رابطة العصبة الحداثية الأدبية

يوليو 29, 2009

مسابقة كتاب رانمارو المجمع للأعمال القصصية القصيرة

السلام عليكم جميعا
كيف حالكم ؟

أحببت توضيح نقاط مهمة للمشروع  :

-فكرة الأعمال القصصية المجمعة فكرة ليست بجديدة على الإطلاق , وهذا ما جعلني أستفيد من التجارب السابقة
-بتحليلي الخاص للتجارب السابقة وجدت أن التجارب تلك لم تلاقي النجاح المرجو منها , و اقتصرت النسخ المُباعة فقط على الأصدقاء و المعارف و قلة من المتابعين ..
-وبعد تحليلي الخاص لتلك المعضلة وجدت أن المشكلة تكمن في جودة الأعمال .. فمن كل مجموعة قصصية بتلك الطريقة نجد أن نسبة الثلث فقط جيدة و الباقي رديء و لا يستحق الثمن , و هكذا أمر يسيء للمجموعة ككل .. وللأسف لا يخرج من جعبة ذلك الا القليل من التجارب ..
-وبعد تحليل خاص لطبيعة المسابقات تلك و الأعمال المقدمة وجدت أن العيوب التي تسببت في تدمير تلك التجارب هي ثلاثة :
1.عدم الاهتمام بالجودة كمقياس و الاكتفاء باختيار الأفضل من بين الأعمال المشاركة و ليس الاهتمام باختيار الأفضل أدبيا .. و توضيحا لتلك النقطة يمكننا عقد مقارنة بين لجنة قراءات دار نشر تبحث عن الجيد و الذي يستحق النشر وبين لجنة حكام أي مسابقة و التي تبحث عن الأفضل فيما تم تقديمه من أعمال و الاكتفاء بذلك كمقياس بعيدا عن الجودة ..
2.وضع حاجز زمني للمسابقة , و هكذا يحد من قدرة المسابقة على استلام أعمال جيدة .. فهو يحصر العملية برمتها بين الأعمال التي يتم تقديمها في تلك الفترة الزمنية و فقط ..
3.الارتباط بنوع أدبي معين أو لون أدبي خاص , كمثال مسابقات الخيال العلمي أو الرعب للقصة القصيرة .. وهنا نجد أن الأمر يصبح مزريا خصوصا مع الوضع في الاعتبار حداثة ذاك اللونين في الأدب العربي ..

وبناءا على النقاط السابقة كاملة وضعت التصور الخاص للمسابقة التابعة لكيان رانمارو و هي :

1.مسابقة كتاب رانمارو المُجمع للقصص القصيرة عبارة عن سلسلة أدبية نطمح بها لأن تكون رمزا للجودة , و نأمل أن نحظى بثقة القارئ على أن ما بداخل جلدتي الكتاب يستحق حقا القراءة ..
2.المسابقة لا تعترف بحدود أدبية في الألوان الأدبية المختلفة .. فنحن نرحب بالأعمال في الواقعية و الفانتازية و الخيال علمي و الرعب و الجريمة ..
3.لا يوجد فاصل زمني معين يحدد المسابقة كي تنتهي .. المسابقة ستنتهي حين نجد العدد المناسب للأعمال القصصية ..
4.لا توجد لدينا معايير خلاف معيار واحد فقط .. الجودة .. نحن نقبل فقط الأعمال القصصية المميزة .. والتي تستحق أن يتم نشرها ..
5.نحن نرحب بالأعمال القصصية القصيرة , و القصيرة جدا .. شرط ألا يتجاوز عدد الكلمات للقصة الواحدة 2000 كلمة ..
6.لا مانع لدينا من استقبال أعمال قصصية متعددة لكاتب واحد .. لكن ليس شرطا أن نقبل الأعمال كاملة .. نحن فقط سنقبل الجيد ليس أكثر ..
7.بعد استقبال أي عمل قصصي سنقوم بعرضه على لجنة خاصة تابعة للمسابقة .. بعدما تُجيز تلك اللجنة الأعمال التي تستحق النشر حقا سنقوم بعرض مجموعة القصص تلك على لجنة قراءات ثانية تابعة للدار التي ستقوم بنشر المجموعة القصصية , و أخيرا