين أريد الحديث بصورة رتيبة بين شخصين ( قال محمد .. قال أحمد .. قال محمد .. قال أحمد … الخ ) فأستخدم تلك الطريقة توفيرا للوقت ..

بالنسبة للنمط الثاني فأنا لا أحبه .. أراه ضعفا حقا في نظري .. ففي البداية قد أمسك بتلابيب المتحدثين قبل أن يفروا على طائراتهم الورقية من رأسي فأتسائل بعد عدة أسطر قليلة : من يتسائل ومن يجيب ؟ من يقول المعلومة – لأنه يعرفها – ومن يستقبلها – لأنه جاهل بها – ؟

الارتباك هذا لا أراه جيدا .. فهو يخرج القارئ من جو النص و يصيبه بنظرة ضبابية حول المعلومات و من يقولها و من يستقبلها .. و لهذا لا أحبه ..

النمط الثالث أحبه للغاية .. فهو المناسب – في رأيي – لوصف حوار جيد .. كي أكتب حوارا كهذا أنا أقترب به من حافة الواقع .. ففي الواقع كل كلمة في أي حوار بينك وبين أحد الأشخاص أو حوارا يحدث أمامك كل كلمة تُقال من أحد طرفي الحوار يصاحبه رد فعل تعبيرية كانت أو كلامية من الواقفين حوله .. هذا هو الواقع .. وهكذا هي الرواية ..

لكن أحيانا أشعر بالثقل في الكتابة هكذا .. حين أشعر أن الأمر صار روتينا أتحول للنمط الأول فورا كي أنوع من الحوار و أبعد الملل الذي يدخل في نفسي .. ومتى أشعر بالملل داخلي فهو سيصيب القارئ بلا شك . و أما استخدامي للنمط الثاني ففي حدود ضيقة و في سبيل الإشارة لأن هذا المقطع من الحديث جاء بسرعة شديدة ككلمة و ردها ..

النقطة الأخيرة هي قاعدة عامة في كل شيء .. لا تكتب شيئا لا فائدة منه ! كذلك هنا .. لا تكتب حوارا فقط بغرض تحريك الحدث .. حاول أن تجد فائدة أخرى له و إلا تجنبه بقفزة زمنية بسيطة كما سأوضح لاحقا ..

ضمائر السرد :

حسنا .. كان هناك نقاشا بيني و بين البعض حول هذه النقطة .. نقاشا مهم و جميل .. سألخصه في النقاط التالية مع القراءات التي انتهيت منها :

نقطة أحب ذكرها بمفردها : ضمير السرد = الحوار و السرد خلاف الحوار .. و ضمير السرد ليس مجرد ضمير للكتابة و السرد .. لكل ضمير مميزات و عيوب و نقاط يجب الانتباه إليها .. لا يوجد شيء اسمه سهل في كتابة الرواية .. أخيرا سأتحدث عن الأول و الثالث و الثالث المحدود .. و للأسف لا أعرف الثاني كي أتحدث عنه أو الضمائر الأخرى التي سمعت عنها يوما .. فمن يمتلك المعرفة فليتحدث عنها كي تزيد المعرفة للجميع ..

-ضمير السرد الأول :

معروف باسم الأنا .. الضمير الثرثار ” في رأيي “

كم أكره هذا الضمير !

عيوبه :

1-أول العيوب على الإطلاق هي اختيار من سيتحدث ! ببساطة على الراوي أن يكون متواجدا في كافة المشاهد التي ستسردها .. فلا تسرد شيئا لن يحضره تلك الشخصية ..

2-ثاني العيوب – في نظري – هي تضييق الخناق على الكاتب .. فعلى الكاتب – وعليه أن يدرك هذا جيدا – أنه سيتحدث فقط من منظور تلك الشخصية .. و لن يتحدث إلا من خلالها .. و من هنا تقع عدة أخطاء .. منها :

لا يستقيم للراوي أن يعلم خبايا النفوس ! فلن يمكن أن يقول أن الشخصية تلك تضمر له شرا أو تفكر في كذا .. عليه أن يقول بدلا من ذلك أنه لا يستريح لها أو يشعر بأنها خطر , أو تعبيرات وجهها تقول شيئا و كلماتها تقول شيئا آخر .. وربما نظراتها .. فقط لا تصل لاستنتاجات الخبايا المشهورة في الشخص الثالث ..

3-ثالث العيوب هي الملل و الثرثرة .. في رأيي من أخطر الأساليب للكاتب المبتدئ .. فإن لم ينتبه فستثرثر الشخصية على الدوام .. هذه المنطقة كريهة الرائحة .. هذه الفتاة شعرها سيء .. هذا الفستان رديء الذوق .. لو استمر الكاتب في ترك المجال لشخصيته بالثرثرة فلن ينتهي و لن يتوقف .. كذلك تقنيات الكاتب يتحدى الملل في رأيي الخاص لا يمكن تطبيقها هنا .. فالعرض و التصريح  ليس بخيار .. فلن يمكن الكاتب أن يصرح بشيء إلا بالذي تفكر فيه الشخصية الراوية , أما بقية الأمور ستكون وصفا و استنتاجا .. كذلك لن يمكنني تنويع الحوار أو عمل تداخلات إلا القليل منها ..

4-رابع العيوب هي تفكك الأحداث .. هي نظرة خاصة حين فكرت ماذا سأفعل حين أكتب رواية بضمير السرد الأول ؟ حقيقة وجدت أنني سأسرد موقفا فيه الشخصية .. ثم أقفز نحو موقف آخر تكون فيه الشخصية .. ربما تحدث مواقف في المنتصف .. لكني لا يمكنني سردها .. فقط يمكنني سرد نتائجها أو التعبير عنها اختصارا .. شعرت أنني هكذا أكتب رواية مفككة .. كل فترة أقفز لمكان دون الترابط بين ما يحدث وما حدث في الخفاء إلا رمزا أو اختصارا .. هذا الأمر يضايقني كقارئ .. و لهذا لا أشعر أنه صحيح !

بالمناسبة مجددا .. أنا أكره هذا الضمير ..

5-العيب الخامس في نظري هي فقدان التأثير على القارئ بصورة كبيرة .. فمثلا في مشهد ترى الشخصية طفلة تموت .. و والدة الطفلة تصارع كي تنقذها لكنها تفشل .. القارئ كأنه ينظر للمشهد عبر زجاج نافذة محكمة الغلق .. لكن ما الحال إن وصفت الأمر بضمير آخر – الثالث مثلا أو الثالث المحدود – و فيه وضحت الموقف المؤلم ؟! بالقطع سيكون الأمر مختلفا ..

6-العيب السادس هو تضخيم الشخصية لذاتها .. فمن كثرة الحديث عن الذات ستتضائل كافة الشخصيات و تبرز الشخصية الراوية بمفردها في الصورة .. كل شيء من نظرها أنها هي الصحيحة والبقية خطأ .. هذا جيد في سبيل النقد الخاص للتفكير الذاتي .. فحين يتعارض المنطق مع ما يحكيه العقل السردي فحينها يبدأ القارئ بالتفكير .. لكن المبالغة في الأمر قد يجعل الشخصية كأنها سوبر مان لا تخترق ! بالطبع المبالغة ليست أمرا سهل تجنبه هنا بالوضع في الاعتبار أنك يجب ان تملاأ فراغات السرد الروائي هنا بحديث الشخصية و الشخصية فقط هي التي ستتحدث !

7-العيب السابع .. عيب غريب .. لكني سأوضحه كما فهمته من أورسون .. باختصار تحدث عن أن الشخصية السردية هنا جزء من الحكاية .. أمر طبيعي بالقطع .. فهي التي تسرد .. حينها تسائل أورسون : لماذا تسرد الشخصية هذه الأحداث ؟ ولمن تسردها ؟

بالنسبة لضمائر سرد أخرى – مثل الثاني و الثالث – يصبح السرد عملية عادية .. شخص يتحدث – المؤلف – على لسان العديد و العديد من الشخصيات .. كما وصفها أورسون .. بوجود حائط رابع بين المؤلف و القراء و الشخصيات و الرواي .. أما هنا فالحائط غير موجود في الأساس بين الرواي و بين القراء .. و بالتالي يجب الإجابة على هذين السؤالين ..

يقول أورسون أن هناك ثمة طريقة متبعة لذلك .. شهيرة فعلا .. هي أن يتجمع عدة أشخاص سويا في جلسة و يطلبون من شخص أن يسرد قصة معينة .. فيبدأ الشخص بالسرد .. و قد يكون شيخا يحدث أبنائه عن الحقيقة الخفية .. قد يكون أي شخص يحدث أي شخص آخر .. الفكرة في وجود الهيكل الخارجي للقصة .. أي أن القصة ذاتها ما هي إلا جزء من عملية سردية في جلسة جماعية .. و أن الشخصية تسرد الأحداث لأنه طلب منها ذلك .. سواء طُلب من المستمعين أو من داخل الشخصية نفسها لشعورها بأي شعور ترغب في التفكير فيه ككاتب .. في الوقت نفسه من يستمع للقصة ليس القراء و إنما الذين مع الشخصية السردية في الهيكل العام للقصة .. بينما القراء مجرد متطفلين !

ليس هذا الحل الوحيد بالطبع .. لكنه أحد أكثرها شيوعا .. من الحلول الأخرى هي الخطابات .. حيث تستقبل شخصية خطابا من شخصية أخرى تسرد فيها حكاية الثانية للأولى .. و قد تكون مذكرات شخصية يطلع عليها أحد فيما بعد .. كما فعلت في مذكرات رانمارو مثلا .. و قد تكون شرحا لأمور حدثت أمام قاضي في قضية .. لديك مطلق الحرية في التفكير بحلول تلائم قصتك .. فقط لا تنسَ .. لا تبدأ القصة مباشرة .. يجب أن تحدد لماذا و لمن تتحدث الشخصية السردية و إلا سيكون خطأ !

8-العيب الثامن الذي يوضحه أورسون هو الخلل الزمني .. فضمير السرد الأول يسرد الأحداث بصورة ماضية .. مهما حاول المؤلف فتظل الرواية في صيغة ( ما حدث سابقا ) و ليس في صورة ( ما يحدث الآن ) .. و هذا ما يعني وجود فجوة زمنية بين الأحداث و بين الحاضر .. بالطبع هو عيب خطير .. و بالمثل فضمير السرد الثالث لديه خلل مكاني , فالذي يسرد الرواية له قدرة على الدخول لعقول الشخصيات أحيانا .. وهذا يسبب خللا و ارتباكا لدى بعض القراء كما يوضح أورسون على أساس أنهم لا يعرفون مكان الراوي من الشخصيات نفسها .. أحيانا يكون فوقهم و بعد لحظة يكون بينهم و تالية يكون في عقل أحدهم  .. على كلٍ ضمير السرد الشخص الثالث المحدود هو من المحاولات الناجحة في كسر هذين الحاجزين .. في رأيي الشخصي لديه مستقبل باهر هذا الضمير .. (( بالمناسبة .. لم أفهم ما قاله أورسون ها هنا .. ربما لذوي الخبرة في هذا الضمير يخبرني عما يريد قوله ))

9-العيب التاسع للضمير هو أن الشخصية التي تسرد الرواية تعرف جيدا النهاية .. لهذا فلو أخطأ الكاتب خطأ واحد و صرح على لسان الشخصية بالنهاية أو بعض منها فقد خسر الكثير ..

10-العيب العاشر – وهو ليس عيبا بالمناسبة – هو تخصص بعض أنواع الروايات لهذا الضمير .. فمثلا من الصعب كتابة رواية مغامرات و فانتازيا بهذا الضمير نظرا لصعوبة الأمر .. كذلك من الصعب كتابة رواية أفكار – أعني روايات اللغز و الغموض – لكن من الأفضل كتابة الروايات الرومانسية و الإجتماعية بهذا الضمير .. بالطبع هذا من رأيي الشخصي المحض ..

11-العيب الحادي عشر .. أنا قد لا أحب الشخصية .. فلم أقرأ الرواية ؟!

بالطبع قلت أن هذا الضمير هو ضمير سردي من وجهة نظر واحدة .. شخصية واحدة تثرثر و تثرثر و تثرثر .. ما رأيك إن لم تحب الشخصية تلك ؟ أمر طبيعي و شائع أن يحدث .. لو أمسكت برواية ستجد أنك قد تحب الشرير و تكره البطل .. فما رأيك حين يتم سرد الرواية ذاتها من وجهة نظر البطل الطيب ؟ ستكرهه .. و بالتالي ستكره الرواية لأنه لا يوجد لك من بوابة لقرائتها سوى الاستماع لحديث الشخصية التي تكرهها ..

العيب ببساطة أنه يضيق الخيارات أمامك لتحب شخصية من عدة اختيارات متاحة لك بأنماط مختلفة إلى خيار وحيد فقط أنت مجبر عليه سواء راضيا أم لم ترضَ .. عيب خطير في نظري ..

أعتقد أن الوقت حان لأن أقول ميزة هذا الضمير ..

مجددا .. كم أكره هذا الضمير !

حسنا .. الميزة الوحيدة لهذا الضمير هو أنه يكسر الحاجز بين القارئ و الشخصية .. فهو يجعل القارئ أكثر قربا للشخصية بصورة لا مثيل لها .. ضاربا بذلك عيب ضمير السرد الثالث و الذي يجعل القارئ بعيدا قليلا عن الشخصيات في الرواية .. ولهذا فمن المنطقي أن الحديث بهذا الضمير يتطلب تحضير كامل وشامل للشخصية السردية .. و أعتبره بحق أكثر الحالات حاجة لبناء متكامل و عميق لتفاصيل الشخصية بدءا من أدق التفاصيل حتى أكثرها وضوحا ..

لماذا أكره الضمير ؟

أعتقد أن الصورة واضحة .. أنا لا أكرهه .. لكني أجده غير عادل .. ففي مقابل كم المخاطر التي تواجه من يكتب به فهذا كله في سبيل ميزة واحدة فقط .. لهذا ضمير السرد الثالث المحدود له قوة أكبر من هذا الضمير لقلة عيوبه و كثرة مميزاته عنه ..

أود توضيح نقطة مهمة ..

بالنسبة للكاتب المبتدئ سيجد أن أكثر الضمائر سهولة في نظره هو الأول .. و ربما يعتقدني مجنونا و معقدا بنقاطي التي تحدثت عنها .. لهذا سأقول الحقيقة .. لن يجد تلك النقاط أحد إلا من يكتب باحترافية بهذا الضمير .. أي أن الكاتب المحترف و المخضرم الذي يرغب بكتابة رواية رائعة سيجد نفسه في مواجهة تلك النقاط و ربما أكثر .. لكن الكاتب المبتدئ لن يدرك حجم المخاطر و المآسي التي يرتكبها في حق روايته حتى يوضح له أحد ذلك .. و للأسف نادرا ما يفعل أحد ذلك .. بل أشك إن وُجد من يفكر في أن يفعل ذلك ..

ضمير السرد الثالث :

يعرفه البعض باسم الراوي .. و أعرفه أنا باسم الرواي ( أمزح .. هو خطأ مطبعي شائع لدي وعيناي صارت لا تميز الفرق بينه و بين الصحيح ) .. هو الراوي العليم .. هو ضميري المفضل حقيقة ..

حتى أكون عادلا – و إن كنت أشك – سأذكر عيوبه :

1-العيب الأول : الفصل بين القارئ و الشخصيات ..

من المعلوم انني لو ظللت أتحدث لك عن شخصية ستتقرب إليها أكثر مما لو حكيت له عن ثلاثة .. عن عشرة .. فما بالك بمجرد القفز فوق الشخصيات و توضيح بعض ردود أفعالها من حين لآخر ؟

هذا هو العيب الأكبر لهذا الضمير .. في نظري لا يمكن تجنب هذا العيب لأنه باختصار مدموج في الطريقة السردية الخاصة به .. و يزداد هذا العيب بزيادة عدد الشخصيات – راجع تجربتي في مذكرات رانمارو حتى لا أكررها هنا –

2-العيب الثاني .. وفقا لما قاله أورسون فالعيب الثاني هو الفصل في المكان .. ولم أفهم ما يعنيه حتى هذه اللحظة للأسف ..

3-العيب الثالث : كما في الأول سيكون هنا كذلك أن بعض الأنماط في الرواية تكون أفضل لو حُكيت بالثالث .. كالمغامرات و الفانتازيا و الغموض .. و لكن إن شئت و قصصت قصة رومانسية أو واقعية فلن تكون بمثل التأثير الذي سيحصل عليه القارئ لو حكيت نفس الرواية بالأول ..

أعتقد أن هذه هي العيوب ..

ما هي المزايا إذن ؟

1-الحرية في الحركة .. حقيقة أعترف أن هذه الميزة هنا هي التي تجعلني أعشق هذا الضمير .. أنا أحب التحرك من مكان لآخر .. أحب أن أبني و أنسج خيوط حبكتي كما أريد وأشتهي .. لا أريد أن أكون مقيدا بنظرة شخصية واحدة ..

2-بقية المزايا هي عيوب الأول .. باختصار الثالث مرآة معكوسة للأول .. مميزات الثالث هي عيوب الأول .. عيوب الثالث هي مميزات الأول .. و العكس صحيح .. ( طبعا حتى لا أطيل عليكم )

ضمير السرد الثالث المحدود :

حسنا .. هذا الضمير أراه مهما و مميزا في وقت واحد .. بداية ما هو الضمير ؟

هو إحدى المحاولات المستميتة لتجنب عيوب الأول .. جاءت ببساطة من دمج الأول مع الثالث في ضمير واحد ..

لو نظرنا للأول على أنه نظرة شخصية واحدة للأمور طوال الرواية .. و الثالث هو نظرة كافة الشخصيات في الحدث طوال الرواية بصورة فوقية كأنك تراقبهم .. حينها لو قلنا الثالث المحدود فهو نظرة شخصية معينة للأمور في مشاهد معينة .. مع التبديل في الشخصيات السردية للأحداث تباعا كما يرغب الكاتب ..

لو قلنا أن الرواية بضمير السرد الأول تحتوي على شخصية سردية واحدة فقط .. و الرواية بضمير السرد الثالث تحتوي على شخصيات عدة في السرد .. فالثالث يحتوي على أكثر من شخصية في الرواية تسرد الأحداث ..

لهذا فهو يأخذ من الأول كون المشهد السردي يتم سرده من منظور شخصية واحدة فقط .. شخصية واحدة تسرد الأحداث و لا أحد غيرها .. و تأخذ من الثالث تنوع شخصيات السرد في الرواية .. لهذا فاسمه ضمير السرد الثالث المحدود ..

محدود لأنك تحد الرؤية السردية من مجموعة أشخاص لشخصية واحدة فقط .. تلتزم فيها بكافة بنود اتفاق الأنا .. ولا تخالفها قط ..إلا في شيء واحد فقط .. أكثر من شخصية – عبر الرواية بأسرها – تسرد الموقف الروائي ..

أبرز مثال في رأيي هي واحة الغروب ..

لماذا الثالث المحدود ؟

باختصار هو زاد من مميزات الأنا و قلل من عيوب الرواي العليم ..

فمميزاته هي :

1-يجعل القارئ يتقرب كثيرا من الشخصيات الموجودة بالرواية .. ( نفس ميزة الأول و عيب من عيوب الثالث )

2-يجعل القارئ أمام أكثر من نمط للشخصية فتزداد خياراته للتعلق بأحدها .. ( نفس ميزة الثالث )

3-نسج الحبكة جيدا .. فأنت هنا تعرض أكثر من وجهة نظر لأكثر من شخصية لنفس الحدث ربما .. كما حدث في بعض أحداث واحة الغروب .. ( ميزة من الشخص الثالث )

4-إتاحة الفرصة للكاتب للتعبير بحرية أكثر عن الرواية .. ( ميزة من الشخص الثالث )

5- يزيد من الألوان الأدبية المتاحة للكتابة بهذا النمط .. و في رأيي أكثر الأنماط استفادة من هذا الضمير هو الثالث المحدود .. فحين تقص الرواية من وجهة نظر البطل مرة و البطلة مرة أخرى ستكون رائعة في رأيي ..

لكن ليس كل شيء جميلا هكذا .. فالعيوب خاصته قاتلة للغاية ..

أحد أهم العيوب على الإطلاق هي عدم تعود الكاتب على هذا النمط .. الكتاب معتادون على الأول .. الثالث .. الثاني .. لكن خلط بين الأول و الثالث هذا نمط جديد .. هو – مثل أي طريقة كتابة في العالم – تحتاج لتدريب و تعود عليها و قراءة في عيوبها و مميزاتها و خبرات السابقين .. لكن المشكلة أن الكتاب يندفعون في الكتابة معتمدين على أنهم يعرفون الأول و الثالث إذن فالكتابة بهذا الضمير لن تكون صعبة .. و هذا خطأ كبير ..

العيب الثاني و الهام هو إن لم ينتبه الكاتب إلى أن الرواية يجب أن تكون في نطاق قوي للحبكة فستصبح مجرد خيوط طويلة متفرقة تجمعها نهاية واحدة .. فكما قلت في رأيي بواحة الغروب الخطأ الذي وقع فيه الكاتب الكبير بهاء طاهر كان واضحا .. لقد تمددت الرواية و الأحداث منه بصورة لم يفكر في دمجها بالحبكة إلا متأخرا .. لهذا جاءت النهاية باهتة في رأيي .. و لكي يحدث هذا الاندماج على الكاتب أن يفهم أنه لم يختار هذا الضمير عبثا .. لم يختار هذا الضمير ليسرد موقف بشخصية و موقف آخر بشخصية أخرى .. بل اختاره ليسرد نفس الموقف بشخصيتين مختلفتين على الأقل .. وهنا المحك الرئيسي بالفعل ..

في واحة الغروب فصول مبنية على تلك النظرة .. لكنها قليلة .. لو عدت للقراءة و تابعت تلك الفصول تحديدا ستجد أنك حين تنتهي من قراءة نظرات الشخصيات الموجودة لموقف واحد أنك تفكر في أكثر من اتجاه .. مشغول بالتفكير في أيها صحيح و أيها خاطئ ؟ وماذا حدث تحديدا ؟ كما في حادثة مليكة الرائعة في نظري بالرواية .. خلاف ذلك فالرواية تصبح مجرد حواديت سردية لشخصيات منفصلة عن بعضها البعض .. على كلٍ العيب هذا خفي و لا يدركه الكاتب إلا متأخرا للأسف .. فاحذر منه ..

يقول أورسون تشبيه جميل عنه ” نحن نبادل الوقت بالمكان ” .. فلكي نتعمق أكثر في مشهد واحد نستغرق وقتا أطول فيه بسرده من وجهتي نظر مختلفتين بصورة منفصلة و بصورة تامة كأن كل شخصية تسرد الرواية من منظورها الخاص فعلا .. نعطي وقتا أطول في سبيل إحداث تأثير و تفكير أعمق .. هذا هو الثالث المحدود فعلا ..

* أمور سردية خاصة :

الروايات أربعة أنواع :

-رواية حول فكرة

-رواية حول شخصية

-رواية حول أحداث

-رواية حول العوالم ..

كل نوع يحتوي على كافة عناصر الرواية .. لكن يبقى العنصر المميز لها هو المسيطر على بقية الأنواع .. ففي الفكرة يصبح الهدف كله الفكرة .. من أوضح أمثلتها روايات الغموض .. روايات الجرائم .. الروايات التي تبدأ بفكرة وهي لغز .. سواء الرغبة في سرقة بنك .. البحث عن كنز مفقود .. التفكير في هوية القاتل .. بينما الروايات التي تدور حول الشخصيات هي روايات إجتماعية .. تدور حول المشاكل الإجتماعية .. حول الأمور الخاصة بالحياة الشخصية للبشر العاديين و بالتالي لشخصيات الرواية .. أما رواية الأحداث فهي التي تطغى سلسلة الأحداث بها على بقية العناصر .. بينما رواية العوالم تلك الخاصة ببناء العوالم الخيالية و فيها يصبح الهدف هو استكشاف العالم من خلال المغامرات .. و ثلاثية الخاتم مثالا على ذلك ..

لكل نوع من الأنواع السابقة أهمية حين النظر له نظرة حاكمة عادلة .. فلا يمكن مثلا الحكم على رواية الفكرة من جهة أن الشخصيات الموجودة بها سطحية .. فهي عادة ما تكون كذلك .. لكن حينها نبحث عن الفكرة و عن الأداء و التعبير عنها و حينها نطلق الحكم عليها حقا بحيادية .. و هكذا ..

كتابة الفلاش باك :

كتابة منتشرة بالطبع .. الشخصية تجلس و تسرح بخيالها في الماضي ..

عن نفسي – ولا أدري لم – لم أحب تلك الطريقة .. المشهد الوحيد الذي قمت بفلاش باك فيه بروايتي كان جزء من فصل فقط .. مجرد مشهد .. ولم يكن فلاش باك بالمعنى المعروف .. مجرد سرد لما حدث في الماضي مع الأم و ياكو و رانمارو مع توضيح لردود الأفعال بين اللحظة و اللحظة للمستمعين  .. أي جعلته في منتصف الأحداث .. و تبعا لما قرأت حتى الآن فقد كنت موفق في هذا .

ببساطة النمط التقليدي للفلاش باك هو أن يبدأ الفصل بمشهد الفلاش باك للشخصية وهي غاضبة أو حزين .. تسرح في الطريق مثلا خلال إشارة مرور .. تسرح في سيرها أو جلوسها في شرفة منزلها .. المشكلة كلها في تلك الطريقة – و التي انتقدها أورسون – أن الغالبية من المبتدئين يشرعون في كتابة فلاش باك دون تقديم حاضرا للشخصيات .. و هذا غير صحيح ..

يجب أن يتم كتابة بعض من الحاضر معبرا عن حاضر الشخصية التي تقوم بالفلاش باك حتى يكون للقراء انطباعات عنها قبل أن يأخذوا معلوماتهم من الفلاش باك , النقطة المهمة الأخرى هي ألا يحتوي الفلاش باك على مجرد سرد لأحداث دون أي شيء آخر .. يجب أن يحتوي على أمور مهمة .. و إلا فما فائدته ؟

تستحضرني طريقة جميلة استخدمها أحمد العايدي في أن تكون عباس العبد .. تقسيم الفلاش باك على عدة مراحل .. حين تذكر القاص طفولته مع عوني – والغريب أنه عوني ذاته لكنه متقمص شخصية عبدالله الذي كان يعذبه – و قام بسرد ما حدث في طفولته لكن بصورة متقطعة و في أثناء الفصول .. و بصورة جيدة كذلك .. الأمر لم يكن مملا لي كقارئ .. بل كان مثير .. وهذه خطوة ذكية من العايدي بالطبع ..

هناك من يحب بدأ روايته بفلاش باك مباشرة .. و هنا يمكن إثارة الفضول من أول كلمة في الرواية .. لكن مجددا لا تسرد شيء بدون أن تستفيد منه .. لا تفعل شيء في الرواية دون أن تستفيد منه .. هذه قاعدة مهمة للغاية ..

القاعدة الأهم من هذا كله – بالاعتبار أن لكل كاتب نظرته الخاصة في الكتابة – أن الفلاش باك مهما كان و أين كان يتم كتابته بضمير السرد الشخص الأول ” الأنا ” و ليس بأي ضمير آخر .. نقطة أحببت توضيحها صراحة.

كيف أعرض المعلومات دون التسبب في ملل القارئ ؟

سؤال هام .. أنت تكتب نعم .. لكن ما فائدة كتابتك لقراء يملون منك ؟

الملل .. أحد المخاطر الشديدة لمهنة الكتابة حقيقة .. خاصة في الفانتازيا .. حيث مطلوب منك الدفع بعشرات الصفحات من المعلومات و الوصف عن العوالم و التقنيات و السحر و خلافه من معلومات و أسس و شروحات  دون تخطي المنطقة الحمراء .. الملل .

لكي أقوم بذلك هذه هي تقنياتي التي أستخدمها :

-تعددية الشخصيات :

وهو نابع من أن عرض فكرة على شخص تختلف عن عرضها على عشرة . الفكرة تكمن في أنه كلما كان العدد أقل كلما كان فرصتي للتدخل في الحوار و قطعه أقل .. و لو حاولت أن أكثر من القطع في الحوار سيمل القارئ مني نوعا لأنني أستخدم نفس القطع دوما .. لكن حين يكون العدد كبير ففي خلال عشرة صفحات من الشرح المتواصل ربما لا يسمع اسم شخصية إلا مرة أو مرتين فقط ..

-الحوار التفاعلي :

الحوار التفاعلي فكرته بسيطة .. يمكنني في مشهد أن أجعل الشخصية صاحبة المعرفة تتحدث و تثرثر بصورة متصلة لعدة صفحات .. و هنا تصبح بقية الشخصيات ذات أدوار مستمعة صامتة .. بالضبط كما يحدث في الفصول التعليمية المصرية .

ويمكنني في الوقت نفسه .. و بنفس الشخصية المتحدثة .. و بنفس القدر من المعلومات التي أريد أن أوصلها للقراء .. أقوم بجعل الحوار تفاعلي .. بمعنى أن الشخصية تتحدث و تقول مقطعا منتهية من جزء من المعلومات و أقطع الحديث و أجعل شخصية أخرى تتدخل في الحوار بجملة اعتراضية .. قد تكون جملة تعجبية .. فتهز الشخصية العارفة رأسها و تتابع مؤكدة كلمات من تدخل و توضح أكثر و أكثر من المعلومات .. و ربما تكون الجملة استفهامية .. و حينها يكون الجزء التالي إجابة عن السؤال .. و ربما تكون استنكارية .. كمن يقول معلومات تختلف عما لدى الشخصيات أو إحداها فتتدخل بالإعتراض و توضيح وجهة النظر التي لديها مثلا أو تكتفي بالنفي فتتابع الشخصية العارفة الشرح مستعينة بالأدلة .. و قد أعترض الشرح ذاته بجمل فقط تعبر عن حالة المستمعين و تأثير الكلمات عليهم من تعبيرات الإنسان المختلفة .. وقد أقطع الشرح بجعل الشخصية العارفة تتحرك في المكان .. إن كانت جالسة تقوم .. إن كانت واقفة تسير نحو المدفأة أو النافذة .. وربما تجلس على مقعد .. ربما تجلس محتضنة الشخصية التي تحدثها و تتابع لو كان المشهد مؤلما .. ربما أقطع المشهد لتدخن سيجارة .. لتتنهد .. لأي شيء آخر قد يشتت التركيز قليلا عن الملل .. فالإنسان بطبعه ملول ..

لتعلم أن تركيز القارئ يزداد شغفا ليتحول من كونه مستقبل سلبي للمعلومة معرض لخطر شديد للملل إلى شخص يرغب أكثر من الشخصيات أنفسهم لمعرفة المعلومات كاملة حين يتم عرض سؤال منطقي بحت أو استنكار منطقي بحت من قبل الشخصيات التي أمام الشخصية العارفة بالأمور .. حينها تضمن جيدا أن القارئ يزداد شغفا ..

لكن لتحاذر .. حاذر دوما و أبدا من التكرار .. لا تكرر نمطك .. لا تكرر طريقتك .. لا تبالغ في أي شيء .. بمعنى لا تجعل الاعتراض دوما أو غالبا من قبل جمل استفهامية .. حينها سيشعر القارئ أنه في مدرسة .. ولا تجعل الاعتراض دوما و أبدا بجمل تعبيرية .. ربما يمل القارئ منك حقا .. نوع .. دوما ما أفكر أنني حين أكتب أمتلك نفس الأدوات بلا تغيير .. نفس التي يملكها زميلي الكاتب الذي لا أعرفه .. فكيف سأؤثر في القارئ إذن و أكون مختلفا و مميزا دون ملل ودون تقليد لما جاء سابقا ؟ علي بالابتكار و بعدم التكرار و التغيير الدائم و التنوع في استخدام الأسلوب و النمط ..

Show , don’t tell :

ببساطة شديدة .. مبدأ يقول : صف و لا تصرح ..

المبدأ هذا في مواضع يكون صحيحا للغاية .. في مواضع أخرى يكون خاطئا للغاية .. باختصار مجددا .. قم بم تحتاجه روايتك .. لو أردت رواية وصف فقط فستحصل على آلاف الصفحات كتابة .. ولو أردت رواية تصريحية فقط فستحصل على عدة صفحات فقط .. عليك أن توازن .. وازن بين الطريقتين .. و على هذا الأساس يصبح نمط أسلوبك .. و لكن ماذا نفعل نحن هنا ؟

نحن هنا كي نخبرك بكيف تعبر جيدا .. و متى تصف .. ولماذا تصف من الأساس ..

في البداية يجب أن تدرك جيدا أن التعبير عن الفكرة أو المعلومة أحد طرق التنويع في العرض .. ففي خلال مقطع واحد يمكنك التصريح و العرض في نفس الوقت .. كمثال على ذلك :

ودخل الرجل ذو الخطوات الثقيلة المكان مسببا في ترددات صوتية عالية تتردد في الأنحاء كافة ..

من خلال هذه الجملة عرفت أنه رجل بالتصريح .. و أنه داخل مكان .. و عرفت أن وزنه ثقيل ربما .. يحمل أشياء ربما بالتعبير .. و عرفت أن المكان خاوٍ بالتعبير .. هنا القارئ يتعرض لموجات من التصريح و التعبير للمعلومات .. و بالتالي لن يشعر بالملل ..

لا تستخف بذكاء قارئك و لا ترهقه .. هذه من قواعدي الخاصة .. أحترم دوما ذكاء قارئي في الكتابة .. فأخفي بعض الأمور التي يمكن التوصل إليها بالتفكير .. لكن المشكلة دوما ما تكمن أنه حين التفكير تخرج عدة احتمالات و ليس احتمالا واحدا .. كما في حالة الرجل بالمثال بالأعلى .. لهذا يجب أن تحدد لقارئك فيما بعد أي الخيارات هي أصوبها .. وقد تستخدم تلك الفكرة في الحبكة .. فتطرح عدة أمور للتخمين تصاحبها عدة احتمالات تتشعب و تتداخل في النهاية أنت الوحيد الذي يعلم جيدا أي الاحتمالات صواب و أيها خطأ ..

لكن لا تبالغ !

لا تجعل روايتك كلها عرض .. عن نفسي لا أحب العرض الكامل .. بل أكاد أمل منه .. وصف وصف وصف .. لابد من التصريح .. لابد من تحديد الأمور دوما .. على كلٍ يقولون أنك تكتب ما تحب أن تقرؤه .. ولهذا كل كاتب مختلف عن الآخر ..

من أحد عيوب استخدام طريقة الوصف في التعبير هي التطويل ! تخيل معي أنك كي تكتب عبارة :

دخل رجلا سمينا المكان الخالي .. عليك أن تكتب هذه العبارة : دخل أحد الأشخاص بشاربه الكث يتأرجح مسببا ضجة عالية بخطواته الثقيلة في هذا الحيز الضيق , زاد عليها ترديد المكان للأصوات عدة مرات ..

هنا أنت للتعبير عن خمسة كلمات فقط كتبت اثنين و عشرين كلمة .. لو حسبت الأمر ستجد أن الوضع مخيف .. وهو حقا كذلك .. وهذا فهو يُضاف لعيوب تلك الطريقة .. التطويل !

نقطة أخرى ..

لا أدري إن كنت ما سأقوله يقع تحت عنوان الوصف و عدم التصريح أم لا .. لكن سأقوله على أي حال ..

يمكنني – ككاتب – أن أقوم بكتابة ما أريد قوله في صورة سردية بحتة .. وهذا مثلا حين أقدم شخصية :

جاء عمر إلى المكان الذي تربى فيه , لا أحد يعلم متى جاء عمر للمكان لكن الحقيقة أنه يرتبط به , فوالده – رحمة الله عليه – لم يكن من المنطقة .. و لم يشاهد أحد أي شخص يحمل اسم نائل في نهاية اسمه في المنطقة من قبل , لكن وجود عمر ارتبط بالمكان لأنه فعل .. كذا و كذا .. الخ ..

الاستطراد في وصف المعلومات هكذا لا أحبها .. لماذا لا يتم عرض تلك المعلومات بصورة حوارية ؟ يكفي مشهدا لشخصين يتحدثان عنه قبل مجيئه و أسرد فيه هذا كله .. وربما بعضه .. و ربما أكتفي بمقولة : لم يوجد أي من عائلة نائل من قبل هنا سوى عمر !

هذه هي طريقتي .. لا أحب السرد المستمر .. لكني أحب الحوار المستمر المتخلل ببعض من السرد .. لأن الحياة أغلبها حوار .. حين تجلس بمكان لا تجلس تشاهد كل صغيرة و كبيرة .. بل تجلس مع أصدقائك تتحدثون عن كل صغيرة و كبيرة !

على كلٍ حتى أعرف ماذا تعني تلك الطريقة في الكتابة فسأكتفي بوضعها هنا لحين إشعار أخر ..

وهي طريقتي في الكتابة .. و مجددا .. ما يسري علي قد لا يسري عليك .. و ما يسري عليك قد لا يسري علي ..

القفز بالأحداث زمنيا :

منطقة مهمة فعلا .. تخيل أنك في روايتك و تريد القفز زمنيا بالأحداث .. لأنه و ببساطة شديدة لا مجال للحديث عما سيفعله البطل في رحلته التي ستستغرق سبع ساعات مثلا في الطريق .. أنت تريد أن تدخر الوصف لهذا الطريق لرحلة العودة مثلا حيث أحداث مهمة ستحدث فيها أو في رحلة أخرى أو فوق هذا كله لا تريد أن تملأ روايتك بكثير من الوصف الممل و الحشو الذي لا فائدة منه ..

حينها يكون الحل البسيط أمامك هو القفز زمنيا .. ربما تجعل الانتقال بسيطا للغاية بكتابة جملة واحدة تعبر عن ذلك قبل بداية المشهد التالي أو الفصل الجديد .. و قد تريد أن تجعل الموقف أكثر تماسكا فتصف مشهدا يحضر فيه البطل سيارته ثم تتبعه بمشهد آخر يصل فيه لنهاية رحلته بعد رحلة متعبة من القيادة .. و ربما تقف في منتصف الطريق في إحدى كافتيريهات الراحة لتصف ما يحدث باختصار و إقتضاب معبرا عن انتهاء جزء من الرحلة وقتيا و بعدها يركب سيارته ليرحل ..

بالنسبة لي قمت بالقفز زمنيا كثيرا .. لعل أكثر ما أحنق القراء هي قفزة زمنية استمرت شهرين كاملين .. فيها أخفيت تفاصيل معركتين مصيريتين و اكتفيت بوضع اسم واحد لهما : معركة باكوشو ..

ولم أذكر تفاصيل تلك المعركة إلا في بداية الجزء الثالث كفلاش باك منفصل عن أحداث الرواية .. أفكر في ضمه لمذكرات رانمارو ربما .. على كلٍ هي تجربة مجنونة لكنها ليست ما قصدته هنا ..

الغموض و الإثارة و الشغف :

حقيقة أحد الأمور الهامة في أي رواية .. مقدار الإثارة فيها .. ما المدى الذي نجح الكاتب في إثارة الفضول و الشغف داخل نفس قارئه ؟

مهلا .. ليست تلك المهمة بتلك السهولة على الإطلاق ..

يقول الروائي مانويل كومروف عن وسيلة جميلة أستخدمها عادة في إثارة شغف القارئ طريقة ” السلسلة المتداخلة من المشاكل و الوعود ”

الأمر ببساطة شديدة يكمن في أنك إن لم تمنح قارئك سؤالا يجعله يفكر في الإجابة عليه في أي مرحلة من مراحل الرواية فأنت تفقده ! القارئ إن لم يكن مصحوبا بعامل الإثارة سيتحول لديه العامل الضد و هو الملل .. و حذار من ملل قارئك ..

نعود .. بالنسبة لتلك الطريقة فببساطة نتصور أن لدينا رواية بها سؤالا .. و إن كان بسيطا .. مثل : أين زاك ؟ تجعل بطلك يهبط من فراشه باحثا عن زاك حتى و إن لم تكن قد أخبرت القارئ من قبل عن ماهية زاك , طبيعي أن يتخيل القارئ أن زاك هذا هو شخص , حينها يمكنك صدمه بجعله كائن أسطوري مثلا صديق للبطل .. أو شيء آخر حسب ما تحب .. بعدما يبحث القارئ مع بطلك عن زاك في المنزل و لا يجده حينها تكون قد قدمت الإجابة على السؤال : أين زاك ؟ . زاك ليس بالمنزل !

لا تجعل قارئك يلتقط أنفاسه .. كما نقول فلتضرب على الحديد وهو مشتعل .. لا تقدم لقارئك سؤالا .. لا .. قدم له سؤالين .. ثلاثة .. و يا حبذا لو قدمت مع كل سؤال احتمالية خطر معينة .. فمثلا على لسان بطلك :

-هل يمكن أن يكون قد ذهب لدان ؟ إن ذهب لدان فربما يقتله ! .. لا .. ربما يكون قد ذهب لسارة .. حينها ستأخذه و تسبح في مركبتها نحو كوكبها ولن أقدر على الحصول عليه مجددا .. لكن ماذا إن لم يكن هناك ؟ هل يكون قد ضل طريقه ؟ أم سرقه أحدهم ؟

هنا تضع قارئك على عتبة الانفجار ! بداية هو لا يعرف من هو زاك .. فقط هو أدرك مدى أهمية زاك .. و أدرك عدة أمور منها أن ذهابه لدان خطر .. و ذهابه لسارة خطر .. دان يكرهه و سارة تحبه .. ربما لا يكون هنا أو هناك .. حينها سيكون من المنطقي أن تنطلق الشخصيتين دان و سارة في طريق البحث عن زاك مع بطلك .. و هنا تجعل من بطلك على حافة مقعده من فرط الإثارة .. هل وجده أحد منهما ؟ ولو وجده كيف سيعرف ؟ وماذا سيفعل البطل ؟ .. سيرغب بمعرفة ما هو تال .. ولا تقدم له الإجابات عن الأسئلة إلا بعدما تكون قد مهدت لأسئلة أخرى .. و هكذا ..

هذه الطريقة لو حللتها ستجد أن إجابة كل سؤال تمنحك بوابة لسؤال جديد أو أكثر .. و لو نظرت للأمر بصورة أوسع و أشمل ستشعر كأنك تبني هرما .. قمته هو أول سؤال طرحته على الإطلاق .. و قاعدته العريضة تلك هي قمة الإثارة و التشويق و التي عادة تكون ذروة الأحداث .. و بعدها تكشف كل شيء و انتهاء الرواية ربما .. وربما تكشف بعض من الأحداث لتظهر مغامرات جديدة و هكذا دواليك ..

علاقة الكاتب بالقارئ .. العقود الخفية :

-العقد الأول : لن تنتهي الرواية قبل نهاية الصراع الرئيسي فيها ..

-العقد الثاني : أي شيء يستغرق وقتا في السرد الروائي يجب أن يكون ذو مغزى للرواية .. فالتفرعات الخارجة عن نطاق سير الحبكة و الأحداث الرئيسية و التي تصب في مصلحة التشتت و الرغبة في الثرثرة و كتابة صفحات كثيرة لا داعي لها هي مجرد خطأ كبير .

قد يتسائل البعض بأنه يشعر بأنه يجب كتابة أمور خارج نطاق الحبكة الرئيسية .. حينها أنت لديك مطلق الحرية في جعلها تابعة للحبكات الفرعية أو للمضاعفات و المشاكل .. لكن ضع في حسبانك أنك يجب أن تنهي الصراع الأساسي بالرواية .. و حين ينتهي عليك بنهاية الرواية كلها ..

مثال : في أمير الخواتم نجدها مليئة بالصراعات و النزاعات .. قصص ثانوية كاملة تأخذ منحنى خط سير واحد بالثلاثية .. قصص أراجون و مغامراته دفاعا عن أراضي البشر و استعادة ملكه الضائع .. و قصص الإنت و الشجر المقهور تحت المعاملة الظالمة له .. نزاعات سارومان و طموحاته التي تجعله ينقلب للشر .. كل هذا جيد .. لكن القصة الأساسية .. محور القصة كله يكمن في فرودو و رحلته لتدمير الخاتم .. القصة بدأت بذلك .. القصة تتحرك نحو ذلك .. و القصة انتهت مع تدمير فرودو للخاتم .. مع ذلك انتهت كل القصص الأخرى قبل هذه النهاية .. كل القصص ساهمت -بشكل أو بآخر – في مساعدة بعضها البعض حتى يساعدوا فرودو في مهمته .. أي أن كل الحبكات الفرعية ساهمت في تدعيم الحبكة الرئيسية و الوصول بها لبر النهاية .. و لم تقم بالتشتيت و الابتعاد عن النهاية .. وهذا هو دستور الحبكات الفرعية العام .. فقصة أراجون و كفاحه كانت من الأهمية بمكان حتى تصد جحافل سارون و توصل الجميع للوقفة أمام البوابات السوداء مساعدة منهم لفرودو كي يمر عبر أرض سارون دون أن يلاحظه أحد .. و قصة الإنتس كانت مهمة لدحر قوى سارومان .. لا توجد قصة لم تسهم في دفع عجلة قصة أخرى او الحبكة الكلية .. و هنا يكمن موطن قوة بالرواية ..

التأثير في مشاعر القراء :

حسنا .. نقطة أعتقد أنك قد توصلت لفكرة عنها بصورة كبيرة من خلال قراءة ما سبق .. فقط أحببت أن أضعها كنقطة في النهاية كي تدرك حقا وجود شيء كهذا .. و لن أتحدث عما تحتها .. فأنت أعلم بما هو تحتها ..

فقط اعلم أنك لا تتلاعب بمشاعر قرائك إلا في سبيل إحداث تأثير أعمق و توصيل فكرتك .. أي لهدف أسمى .. لو تلاعبت بغرض التلاعب فقط فلن تكون كاتبا .. فقط ستكون متصنعا .. و لن تحدث شيء سوى كراهية القراء لك و احتقارهم لك و لديهم حق في هذا بالطبع  ! أعتقد أنك يمكنك اعتباره أحد قوانين الكتابة الغير مكتوبة .. و كافة القوانين كذلك ..

*الفصل الافتتاحي :

لأهميته فضلت أن أفرد له جزء بمفرده ..

أتذكر أمرا .. كدت ألقي بهاري بوتر الجزء الأول و ألا أكملها نظرا لسخافة و تقليدية الفصل الأول بها !

الفصل الأول .. بوابتك نحو قارئك .. باختصار قارئك زائر جديد على عالمك الخاص .. فكيف تجعله يبقى ؟!

ببساطة فلتجعله يشاهد التنانين الطائرة .. اجعله يشاهد الأبطال يركضون وراء شيء أو خوفا من شيء .. اجعل قارئك يندمج في الرواية بقوة .. و لا تقف خارجا و تقول : سأجعلك تدخل الرواية تدريجيا .. القارئ لا يريد هذا !

في نظري الفصل الافتتاحي هو بوابة الدخول للقارئ .. في بداية الرواية سيكون القارئ متحمسا لك .. يقول في نفسه أنه لم ينفق نقوده هباءا منثورا .. فلتثبت له ذلك ! لا تجعله ينقب عن كنوزك .. لتضع له الكنوز ظاهرة بعدها لتخبئ منها ما تشاء !

الإثارة .. فالإثارة .. فالإثارة .. لن يجذب قارئك شي بقدر ما ستفعل إثارة في الفصل الأول .. في رانمارو بدأت الرواية بحادثة تعرض لها رانمارو .. حادثة غيرت مجرى حياته .. لم أبدأ بشيء تقليدي .. بل فضلت الإثارة .. وقد كان اختيار موفقا ..

هذا ما يمكنني قوله .. حاول أن تجعل قارئك يتمسك بضفتي كتابك ولا تجعله يتمسك بحافتي فراشه مستعدا للنوم !

*الوقت بالرواية :

أعترف .. أحد المشاكل الكبرى التي تواجهني في الكتابة .. حقيقة لم أجد مشكلة أكثر منها صعوبة و أشد منها عنادا في التعامل .. الوقت .. هذا السيف الصارم .. مشكلة كبيرة

هناك عدة أمور يمكن التعبير عن الوقت بها في الرواية كمشكلة :

-الوقت الخاص بالمغامرات .. وهذا ما أعني أن المغامرات قد تدور في وقت زمني قصير قد تشعر معه أن الأبطال قد مكثوا شهورا و شهور .. لقد وقعت في هذا الخطأ في بداياتي حين وصفت في أحد ردودي على القراء أن الجزء الأول لرانمارو استغق قرابة شهر .. وحقيقة لم يستغرق سوى تسعة أيام بالضبط !

-الوقت بين المغامرات .. قد تحدث مغامرة .. ثم تريد أن تكتب مغامرة تليها مباشرة .. فتنسى أن على الأبطال التحرك من مكانهم للمكان الذي يليه في وقت زمني طويل نسبيا .. فتخطئ و تصف المشهد في الزمن التالي مباشرة للصراع الأول .. يتضح هذا الخطأ حين يكون الصراع الأول و الشمس في كبد السماء و الثاني و الشمس في اتجاهها للنوم مثلا .. ربما تخرج من هذا المأزق بالقول أن مدة التحرك جعلتهم يصلون للصراع الثاني و الشمس كانت هكذا .. لكن في داخلك حاول تجنب مثل تلك الأمور التي ينتبه إليها القارئ بسهولة ..

-الوقت بين المناطق المختلفة في عالمك :

هذه المشكلة تحديدا سببت لي أرقا ولا زالت لأنها لم تُحل بعد .. تخيل أنك تتحدث عن مغامرات في كوكب ضعف حجم كوكب الأرض .. أحد المغامرات في منطقة و مغامرة أخرى في نفس التوقيت في منطقة أخرى تماما .. إن كانت الشمس في أحدها مشرقة فهل ستكون في الآخر غاربة ؟ هذا بالطبع مثال بسيط .. لكن يمكن أن يكون معقدا بجعل الشخصيات تتحرك من مكانها قبل شروق الشمس عدة ساعات ثم تحدث مواجهة و هنا يكون السؤال : هل ستكون الشمس في مكانها العادي بعد مرور تلك الساعات ؟ أم أن تحركهم سيجعل الشمس تتحرك لليمين أكثر ” للشروق يعني ” أم للغروب أكثر ” لليسار أعني ” ؟

ببساطة ما أعنيه هو أن الآن في مصر لا يساوي الآن في أمريكا لا يساوي الآن في روسيا .. خطوط الطول تفرق .. هذا ما توصلت له بعد تفكير بسيط .. لكن كيف أصنع خطوط الطول تلك ؟ يقولون أن الفانتازيا تتيح لك مرونة لا مثيل لها في التعامل مع القوانين .. فوضعت قوانين خاصة بي في خطوط الطول .. و حاليا أنكب على خريطة ضخمة للعالم أقوم فيها برسم خطوط الطول بقوانين معينة .. جعلت الخط المنتصف – خط جرينتش لدينا – يمر بمصر .. و الفارق بين الخطوط أفكر في جعله عشر دقائق حتى يسهل علي حساب الوقت .. لكن فوق كل شيء الأمر مؤرق و مرهق بشدة ..

-هناك مشكلة إضافية وهي تسبب عدم الثبات الداخلي للعوالم في الرواية .. مثلا التعارض في الأعمار .. التعارض في أمور حسابية معينة .. هذه الأمور ينتبه لها القراء و هي مهمة للغاية .. لكن طريقة تجنبها سأوضحها في مرحلة بناء العوالم باذن الله ..

-هناك مستوى لن أتحدث عنه – لأنه متقدم في نظري – في التعامل مع الوقت .. وهو المقارنة بين الوقت على الأرض و الوقت على الكوكب الفانتازي .. و هذا الأمر انتهيت من وضع أسسه و سأطبقه و حين أنتهي منه بسلام ربما أعود للحديث عنه هنا و إن كنت أشك في وجود من سيهتم بكل تلك التعقيدات ..

*الدافع :

آهٍ ثم آهِ من تلك النقطة !

صعبة .. صعبة حقا .. لكنها مهمة .. بل مصيرية .. لم تعجبني واحة الغروب بسببها .. الدافع .. دعني أتحدث قليلا عن الدافع ..

يقولون في الطب أن لدينا نوعين من الأمراض .. الأمراض المزمنة .. و الأمراض الحرجة ..

هكذا الوضع تماما في الرواية ..

أنت طوال الرواية تصف أحداث تحدث للبطل .. كل هذه الأحداث تحدد نوعيتها من خلال ردة فعل البطل نحوها .. فإن جعلته يثور و يثور عليها و يحاول معلاجتها فهي إذن مشاكل حرجة .. لو جعلت البطل يصمت و يتنهد و يمصمص شفتيه ضيقا فأنت جعلتها مشكلة مزمنة ..

في الطب أخبروني أن المريض ذو المشكلة المزمنة عادة ما يكون متأقلم عليها .. و ربما يعيش حياة عادية بمتابعة الدواء و الطبيب جيدا .. علموني أن المريض لن يتحرك من منزله ليأتي للمستشفى عندي إلا في حالة واحدة .. إما مرض حرج .. و إما مرض حرج جاء في وجود المرض المزمن ..

هذا ما يحدث أيضا بالرواية ..

حين تكون الرواية من النمط المزمن .. حين يكون البطل مجرد متقبل للمشاكل .. حينها يكون من غير المنطقي أن يثور فجأة بدون مقدمات ..لو ثار فهذا يعني وجود مشكلة حرجة جاءت فوق تل المشاكل الذي لديه .. لكن لابد من وجود تلك المشكلة الحرجة ..

الفكرة تكمن في أن الشخصية تصير كراكب السيارة تماما .. اعتادت على وجود المشاكل .. لكنها اعتادت على المشاكل بوتيرة معينة .. حين تزداد سرعة وتيرة المشكلة حينها يكون الوضع حرجا له .. و هذا ما يعني كون المشكلة حرجة ..

في الطب تعلمت أنني يجب ألا أكترث لتل الأمراض الذي يخبرني به المريض .. فقد أؤكد و أؤكد على سؤاله : ما الذي جعلك تحضر من بيتك الآن و تأتي إلي ؟

سيخبرني بشيء واحد .. هذا هو المرض الحرج .. و هذا ما ينبغي علي علاجه أولا و بسرعة ..

في الرواية كذلك ..

حين تثور الشخصية على الأوضاع التي هي فيها حينها يجب أن أتسائل : ما الذي دفعه لهذا ؟ ما الدافع ؟ ما الحافز النفسي الذي جعله يثور على وضعه الرتيب ؟!

حينها يبرز الدافع من أسفل الرواية برأسه التي يخاف منها الجميع .. وأنا منهم ..

على الرغم من أنني أعرف الدافع جيدا .. لكني وجدت نفسي غير قادر في عدة مناطق بروايتي على وضع الدافع لكل تغير و تطور .. لكن الأهم على الإطلاق هو دافع الحبكة الكلية .. فهو من أسس الرواية بنظري ..

كيف أكتب دافعا جيدا ؟

سأعدد النقاط التي أراها مفيدة في نظري :

-عليك بإيجاد دافع جيد و قوي .. و يا حبذا لو كان منطقي للغاية .. و يا حبذا أكثر لو كان أكثر من دافع سويا يؤديان للحدث نفسه !

-عليك أن تجعل الدافع أكبر من مرحلة التغيير نفسها .. فمثلا في روايتي بالجزء الثالث كان هناك قرصانا تغير من عمله ليترك القرصنة مدافعا عن ثلاثة أطفال سقطوا أسرى في سفينته التي رفض طاقمها اتباع أوامره بالابتعاد عنهم و عدم التحرش بهم و قتلهم و قاموا بعصيان عليه .. لهذا جعلت الدافع في هذا الموقف متعددا .. فمن جهة هو يحب الأطفال و يشفق عليهم – ومن منا لا يفعل – , و من جهة أخرى هو قرصان نعم لكن ذو مبادئ , و من جهة ثالثة العند مع الطاقم – فهو عنيد و قوي ذو كبرياء – و من جهة أخرى جعلته يرغب بالتحول للخير نظرا لاعجابه بالرمز الجديد رانمارو .. و من جهة خامسة – و أكبر الجهات بالطبع – هي أنه دخل القرصنة بدافع وجده يتحطم أمامه حين تعرض الأطفال للهجوم عليهم .. اهتزاز المبادئ كثيرا ما يكون دافعا قويا .. لكن هنا لم يكن كافيا في نظري لموازنة عملية التحول تلك ..

-الوقت ! مجددا الوقت ! هذا الدرس تعلمته في المثال السابق في الرواية .. حيث قررت في داخلي أنني سأجعل القرصان يتحول في غضون فصل .. لكني وجدت الفترة قصيرة للغاية .. أمر كهذا يحتاج لتفكير عميق .. و لو بيدي لجعلته يحدث في فترة عشرة فصول تقريبا .. لكني جعلته يحدث في فترة أربعة فصول تقريبا .. و عوضت هذا النقص في الزمن بضغط الطاقم عليه و شعوره بأن عليه أن يأخذ قرار مصيري ..

الوقت مهم .. حين تقدم على عمل مهم أنت تأخذ وقتك في التفكير .. حين تشعر بصدمة نفسية تأخذ وقتك في التأقلم .. حين تريد العمل في مكان جديد تأخذ وقتا في التفكير العميق و الدراسة .. حين تكون مترددا بين أمرين لا تحسم أمرك مباشرة بل تجلس عدة أيام في القلق و التوتر و التفكير و التشتت .. هذا هو الواقع .. و هكذا هي الرواية ..

هذا عن الدافع بالأحداث .. فماذا عن الدافع في الشخصيات ؟… هل يفرق ؟

بالقطع يفرق !

تخيل معي هذا الموقف ..

أنت في أحد المقاهي وتجد أمامك رجل يتحدث بفظاظة و عنف للنادل .. فما رأيك فيه ؟

وما رأيك حين تعلم انه كان يفعل هذا فقط لتشتيت الانتباه عن شيء كان يحدث في المقهى و قد نجح في ذلك ؟

وما رأيك حين تعلم أنه منذ لحظات قد تعرض لتوبيخ من نفس النادل و أن هذه طريقته لرد الصاع للنادل ؟

موقف آخر ..

أنت تملك سر يؤرقك و قررت البوح به لصديقتك .. لكن بعد عدة ساعات اكتشفت ثلاثة من أصدقائك يحدثونك كأنهم يعرفون بالسر .. فما موقفك من تلك الصديقة ؟

وماذا تفعل حين تعلم أنها ما فعلت ذلك إلا لشعورها بمدى خطورة المشكلة التي أنت فيها و طلبت مساعدة أصدقائك الآخرين لتخرج من تلك المشكلة بسلام ؟ ألن تختلف نظرتك تماما لها ؟

الدافع الخاص لشخصية كي تقوم بأداء فعل معين مهم للغاية .. بل و وتر حساس نلعب عليه – نحن الكتاب – بمهارة في نسج خيوط حبكتنا .. فنحن نعرف جيدا الانطباع العام لدى القارئ حين يقرأ ما فعلته الشخصية .. لكن نحتفظ بالتبرير لدينا و لا نظهره .. نحتفظ بتفسير الفعل نفسه لدينا ولا نكتبه .. فيكون لدينا الغرض الرئيسي من الفعل – و هو المختلف تماما عما يعتقده القارئ – و لدينا الدافع الذي جعله يقوم بذلك .. حينها نكون قد امتكلنا سلاحا قويا لنسج حبكة قوية لن يدركها القارئ إلا إذا شعر أن الحبكة المنسوجة أمامه ببساطة غير منطقية أو أن اللعبة لا تدخل على عقله .. حينها و حينها فقط سيحاول التفكير في أبعاد أخرى للمواقف المصيرية .. و حينها و إن صحت تخميناته قد يهدد الحبكة بالكشف !

لا يتوقف الانطباع عن الشخصيات عند حد ” القيام ” بالفعل .. بل مجرد “محاولة القيام ” بالفعل لوحدها تكفي .. مثلا لدينا رجل على سطح بناية كبيرة يوجه بندقية نحو رأس الرئيس لكنها لا تطلق الطلقة رغم ضغطه على الزناد .. سيدة تقفز في حمام السباحة محاولة إنقاذ رجلا يغرق لكنه كان ثقيل الوزن فتركته حتى لا تغرق .. الأول قاتل و الثانية بطلة على الرغم من كلا منهما لم يقم بالدور المنوط به لكنه أخذ اللقب رغم ذلك .. ملحوظة مهمة و لا تغفل عنها .. لماذا مهمة ؟ لأن حقيقة أن الشخصية لم تقم بالدور الخاص بها , فهذا يفتح الباب أكثر للشك في الانطباع المأخوذ عنها .. نفس الحيلة السابقة .. لكن هنا يكون التفسير أكثر سهولة نوعا .. فهو مثل دور القاتل لكنه لم يقتل حقا .. هي مثلت دور البطلة لكنها لم تنقذه فعلا .. هنا حين نتجه نحو ” تبرير ” الأفعال سنجد أن العملية ستكون أيسر مما لو كانت شخصيات قامت بالفعل نفسه .. القاتل قد أدى دوره و قتل الرئيس .. و السيدة قامت بدورها و أنقذت الرجل ..

هل هذا فقط ؟

ربما لو تفكرت بعمق أكثر ستجد أن من المنطقي أن تقوم بنسج خيوط حبكة في روايتك .. و من المنطقي أن يحاول القارئ كشف الحبكة تلك .. فما رأيك لو نصبنا حبكة خلف حبكة ؟

بمعنى آخر .. أنت تضع لقارئك خط سير للأحداث يختلف عن خط السير الذي بعقلك و الخاص بالحبكة الحقيقية للرواية .. حينها سيندفع القارئ في الطريق الخطأ لينصدم في الوقت المناسب بالحقيقة .. أمر كهذا يتم فقط من خلال فجوات في المشهد السردي للرواية و هي فجوات المواقف و الدوافع تحديدا .. و بالطبع هي الحيلة التي ذكرتها بالأعلى .. لكن ماذا إن لم أكن بالمهارة الكافية أو كان القارئ بالخبرة الكافية لكشف أن الأمر غير مطمئن له ؟ حينها سيعيد القارئ قراءة الأحداث و إعادة التفكير و التفسير في المواقف المهمة و ربما يصل لحبكتك بسهولة .. لهذا توجد الحبكة الخادعة .. وهو مستوى ثالث من الحبكات .. فحين يتجه القارئ لتكير عميق مثل محاولته لإعادة تفسير المواقف , فلتعلم أنه حينها يفكر بعمق أكبر .. فلماذا لا تخدعه إذن ؟

عن طريق الفجوات الموجودة في المواقف التي لم تتم لشخصيات الرواية قم بنسج حبكة عميقة – و ربما تكتب بعض مشاهد متناثرة طوال الرواية هدفها توجيه القارئ نحو هذا الفخ المحكم في حين أن المشاهد تلك تقع تحت التفسير البسيط للحبكة الكلية و لا تحتاج لهذا التعقيد كله – حينها يبتعد القارئ عن حبكتك و تستمر أنت في الحبكة بسلام حتى يتفاجأ في نهاية الرواية بالحبكة الجديدة خاصتك و حينها سيكون في حيرة شديدة و انبهار تام .. وهذا هو المطلوب ..

لهذا تعريف الشخصية بأنها ما تقوم به من أفعال تعريف سطحي تماما .. بل التعريف الأدق هو أنها ما تعنيه مما تؤديه من أفعال .. أي الدافع الذي وراء كل فعل من أفعال الشخصية ..

كيف تطور من مستواك في كتابة الروايات الفانتازية الراقية ؟.. اللغة العربية .

***********************************************


*ثانيا : الرواية :

-اللغة العربية :

-لماذا ندرس اللغة العربية ؟

-قواعد هامة للنحو

-أخطاء إملائية شائعة للكتابة

-أخطاء تعبيرية شائعة للكتابة

-رؤية خاصة في بعض الكلمات ..

-علامات الترقيم

1-لماذا ندرس اللغة العربية ؟

سؤال مهم .. قد يكون غير مهم للبعض .. لكن هو مهم على كل حال ..

لماذا أدرس اللغة العربية جيدا كي أكتب جيدا بها ؟ ألا يوجد مراجع لغوي في الدار التي ستنشر لي ؟

نعم هناك .. و بالتاكيد سيتم مراجعة روايتك كثيرا .. لكن لماذا لا تكتبها من البدء صحيحة بقدر استطاعتك ؟

حين نتحدث سويا بالعربية أنا و أنت قد يجيء رجل من اليابان و يحاول فهم ما نقوله .. لكنه يفشل ..

حين تكتب رواية فأنت تحاول في الأساس نقل ما برأسك على الورق لقارئك .. حينها يصبح القارئ كالزائر الياباني .. شخصياتك و أنت تعرفان جيدا ما تريدان قوله .. لكن هل اللغة المكتوبة سيفهمها القارئ أم لا ؟

اللغة العربية هي اللغة التي نكتب بها .. واللغة التي يقرأ بها القارئ .. فكيف تفكر في عدم إتقانها ؟

نعم ربما تكون القواعد صعبة .. لكن مع التكرار و محاولتك الجادة لتجنب أخطائك .. صدقني .. ستصبح محاولة تجنب تلك الأخطاء عملية بسيطة للغاية و ربما تصبح تلقائية ..

في بداياتي .. كنت أكتب غير مكترثا بالقارئ .. أكتب حتى ردودي دون مراجعة لغوية .. نظرا لأني أكتب ردودا طويلة نسبيا .. هكذا كنت أقول لنفسي .. لكن بعد فترة بسيطة أدركت كم الخطأ الذي أقع فيه .. حين أكتب كنت أخطئ إملائيا و نحويا .. فكانت كلماتي تُفهم خطأ .. هنا أنا وضعت حرف ” ُ ” لو لم أضعها لما فهمت الكلمة كما أريدها .. التشكيل مهم .. النحو مهم .. الإملاء مهم .. المعاني العربية الفصحى مهمة ..

لن أفتتح مدرسة لتعليم العربية هنا .. فأنا سأفترض أنك على علم بالأساسيات .. لكني هنا سأقوم بعرض الأسئلة و المشاكل التي قد تواجه الكتاب .. و سأعرض الحلول المتاحة لها ..

2.قواعد مهمة للنحو :

لست متخصصا في النحو .. ربما أحدكم يتولى كتابة هذا القسم ..

3.أخطاء إملائية شائعة بالكتابة :

فلأبدأ بكيفية كتابة علامات التشكيل أولا لأن البعض لا يعرفها :

1( َ ) : الفتحة .. shift + Q

2( ً ) : التنوين بالفتحة .. shift + W

3( ُ ) : الضمة .. shift + E

4( ٌ ) التنوين بالضمة .. shift + R

5( ِ ) : الكسرة .. shift + A

6( ٍ ) : التنوين بالكسرة .. shift + S

7( ّ ) : الشدة .. shift + ذ

8( ْ ) السكون .. shift + X

لاحظ :

-هناك فرق بين ( ى ) و بين ( ي )

-هناك فرق بين ( أ ) و ( إ ) و ( ا )

-هناك فرق بين ( ء ) و ( ئ ) و ( ؤ )

أوضاع الهمزة .. بقلم : strange
الى جميع الاخوة الاعضاء
في هذه المنتديات يمكنكم الاطلاع على هذا الدرس الهام جداً وذلك لاسباب وجيهة اهمها كثرة الاخطاء في اوضاع الهمزة ، لذا اطلب من جميع الاخوة الاطلاع على الدرس المبسط وارجو الفائدة لجميع القراء .
الهمزة أول حروف الهجاء،
تقبل الحركات وهي إما: أول الكلمة أومتوسطة أو متطرفة.
(أ) الهمزة أول الكلمة:تكتب الهمزة أول الكلمة ألفاً وهي:
- همزة وصل: ألف زائدة للتخلص منالنطق بالساكن في أول الكلمات، تقرأ أول الكلام وتسقط في
وسطه.
مواضعها
:
(1) في الأفعال: أمر الثلاثي المبدوء
بهمزة: اضرب، ماضي وأمر ومصدر الخماسي: اندحَرَ،اندحِرْ، اندحار، ماضي وأمر ومصدر السداسي: استقبلَ، استقبلْ، استقبال.
(2) فيالأسماء
: ابن، ابنة، ابنم، ابنان، ابنتان، اثنان، اثنتان، امرؤ، امرأة، اسم، است،امرآن، امرأتان، اسمان، ايمن.
(3) في ال التعريف: القاضي
.
- همزة قطع: همزةتأتي أول الكلمة ووسطها، وهي تقرأ وتكتب ولا تسقط في درج الكلام. تقبل
جميعالحركات.
مواضعها
:
(1)في الأفعال: ماضيالثلاثي ومصدره: أكل، أكلا، ماضي الرباعي وأمره مصدره: أضربَ،
أضرِبْ،إضراب.
(2) في الأسماء: في جميع الأسماء عدا المذكورة في همزة
الوصل.
(3) فيالحروف: جميعها عدا ال التعريف
. (ب) الهمزة في وسط الكلمة:تكتب الهمزة في وسط الكلمة على حرف يناسب حركتها وحركة الحرفقبلها.
الكسرُ أقوى الحركات وتناسبه النبرة، يليه
الضم وتناسبه الواو،يليه الفتح وتناسبه الألف، ثم السكون أضعف الحركات، وتناسبه أن تكتب مفردة: فئات،خؤون، رأس.

حالات أخرى
خاصة:
- الهمزة
المفتوحة المسبوقة بألف ساكنة تكتب على السطر: قراءة.
- الهمزة المفتوحة أو المضمومة المسبوقة بواو ساكنة تكتب على
السطر: ضوءه.
- الهمزة المفتوحة أو المضمومة أو
المكسورة المسبوقة بياء ساكنة تكتب علىنبرة: فيْئهِ.
(ج) الهمزة آخرالكلمة
:تكتب الهمزة في آخر الكلمة على حرف يناسب حركة الحرف قبلها. الكسرتناسبه الياء، الضم يناسبه الواو، الفتح يناسبه الألف، السكون على السطر مفردة: مُبْطِىء، جَرُؤَ، يتباطأُ، عبء. وإذا نونت بالنصب بعد حرف ساكن يقبل الاتصال مع ماقبله كتبت على نبرة: شيئاً، وإلا كتبت مفردة: جزءا.

4.أخطاء تعبيرية شائعة بالكتابة ( قل و لا تقل ) :

-من فعل العزيز جهبذ :

لا تقل: حماس محمد؛ فـ(الحماس): ضرب من الشجر.
-قل: حماسة محمد.
-الحماسة: الشجاعة، وهم أهل السماحة والحماسـة ومنه ديوان الحماسة لأبي تمام، وشعر الحماسة، وحماسة البحتري.
———————-
-لا تقل: ينبغي عليك.
قل: ينبغي لك.
يقول الله عز وجل: (وما علّمناه الشعر و ما ينبغي له، إن هو إلا ذكر وقرآن مبين).
———————-
-لا تقل: (جاء الكافة) أو (كافة الناس)؛ فكافة لا تستعمل إلا مجردة من (أل) و( منصوبة على الحال).
-قل: جاء الناس كافة؛ فـ(كافة) منصوبة على الحال ومجردة من (أل).
قال تعالى: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّة}.
———————

-لا تقل: ما فعلته أبدًا.. فأبدًا ظرف زمان لاستغراق المستقبل يُنفي بها المستقبل ولا يُنفى بها الماضي.فنقل(لن أفعله أبدا)ً.
-وقل: ما فعلته قط..فـ(قط) هي التي يُنفى الماضي بها.
————-
-لا تقل: أثر عليه.
-قل: أثر فيه أو به ؛لأن الفعل أثر لا يتعدى بـ(على).
————-
-لا تقل: بكى من شدة التأثير.
-قل: بكى من شدة التأثر؛ لأن التأثير مصدر الفعل أثّر لا تأثّر.
————
-لا تقل:كُسرت أحد أسنانه.
-قل:كُسرت احدى أسنانه؛ لأن السن مؤنثة.
————
-لا تقل:سها الشيء عن بالي.
-قل:سهوت عن الشيء؛ لأن الإنسان هو الذي يسهو وليس الشيء.
————
-لا تقل:هذا تلميذ شاطر.
-قل:هذا تلميذ ذكي أو حاذق أو بارع.. فليس من معاني الشاطر: الذكي أو الحاذق، والابن الشاطر:هو الذي عصى أباه وعاش في الخلاعة بعيداً عنه ثم عاد إليه تائباً.
———–
-لا تقل:هذه مستشفى حديثة .
-قل:هذا مستشفى حديث؛لأن مستشفى مذكر.
———-
-لا تقل:ضربه بالأرض.
وقل:ضرب به الأرض؛ لأن الأرض ليست شيئاً يُحمل ويُضرب.
———-
-لا تقل:عزمه على العشاء.
وقل:دعاه إلى العشاء؛ فليس من معاني (عزم) الدعوة.
————
-لا تقل: كذب المنجمون ولو صدقوا؛ إذ كيف يكذب المنجم ولو صدق؟.
-قل كذب المنجمون ولو صدفوا – بالفاء. ( سامع يا بوند)
————
-لا تقل: الراسل؛ لان الفعل (أرسل) وليس (رسل).
-قل المُرسل.

-أخطاء لغوية شائعة .. بقلم\ غدير العمري :

أخطاء لغوية شائعة الاستخدام ،
تنتشر في بعض وسائل الإعلام
المختلفة
منها

يقال : انسحب الفريق من المباراة
والصواب : خرج الفريق من المباراة

يقول ابن منظور في لسان العرب
:
السحب
: جرّ الشيء على وجه الأرض كالثوب وغيره …. ورجل سحبان : أي جرّاف يجرف كلّ ما مر به . ا.هـ ولم يرد في المعجم الفعل انسحب بمعنى تقهقر أو نكص أو ترك ، وذكر صاحب معجم الخطأ والصواب : يخطِّئ أسعد داغر وزهدي جار الله من يقول : انسحب الجيش بحجة عدم ورود الفعل في كلام العرب
بمعنى تقهقر أو
نكص في حيبن أنه أيد المعجم الوسيط في استعمال الكلمة بمعنى تقهقر
…………..
يقال : هذا الكتاب
عديم الفائدة
والصواب : هذا الكتاب معدوم الفائدة

جاء في
معجم مقاييس اللغة : العين والدال والميم من أصل واحد يدل على فقدان الشيء وذهابه ، وعدم فلان الشيء إذا فقده ، وأعدمه الله تعالى كذا ، أي أفاته ، والعديم الذي لا مال له أ.هـ . وجاء في اللسان ـ أي لسان العرب لابن منظور ـ رجل عديم : لا عقل له
فالعديم هو الذي لا يملك المال وهو الفقير من أعدم أي افتقر . وقد حمل معنى هذه
اللفظة من المعنى المادي إلى المعنوي
………….
يقال
: انكدر العيش
والصواب : تكدَّر العيش

جا في جمهرة
اللغة : الكدر ضد الفصو ، كدر الماء يكدر كدرًا وكدورًا وكدرة ، والماء أكدر وكَدِر ، ومن أمثالهم : خذ ما صفا ودع ما كدِر انكدر النجم إذا هوى ، وكذلك انكدرت الخيل عليهم إذا لحقتهم ، وجاء في اللسان : كدر عيش فلان وتكدَّرت معيشته
……………
يقال: أحنى
رأسه خجلاً ، أي عطفه
والصواب : حنى رأسه خجلاً

لأن معنى
أحنى الأب على ابنه ، أي غمره بعطفه وحبه واشفاقه ومن قبيل المجاز نقول حَنَتْ المرأة على أولادها حُنُوّاً
………….
يقال : حرمه من الإرث ، فيعدُّون الفعل ـ حرم ـ إلى المفعول الثاني
بحرف الجر ـ من ـ
والصواب : حرمه الإرث بنصب
مفعولين
أي الفعل ـ حرم ـ يتعدى إلى مفعولين تعدياً مباشراً ، وقد أجاز
بعض اللغويين ( أحرمه الشيء ) أي حرمه إياه ، ومن ذلك ما ورد في قول ابن النحاس في قصيدته العينية المشهورة :ـ
وأحرمني يوم الفراق وداعه ….. وآلي على أن
لا أقيم بأرضه
…………..
يقال : تحرّى عن الأمر ، فيعدون الفعل ( تحرّى ) بحرف الجر ( عن
) ـ
والصواب : ( تحرّى فلانٌ الأمرَ ) ، أي توخاه وطلبه ، ويقال
: ( فلان حَرِيٌّ بكذا ) أي خليق وجدير وحقيق وَ ( أحْرِ به ) أي أجدر به )
قال الشاعر :ـ

فأحْرِ بمن رامنا أن
يخيبا فإن كنتَ توعدنا بالهجاء
وقد اشتق التحري من ( أحرِ به ) ، وهو
يعني توخّي الأولى وقصد الأحق ، كما تدل على ذلك طائفة من النصوص اللغوية نذكر من بينها :ـ
قال عز وجل (سورة الجن 14) : { فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرّواْ
رَشَدًا } أي توخوا وعمدوا
………….
يقال : احْتَضَرَ فلان في المستشفى
والصواب : فلانٌ
يُحْتَضَرُ في المستشفى ،
لأننا نقول : : ( احْتُضِرَ فلان ) إذا حضره
الموت .
قال تعالى ( سورة النساء 18 ) { حَتَّىَ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ
المَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ }
وقال
الشاعر الشماخ :ـ
فأوردها معا ماء رواء …… عليه يُحْتَضَرُ
احتضارًا
……………
يقال
: نسائم الصباح الجميلة
والصواب : نسمات الصباح الجميلة

نسائم
على وزن فعائل ومفردة نسيمة على وزن فعيلة مثلها في ذلك مثل صحيفة وطريقة ووديعة
وجمعها صحائف وطرائق وودائع ، أما جمع نسمة فهو نَسَمٌ أو نسمات ، يقول إبن
منظور صاحب
لسان العرب : ( ونسيم الريح أولها حين تقبل بلين قبل أن تشتد
) . ويقول في موضع آخر والنسمة
الإنسان ، والجمع نَسَمٌ ونسمات

قال الأعشى :ـ

بأعظم منه تقى في الحساب …. إذا
النسمات نفضن الغبارا
وقد وردت نسائم عند بعض الشعراء المعاصرين مثل قول
أحدهم :ـ
من عطرها نسائم ….. سوف تظل
دائمة
…………
يقال: إسهاما منها في
تشجيع القدرات
والصواب : مساهمة منها في تشجيع القدرات

إسهاماً هو مصدر الفعل أسهم ، وهذه تعني كما يقول إبن فارس في مقاييس اللغة

( أسهم الرجلان إذا إقترعا) وذلك من السّهمة والنصيب . وهذه تختلف مساهمة
المشتقة من الفعل ساهم الذي يعني شارك ، فالمساهمة هي المشاركة والإسهام يعني الإقتراع . ومن هنا نلاحظ أن أية زيادة في المبني تؤدي إلى تغيير المعنى
…………….
يقال
: البعض
والصواب : بعض
.
كثيرا ما تردد هذه الكلمة في
الاستعمال العام معرفة بأل التعريف ، والأصح أن هذه اللفظة ( بعض ) معرفة لأنها كما يقول أصحاب اللغة في نية الإضافة .وفي هذا الصدد يقول الجوهر في الصحاح
( وكل
وبعض معرفتان ولم يجىء عن العرب بالألف واللام وهو جائز ، إلا أن فيهما معنى الإضافة أضفت أو لم تضف ) .
فالجوهري يقر بأن بعض لم تجىء عن العرب بالألف
واللام . وقد وردت كلمة ( بعض ) في القرآن الكريم في مواضع كثيرة وكلها جاءت مجردة من أل التعريف
كقوله تعالى
: { وَاللهُ فَضَّلَ بَعْضٌكٌمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ } . ( النحل :71 ) .
………………
يقال : أعلنتُ
الخُــطــبـَـة ويقصدون النكاح .
الصواب : أعلنتُ الخِــطـبَة

أو أعلنتُ خِطبَة فلان لأن الخِطبة هي طلب الزواج بفتاة فهي خِطبَة وهو
خطيبها وهي خطيبته
…………….
يقال
هذا بئر عميق .
والصواب : هذه بئر عميقة

لأن كلمة بئر
مؤنثة كما جاء في الآية 45 من سورة الحج { وَبِئْرٌ مُعَطَّلَةٌ وَقَصْرٌ مَشِيدٌ } وجمع
بئر آبار وتُصَغَّر على بؤيرة
.
………….
يقال : الفَرار
( بفتح الفاء )
والصواب : الفِرار ( بكسر الفاء
)
تنطق هذه
الكلمة ويقصد بها الهروب والصواب الفِرار ـ بكسر الفاء ـ وهذه تعني الهروب ، أما الفَرار بفتح الفاء فتعني الكشف عن أسنان الدابة لمعرفة كم بلغت من السنين . ومن الجدير ذكره أنَّ كل مصدر من المصادر التالية : ( المفَرّ ) ـ بفتح الميم والفاء وتشديد الراء ـ و ( المَفِر ) ـ بفتح الميم وكسر الفاء وتشديد الراء ـ يعني الهروب أيضًا .
يقول الشاعر
:
فضحتم قريشًا
بالفِرار وأنتم … ممدّون سودان عظام المناكب
ومن الشواهد التي أوردها سيبويه في كتابة
:
ضعيف
النكاية أعداءه … يخال الفِرار يراخي الأم
مِمَا قَرأتُهُ فَأحبَّبْتُ نَقْلَّهُ للفائِدة

~*~ مجموعة هائلة من ( قل ولا تقل ) ~*~ بقلم : ROSAMARIA

<!–[if gte vml 1]> <![endif]–>لا تقل الطقس وقل المناخ أو الجو .
الطقس
كلمة مولدة دينية لدى النصارى وتعني الطريقة .
<!–[if gte vml 1]><![endif]–>لا تقل
استبيان وقل استبانة .
لأن
مصدر الفعل استبان هو استبانة مثل : استقام استقامة .

<!–[if gte vml 1]><![endif]–>لا تقل جاء لوحده وقل جاء وحده .
كلمة
وحده تأتي دائما منصوبة على الحالية وملازمة للإضافة .
<!–[if gte vml 1]><![endif]–>لا تقل فلان
منبهر وقل فلان مبهور .
لأن
اسم المفعول من بهر مبهور .
<!–[if gte vml 1]><![endif]–>لا تقل البنك
وقل المصرف .
البنك كلمة
أجنبية يقابلها بالعربية المصرف .
<!–[if gte vml 1]><![endif]–>لا تقل
محسوسات وقل محسات .
لأن
الفعل احس رباعي .
<!–[if gte vml 1]><![endif]–>لا تقل أحد
الشركات وقل إحدى الشركات .
لأن العدد واحد يطابق المعدود في التذكير والتأنيث
.
<!–[if gte vml 1]><![endif]–>لا تقل تمعن
في الأمر وقل أمعن في الأمر .
لأنه لم يسمع الفعل تمعن عن العرب بمعنى أمعن
.
<!–[if gte vml 1]><![endif]–>لا تقل اشتقت
لك وقل اشتقت إليك .
لأن
الفعل اشتاق يتعدى بإلى لا باللام .
<!–[if gte vml 1]><![endif]–>لا تقل احتار
فلان في أمره وقل حار فلان في أمره او تحير .
لأن الفعل احتار لم يسمع عن العرب
.
<!–[if gte vml 1]><![endif]–>لا تقل أنت
بمثابة أبي وقل أنت مثل أبي .
لأن المثابة بمعنى : البيت والملجأ
.
<!–[if gte vml 1]><![endif]–>لا تقل
جوازات السفر وقل أجوزة السفر .
لأن الجواز يجمع على أجوزة كما ورد في المعاجم
.
<!–[if gte vml 1]><![endif]–>لا تقل أصيب
فلان بدوخة وقل أصيب فلان بدوار .
لأن من معاني داخ : ذل وخضع وداخ البلاد : قهرها
.
<!–[if gte vml 1]><![endif]–>لا تقل اعتذر
عن الحضور وقل اعتذر عن عدم الحضور .
لأن الاعتذار لا يكون إلا عن خطأ
.
<!–[if gte vml 1]><![endif]–>لا تقل حياة
العزوب وقل حياة العزوبة أو العزبة .
لأنها هكذا وردت في اللغة
.
<!–[if gte vml 1]><![endif]–>لا تقل أنا
متلهف لرؤيتك وقل أنا مشتاق لرؤيتك .
لأن التلهف هو الحزن والحسرة لا الشوق والحنين
.
<!–[if gte vml 1]><![endif]–>لا تقل
نواياه حسنة وقل نياته حسنة .
لأن نية تجمع على نيات كما في الحديث الشريف
:
” إنما
الأعمال بالنيات ” .

<!–[if gte vml 1]><![endif]–>- يقولون : عاطل عن العمل .
<!–[if gte vml 1]><![endif]–>- والصواب
: عاطل من العمل .
أي باق بلا عمل رغم انه قادر عليه
.

<!–[if gte vml 1]><![endif]–>- يقولون : هذا الأمر مناط بفلان .
<!–[if gte vml 1]><![endif]–>- والصواب
: هذا الأمر منوط بفلان .
أي معلق به أو له صلة به
.

<!–[if gte vml 1]><![endif]–>- يقولون : الوريث الوحيد .
<!–[if gte vml 1]><![endif]–>- والصواب
: الوارث الوحيد .
جمع وارث : وراث وورثة
.

<!–[if gte vml 1]><![endif]–>- يقولون : كتبت بيراعي .
<!–[if gte vml 1]><![endif]–>- والصواب
: كتبت بيراعتي .
أي قلمي
.
<!–[if gte vml 1]><![endif]–>- يقولون
: تطير من الشىء .
<!–[if gte vml 1]><![endif]–>- والصواب
: تطير بالشىء .
أي تشاءم به
.

<!–[if gte vml 1]><![endif]–>- يقولون : أصبحت الماشية في المَراح .
<!–[if gte vml 1]><![endif]–>- والصواب
: أصبحت الماشية في المُراح .
أي المكان الذي تأوي اليه
.

و أضافت Exodia :

* قُل مِخيَط ولا تقل ماكينة خياطة ولا آلة خياطة أن مِخيَط على وزن مِفعل تدل على اسم الآلة مثل مِعصَر.
* قُل: مِطبعة
بكسر الميم بمعنى آلة الطباعة ولا تقل مَطبعة بفتح الميم (على وزن مَفعلة) لأنها تدل على اسم المكان الذي تطبع فيه الكتب .
* قُل: دُهِشت ولا تقل اندهشت وقل مدهوش
ولا تقل مندهش لأن فعل دهش من الأفعال المعنوية لا يدخل فيه المضارعة مثل فعل فهم وخبر وعلِم وهي على عكس الأفعال المادية مثل قسم- انقسم.
* قُل: مِن كَثَب أي من قُرب ولا تقل عن
كثب.
* قُل: تشرين
بفتح التاء ولا تقل تِشرين بكسر التاء وتَشرين هو اسم لشهر من شهور السنة السريانية (تشرين أول وتشرين ثاني) ووزن تشرين تفعيل وجمعه تشارين.
* قل: استفسرته المسألة و استفسرت عن
المسألة ولا تقل استفسرت منه أو سألت منه ذلك وإنما سألته.
* قُل: كلّمني على كَره بفتح الكاف بمعنى
أكرهني على ذلك ولا تقل على كُره (الحقد)
* قُل: عِلاوة ولا تقل عَلاوة لأن العِلاوة
هي للدلالة على ما يُزاد على الأصلي أو الترقية وجمعها عِلاوي.
* قُل: عدد السكان
مليون نَسَمة بفتح السين ولا تقل نسْمة بتسكين السين
* قُل: فَصّ الخاتم ولا تقل فِصّ الخاتم أو
فُصّ الخاتم والذي يركب الفصوص يسمى الفصّاص ويقال فَصّ العين أي حدقتها.
* قُل: طلب إذن
السفر ولا تقل طلب استمارة السفر أو العمل.
* قُل: علامَ تكلمت ولا تقل على ماذا تكلمت

* قُل: سأل الناس
عنك وسأل الناس بك ولا تقل سأل الناس عليك كما جاء في القرآن الكريم (فاسأل به خبيرا) وقوله تعالى (لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم).
* قُل: قِيد
أُنملة (بمعنى صار كأن بعضهما لصق بعض) ولا تقل قَيْد أُنملة
* قُل: أءنك مسافر
ولا تقل هل أنك مسافر لأن هل لا تدخل على حرف التوكيد وتدخل الهمزة على إن (أءنك لأنت يوسف)
* قُل
: أزيدٌ في الدار ولا تقل هل زيد في الدار؟
* قُل: يُعمَّر معمَّر ولا تقل مُعمِّر
. يقال عمَّر الله فلاناً أي أطال عمره..
* قُل: أكدّ رأسه ولا تقل أكدّ على رأسه
لأن أكدّ يؤكد فعل يتعدى بنفسه (أكدّ الشيء تأكيداً وتوكيداً).
* قُل: من ثَمَّ
ولا تقل من ثُمّ .

قُل: نِيء بكسر النون ولا تقل نَيء بفتح النون.
قُل: أحتاج إليه ولا تقل أحتاجه لأن فعل أحتاج يتعدّى إلى مفعوله بحرف
الجر إلى.
قُل
: عَرَض (لكل شيء زائل) ولا تقل عَرْض (الذي هو ضد الطول)
قُل: ما استفاد من تجاربه قطّ ولا تقل ما
استفاد من تجاربه أبدا لأن سياق أبداً للمستقبل.
قُل: شُرْطي وشُرَطي جمعها شُرطة وشُرَط من
الشَرَط أي العمامة والجمع أشراط لأنهم فعلوا لأنفسهم عمامة يُعرفون بها. قال تعالى (فقد جاء أشراطها) أي علامات الساعة.
قُل: نذهب معاً ولا تقل نذهب سوية لأن سوية
مؤنث سويّ وهو الاعتدال يُقال: كان ذا أعمال سويّة والسوية من العدل : قسّم الشيء يبنهم بالسويّة.
قُل: خَضروات بفتح الخاء (ما خضر من البقول) ولا تقل خُضروات.(ليست
الخَضروات صدقة) حديث شريف.
قُل: فكّر في الأمر أو فكّر فيه ولا تقل فكّر به قُل: قِده بكسر القاف
بمعن ضعه في القيد. وقُده بضم القاف بمعنى سِر به وكُن له دليلاً.
قُل: أُحجيّة
بمعنى لغز ولا تقل أُحجية لأن الأُحجيّة من الحجى أي العقل والخِفّة وهي على وزن أغنيّة.قُل: لا تزال هذه الأخبار تأتيكم من الإذاعة ولا تقل لا زالت الأخبار تأتيكم لأن (لا زال) دُعاء
قُل: هو يهُزّ رأسه بضم الهاء بمعنى يحرّك ولا تقل يهِزّ بكسر الهاء
يُقال أقبل يهِزّ يعني مرتاحاً.
قُل: لقيته مصادفة وليس صدفة وقُل هذا من
عجائب المصادفات وليس من عجائب الصُدف.
قُل
: تنبّه للغافل (تنبّه تنبيهاً) وقُل لمن يوقظ من النوم (انتبه) انتبه انتباهاً (ما بين غمضة عين وانتباهتها)
قُل
رسوم جمع رسم ولا تقل رسومات فالرسم هو الأثر والرسم هو الكتابة وهو التصوير فإذا عدّدت الرسم وجمعته فقُل رسوم لا رسومات.
قُل: مُكحلة للوعاء الذي يوضع فيه الكُحل
ولا تقُل مِكحلة على وزن مِفعلة
قُل: تسلّمت الشيء ولا تقل استلمته وقُل
التسلّم وليس الاستلام. (يُقال استلم الحاج الحجر الأسود أي لمسه باليد أو بالقُبلة)
قُل
: يُحتَضَر لمن هو في نزع الموت ولا يقل يَحتَضِر.
قُل تعلّم الأمر تدريجاً ولا تقل تدريجياً
. يقال درّجه إلى كذا تدريجاً واستدرجه.
قُل: أوى إلى فراشه أو إلى منزله ولا
تقل آوى. يقال أوى هو فآواه غيره.
قُل تحيّات ولا تقل تحايا
.
قُل تجرِبة بكسر الراء ولا تقل تجرُبة بضم
الراء. يقال جرّب يُجرِّب تجرِبة.
قُل سلّم إليه الشيء ولا تقل سلّمه الشيء
. يقال سلّم إليه الشيء وتسلّمه.
قل للرجل والمرأة ما داما في عرسهما عروسان
امرأة عروس ورجل عروس ولا تقل عرّيس أو عريس.
قل بالرفاء والبنين ولا تقل بالرفاه
والبنين. الرفاء من رأف الثوب.
قُل عَزَبة ولا تقل عزباء. يقال هو عزَب
وهي عَزَبة ولا تقل أعزب وعزباء والعزّاب هم الذين لا أزواج لهم. والاسم العزوبة. يالق تعزّب فلان ثم تأهّل.
قُل ودِدت لو تفعل كذا (بكسر الدال) بمعنى تمنّيت ولا تقل ودَدت بفتح
الدال.
قُل كسفت
الشمس ولا تقل انكسفت الشمس.
قُل هو يحس بألم في العمود الفِقري بكسر القاف (منسوبة إلى فِقرة وهي
العظم الصلب) ولا تقل في العمود الفَقري.
قُل نفِذ إذا انتهى
الشيء وفنى (نفِذت المؤونة) ولا تقل نفَذَ (نفَذ السهم أي مرّ ونفَذ الماء من الصنبور أي مرّ). والدليل من كتاب الله تعالى في نفِد (مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (96) النحل)(قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109) الكهف) (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (27) لقمان) (إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ (54) ص)

-تصويبات لغوية .. بقلم : رابعة العدوية ..

يقول بعضهم:
قام فلان بتبرير عمله هذا

كلمة
التبرير هذه فيها مقال
الناس حين يقولون
: (برر عمله) يقصدون أنه التمس عذراً يجعل عمله مقبولاً
ولكن المعنى الدقيق لهذه الكلمة
: أن من برر عمله إنما جعل عمله من أعمال البِر
فأقدم عليه راغباً في الأجر والثواب
.
علماً بأن هذا العمل
ليس بالضرورة أن يكون من أعمال البر,
فقد يقتل القاتل ثم يذكر عذراً جعله يقدم
على القتل, فهل صار القتلُ عمل بر؟
وقد يشرب إنسان الخمر ثم يقدم عذراً فهل صار
شرب الخمر براً؟
من هنا يبدو استخدام كلمة (برر) خطأ كبيراً

والصواب
أن يقال: سوّغَ عمله, أي التمس له ما يجعله سائغاً
ومقبولاً على الأقل من وجهة نظر فاعله, لا بالمقياس الصحيح
للمقبول والمردود.
هذا الخطأ الذي يقع فيه كثير من الكاتبين
والمتحدثين
(سوّغ) لي أن أنبه عليه

في هذه الحلقة

عسى أن يكون (سائغاً
) مقبولاً لديكم

لديَّ اليوم كلمة
(رجع
وأرجع)
الفعل الماضي
(رجع) يأتي لازماً ومتعدياً
فنقول
: رجع الرجل إلى بيته
هذا فعل لازم لأنه لم يأخذ(مفعولاً
به)
ونقول
: (رجعتُ الكتابَ إلى المكتبة)
فهذا فعلٌ
متعدٍ لأن (الكتاب) مفعول به.
وإن قلت
(أرجعتُ) فذلك جائز لغةً
لكنني أفضّل
أسلوب القرآن الكريم
القرآن لم يستخدم (أرجع) أبداً

واستخدمَ رجع لازماً
ومتعدياً
فمن استخدامه ل(رجع) اللازم قوله تعالى
:
(يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم
) سورة التوبة/94
ومن
استخدامه ل(رجع) المتعدي قوله تعالى:
(فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج
..) سورة التوبة/83
وقوله تعالى
: (أفلا يرون ألاّ يرجع إليهم قولاً..) سورة طه/89
وعليه: أفضّل وأوثر

أن نستخدم الفعل
: رجع
فنقول
: رجعتُ إلى هذا الكتاب, ورجعتك إلى ذلك المصدر
ورجعتني
إلى فهم المسألة

الوجود والتواجد
وأخبرنا من سمع مدير المدرسة
يقول:
على جميع الطلبة التواجد
في ساحة المدرسة.
وهو
يقصد أن يكونوا موجودين في ساحة المدرسة
لكن خانه
التعبير حين قال: (التواجد)
فهذا المصدر من
(الوجد) الذي له علاقة بالهيام والعشق, وأن يُظهر المرء ما يجده
في قلبه من شوق تجاه شخصٍ أو معنى
..
وإذا أردت معنى أن يكون الطلبة
موجودين, فالصواب أن تقول:
على جميع
الطلبة الحضور إلى ساحة المدرسة, أو النزول إليها ..
أما التواجد فيعني أن يصيبهم الوجد والعشق
.
والله
أعلم

اللا معقول
واللاشيء

خطأ لغوي
كبير
استصغره بعضهم

فاستخدموا هذا التركيب

ظناً منهم أن في الأمر
سعة
فآذوا سيبويه في قبره, وأزعجوا الجاحظ وابن جني وابن عصفور

وابن خروف
وسائر الأبناء والآباء من علماء النحو واللغة
علماء اللغة يقولون إن
(ال) التي للتعريف علامة من علامات الأسماء
ولذلك فهي
تدخل على الأسماء فقط
ولا تدخل على
الأفعال
ولا على الحروف

فإذا قلنا
: (اللا معقول), نكون قد أدخلنا (ال) على (لا) أي أدخلناها على حرف
فخالفنا اللغة
.
أقول لكم
بصراحة: علينا أن نترك المخالفات اللغوية, ونبتعد عن ال (لا مقبول) وال (لا منطقي)
وال
(لا مرغوب فيه) حتى يكون كلامنا صحيحاً.

(ومما يؤسف له)
الصواب أن نقول
: (ومما يؤسف عليه)
ففي
القرآن الكريم نجد قوله تعالى: [وتولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف ..]
وفي لغة العرب نجد الشعراء يستخدمون
حرف (على) مع الفعل (أسف)
كما في
قول العباس بن الأحنف:
غيرُ مأسوف على زمنِ *** ينقضي بالهمّ
والحَزَنِ
فهل تأسفون على ما مضى من استخدام اللام مع فعل الأسف؟

أم
ستستمرون في استخدام(يؤسف له
وبالمناسبة

فإن مما يؤسف عليه

أن كثيراً من هذه التصويبات
التي أوردها هنا
تظل كلاماً نظرياً قلما يطبقه الأدباء
.

يقولون : « يؤدي له حقه »، و « يؤدي لوطنه بعض حقوقه »، و « أدى للضيف الواجب »، و « أدى لصاحب البيت ما لحقه من الأجر ».
والصواب
– كما سيأتي (1) – : « يؤدي إليه حقه »، « يؤدي إلى وطنه بعض حقوقه »، و « أدى إلى الضيف الواجب »، و « أدى إلى صاحب البيت ما لحقه من الأجر »، أو : « أدى ما لحقه من الأجر إلى صاحب البيت »، قال تعالى { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } (النساء 58).
المصدر
:
الأخطاء الشائعة في استعمالات حروف الجر، تأليف
محمود إسماعيل عمار، دار عالم الكتب، الطبعة الأولى، 1419 هـ – 1998 م ، الرياض، المملكة العربية السعودية.
رقم الصفحة : (52
).
الحواشي : (1) انظر
: الفصل القادم (أدى).”

يقولون : “استأذن رئيسه بالانصراف فأذن له بذلك“، و “استأذن بفتح محل تجاري فأذن له بفتحه“، و“أذن له بالسفر بعد أن استأذن بذلك“.
أصل هذا الفعل مأخوذ من اسم حاسة السمع
( الأذن) ولهذل يستعمل بمعنى استمع، فيقال : إذن، أو أذن له، أو أذن إليه، بمعنى استمع.
قال قعنب بن أم صاحب (ت نحو 95هـ) في ذم أقاربه
(1):
إِنْ يَسْمَعُوا رِيْبَةً طَارُوُا بِهَا فَرَحًا * مِنِّي وما
سَمِعُوا مِن صَالحٍ دَفَنُوا
صُمٌّ إذا سَمِعُوا خَيرًا ذُكِرْتُ بِهِ
* وإذا ذُكِرْتُ بِشَرٍّ عندَهمْ أَذِنُوا
وفي الحديث : « ما أذن الله لشيء
كإذنه لنبي يتغنى بالقرآن». قال أبو عبيدة : يعني : ما استمع الله لشيء كاستماعه لنبي يتغنى بالقرآن، أي يتلوه يجهر به. يقال : أذنت للشيء آذن له إذا استمعت له.
وقوله تعالى { وأذنت لربها وحقت }-(الانشقاق 2) أي : استمعت وأطاعت، وأذن
إليه : استمع إليه معجبًا.
ولما كانت (الأذن) مصدرًا للعلم، فقد عدوا الفعل
بالباء؛ ليكون بمعنى ( علم )، قال الراغب (2) : أَذِنَ : استمع … ويستعمل ذلك في العلم الذي يتوصل إليه بالسماع نحو قوله تعالى { فأذنوا بحرب من الله ورسوله}-(البقرة 279). والأذن والأذان : لما يسمع، ويعبر بذلك عن العلم؛ إذ هو مبدأ كثير من العلم فينا، قال تعالى { إئذن لي ولا تفتني}-(التوبة 49)، وقال : { وإذ تأذن ربكم}-(إبراهيم 7).
قال ابن منظور (3): إذن بالشيء علم. وقد آذنته بكذا
: إذا أعلمته، وأذّنتُ : أكثرت الإعلام بالشيء، والأذان : الإعلام، وآذنتك بالشيء : أعلمتكه، وآذنته : أعلمته. قال الحارث بن حلزة (ت نحو 50 ق هـ) (4):
آذَنَتْنَا
بِبَيْنِهَا أَسْمَاءُ * رُبَّ ثَاوٍ يُمَلُّ مِنْهُ الثَّوَاءُ
وأذن به
إذنًا : علم به. وحكى أبو عبيد عن الأصمعي : كونوا على إذنه : أي على علم به. ويقال : أذن فلان يأذن به إذنًا : إذا علم.
وإباحة الشيء من لوازم العلم به، ولهذا
استعمل الفعل (إذن) بمعنى أباح له عند تعديته بالحرف (في) فيقال : استأذن في الانصراف وأذن له فيه، واستأذن في فتح محل فأذن له في فتحه، وأذن له في السفر بعد أن استأذن في ذلك.
قال ابن منظور (5): وأذن في الشيء إذنًا : أباحه له
. واستأذن : طلب منه الإذن. وأذن له عليه : أخذ له منه الإذن. والآذن : الحاجب؛ لأنه يأخذ الإذن.
ويرى الدكتور / إميل يعقوب (6) : أن الفعل (أذن) متعديا بالباء
يكون بمعنى (أباح) أيضًا مستدلا بالآية { أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله }-(الشورى 21).
ووجدت في الأساس قول الزمخشري (7): أنشدني يعض
الحجازيين :
وَبَيتَنَا بِقرْواحيَةٍ لا ذُرَا لها * منَ الرّيح إلاّ أَنْ
نَلوذَ بِكُورِ
فلا الصُّبحُ يأْتينا ولا اللَّيلُ يَنْقَضِي * ولا الرِّيحُ
مَأْذُونٌ لها بِسُكُورِ (8)
لكن ذلك يمكن أن يحمل على التضمين، فتكون (إذن
) بمعنى (أمر)، والمعنى يقتضي ذلك، فالريح تؤمر بالسكون والفتور. وكذا الآية؛ لأن الحديث عن الدين والشرع والتعبد زهي مما يؤمر به، فحسن تعدية (يأذن) بالباء للدلالة على هذا المعنى، ووما زاد ذلك حسنًا أن تقع هذه الباء في مقابل الباء التي في أول الحديث، كما جاء في الآية : { شرع لكم من الدين ما وصّى به نوحًا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى}-(الشورى 13).
قال في الكشاف
(9) : { ما لم يأذن به الله } تعالى الله عن الإذن فيه، والأمر به.
**********************************
الحواشي
:
(1) هذا وما يليه في اللسان (أذن). وانظر الأعلام
للزركلي 6/49
(2) مفردات ألفاظ القرآن الكريم للراغب الأصفهاني (اذن) ت/صفوان
داوودي، دار القلم دمشق 1/1412
(3) اللسان كالسابق
.
(4) المعلقات السبع ص
155
(5) اللسان (أذن
)
(6) معجم الصواب والخطأ في اللغة ص 66 د/إميل يعقوب،
دار العلم للملايين، بيروت بدون
(7) الأساس (أذن
).
(8) أرض قرواح : واسعة
مكشوفة. الكور : الرحل أو مجمرة الحداد. السكور : مصدر سكر أي سكن وهدأ.
(9) الكشاف 3/466

المصدر
:
الأخطاء الشائعة في استعمالات حروف الجر، تأليف محمود
إسماعيل عمار، دار عالم الكتب، الطبعة الأولى، 1419 هـ – 1998 م ، الرياض، المملكة العربية السعودية.
رقم الصفحة : (53-54
).
تنبيه
: الخطأ باختصار هو تعدية الفعل بـ ( الباء ) والصواب أن يعدى بـ ( في ) فيقال : ( استأذن رئيسه في الانصراف ) ولا يقال : ( استأذن رئيسه بالانصراف )

5.رؤية خاصة لبعض الكلمات :

-الفرق بين ( إني ) و ( إنني )  بقلم\ غدير العمري :

{ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي } (14(
ما الفرق بين إني و إنني؟

إني : إنَّ حرف نصب وتوكيد
مشبه بالفعل, والياء ضمير متصل في محل نصب اسم إنَّ.
إنني : إنَّ, إنَّ حرف
نصب وتوكيد مشبه بالفعل, والنون للوقاية لا محل لها من الإعراب, والياء ضمير متصل في محل نصب اسم إنَّ.
توجد نون وقاية أخرى في
الكلمة ( فاعبدني ), فهذه النون نون وقاية.
ما المراد
بنون الوقاية؟
هي نون تفصل بين ياء المتكلم وما ينصب هذه الياء،
فعلاً أو اسم فعل أو حرفًا.
فائدة نون الوقاية أنها تتحمل الكسرة المناسبة
للياء وتقي الفعل أو اسم الفعل من هذا الكسر, نحو المثال المتقدم في الآية الشريفة : اعبدني.
يجوز زيادتها بعد الأَحرف المشبهة بالفعل, نحو : إنَّ, أنَّ
, كأنَّ, لكنَّ, فنقول : إنني, أنني كأنني, لكنني.
في هذه الحالة يجوز الأمران
: الإتيان بنون الوقاية, كما في قوله { إنـني } , أو تركها, كما في قوله { إني }, وكلا الاستعمالين صحيح لغويا.
فائدة بلاغية نحوية
:
جاء ذكر ضمير الفصل ( أنا ) في
الآيتين الشريفتين, توكيد لضمير المتكلم في ( إني و إنني ), فتوسيط ضمير الفصل – أنا – لزيادة تقوية الخبر و توكيده.
ما فائدة مجيء نون
الوقاية في قوله { إنني }؟
الجواب
:
إن نون الوقاية
تفيد زيادة التوكيد, ففي قوله تعالى { إنني أَنَا اللَّهُ }, عدة مؤكدات هي : الحرف الناسخ إنَّ, و نون الوقاية, و ضمير الفصل ( أنا).
عن : د. حجي إبراهيم الزويد

- متى نكتب ( إذاً ) , إذن ؟ بقلم : محمد بن سعود ..

|| القاعدة ||
تُكتب ” إذَنْ ” بالنون إذا
نَصَبتِ الفعل المضارع بعدها .
مثال : [ سأزورك - إذَنْ استقبلَك أحسن
استقبال ]
و تُكتبت بالألف ” إذاً ” إذا لم تَنصِب الفعل المضارع
بعدها
أو إذا لم يأتِ بعدها فعل مضارع
.
مثال : [ إنْ تُسْرِف في
التسامح ، إذاً تُتّهم بالضّعف ]
مثال آخر : [ أنتَ دَفَعْتني إلى هذا العمل
، فأنا إذاً غير مَلوم ]

|| حول القاعدة ||
لم تُكتب ” إذاً ” في القرآن الكريم إلا بالألف
.
لا تنصب
” إذَنْ ” إلا بشروط أربعة مجتمعة و هي :
1- أن تدل على جواب حقيقي بعدها أو
ما هو بمنزلة الجواب .
2- أن يكون زمن الفعل المضارع بعدها مستقبلاً محضاً – أي
يدل على المستقبل -
3- أن تتصل بالفعل المضارع بعدها ، و لا يجوز الفصل بينهما
إلا بالقسم أو بـ ‘ لا ‘ النافية أو بهما معاً
4- إن تقع في صدر جملتها فلا
يرتبط ما بعدها بما قبلها في الإعراب بالرغم من إرتباطهما في المعنى
|| أمثلة فيها ” إذِنْ ” ناصبة للفعل المضارع بعدها

||

+ سأجتهد في دروسي – إذنْ تنجح .
+ أنا صادقٌ – إذنْ
يحترمك الناس .
+ سأزورك نهار الأحد – إذنْ أنتظرك
.
+ سأتحداك – إذنْ أنتظرَ
تنفيذ وعدك .
+ أعملُ ليلَ نهارَ – إذنْ تَصِلَ إلى هدفك
.
+ أسامحك بأخطائك
– إذنْ أعدَك بعدم تكرارها

.

|| أمثلة فيها ” إذاً ” غير ناصبة

||

+ الصادق إذاً محبوب .
+ إن يكثر كلامُك إذاً
يسْأم سامعوك .
+ إذا أنصف الناس بعضهم بعضاً إذاً يسعدون
.
+ لن أدرس اليوم
– إذاً أنت تتكاسل .
+ أنا أحبُ الفلاش – إذاً أنتِ فلاشيّة

|| المصدر
||
المرجع في الإملاء لراجي الأسمر

-فروق بسيطة لكنها هامة .. بقلم : جهاد و كفى :

” السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لغتنا الحبيبة تتمتع بخصائص مميزة ومن ضمنها الترادف

لكن
هناك فروق لغوية بين هذه المترادفات
إليكم بعضا من تلك المترادفات والفروق
الجوهرية بينها
وسأحاول أن أخفف في العطاء بعض الشيء عنها حتى
يسهل
استقرارها في الذهن

نبدأ .. ومن يريد أن يعرض أي فرق لغوي بين
مترادفين فليعرضها
لأن الفائدة ستكون بالتأكيد أكبر

كما أننا مستعدون
لتوضيح الفرق اللغوي بين أي مترادفين صعُبا عليك
——————————————–
الفرق بين الكأس والقدح

الكأس
: لا تكون إلا مملوءة
القدح : تكون مملوءة وغير
مملوءة
——————————————–
:: بضع
::
يطلق على العدد
مابين الثلاثة الى العشره ولايكون اقل من ثلاثة او أكثر من عشرة ..
:: نيف
::
تعني الزيادة وتدل بنصها على عدد مبهم..كما تدل على العدد من واحد الى
تسع من غير تعيين ولاحصر ..
:: ^ :: ^ :: ^ ::
:: بضع
::
يضاف
اليها عقد من العقود ( بضع وثلاثون )…
:: نيف
::
تضاف الى عدد
من العقود من عشرة الى تسعين … (ثلاثون رجلا ونيف )…
:: ^ :: ^ :: ^ ::
:: بضع
::
يلحقها تاء التانيث اذا كان معدودها مذكر

:: نيف
::
لايلحقها تاء تانيث مطلقا
..
و هناك فرق بين
الضُّعف ( بالضم ) والضَّعف ( بالفتح ) والضِّعف ( بالكسر)
فالضُّعف بالضم
لا يكون إلا في الجسد
والضَّعف بالفتح يكون في الجسد والرأي
والعقل
ولذا قال سبحانه : خلقكم من ضَّعف بالفتح

أما الضِّعف بالكسر
فهو المِثْل
نقول هذا ضِعفُ
هذا

——————————————–
الفرق بين الإكمال والإتمام

سأنقل لك ما ورد في
كتاب الفروق اللغوية لأبي هلال العسكري
في حديثه عن الفرق بين الكمال
والتمام
وسيفهم منه مرادك

(( قولنا كمال اسم لاجتماع أبعاض الموصوف
به، ولهذا قال المتكلمون: العقل كمال علوم ضروريات به
يميّز بها بين القبيح
والحسن ، يريدون اجتماع علوم ولا يقال تمام علوم لأن التمام اسم للجزء ولهذا قال أصحاب
النظم :القافية تمام البيت ولا يقال كمال البيت ويقولون البيت بكامله
أي باجتماعه والبيت بتمامه أي بقافيته ويقال
هذ تمام حقك للبعض الذي يتم به
الحق ولا يقال كمال حقك… ))
——————————————–
الفرق بين التأبين
والتقريظ
التأبين مدح الرجل ميتا

التقريظ مدح الرجل
حيًّا

6.علامات الترقيم :

هذا مقال كتبه محمد إبراهيم محروس ..

علامات الترقيم في الكتابة.. د.(سلطان الحريري)
نقلا عن موضوع قام فيه الدكتور الفاضل (سلطان الحريري) بتوضيح كيفية استخدام علامات الترقيم فى الكتابة..
علامات الترقيم..
هل علامات الترقيم ضرورية لفهم النص المكتوب على الوجه الأكمل؟، أم إنها مجرد عامل مساعد لزيادة النص المكتوب إيضاحا وتمكينا في ذهن القارئ؟، وهي تصبح بذلك رهن اختيار الكاتب في استخدامها، أو الإعراض عنها وتجاهلها.
الحقيقة أن علامات الترقيم مهمة جدا في فهم النص المكتوب .
علامات الترقيم وطرق استعمالها :
1- ( . ) النقطة ، توضع في نهاية الجملة التامة المعنى، المستوفية كل مكملاتها اللفظية، وكذلك توضع عند انتهاء الكلام وانقضائه.
مثال: رب سامع خبري، لم يسمع عذري. ورب ملوم لا ذنب له، ولعل له عذرا وأنت تلوم.

2- ( ، ) الفاصلة، وتوضع بعد لفظ المنادى، وبين الجملتين المرتبطتين بالمعنى والإعراب، وهي علامة الوقف على الجملة القصيرة. وتدل على التمهل أو التفاوت في درجة الصوت. وبذلك تساعد على نقل المعنى بوضوح أكثر للسامع.
ومثاله:
أ- بين الجمل المعطوفة:
….للمسجد النبوي في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، صحن سوره من اللبن، وأساسه من الحجارة، ولم يكن لرحبته سقف..
ومن استعمالاتها الشائعة:
ب- بين المعطوفات من مفردات ( أسماء أو أشباه جمل تفيد التقسيم أو التنويع): ومثاله:
….الجهات الأصلية أربع ، هي: الشمال، والجنوب، والشرق، والغرب.
ج- بين الجمل الصغرى: ومثاله:
” … نبأ الناظر، وجفا الحاجب، وذهبت العين، وفقدت الراحة، وصلد الزند…”
د- بعد حرف الجواب في أول الجملة: ( نعم، لا، بلى، كلا …):
ومثاله:
….نعم ، إني أعرف طريقي إلى الجامعة.
هـ- بعد المنادى المتصل: ومثاله:
….يا عمرو، إن موعد السفر قد حان.
و- بين لفظ البدل والمبدل منه: ومثاله :
….دخل المأمون يوما بيت الديوان فرأى غلاما على أذنه قلم؛ فقال له: “من أنت يا غلام”؟ قال: أنا الناشئ في دولتك، والمؤمل نعمتك، الحسن بن رجاء”.
3- ” ” علامة التنصيص، يلزم استخدام علامة التنصيص في المواضع الآتية:
أ?- عند اقتباس نص بلفظه ليس من كلام الكاتب حتى يميز القارئ بين كلام الكاتب وكلام غيره:
….اعترف العلماء والفلاسفة والمؤرخون في العالم بفضل العرب، ويقول ( جوستاف لوبون ):
“كانت كتب العرب المرجع الوحيد لعلوم الطبيعة والكيمياء والفلك في أوربا مدة تزيد على خمسة قرون..”
ب?- عند ذكر عناوين كتب أو مقالات أو أبحاث: مثال:
….يؤكد ( شتراوس ) في بحوثه ” اضطراب التعليم عند الطفل المصاب في مخه ” وجود معوقات في الإدراك الحسي واللغة والفهم والسلوك.
ج?- عند الحديث عن لفظة ومناقشة معانيها واستخدامها، وليس في سياق الكلمة: مثال:
….انتهت هذه الدراسة إلى أن ” إن ” وردت في القرآن الكريم أكثر مما وردت ” إذا ” وذلك ما يفهم من قول الأقدمين..

4- علامة الحصر : ( ) وهي قوسان هلالان ، وأحيانا معقوفان.
…فأما القوسان الهلالان فلهما استخدامات عدة يوضع بينهما كل عبارة يراد حصرها ، أو تحديد معنى عام سابق عليها، أو شرح لمعنى غامض ، أو تمثيل لمجمل، أو إشارة إلى موضع في وسط الكلام ولفت النظر إليه، أو عبارة يراد الاحتراس لها، أو إضافات، أو سقط في نص تحقيق، وإليك تفصيل هذا كله:
أ?- حصر معنى عام سابق عليها أو تحديده: مثال:
….ربما يتبادر إلى الذهن في تعريف ( سابير ) للغة بأنها نبرات صوتية ( تصدرها أعضاء النطق )؛ أي أن هناك أعضاء خلقت بطبيعتها للنطق.
….الكاتب يبين أهمية لفظة، ولا يريد أن يجعلها محددة؛ لأنها عامة، ولا يريد أن يجعل هذه العبارة الزائدة جزءا أساسا في صياغة الفكرة وتسلسلها، بل يريد حصر انتباه القارئ في طبيعة النبرات الصوتية، وأنها غير غريزية ومكتسبة.

ب?- شرح معنى غامض سابق عليها: ومثاله:
” …. ولكن حدث في القرن الرابع الميلادي، أن حقق اليونانيون وحدة لغوية، اختاروا لها أفصح اللغات، وهي لغة أيونا ( الساحل الغربي لآسيا الصغرى) “.
التعليق : بعض القراء قد لايعرفون لفظة ( أيونا ) فحددها الكاتب بوضع الهلالين حولها.
ج?- تمثيل لمجمل سابق عليها، وقد ينسحب ذلك على الجملة المعترضة أيضا ، كما سيأتي:
مثال:
….من المميزات العامة للغات السامية ( العربية والعبرية مثلا) وجود الجملة الاسمية؛ أي التي تقوم على مبتدأ وخبر دون رابطة بينهما.
د?- الإشارة إلى مرجع في وسط الكلام، ولفت النظر إليه:
مثال:
….سبق أن تحثنا عن مقومات الفقرة السليمة (ارجع إلى الفصل الرابع من هذا الكتاب).
هـ- العبارة التي يراد الاحتراس لها:

ولست بذاخر أبدا طعاما …….. ( حذار غد) لكل غد طعام

التعليق:
….الشاعر ههنا يريد الاحتراس بعبارة ( حذار غد) فهو لا يريد أن يدخر طعاما خوفا لما يأتي به الغد ، إنما يريد أن يعيش يومه، أما غده فأمره إلى الله.
وأما القوسان المعقوفان:
….فيستخدمان لاحتواء الإضافات والسقط في نص يحقق. وهنا يستخدم القوسان المعقوفان، كما تقتضي بذلك اصطلاحات اللغة العربية في تمييز الإضافات أو السقط.

5- علامة الحذف(…):
….وهي ثلاث نقط متتالية على السطر ، ترسم هكذا(…) وتستخدم في الموضاعات الآتية:
أ?- الاقتصار على ذكر المهم: ومثاله:
….ويقول الدكتور محمد مندور: ” إنني لا أعدل بكتاب ( دلائل الإعجاز) كتابا آخر … فالدلائل يشتمل على نظرية في اللغة وتطبيق النظرية…”.
التعليق:
….هذا اقتباس لرأي الأساتذة حول قيمة ( دلائل الإعجاز) للعلامة عبد القاهر الجرجاني.
فكلام الدكتور محمد مندور الحقيقي: ” إنني لا أعدل بكتاب ( دلائل الإعجاز كتابا آخر . وأما ( أسرار البلاغة ) فمرتبته في نظري دون ( الدلائل) بكثير …”
….فلما كان موضوع الحديث الكتاب الأول فقد حذف الكاتب من المقتبس ما لا يدل عليه ووضع علامة الحذف.
ب?- للدلالة على أن للمذكور بقية: ومثاله:
معظم الأفعال في اللغة العربية تتكون من ثلاثة أحرف أصلية، مثل: ضرب ، شرب ، قرأ …
ج- دلالة على استقباح ذكر المحذوف:
….وأمثلته كثيرة في كتب التراث ، والأدب وغيرها …
د- للدلالة على نص لم يعثر الناقل عليه:
….ونجد ذلك في بعض الكتب المحققة ، أو دواوين الشعراء.

6- الشرطة (-):
وتوضع:
أ?- للدلالة على حصر الجملة المعترضة:
ومثاله:
….مقومات البناء الداخلي للفقرة -كما سبق أن ذكرنا- هي أن تكون محددة ومترابطة، ومتوازنة، ومتسلسلة.
ب?- للدلالة على الشرح:
….ويقال فيها ما يقال في القوسين للدلالة على تمثيل لمجمل سابق.
ج?- للدلالة على الإضافة:
ومثاله:
….فلما سار عبد الملك إلى خراسان ، استخلف على مدينة ( واسط) -وكانت يومئذ عاصمة العراق- الجراح، وهذا دليل على كفايته المتميزة.
د – للعوض عن تكرار أسماء المتحاورين:
مثل:
قال علي لوالده: أريد أن أذهب إلى الحج.
- ألديك القدرة على ذلك من صحة ومال؟
- نعم.
- إذا، سر على بركة الله.
هـ- بعد العدد الترتيبي: مثل: بدأت جامعة الملك سعود بأربع كليات هي:
1- كلية الآداب، وفيها أقسام:
- الأدب العربي.
- الأدب الإنجليزي.
- الأدب الفرنسي.

7- علامة المتابعة (=):
….هي شرطتان متوازيتان توضعان في نهاية الجزء الأول من الحاشية ، وبداية الجزء الثاني منها في الصفحة المقابلة ، أو التي تليها. وترسم هكذا: =

8- الفاصلة المنقوطة (؛):
….وتستخدم للشرح أو التفصيل. وتدل على وقفة قصيرة كافية كما يتضح من تسميتها؛ فهي ليست بالنقطة الكاملة، وليست بالفاصلة المهملة. وفي الأمثلة الآتية تفصيل لموضاعات استخدامها:
أ?- بين جملتين بينهما علاقة في المعنى:
مثال:
….استأذن رجل المأمون في تقبيل يده؛ فقال له: إن قبلة اليد من المسلم ذلة ، ومن الذمي خديعة؛ ولا حاجة بك أن تذل، ولا بنا أن نخدع”.
ومثال آخر:
….قال فتى سأله عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه- : ما بلغ بك ما أرى؟
قال: ” ذقت يوما حلاوة الدنيا فوجدتها مرة عواقبها ؛ فاستوى عندي حجرها وذهبها “.
ب?- بين جملتين بينهما مشاركة في المعنى:
مثال:
….كان الناس قديما يرتبطون ارتباطا وثيقا في قراهم؛ التي فيها ولدوا، وفيها عاشوا، وعلى أرضها ماتوا.

ج- بين جملتين تربطهما علاقة سببية ؛ فتكون ما قبلها سببا لما بعدها: مثال:
….حفظ الولد درسه؛ فنجح.

9-النقطتان المتوازيتان( : ):
ويستخدمان في المواضع الآتية:
أ?- يلفتان الانتباه إلى أن تفسيرا وتجزيئا سيأتي بعد أمر مجمل:
مثال:
….لقد جعلنا هذا الكتاب في عشرة فصول : الأول يتناول العلاقة بين الفكر واللغة ، والثاني يتناول اللفظة ، والثالث يعالج الجملة …”
ب?- يلفتان الانتباه أيضا إلى الكلام المنقول بحرفه ، أو المحكي بمعناه، مثال ذلك بحرفه :

  • قال تعالى : { وجعلنا من الماء كل شيء حي }.
  • سأل الرجل الشرطي: أي الطرق يؤدي إلى مكة المكرمة؟

ومثال المحكي بمعناه:

  • سمعت إمام المسجد يحث بما معناه:

إن الناس مجزون بأعمالهم : إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر.
التعليق : نلاحظ أن النقطتين المتوازيتين قد نبهتا القارئ للوهلة الأولى، أن ما بعدهما هو تفصيل لما يجيء مجملا قبلهلما. وبذلك وفرتا عليه الجهد الذهني الذي كان سيصرفه في متابعة الفكرة.

10- علامة الاستفهام (؟):
توضع للدلالة على السؤال والتساؤل: مثال:
- كيف حالك؟
- أنت خائف ؟
- أنا ؟ ومم أخاف؟

11- علامة التعجب ( ! ):
تدل على التعجب من أمر أو شيء، وتأتي في الأحوال الآتية:
أ- بعد صيغة التعجب القياسية في اللغة العربية ( ما أفعل ). كقولنا ك
- ما أجمل الربيع !
- ما أكثر ما استذكر محمد دروسه!
ب- بعد صيغ التعجب السماعية :وهي كثيرة ، منها:
- لله دره شاعرا!
- إلهي، كم هذا رائع!
- أي فرس أصيلة حرون!
- ويحك!
….وتوضع في هذه المواضع لتؤكد شعور الكاتب بالتعجب والدهشة..
ج- قد يتعجب الإنسان من فكرة دون أن يصوغها في صورة تعجب:
وهنا يعمد الكاتب إليها لينقل تعجبه من الفكرة:
مثال:
….تمكن العلماء من تصميم موقد يعمل بالأشعة السينية، إذا وضعت يدك عليه لا تشعر بالحرارة، وإذا وضعت عليه إناء يسخن!
د- بعد مواقف الانفعال المؤثرة ؛ ومنها: الرهبة، والدهشة، والرغبة، والمدح، والذم.. مثال:
- يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون!
- حبذا الكريم! وبئس اللئيم!
- ربنا وتقبل دعاء!
- اللهم أغثناّ!
- بلغ السيل الزبا!
- أف لكما ولما تعبدون!
- وتأتي بعد الاستفهام الاستنكاري: أغير الله تدعون!
….والآن لاشك أننا اقتنعنا بوظيفة علامات الترقيم في الكتابة؛ فهي ليست زينة ولا زخرفة، بل ضرورة في إيصال ما يريده الكاتب إلى قارئه دون لبس، ولا غموض ولا اضطراب، ويهمنا هنا أن نؤكدعلى مسألتين على جانب من الأهمية:
الأولى : أن يتدرب الإنسان على استخدامها منذ فترة مبكرة في حياته العلمية حتى تصبح طبيعة مكتسبة لديه.
الثانية : أن يكون الكاتب منسقا في استخدامها حسب القواعد التي تعلمها.
لو أن الكاتب أهمل علامات الترقيم وتجاهلها، من الخاسر؟ أهو الكاتب أم القارئ؟
والجواب، لاشك أنه الكاتب؛ ذلك لأن الكاتب يعنيه أن يكسب القارئ لا أن يصرفه عنه. والقارئ يريد أفكارا واضحة غير مضطربة. ولقد رأينا كيف تساعد علامات الترقيم على تحقيق هذا الهدف.

وقد قام العزيز جهبذ بإضافة :

- علامتي الجملة الحوارية: ” “
الحوار أو المقولة أو الاقتباس على لسان شخص في النَص، تكتب هكذا:
قال (محمد عيد):
“إن محرري دار ليلي لا يلتزمون بما أقول”.
الاسم العلم بين قوسين ( )، نهاية حديث القائل نضع :
وفى بداية المقولة ونهايتها نضع ” …. “
وتكون الـــ ” ” ملاصقة للمقولة التي قيلت، سواء في البداية أو النهاية، فلا مسافات بين الجملة والـــ ” من فضلك ركز في المسافات لتعرف متى نضع المسافات ومتي لا نضعها.
———————–
-القوسان علامتا الأسماء:

أسماء العلم
كـالأسماء الجغرافية (بلد، مدينة، مقاطعة، الخ)
والأسماء السياسية (حزب، جماعة، الخ) .
أو أي أسم علم نضعهُ بين قوسين.
ولا نترك أي مسافات بين القوسين والكلمة سواء بعد القوس الأول أو قبل الثاني، لا مسافات مطلقًا.
——————-
الفاصلة:
توضع بعد الكلمة مباشرة ً (لا مسافات)، ومن ثم مسافة واحدة ثم نكتب الكلمة الى تليها.
مثال: أنظر لردي هذا وتابع الفواصل، ستتعرف أكثر على ما اقصد.
—————————–
ملاحيظ:
توخى الحذر فى المسافات؛ فهي لا توضع عشوائية، لا مسافات بين الفاصلة والجملة التي تسبقها، ومسافة واحدة بين الفاصلة والجملة التي تليها.
لا مسافة بين النقطة فى أخر الجملة والجملة ذاتها.
تلخيصًا:
لا مسافة بين أي علامة ترقيم والجملة المُرقمة.. علامة الترقيم التي -من الجائز- نضع بينها وبين جملتها مسافة هي:
- (علامة الحذف).
فالصحيح أن نقول:
زار محمد عيد العديد من المزارات السياحية كالأهرامات وحديثة الحيوان و…
وجائز أن نقول:
زار محمد عيد العديد من المزارات السياحية كالأهرامات وحديثة الحيوان و …
- العلامة التي توضع قبل بداية السطر للتنسيق من الممكن أن نترك بينها وبين السطر مسافة.
——————-
من الخطأ أن نضع أكثر من أربع نقاط فى حالة الحذف.
فالحذف بثلاث نقاط فى الأصل، ولكنه ورد فى بعض النصوص العربية أربع.
أما ما نراه من كثير الكتاب بوضع نقاط كثيرة بعد جملهم، فهذا لم يرد قبلاً فى أصلٍ عربي قديم.
قال له:
- لاااا ……
فرد عليه محمد:
- بل سافعل ……
عادة يقصد الكاتب التعجب فيضع النقاط الكثيرة. لماذا؟! علامة التعجب موجودة ضع منها ما تشاء.

—————————————————————————-

—————————————————————————-

كيف تطور من مستواك في كتابة الروايات الفانتازية الراقية .. مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

كيف تطور من مستواك في كتابة الروايات الفانتازية الراقية ؟

بقلم\ د.أحمد خشبة

رابطة العصبة الحداثية .

هناك ثلاث قواعد فقط لكتابة الرواية .. للأسف لا أحد يعرفها ..

سوميرست موغام somerser maugham

السلام عليكم

كيف حالكم جميعا ؟

حقيقة كان عنوان الموضوع هو : كيف تكتب رواية فانتازية راقية ؟

لكن حقيقة هذا العنوان خاطئ .. أنا و لا أحد غيري يقدر على أن يجعل مار بالشارع يكتب رواية .. بل و فانتازية من النوع الراقي كذلك .. هذا خطا بالتأكيد ..

البداية ..

يجب أن تكون موهوب .. يجب أن تمتلك هذه القدرة التي لا يمكن أن أصفها سوى بتلك اللعنة التي تجعلك تجلس ناظرا نحو زهرة الصبار التي يراها الجميع صبارا و أنت تراها أشياء أخرى ! .. يجب أن تمتلك تلك القدرة السحرية .. لن يمنحها لك أحد .. فلا تحزن إن لم تمتلكها !

ثانيا .. الرغبة ..

عليك أن تكون راغبا بكتابة الرواية بشدة .. الرواية حقل صعب .. من يريد فيها قيراطا عليه بالتعب فدانا .. فلا تزهد مبكرا و لا تمل .. فالرواية لا تحتاج إلا الصبر ..

ثالثا .. الكتابة ..

هذا هو أهم درس على الإطلاق .. و لن أذكره هنا .. ولن يذكره أي شخص آخر .. لكن هي القاعدة الأسمى .. الكتابة فالكتابة فالكتابة .. هي المعلم الأوحد على الجميع .. هي من علمتني أسرار المهنة و لا تزال تعلمني .. و لولاها لما عرفت جزء بسيط مما أعرفه حاليا ..

رابعا .. الممارسة و التدريب ..

حين تريد ممارسة لعبة معينة عليك أن تتعلم قوانينها .. ثم خطواتها .. ثم تبدأ بممارستها .. و هي اللعبة .. تلك الرياضة المسلية .. فما بالك بالكتابة ؟

لا تعتقد أن الكتابة مجرد جلوس على ورقة بيضاء لتحويلها سوداء .. يكفي سكب قنينة حبر على الورقة لتسود .. يكفي أن أمنح قلما لطفلٍ يلعب في هذه الورقة لأجدها بعد دقائق سوداء .. ليس هذا دورك .. فلا تحط من قدرك !

خامسا .. الكتابة ليست سهلة !

فكرة خاطئة مأخوذة عن الكتابة .. الكتابة عمل سهل ! لو شعر الكاتب بتعقيد ما يفر هاربا منها .. للأسف الكتابة ” الاحترافية ” و أخص ” الاحترافية ” بالذكر كتابة معقدة و صعبة و شديدة المخاطر لمن يرغب فيها .. ولهذا تفكر مليا في أسماء الأدباء العرب .. كم أديب ظهر على مستوى القرن الماضي ؟ و كم أديب تسمع اسمه داخل رأسك و بين أصدقائك حين الحديث عن أعلام الأدب ؟ لا شيء يأتي بسهولة .. الكتابة ليست ما تتوقع ..

هذه الأمور هي أمور مهمة حقيقة قبل التقدم خطوة .. فهذه النقاط لن أوضحها في ما هو تال .. أنا اعتمدت على كونك كاتب .. كاتب روائي حقيقي يرغب في تطوير مستواه .. في بداية الدراسة كنت قد قررت كونها دراسة من تجارب شخصية بحتة .. لكن بعد قليل صار هذا الأمر خاطئا .. لقد قرأت عدة كتب و استفدت كثيرا بل و ترجمت البعض كذلك .. لهذا فالدراسة هي دراسة أدبية بالمعنى الصحيح ..

بالنسبة لنقطة الترجمة أحب أن أوضح أنني قرأت الكتاب و انتقيت من كل كتاب ما رأيته مناسبا للكتابة الروائية في نظري و مهم .. ثم صغت الأمور أغلبها بنبرتي و رأيي و أمثلتي عدا البعض القليل الذي لم أفهم مغزى الكاتب أو لم أجد أمثل من تعبيرات الكاتب حينها أقول : قال فلان كذا و كذا ..

ما هو موجود هنا ليس كل الأسس .. و لا أعتقد بوجود كتاب يحوي على كافة الأسس .. ما هو موجود هنا هو ما أقوم به في الكتابة .. وما أعتقد أنه مهم .. و هذا ما يعني أنني لم أكتب شيئا إلا و أنا مؤمن به و بأهميته .. ما لم أجده مهما أو لم أرَ فيه ما هو مهم تجاهلته !

الدراسة تلك هي نواة لدراسات تالية باذن الله .. لكن هذه هي الأساس .. لمدة أسبوع كامل تقريبا من البحث و الدراسة و التقصي و القراءة و الكتابة و العزلة عن الجميع خرجت بتلك الدراسة .. أتمنى أن تكون جيدة بقدر المستطاع ..

كل فترة سأقرأ أكثر و سأطلع على كتب أفضل -لأن الكتب المتاحة لي ليست كلها جيدة للأسف و بانتظار حل في هذه المعضلة – ثم كل فترة سأنزل مجلدا تعديليا لما هو موجود هنا ..

النقاشات .. النقاشات جزء هام للغاية في هذه الدراسة .. لن أستفيد و لن يستفيد غيري بالدراسة دون النقاشات .. فأرجو أن تكون ثرية حتى لو كانت كلها اعتراضية على النقاط الموجودة هنا ..

أكرر .. لم أكتب نقطة إلا و أنا أراها مهمة .. ولم أكتب نقاطا لم أرها مهمة .. لو وجد أحدكم نقطة تشغل تفكيره و لم أذكرها فأتمنى أن يطرحها للنقاش فربما لم أعلم بها ولم أفكر في الكتابة عنها ..

الفهرس :

*أولا : مواضيع يجب المرور عليها : * سيتم التحديث لاحقا باذن الله *
-
-
-
بالنسبة لتلك المواضيع فهي مواضيع مهمة – في نظري- تناقش بعض الأمور المهمة

*ثانيا : الرواية :
-اللغة العربية :
-لماذا ندرس اللغة العربية ؟
-قواعد هامة للنحو
-أخطاء إملائية شائعة للكتابة
-أخطاء تعبيرية شائعة للكتابة
-رؤية خاصة في بعض الكلمات ..
-علامات الترقيم

ونظرا لأني ضعيف في اللغة العربية .. و نظرا لأن مشاكل اللغة تظهر أكثر و أكثر بالكتابة .. فقد استعنت في هذا القسم بمواضيع من مناطق أخرى .. و سأكتفي بذكر اسم الكاتب- و هذا حفاظا على مجهود أصحابها و كمصدر يوضح من أتيت بالمعلومات تلك – كنت أتمنى وجود البعض ممن يتقنون العربية أكثر من سيبويه نفسه لكن للأسف تلك الفترة فترة اختبارات .. لهذا سأعتمد على المناقشات حول تلك النقاط و توضيح الخطأ من الصواب في نظر القارئ ..

-بنيان الرواية :
-الحبكة
-الشخصيات
-الأحداث
-الأفكار الفرعية
-الحوار
-الفصل الافتتاحي
-ضمائر السرد
-الوقت بالرواية

بالطبع كنت قد وضعت قائمة أخرى لهذه المنطقة .. لكن بعد قراءة البعض من الكتب توجهت نحو إثراء بعض النقاط و حذفت نقاط أخرى .. على كلٍ أتمنى أن يكون ذلك للأفضل ..*ثالثا : الفانتازيا :
-الفانتازيا و الخيال العلمي .. تعاريف مهمة .

-مرحلة بناء العوالم
-المعارك
-ابتكار اللغات
-السحر في الفانتازيا
-الثيمات المعتادة بالفانتازيا
-الرمزية في الفانتازيا

هنا موطن الفانتازيا .. حتى هذه اللحظة فكل شيء هنا – عدا نقاط العوالم بالقطع – لم أجد ما يؤكد نظرتي في الأمر .. لهذا فكلها أمور ناجمة من خبرتي القليلة في الفانتازيا .. وحين تصلني الكتب التي أبحث عنها باذن الله و أقرؤها سأضع تعديلاتي لو وُجدت ..

*رابعا : التراجم :

في هذا القسم سأضع ترجمات لي أراها مهمة ..و للأسف لم أنتهِ من هذا الجزء بعد ..

***********************************************

عن الماتريكس أتحدث ..

بسم الله الرحمن الرحيم

دراسة ..

عن الماتريكس أتحدث ..

السلام عليكم ..

كيف حالكم جميعا ؟

منذ فترة بسيطة وُجِدت نقطة في أحد المناقشات بيني و بين أحد الأشخاص المحترمين حول ماتريكس ..

ببساطة يراه فيلما فانتازيا ..

وببساطة أراه فيلم خيال علمي به بعض الفانتازيا ..

لهذا و نظرا لتفرع النقاش حول أمور أخرى أكثر أهمية فقررت فتح هذا الموضوع للنقاش حول الفيلم من وجهة نظري و بانتظار آراء الجميع ..

بداية ..

ما هي الفانتازيا ؟

حتى هذه اللحظة فالتعريف لم أستقر عليه بعد .. لكني سأسرد ما لدي ..

هي ماذا لو الخيالية ..

و هي البناء الروائي المعتمد على الخيال بلا أي تفسير ..

وهي الكتابة المعتمدة على العناصر الفانتازية من سحر و قدرات خاصة بصورة مبهمة وغير مفهومة منطقيا ..

ماذا عن الخيال العلمي ؟

الخيال العلمي هي فانتازيا سببية .. أي فانتازيا لها سبب ..

الخيال العلمي هو ماذا لو الواقعية ..

وهو البناء الروائي المعتمد على الخيال بتفسير مسبب ..

هو البناء الروائي المعتمد على نظرية علمية كأساس له ..

بالنسبة لي أرى الأمر ببساطة على أنه لو كان خيال بسبب فهو خيال علمي , بلا سبب فهو فانتازيا .. و الأمثلة كثيرا بالطبع و لا مجال لها هنا لأن لدينا مثال ضخم .. الماتريكس ..

ما هو الماتريكس ؟!

لا أقصد هنا سؤال مورفيوس لنيو في أول مقابلة بينهما كي يُعرف الأول الثاني على الماتريكس .. لكني هنا سأقول ما هي الثلاثية إيجازا من منظوري الشخصي ..

الماتريكس هي عبارة عن أحداث تدور في المستقبل .. و من نقطتنا الحالية حتى هذا المستقبل مر العالم بمراحل تطورية هامة , بدايتها كانت بالبحث الدؤوب عن الذكاء الإصطناعي و هي مرحلة نحن فيها الآن , مرورا بالاحتفال العالمي لإطلاق أول ذكاء إصطناعي في العالم , ثم بعد ذلك صراع بين البشر و الآلات حول البقاء .. الآلات التي صارت لا تحتاج الإنسان صارت كمخلوقات منفصلة .. و بالتالي ترغب في بسط سيطرتها و نفوذها على الكوكب و على الكائن المنافس وهو الإنسان .. و الإنسان هو من صنع تلك الآلات و لهذا فهو له حق البقاء و الصراع .. المهم أن النزاع تشعب و تلولو حتى انتهى الأمر للطرف البشري بالاعتراف بخسارته و البحث عن حل شامل لتلك الأزمة الآلية .. و قد كان هذا التفكير ..

الآلات تعتمد على الشمس في توليد الطاقة .. فلو قام الإنسان بتخريب السماء حينها فالشمس لن تصل للأرض .. هذه الحقيقة ثابتة في تاريخ الأرض .. تم تخريب السماء و منع الشمس من الوصول للأرض .. أعتقد أن الأمر استغرق وقتا حتى يكتمل , لهذا أخذت الآلات تفكر و تفكر حتى توصلت لحل غريب و رهيب ..

من المعروف علميا أن جسد الإنسان يمكنه إطلاق طاقة حرارية ضخمة .. وهو أمر واقعي و علمي بحت .. فلو شاهدت رجلا في خضم حُمى ستندهش من مكوثه داخل حمام من الثلج الكامل وهو لا يزال بدرجة حرارة عالية .. هذا يعطينا مؤشرا بسيطا عن قدرات طاقة الإنسان البيولوجية الموجودة بجسده .. وهو الأمر الذي أدركته الآلات ..

وهنا قامت الآلات بأسر البشر و وضعهم داخل حضانات خاصة تستنفذ الطاقة من الإنسان و تحولها .. لطاقة كهربية .. أي أن الإنسان صار مجرد بطارية في نظر الآلة ..

لكن كيف سيعيش الإنسان هكذا دون ثوران على وضعه ؟! هنا جاءت فكرة الماتريكس ..

ما هو الماتريكس ؟!

الماتريكس هو برنامج كمبيوتري ضخم .. برنامج محاكاة للواقع .. برنامج يعيش فيه البشر كافة كأنهم يعيشون في واقعهم الحاضر ..

ربما يرى البعض تلك فانتازيا .. لكن دعونا نحلل الموقف بصورة أدق قليلا ..

كيف نسمع ؟ كيف نرى ؟ كيف نشم ؟ كيف نحرك عضلة من عضلاتنا ؟ وكيف نشعر بأنها تحركت ؟ كيف تشعر بملمس شيء ؟

نسمع بآذاننا .. نرى بأعيينا .. نشم بأنفنا .. نتحرك بعضلاتنا حين نرغب .. و نشعر بها تلقائيا .. نشعر بملمس شيء بجلدنا ..

كل هذه الإجابات خاطئة ..

نحن نسمع بعقلنا

نرى بعقلنا

نشم بعقلنا

نحرك عضلة بعقلنا ..

نشعر بتحرك عضلة بعقلنا ..

نشعر بملمس الأشياء بعقلنا ..

عقلنا .. عقلنا .. عقلنا .. كل شيء يعتمد على عقلنا و فقط ..

إذن ما فائدة تلك الأمور الأخرى ؟

العين و الأذن و الأنف و الجلد و .. الخ .. ؟

كل هذه الأشياء مجرد مستقبلات للمؤثرات الخارجية .. كل وظيفتها هي استقبال المؤثر , تحويل المؤثر لنبضات كهربية تسري في الأعصاب حتى المخ الذي يترجم الإشارات لتتحول لما نشعر به و نراه و نشمه و .. الخ ..

لفترة من الوقت قبل مشاهدتي للماتريكس كنت مهتما بتلك النقطة ..

لماذا يشعر مريض بأنه يشم شيئا غير موجود ؟ لمَ يرى شيئا غير موجود ؟

ببساطة كان الأمر له أسباب معقدة , لكن في النهاية الأمور كلها تتلاقي في نقطة واحدة .. مهما كان السبب فهو يقوم بتوليد إشارات عصبية كهربية تصل للمخ من خلال الطريق المعتاد للإشارات العادية .. و بالتالي فهو يترجمها لتصبح بصورتها النهائية .. سواء ومضات فلاشية من الضوء أو أصوات همس غريبة أو روائح غير موجودة ..

هذا يعني شيء واحد ..

مادامت الإشارات العصبية قد سلكت طريقا معينا للمخ .. فإن المخ سيقوم بترجمة تلك الإشارات تبعا للطريقة المتبعة لديه عند ترجمة أي إشارة عصبية تأتي من هذا الطريق ..

ولو قمنا بملاحظة شكل التيارات العصبية الناجمة عن الشعور بشيء معين .. مثلا شكل النبضات الكهربية حين نشم رائحة وردة .. حين نأكل لحم الديك الرومي .. حين نشرب المياه .. حين نأخذ نفسا عميقا و نشعر بالانتعاش .. لو قمنا بتسجيل مثل تلك الأمور و قمنا بإرسال نبضات كهربية مماثلة للأمر الطبيعي و قمنا بإرسال تلك النبضات من خلال الطريق الطبيعي فسينتهي الحال بنا بأن نشعر بنفس الأمر الطبيعي و كأنه قد حدث ..

فكرة معقدة أليس كذلك ؟!

لكنها مهمة ..

مهمة لفهم طبيعة الماتريكس ..

لو شاهدنا الفيلم سنجد أن الأبطال دوما ما يتواجد لديهم ثقوبا في سلسلتهم الفقارية و رأسهم .. هذا طبيعي نظريا .. لأن الطريق الرئيسي للتيارات العصبية من كافة الجسم يسير في طريقين .. إما من النخاع الشوكي داخل العمود الفقري للمخ .. و إما للمخ مباشرة .. و بالتالي وجود تلك الثقوب و الوصلات الحديدية الإلكترونية كفيلة بجعل الأمر منطقي ..

تتبقى نقطة بسيطة وهي كيفية تكاثر البشر و اعتقد ان أطفال الأنابيب و الحمل خارجيا داخل أرحام صناعية – فكرة علمية بالمناسبة – يجعل الأمر منطقي و مفهوم ..

ما هو الماتريكس ؟

الماتريكس هو برنامج كمبيوتري ضخم , برنامج محاكاة للواقع .. برنامج يقوم بعمل بيئة إفتراضية للبشر جميعا داخل عقولهم يتحكم هو فيها .. هو لا يتحكم سوى بشيء واحد فقط .. تنظيم الأمور و المؤثرات و توصيلها لعقل الإنسان النائم كي يشعر و يحس و يشم و يفكر كأنه مستيقظ تماما و يعيش حياته الواقعية ..

هيا لنتابع رحلتنا التاريخية ..

الماتريكس تم إصدار عدة نسخ منها ..

فلو افترضنا أن لكل برنامج تصميم .. و لكل موقع على النت تصميم .. فبالتالي هناك تصميم للبيئة الافتراضية تلك .. التصميم الأولي كان متكاملا و رائعا من وجهة نظر المصمم الإلكتروني .. و الذي بالطبع هو المركز الرئيسي و المخ الأكبر للآلات , لكن الإصدارة تلك فشلت .. فتم معالجة الأخطاء و عمل إصدارات تتناسب مع الواقع الذي يريد البشر العيش فيه و هو الواقع الناقص .. الإنسان كائن ناقص دوما و أبدا .. و لهذا فالواقع الذي يلائمه هو الواقع الناقص .. و قد اختار المصمم القرن العشرين في تسعينياته ليكون البيئة الملائمة لمعيشة البشر كلهم ..

لكن دوما هناك استثنائات ..

دوما هناك من يرفضون القهر .. من يملكون عقولا تختلف عن غيرهم ..

بالطبع الرمزية هنا واضحة بلا أي جدال لمن يشاهد الفيلم .. لكن دعونا من الرمزية و لنتابع تأثير ذلك في رحلة الماتريكس التاريخية ..

الماتريكس هكذا سيفشل بسبب هذه القلة الغوغائية من وجهة نظر الآلات .. فما العمل ؟

اضطر مصممي الماتريكس لإخراج هؤلاء و عمل تمثيلية بسيطة يلهون فيها الجميع بحثا عن شخص مشهور .. شخص يُدعى The one المنقذ ..

ثيمة مشهورة و مكررة للغاية في عالم الفانتازيا و الخيال العلمي ,  لكنها شيقة و قوية لو تم استخدامها جيدا .. وهنا تم استخدامها جيدا ..

المنقذ لم يكن منقذا بالمفهوم الصحيح ..

فبعد رحلة معاناة كبيرة يصل إلى مقابلة مع مصمم الماتريكس الذي يجعله يقوم بخيار بين اثنين إما العودة لزيون – مدينة البشر الحرة – و تدمير المدينة و الجميع , و إما الذهاب لبناء زيون جديدة بعد تدمير القديمة و انتقاء مجموعة معه ليكونوا مجلس الحكماء بالمدينة الجديدة ..

باختصار هذا هو الماتريكس ..

ما هو الماتريكس ؟

هو الوهم الذي يعيشه البشر العاديين على أنه واقع .. إنه الخيال الموجود خلف العقول المتيقنة تماما من يقين ما تظنه ..

الثلاثية ضخمة .. بها أحداث كبيرة .. لكن هذه هي الأحداث الأصلية للسلسلة و البناء العام – في نظري – للسلسلة ككل ..

بالطبع نتابع الرحلة بظهور نيو – المنقذ – الذي يحب أحد أفراد طاقمه و يرفض الانصياع لأوامر مصمم الماتريكس الآلي و يقوم بالقتال من أجل تحرير البشر و نشر السلام ..

بالطبع في هذه الإصدارة الجديدة ظهر خطر جديد وهو فيروس , الفيروس الإلكتروني معروف أنه يتكاثر آليا كالفيروس العادي , و هنا نجد أن مستر سميث صار فيروس بعدما حدثت طفرة في معلوماته , و بالتالي صار خطرا على الجميع .. و من هنا اتجه نيو لعقد صفقة مع الآلة الأم ..

كيف مات سميث ؟ لا أعلم ..

من هي العرافة ؟ هي شخص يعرف المستقبل .. كيف ؟ لا أعلم ..

النقطتان اللتان بالأعلى هما الوحيدتان اللتان لم أجد لهما أي تفسير منطقي على مدار الأحداث .. نيو و قدراته الخاصة مع الآلات يمكن إضافتها لتصبح ثلاثية غموض داخل ثلاثية ماتريكس ..

لو أردنا تحليل الوضع سنجد :

-البناء الأساسي للثلاثية تم على التيمة الشهيرة و هي الخوف الموجود لدى الكثيرين من هيمنة الذكاء الإصطناعي .. و هي خيال علمي بحت ..

-البناء الفرعي الخاص بالماتريكس ذاته هو مبني على حقيقة علمية طبية و أن المخ لا يفكر بل يقوم بتفسير ما يصله دون تردد ليشعر الإنسان بما ترجمه مخه .. وهي خيال علمي ..

-فكرة تحويل الإنسان لطاقة فكرة منطقية و علمية و هي خيال علمي ..

-سميث و كونه فيرس يهدد مستقبل الماتريكس فكرة منطقية و واقعية و عقلية بحتة .. و بالطبع علمية .. و بالتالي خيال علمي ..

-لو نظرنا لثلاثية الغموض في الثلاثية سنجد العرافة أحد التيمات الشهيرة للفانتازيا .. سنجد نيو ذو القدرات الخارقة .. و سنجد مقتل سميث الغامض .. و الثلاثة في نظري لا يرتقي أي منها أو جميعها للوقوف أمام الأسباب السابقة لأنها ليست في مكانة الأسباب السابقة في بناء الثلاثية ..

لهذا أرى في نظري الشخصي البحت أن ماتريكس ثلاثية خيال علمي بها بعض من الفانتازيا .. وليست فانتازية بها بعض من الخيال العلمي ..

أتمنى ألا أكون قد أطلت عليكم ..

تحياتي ..

الساحر ..

يناير 3, 2009

كتابة المعارك في الفانتازيا و الخيال العلمي .. روايات خ.ع.ف.

بسم الله الرحمن الرحيم
المعارك في الفانتازيا ..
السلام عليكم جميعا
كيف حالكم ؟
حسنا ..
واجهت موضوعا اليوم بأحد المناطق الأجنبية جعلني أعود بعقلي لأمر هام ..
المعارك .. كيف يتم تنفيذها في الفانتازيا ؟
على حسب معرفتي القليلة بكتاب فانتازيون عرب هواة , و كتاب فانتازيون أجانب محترفون , أستطيع القول أن الأمر يمثل معضلة للطرفين .. المعارك مشكلة عويصة و تعتبر حجر عثرة يفكر فيها الكاتب قبل و أثناء و بعد كتابة المعركة ..
في سلسلتي الروائية قمت بأداء كثير من المعارك , أعترف أنني واجهت صعوبة في البداية و اتجهت للبحث عن أي شيء يساعدني , لكن حين يئست قمت بالكتابة من ذاتي و بطبيعتي , فوجدت نفسي جيدا في هذا المجال ..
هنا يطرح السؤال نفسه .. ما أهمية المعارك في الفانتازيا و الخيال العلمي ؟!
الأمر لا أعرف له تفسير , لكن هو من الأمور المغرية لنا كتاب الفانتازيا أن نقوم به , و شيء ممتع لقراء الفانتازيا كي يقرؤونه , الأمر مترسخ في قواعد الفانتازيا و الخيال العلمي بكل تأكيد , لكن المشكلة أن المعارك تختلف بصورة كبيرة و بالتالي تتنوع أساليبها و طرق كتابتها ..
هل كتابة المعارك شيء صعب ؟!
كما يقول الطب لدي , it depends , و هذا يعني أنه يختلف من حالة لأخرى , لكني سأحاول أن أجمل المعارك في هذه النقاط الثلاث ..
بالنسبة لي , كي أقوم بتخطيط معركة كبيرة , لابد أن أستوفي الثلاث نقاط التالية :
-تخطيط المعركة .. إستراتيجيا
-تحديد الأبطال و القواد و من سيموت ..
-تخطيط المعارك الفردية ..
بالنسبة لو كانت المعارك معارك بين أشخاص فسيتم تطبيق النقطة الثالثة على الأمر , لو كانت معارك بين جيشين ضخمين يتم تطبيق الثلاثة نقاط على الأمر , لهذا سأشرح الثلاثة نقاط و أتمنى أن أفيدكم ولو قليلا ..
-تخطيط المعارك إستراتيجيا :
حقيقة أراها أهم عنصر من عناصر المعركة ..
القتال يدور على أرض , الأرض تتكون من تضاريس , من أماكن للجيشين , من مسافة بين الجيشين ..
أولا أقوم بإحضار ورقة رسم , ثم أرسم أرض المعركة كروكيا , حيث التضاريس العامة , من طبيعة الأرض و المناخ حينها , هل يوجد جبال , أنهار , بحار , رمال , تلال , هضاب , منخفضات , ثم أقوم بتحديد مركز كل جيش في المكان , و أقوم بعدها بتحديد المسافة بين الجيشين و ما يكون فيها من تضاريس بصورة أكثر تحديدا , فوجود مثلا جبل في منطقة أمام جيش يعتبر نقطة قوة إن تسلق لرماة هذا الجبل , و نقطة قوة حيث يحمي من ورائه من السهام , لكن نقطة ضعف لو غفل عنه الجيش و تسلقه أفراد الجيش الآخر و استغلوه بالطريقة التي لم يستغله بها الجيش الثاني .. و هكذا ..
بعد ذلك يتم تحديد خطة كل جيش , و من سينتصر , و كيف ..
يجب أن نضع في الحسبان أن الحرب بين جيشين النصر فيها يكون بالإستفادة من أخطاء جيش من قبل الآخر , و كذلك بقوة و تماسك الخطوط ..
الأخطاء يجب أن يتم تحديدها .. زمنيا و مكانيا .. و تحديد الطريقة التي يمكن للجيش المنافس الإستفادة منها ..
يجب أن نعلم جيدا أن الخطط العسكرية التي يتم وضعها قبل القتال يتم تغييرها بتلقائية و مرونة في الحرب , و هذه القرارات تكون عادة من القائد الأعلى أو قواد المناطق في الجيش , و إن تدخلت خبرة بعض الجنود و الأبطال لحسم الصراعات الفردية ..
الخطط العسكرية كثيرة , يجب أن تقرأ و تطلع على خطط القتال , تشاهد أفلام قتالية كثيرة و تستفيد من الخطط الموجودة هناك , من الخطط تقسيم الجيش حسب فئاته , النبالة أين مراكزهم ؟ و المشاة أين مواقعهم ؟ و الفرسان أين يتمركزون ؟ و من الخطط خطط الهجوم , و كيف يتم إدارة القتال , فلا تحصر نفسك داخل بوتقة واحدة ..
-تحديد الأبطال و القواد ومن سيموت :
من البديهي أن يتم تقسيم كل جيش إلى فرق , كل فرقة لها قائد , ثم يتم تجميع كل مجموعة فرق ليكون عليها قائد واحد و تلقب باسم حسب منطقتها , حيث منطقة القلب , منطقة الجناح , مؤخرة الجيش .. و غيرها ..
عادة ما يكون أبطال روايتك في أحد الجيشين , لهذا لا يهمك معرفة أبطال الجيش الثاني إلا اسما و شكلا فقط , فأنت لن تصف شيئا في المعركة إلا من منظور أبطالك ..
عليك أن تفكر في القتال كالتالي :
الجيش الكبير يتكون من مجموعات , كل مجموعة تقاتل في مشهد خاص بها , أي قتال يؤثر على قتال المجموعات الأخرى , و هذا ما يعني أن الإنهزام في مجموعة قتالية سيؤثر حتما على بقية أفراد الجيش بكل تأكيد ..
المجموعات تتكون من جنود و بطلك الذي سيصف الأحداث , كل بطل اعتبر أن له مشهد خاص به في المعركة , تخيل مشاهد أبطالك جميعها وفق سيناريو القتال , ثم اكتب هذه المشاهد على الورقة إن لم تستطع التحكم فيها بعقلك جيدا ..
ثم بتقسيم مشاهد كل بطل إلى أقسام , مثلا خمسة أقسام , حدد مناطق الفصل فيما بينهم , ثم قم بخلط الأوراق ..
فعلى سبيل المثال قم بكتابة المشهد الأول للبطل ( أ ) أولا في المعركة , ثم اتبعه بالمشهد الأول للبطل ( ج ) , و الأول للبطل ( ه ) , ثم المشهد الثاني للبطل ( أ ) مرة أخرى , ثم المشهد الثاني للبطل ( ه ) , ثم المشهد الأول للبطل ( ب ) , و هكذا ..
ما أريد إيصاله لك هنا أمرين :
-لا تكن متسلسلا بوقع ثابت , حتى لا يمل قارؤك
-المعركة تدور أحداثها في نفس الوقت , لهذا فحركات أبطالك ستكون في أوقات مختلفة , ففي الوقت الذي تريد وصف المشهد الثاني لبطل معين يكون بطل آخر لم يتحرك بعد , أو منغمس في مشهد قتالي خاص به وصفته أنت أو وصفت جزء منه سابقا , لهذا لماذا تقوم بوصف مشهد هذا البطل إذا ؟ قم بوصف مشهد كل بطل في حينه ..
-تخطيط المعارك الفردية :
حسنا .. أعترف أن أغلبكم يفكر في تلك النقطة مباشرة دون التفكير في النقطتين السابقتين ..
المعارك الفردية هي أساس كل شيء .. لكنها أصعب المعارك بكل تأكيد ..
سواء كنت تستخدم أسلحة العصور الوسطى , أو تستخدم التعاويذ و اللعنات و الأمور السحرية , أو تستخدم السفن الفضائية , كل هذا لا يهم , الأهم هو تفكيرك في كل معركة كيف يكون ؟! وكيف تصف المعارك ؟
كنت قديما أستخدم طريقة جميلة في وصف المعارك , كنت أشبهها بطريقة القفز فوق الشخصيات , و هذا يعني أنني كنت أصف مشهدا لقتال أحد الأبطال ثم أنتقل منه لمشهد آخر لقتال زميل له .. هنا الأمر مختلف تماما عن وجود الأبطال في الحرب , فالمعارك الفردية أو الجماعية القليلة العدد تكون كافة الشخصيات موجودة في نفس المكان الضيق من المكان , و هذا ما يضع المؤلف في موقف صعب , لأنه من المفترض أن يدير المشهد باحترافية , و أن يصل بكافة الشخصيات لبر النهاية دون أن يخل بدور أي شخصية عن أخرى ..
كانت المشكلة تكمن في نقطتين على ما أتذكر من حواري من أحد الكتاب الهواة : مشكلة منطقة الإنتقال , و مشكلة الوصف
بالنسبة للوصف فالمشكلة تكمن في وصف كل شيء تفصيليا أم وصف البعض منه ؟
أي أن الكاتب عليه أن يصف تفاصيل معركة كل فرد كاملة أم يصف تفاصيل و يخبئ تفاصيل ؟
حقيقة لو أراد أحدكم أن يصف كل شيء لأتى بآلاف الصفحات و كتبها عبثا .. معذرة نحن نكتب ولكن لا نصيب القائ بالملل .. المعارك يجب أن تكون فيها أحداث قتالية مختفية و هذا أمر خارج عن إرادة أي منا بكل تأكيد ..
بالنسبة لمشكلة الإنتقال , وهي مشكلة شائعة بين الكتاب عامة , بالنسبة لي أستخدم الحواس الخمسة و خاصة البصر في القتال , حيث يبصر البطل الذي أصف مشهده بطل مجاور له يقاتل فأنتقل تلقائيا لمشهد قتال هذا البطل , تساعدني تلك الطريقة في الإنتقال السلس بلا أية مشاكل على الإطلاق , و أحيانا أستخدم صوت صليل السيوف أو تصدي ترس لضربة سيف بجوار البطل لأنتقل لمشهد آخر , لكن البعض لا يحبذ تلك الطريقة ..
بعضهم يحب الكتابة على هيئة بلوكات منفصلة , كما الحال في المعارك القتالية الضخمة , حيث يصف جزء من مشهد بطل , ثم يتركه و يتحرك نحو بطل آخر , استخدمت تلك الطريقة أيضا و هي جيدة في حالة المعارك المتفرقة لكن المتداخلة لا أحبها حقيقة ..
أحيانا نجد أنفسنا في مشهد قتالي مشترك , أي أن أكثر من بطل يتعاونون لقتال مجموعة سويا , مثال على ذلك ثلاثة أبطال يتجمعون ظهورهم في ظهور بعضهم لمواجهة مجموعة من الأوركس المتوحشة مثلا , حينها لا يمكن التوقف عند بطل و الإنتقال لبطل آخر , هنا سنجد أنفسنا نصف مشهد قتال بطل , و في أحد الضربات يجد سيفا يكاد يهوي على عنقه وترسه مشغول بتلقي ضربة أخرى , فنجد ظهور شخصية الزميل تظهر في الكادر و تقوم بإنقاذه , حينها لا أحبذ كثيرا الإنتقال في الوصف لمنظور الشخص الجديد في الكادر , لكن أكتفي عادة بتعليق من هذا الوافد الجديد و رد بطلي على كلماته التي عادة ما تكون سخرية , ثم بعدها أقفز بالكاميرا فوق الثلاثة أبطال و أنتقل حينها لبطل آخر مختلف عن بطلي السابق , ما أريد إيصاله هنا أن موطن الانتقال مهم , خطأ واحد في التقدير قد يدمر مشهدك تماما .. فاحذر ..
تعلمت اليوم طريقة جيدة في الوصف , اسمها طريقة الثلاثة , و هي تعتمد على كتابة حركة قتالية من البطل تتبعها جملتين من الوصف , ثم حركة قتالية تتبعها جملتين من الوصف , عادة ما تكون الجملتين وصفا لحالة البطل بعد الضربة .. مثال :
رفع ناروتو سيفه لأعلى و هوى به على عنق عدوه في سرعة . انطلق قطرات من الدماء تغرق ملابسه و وجهه الصارم . أخذ يلهث من فرط إثارته و يحدق نحو عدوه . اندفع قافزا لأعلى ليهوي بترسه على عنق العدو , لكنه يقفز في سرعة متجنبا الضربة , فيشعر ناروتو بالسخط داخله لأنه ترك عدوه يعيش لحظات أخرى ..
هكذا مثلا ..
بالنسبة لي لا أرى تلك الطريقة رائعة , لأنني أولا لا أحب التقيد بأي شيء بقدر استطاعتي , ثانيا أرى أن تلك الطريقة تحجم أحيانا الوصف في جملتين فقط , لكنها جيدة للمبتدئين أو لمن يرغب بتنظيم فكره القتالي بصورة منظمة ..
أخيرا النصيحة المعتادة .. شاهد أفلام قتالية كثيرة .. اقرأ الروايات و حلل المواقف القتالية جيدا .. لا تقف عند حد الانبهار و تجاوزه و اتجه صوب التحليل البناء .. لا تكرر نفس التكتيكات القتالية كل مرة و نوع في كل مرة ..
تحياتي للجميع
الساحر..

التسجيل الذي جعل تولكين يواصل البحث عن ناشر حتى ينشر الرائعة أميرسيد الخواتم lord of the rings

السلام عليكم جميعا .. كيف حالكم ؟
كم أحب هذا الرائع ,, من يكتب في الفانتازيا يعرف جيدا من هو تولكين , رجل بعظمته لابد أن نحترمه و نعرف عنه الكثير ..
يضرب لنا تولكين أروع مثال على الصبر و الإصرار في البحث عن ناشر للرائعة التي هزت عرش الفانتازيا و الأدب العالمي منذ تاريخ نشرها حتى لحظتنا الحالية , ثلاثية أمير سيد الخواتم triology of lord of the rings (the LOTR )
فقد تعرض الكبير لأربعة عشر رفض لروايته التي قضى في كتابتها أكثر من أربعة عشر عاما , لو أحد منا قضى سنتان في عمل روائي و تم رفضه أكثر من ثلاث مرات فلن يتابع الرحلة و سيجلس قانطا ساخطا حانقا على الوضع الذي يراه ميئوس منه ..
تولكين حين وصل للرقم أربعة عشر كان قد فقد الأمل , لكنه طوال عمله في الرواية اعتاد على تسجيل بعض ما يكتبه في شريط صوتي كي يسمعه من حيل لآخر .. حينها سمع تلك الشرائط و التسجيلات التي سجلها بنفسه , ليتذكر كيف كان حماسه , كيف كانت عزيمته و اصراره , فيتابع البحث الدؤوب عن ناشر حتى يجد أحد الناشرين المغمورين حينها و الذي كان تلميذا لديه في جامعة أوكسفورد البريطانية و الذي يقبل المخاطرة و يوافق على عملية النشر لتتحول الكتابات حبيسة الأدراج لثورة فكرية أدبية عالمية على الصعيد الفانتازي ..
هنا معي شريطين وجدتهما مصادفة بصوت تولكين , أحد الشرائط التي سجلها بنفسه ,


-هذا الشريط فيه يقرأ تولكين مقطعا من الجزء الثاني لروايته ” البرجان “


-هذا الشريط يقرأ فيه تولكين شعرا مكتوبا باللغة الإلفية , و هي اللغة التي ابتكرها تولكين محدثا بها أحد ثوراته في الفكر الفانتازي ..
أتمنى أن تكونوا قد استمتعتم معنا ..
تحياتي لكم ..
الساحر ..

ديسمبر 29, 2008

ناروتو .. التحليل الأدبي رقم 2

بسم الله الرحمن الرحيم

ناروتو كما لم تعرفه من قبل .. التحليل الأدبي رقم ( 2)

السلام عليكم جميعا ..

كيف حالكم ؟!

حسنا ..

في الموضوع السابق ناقشنا سويا كيف ننظر لأنمي ناروتو نظرة أدبية بعيدا عن المانجا و الأنمي و ما يتعلق بهما ..

باختصار شديد تحدثت عن عالم ناروتو , ثم عن عالم النينجا و أخبرتكم أنه هناك فارق كبير بين الاثنين ..

فبداية ما هو هذا الفارق كما تسائلت إحداكن ؟!

من يشاهد ناروتو سيتجه صوب ما يُعرض أمامه , و هذا منطقي , فناروتو يجذب الجميع بإثارته و ما يحدث فيه من أحداث , و من ينجذب ينجذب لكون الأحداث تتم عن طريق أبطال نينجا , يعيشون في قرى نينجا , يمارسون طقوس النينجا , و يقاتلون بطريقة النينجا .. لكن هل ناروتو كذلك ؟!

لا ..

عالم ناروتو الفانتازي أضخم بكثير من مجرد عالم النينجا داخله , و كتوضيح فالمقصود بلفظة عالم النينجا هو كل ما يخص النينجا في ناروتو , بداية من الأكاديمية , ثم التخرج منها و ما يحدث بعدها من نظام المهمات و مغامرات ناروتو و العائلات المختلفة القتالية و قدراتها مرورا باختبار الشونين .. فهل هذا ناروتو ؟!

لا .. بالطبع لا .. أين العلاقات الإجتماعية بين الأبطال ؟ أين علاقات السياسية بين الدول ؟ أين الخرائط ؟ أين الطقوس الخاصة برسم وجوه الهوكيج عند الجبل ؟ أين الحياة بعيدا عن الجو القتالي ؟

ربما لم يلاحظ الكثير وجود حياة من الأصل خلاف الحياة القتالية .. و من هنا تنبع قوة ناروتو حقيقة ..

فمثلا لو ضربنا مثالا سريعا على عائلة الأوتشيها , السر الذي تم كشفه منذ قليل في مانجا ناروتو , هل هذا يُعتبر شيء من عالم النينجا ؟ بداية من الحادثة نفسها و تأثيرها على نفس ساسكي و ما حدث بعد هذا و تأثيرها على ناروتو و ساكورا , هل هذا يقع تحت العالم النينجا ؟! .. بكل تأكيد لا ..

حياة عائلة البياكوجان , و العائلة الرئيسية و الفرعية في إشارة صريحة لاستخدام فكرة الجينات في العمل الأدبي , هل هذا له علاقة بالنينجا ؟! لا ..

العالم الفانتازي هو عالم أشمل و أوسع من ناروتو , و حقيقة لولا وجود هذا العالم لصار ناروتو مثل أي أنمي آخر .. خال من المشاعر و الأحاسيس , مجرد أنمي قتالي بحت .. و جميع عشاقه يعلمون أنه ليس كذلك ..

لننفض الغبار عن هذا و نتحرك صوب عالم النينجا الخاص بناروتو ..

كيف بناه كيشي ؟!

باختصار شديد كيشي قام بشيئين سأتحدث عنهما دوما من هنا فما بعد :

-اقتباس أمور من التراث الياباني مع تغييرات صغيرة فيها ..

-ابتكار أمور جديدة تماما ..

الروعة تأتي من دمج كل شيء سويا , الأمر لو كان مجرد نقل و اقتباس لما صار بتلك الروعة ..

فكرة القرى الخفية نفسها لا أعتبرها جديدة ,لكنها تحوير من الأفكار القديمة الخاصة بجعل المميزين في جماعات معتزلين عن البشر العاديين , فبدلا من جعلهم تحت الأرض كما في المستذئبين , أو في القبور , كما في مصاصي الدماء , جاءت فكرة القرة الخفية شيئا تحويرا جميلا أحييه عليه ..

لماذا بدأت بالقرى ؟

الفكرة أنه في بناء أي عالم يجب أن نضع – نحن الكتاب – أسسا نسير عليها , فبداية جاءت الخرائط , و بعدها القرى التي ستحتضن تلك الرواية أو الجنس الأدبي , ثم تلى هذا بناء القرية داخليا من كافة الجوانب بصورة عامة , من نظام سياسي , كيف يوجد النينجا في القرية من الأساس ؟! وكيف يتقبله العالم من حوله ؟

وهنا جعل كيشي القرى الخفية كالقوة العسكرية للدول , و كذلك وضعها في مقام مؤدي الخدمات الصعبة لمن يحيط بها من شعوب , و بالتالي جعل من وجود تلك القرى أمرا واقعيا و متماشيا مع ظروف عالمه الجديد … رائع !

بعد هذا نتحرك للنينجا أنفسهم .. معضلة كبيرة , نعم هي معضلة , النينجا في اليابان تراث ضخم و كبير , كثيرون من تعاملوا معهم بصور مختلفة , لكن هنا جاءت احترافية كيشي لتجعل من الأمر شيئا رائعا بحق ..

رتب النينجا :

أعتقد أن هذه الفكرة كانت الفكرة المحورية لتطور مستوى التفكير الخاص بكيشي في هذا المضمار , فعلى الرغم من تشابه بعض ما فيها من أفكار سابقة عن النينجا , و خاصة الأكاديمية , حتى أن أنمي قديم كان يحمل نفس الاسم تقريبا , لكن فكرة الرتب ذاتها جاءت لتضع كيشي أمام علامة استفهام كبيرة .. ما هي رتب النينجا ؟!

السؤال هذا كان السؤال المبدئي الذي يمكن لأي فرد منا أن يطرحه على نفسه , ما هي رتب النينجا الذي أريدها ؟!

البداية كانت واضحة , الأكاديمية , و النهاية فرضت نفسها بقوة حين وضع الكيان السياسي من قبل , الهوكيج , إذا من الأكادييمة للهوكيج ماذا يضع ؟!

قام كيشي بوضع –على ما أتذكر – ثلاث رتب للنينجا , جونين , شونين , جينين , و بهذا تم تكوين خمسة مناصب و رتب خاصة للنينجا في كونوها , بل في عالم النينجا بأسره في ناروتو ..

جميل ..

لكن هناك معضلة أخرى فرضت نفسها في مكان آخر لكني سأقتبسها و أنقلها لكم هنا حتى ننتهي من رتب النينجا .. الأمن .. و الاستخبارات .. من يقوم بهما ؟!

الأمن كانت الإجابة بسيطة .. عائلة من العائلات تقوم بهذا الدور .. عائلة الأوتشيها .. حسنا , و ماذا عن الاستخبارات ؟!

وضعت الاستخبارات معضلة أخرى أمام كيشي , فلا يمكن أن يجعل منها دورا خاصا لعائلة بمفردها , فهي مهام تحدث خارج نطاق القرية , وكذلك يجب أن يقوم بها الأقوياء و المميزون , ومن غير المنطقي أن تقوم بها عائلة بمفردها أو أي شخص من أي عائلة .. و من هنا برزت فكرة الأنبو ..

حقيقة الأنبو من الأمور الغامضة في عالم كيشي , و السبب أنه هو نفسه لم يهتم بها في تحضيراته على ما أعتقد , فالفكرة تكمن في أن الكاتب يولي الأمور الأكثر أهمية التفكير الأكبر , ثم بعدها يتدرج في تفكيره بالأمور حتى يفكر في صغائرها بأقل تفكير ممكن ..

في عالم ناروتو لم يكن للأنبو وجود فعال أو يذكر سوى أنه مذكور كتاريخ في سجلات الشخصيات العظيمة مثل كاكاشي و إيتاتشي , و تم رمز الإنتماء لها بأنه فخر و شرف كبيرين .. لكن خلاف هذا لم نجد تفاصيل أخرى خاصة بهذا الأمر ..

على أي حال لنغلق صفحة الأنبو و نواصل التفكير المنطقي قليلا في رتب النينجا , بعد هذه الرتب يبرز سؤال تال مهم .. ما هو المقياس الذي على أساسه يتم ترتيب النينجا هكذا ؟!

كانت أمام كيشي عدة اختيارات , إما القوة , إما الذكاء , إما السن , إما الخبرة , إما و إما هذه وجد أنه في النهاية يقف أمام حقيقة واحدة .. لابد من وجود اختبارات ..

كانت فكرة تقسيم النينجا عمريا غير مقبولة , بالطبع كيشي يهدف لتحطيم فكرة أن العمر هو المقياس عن طريق ناروتو , و بالتالي كانت القوة و الذكاء هو المعيار الخاص , و كذلك الخبرة .. و هنا استغل كيشي عالم النينجا ليجعل من اختبار قاس عرفناه جميعا باسم اختبار الشونين حقيقة رائعة و مقياس أروع للأنمي ..

اختبار يحدث مرتين سنويا , يتناوب عليه نينجا من كافة القرى , له رمز سياسي حيث يعبر عن قوة القرى الموجودة في الساحة , له درجات و مراتب , ثلاث مراحل , كل مرحلة تقيس شيئا خاصا بالنينجا و عالمه , ثم نقف أمام حقيقة وضعها كيشي باحترافية .. ليس من يربح يكون فائزا ..

رائع ..

كيشي هنا يؤكد على مبدأ هام , تم توضيحه حقيقة في فيلم 300 , حين ظهر هذا المسخ للقائد ليونايدس , و أخبره عن أنه قادر على القتال , حينها أخبره ليونايدس بأمر جميل : قوة الإسبارطي لا تعتمد عليه , بل تعتمد على من بجواره ..

هذا المبدأ رسخه كيشي بصورة مختلفة عن طريق اختبار الشونين .. ليس مهما أن تكون قويا .. الأهم هل قوتك و قدراتك ستكون مفيدة في العمل الجماعي أم لا .. رائع ..

بالنسبة لطرق الانتقال من مرحلة الشونين للجينين لم تكن واضحة المعالم حتى ظهر تدريب ناروتو تم توضيح أنه من يقدر على استخدام طاقتين سويا يكون مؤهلا لمرتبة الجينين , لكن هل هناك اختبار أم لا لتحديد ذلك .. لم يتم توضيح هذا حقيقة ..

على أي حال نترك جانب الرتب النينجاوية و نتحرك صوب أمر آخر هام ..

العمل الجماعي ..

من يلاحظ كيشي سيلاحظ أنه يركز و يؤكد على العمل الجماعي

لا أتذكر رؤيتي لأنمي مطلقا أكد على تلك النقطة , سواء كان من النينجا أو من غير النينجا , الكل يؤكد على وجود البطل الأوحد , و معه عدة أبطال ثانويين , لكن الأهم أن البطل يقوم وقت الشدة لينقذ الكون كله .. أصدقائه كانوا أم قريته أم العالم بأسره .. لا يهم .. ما يهمنا هنا أنه فرد واحد يعتمد على قوته بمفردها .. لكن هذا ليس بصحيح هنا ..

أتذكر أولى مشاهداتي لناروتو , كنت أشاهده معجبا به إعجاب عادي حتى وصلت لتلك النقطة .. معركة زابوزا .. رائعة كانت .. الأروع فيها حقيقة و ما أهذلني و جعلني أعيدها عشرات المرات حينها هو التعاون .. التركيب بين مقدرة ساسكي و مقدرة ناروتو لتنتج مقدرة جديدة .. حقا رائع ..

كيشي .. من أحد مميزات أسلوبه الاعتماد على العمل الجماعي .. محاولة منه لترسيخ هذا المفهوم في أذهان الجميع .. أعترف أنني لم أنتبه لتلك النقطة حين قام بها في بداية الأنمي , لكن فيما بعد انتبهت لها جيدا ..

الخلية الرباعية ..

الخلية الرباعية فكرة رائعة للعمل الجماعي , لم أنتبه لها حين بدأ توزيع الصغار على فرق , و كل فريق به ثلاثة يشتركون في قدرات يمكن بناء عمل جماعي منها , و تحت الجملة الأخيرة نضع خطوطا طويلة ..

كلنا شاهدنا أنميهات قتالية كثيرة

كلنا شاهدنا كيف يقوم البطل بقتال عدوه بمفرده , و حتى في ناروتو يحدث هذا , و أذكركم بمعارك اختبار الشونين المرحلة الأخيرة , و كذلك ما قبل الأخيرة , ثم معركة جارا و ناروتو و قبلها معركة جارا و ساسكي .. ما أعنيه أن القتال الفردي أمر شائع حقيقة .. لكن ماذا عن القتال الجماعي ؟!

لم أشاهد بحياتي من فعل مثلما فعل كيشي هنا .. أن يقوم بخلق طرق قتالية معتمدة على عناصر قتالية موجودة لدى أكثر من فرد .. أعترف أنه كان ملهمي في طريقة القتال المركب في روايتي برانمارو .. ولي فخر بهذا الاعتراف ..

بعيدا عن مفهوم القتال الجماعي الذي حاولت توضيحه بشيء من الاسترسال لما له من مكانة بارزة في قلبي , نتحرك صوب وحدات عالم نينجا ناروتو .. ما هي وحداته ؟!

بطبيعة الحال كانت العائلات .. في أي فانتازيا سنجد أن أفراد الأبطال يكونون دوما متميزين بقدرات مختلفة تلك القدرات إما اكتسبوها هكذا أو جاءت إليهم عن طريق آبائائهم أو أناس قبلهم تحلوا بتلك الصفة , على كلٍ حور كيشي هذا ليخرج لنا بمفهوم فكرة العائلات الخاصة و القتالية .. أي أنه جعل موضوع القدرات الخاصة تلك شيئا يسري في العائلات .. و من هنا نبعت عدة أفكار منها : bloodline –

لا أعرف حقيقة ترجمتها للعربية , لكن هذا التعريف كان أساسيا لتفسير مجرى القدرات الخاصة في كل عائلة عن غيرها .. و جاء تعريف تلك المقدرة على أنها قدرة جينية تكون متواجدة في جينات أفراد تلك العائلة و لا توجد في غيرها .. و تمكنهم من استخدام طاقتهم ( الشاكرا و التي أغفلتها متعمدا لنتحدث عنها لاحقا ) في صور مختلفة مميزة لهم .. جميل ..

من هنا وضح كيشي لماذا بعض الأفراد طاقتهم و مقدرتهم أقل من الآخرين و هذا عن طريق الجينات .. أي أنه وضع تفسير منطقي للأمور الخيالية .. معلمي هنا كيشي استخدم تلك الطريقة كي يرسخ الكثير من مفاهيمه الخيالية في أذهان قرائه و مشاهديه و أنا كذلك اتبعت طريقته حقيقة في روايتي .. و لي الشرف في هذا أيضا ..

بعيدا عن العائلات و أنواعها و أسمائها التي لن أتطرق لأي منها هنا , نأتي لأحد أكبر معضلات التي واجهها كيشي في ناروتو .. أحد أكبر التحضيرات في ناروتو .. تحضير العائلات الخاصة ..

المشكلة بسيطة ..

كيشي أمامه فكرة ناروتو .. كون خريطة .. وضع أسسا للعالم .. وضع الرتب و حل مشكلة الرتب تلك .. وجد نفسه أمام العائلات فكرة دون تنفيذ .. و عليه التنفيذ ..

الوضع صعب حقا .. لو نظرنا لحقيقة استحالة كتابة كلمة واحدة في الرواية دون الإنتهاء من تحضيرات كثيرة للغاية لعائلات عديدة .. فالأمر حقا صعب و مرهق و ممل ..

عن تجربة شخصية في بناء العالم الفانتازي – وهنا نحن نحدث عن هذا الأمر – مررت بجربة بناء عائلات عديدة , كانت 15 عائلة مختلفة الأسماء و الأفراد و القدرات .. لكن كيشي بذل مجهودا أكبر مني نظرا لاختلاف أساسي عن أساسه و أعني الروائي .. فأنا كان مطلوب مني مثلا صنع تعاويذ خاصة بكل عائلة .. الأمر مختلف تماما عن صنع مقدرة خاصة بكل عائلة .. و لنضع أنفسنا مكان كيشي و نفكر كما فعل هو لنشعر بما شعر ..

أنا لدي فكرة أن أجعل من الإنسان ذو مقدرة خاصة , سأستخدم الشاكرا كتوضيح لمفهوم تلك الطاقة , و سأوضح أنها شيء استثنائي في هؤلاء البشر ليكونوا نينجا .. بعدها سأفكر في طريقة استخدام تلك الشاكرا .. كيف ؟!

حسنا , سأجعل من الإنسان يقدر على أداء أمور خارقة .. فمثلا سأجعل بعضهم يستخدمون قدرة الرمل و التحكم به , آخرون يمكنهم التحكم بالطاقات المختلفة من رياح و صوت و رؤية .. بعضهم سيزداد لديهم المقدرة الجسمانية .. آخرون سيستغلون المقدرة الحيوانية بالتعاون مع حيوانات .. و .. صمت تام !

هل لاحظتم شيئا ؟!

لقد جئنا مع كيشي في تفكيره بكل الأمور الشائعة في عالمنا , القدرات الطبيعية , الكائنات الحية , حتى الإنسان و خصائصه , مع ملاحظة أن كيشي يهدف لجعل كل عائلة مستقلة بذاتها و لا تتشابه مع الأخرى .. سنجد أن تلك المهمة صعبة حقا ..

على كلٍ لن أخوض بتفاصيل أكثر , ما أهدف به هنا هو مجرد تغيير طريقة التفكيير نحو هذا العملاق و محاولة الفهم العميق له , لكن من يهدف للتفكير أكثر و أعمق لديه كل عائلة و تطبيق عليها هذا الكلام بصورة عملية و تحليلية .. و أن يضع تحليله هنا إن أمكن حتى نستفيد كلنا من هذا ..

ما رأيكم بهذا كواجب و تطبيق لمن يرغب ؟!

حسنا , نترك هذا جانبا و نتحرك صوب موضوع آخر ..

نحن بشر .. كل إنسان له تفكير و رؤية تختلف عن غيره بصورة إما صغيرة أو كبيرة .. و من هنا نرى أن بعض الكتابات جيدة و أخرى رديئة كشيء واقعي و فطري للبشر ..

ومن هنا جاء كيشي بأمر آخر قوي .. و مثير ..

حين نقوم بتحضيراتنا للعالم الفانتازي , نجد مشكلة عويصة تستعصي على الكثيرين منا , أننا يجب أن نجعل هذا العالم عالم حي فعلا … بمعنى آخر ألا نقف عند بعدين له , لا , بل يجب وضع البعد الثالث له .. و هذا البعد يكمن ليس في تحضيرات تاريخية كما يظن البعض , لا , البعد هذا يكمن في أنه حين النظر و التفكير في العمل الأدبي بمنظور آخر نجد أن العالم فعلا متماسك و منطقي .. و هذا تحدٍ صعب للغاية ..

ما أريد قوله هنا أن ما بالأعلى يعتبره البعض كافيا , فهو قد وضح بخطوط عريضة و مفصلة بالتفاصيل الخاصة بالعالم الموجود بناروتو , من نينجا و رتبها و أقسامها و طريقة تدرجها , من عائلات ووحدات فردية و جماعية و طريقة القتال و العمل جماعيا كان أم فرديا , القدرات الخاصة بالعائلات البلود لاين , لكن جاء كيشي ليضع أسسا أخرى في المكان .. أنواع للنينجا لكن عن طريق تقسيم آخر ..

جعل كيشي كل ما سبق يمكن إعادة تقسيمه مرة أخرى على أساس :

-نينجتسو

-جينجتسو

-تايجتسو

-جتسو خاص بعائلات معينة ( بلاد لاين على ما أتذكر )

-جتسو العين مختلف عن الجينجتسو ..

أليس ما ذكرته صحيحا ؟!

ألا يوجد في ناروتو هذا التقسيم أيضا ؟

ماذا تشعر داخلك حين تفكر بتلك الطريقة ؟!

حين تنظر للأمر بمقياس , ثم تعود و تنظر له بمقياس آخر تماما نحو نفس الأمر لتجد نفس الشعور بالرضا و المنطقية .. بل و كذلك تجد أن النظرتين تتشابكين كثيرا و تعتمدين على بعضهما و لا تتنافران ؟!

ألا تشعر برضاء عميق داخلك و نظرة عميقة نحو هذا العمل ؟!

داخلي حقيقة أجدني أصفق روعة لهذا العمل , فهو يجعل منه عملا عميقا فعلا و ليس سطحي .. رائع ..

حسنا ..

الحديث عن ناروتو لا يمكن إلمامه في كلمات ..

أتمنى أن أكون قد ألممت به ولو قليلا ..

وبانتظار مناقاشتكم القوية وواجبكم لمن يرغب ..

في المرة المقبلة سأتحدث عن التماسك الداخلي للعالم الفانتازي .. وهي نقطة .. لن أقول عنها سوى أنها صعبة و لا ينجح فيها إلا ما ندر ..

تحياتي لكم ..

ومعذرة للإطالة

الساحر ..

أنواع الفانتازيا ..

السلام عليكم ..

حسنا ..

هنا الصفحة الافتتاحية ..

حيث بداية المشروع ..

هنا سنتحدث عن الفانتازيا , عن أنواعها , ربما تذهلون مما ستقرؤونه , لكن لتعرفوا شيئا واحدا .. شيئا حقا مخزٍ لي كعربي أن أقوله .. كمسلم أن أعترف به .. للأسف .. لا يوجد نوع واحد من هذه الأنواع في أدبنا العربي .. حقا كم نحن تافهون ..

معذرة ..

لكنها الحقيقة ..

سواء تقبلتموها

أم لا .

لكني متقبلها

ولن أرضخ ..

وهذا بداية ثورتي ..

وأتمنى ..

أن أنجح ..

فلنبدأ على بركة الله تعالى ..

الساحر ..

بدون أي دليل مادي واضح , أنتجت الفانتازيا أنواع جديدة في الأدب لم تعرف لها الحياة الأدبية نظائر من قبل , مع العلم أن تلك الأنواع قد بُنيت عليها قواعد الفانتازيا , مع ملاحظة أن أساطير الفولكور مع \ أو الفولكور يبقيان النغمة المسيطرة على الفن .منذ بداية إلهام الأساطير من الفن الفانتازي الشعبي للفانتازيا كفن أدبي في القرن العشرين , نتج عن ذلك تفرع و تشعب الفانتازيا إلى عدد من الأنواع الأصغر . لكن , كما هو الحال في مناقشات أنواع أي لون أدبي , هناك فقط عدة تعاريف معدودة تلك التي يمكننا ان نقول عنها أنها تعاريف ” محددة ” والتي تغطي كل أعمال هذا النوع الفرعي للون الأدبي . تمتد هذه الأنواع الفرعية الجديدة كي تشمل الكثير من الأعمال الأولى في عالم الفانتازيا ..

*الأنواع الفرعية في الأدب الفانتازي :

1-فانتازيا التاريخ البديل .

2-فانتازيا بانجزية

3-فانتازيا الرسوم القصصية ( فانتازيا الكوميكس )

4-الفانتازيا المعاصرة :

*فانتازيا المدينة

*فانتازيا الجن المعاصرة ( فانتازيا الإلفبنك )

5-فانتازيا الرعب .

6-فانتازيا الإثارة الجنسية .

7-فانتازيا الحكايات

8-الفانتازيا البطولية

9-فانتازيا راقية \ عميقة

10-فانتازيا تاريخية :

*فانتازيا السلتيك

*فانتازيا ستيمبنك

*فانتازيا ووكسيا (الفانتازيا الصينية )

*فانتازيا تاريخية راقية

*فانتازيا العصور الوسطى

11-فانتازيا الطفل

12-فانتازيا سطحية \ بسيطة

13-فانتازيا الأخلاق

14-فانتازيا الأسطورة :

*مايثبنك (فانتازيا الأسطورة الأنثوية )

15-فانتازيا رومانسية

16-فانتازيا علمية :

*فانتازيا السيف و الكوكب

*فانتازيا الأرض المحتضرة

17-فانتازيا البطل الخارق

18-فانتازيا السيف و السحر ..

(more…)

مشروع ضخم ..أنواع الفانتازيا .. ..

السلام عليكم
كيف حالكم ؟!
حسنا ..
كثير ما نجد أنفسنا نقف على أعتاب باب النقاش ..
أنت مخطئ ..
أنت مخطئة ..
معذرة ..
من كان الحكم في الأساس حتى نصدر هذه الأحكام ؟!
غريزة بشرية
ربما تكون عربية
ربما تكون مصرية
ربما تكون .. غريزة الضعفاء ..
نحن نصدر أحكامنا .. على أرض واهية من المعرفة ..
لو أعطيت كل منكم أرضا صحرواية ..
طلبت منه أن يزرعها ..
كيف يقوم بهذا دون معرفة سابقة بالزراعة ؟!
إصدار الأحكام كذلك ..
من المعروف أنه كي يحكم شخص بين طرفين متنازعين فهو يقوم بمعرفة جوانب القضية و ملابساتها ثم السماع لكلا المتناحرين ثم للشهود , و أخيرا يقوم بمراجعة ما يعرفه عن أمور الحقيقة في هذه القضية و من خلال هذه المعطيات كلها يصدر حكمه ..
هذا ما أعرفه عن مقومات الحكم الصائب ..
وهذا ما أعرفه من مقومات الحكم على أي شيء ..
ولهذا أقول .. أن حكمنا على الفانتازيا .. حكم قاصر ..
السبب بسيط ..
لو أوقفت أحد و سألته : كم تعرف من أنواع الفانتازيا ؟!
سيقف كأني إنسان جاء من كوكب المريخ – ربما يكون صحيحا – وهو جاء من كوكب عطارد – ربما يكون كذلك صحيحا – و تقابلنا على كوكب الأرض – وهذا صحيح كذلك – لنتناقش في أمر كوكب المشترى – وهو كوكب لم نزره من قبل – يا للسخرية .. !!
هنا سأقف على أرض ثابتة .
هنا سنقف سويا على حقائق الأمور ..
سنعرف سويا كل شيء يجب ببساطة .. معرفته !
سنعرف كل شيء كان يجب أن نتربى عليه .. ولكن .. لا بأس ..
هنا سأترجم بنفسي صفحات شاسعة من مكان معروف للجميع ..
مرجع ويكبيديا المعلوماتي ..
ويكبيديا الإنجليزية ..
سأترجم كل ما فيها مما يتعلق بفانتازيا من أمر و نهي ..
مع إضافات بسيطة مني من خلال تجربتي المحدودة في الفانتازيا بقدر إستطاعتي ..
وبعدها ربما نتوسع لترجمة أمور أخرى ..
لكن لننتهي أولا من هذا الأمر ..
دعونا ..
نقف على أرض صلبة ..
دعونا .
نتخلى عن تعصبنا الأعمى ..
عن غبائنا ..
عن ضعفنا ..
دعونا ..
نصبح أسياد الأدب العالمي ..
ونحن لها لقادرين ..
انتظرونا ..
الساحر ..
رابطة العصبة الأدبية ..
الصفحة التالية «

The Rubric Theme المدونة لدى وردبرس.كوم.

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.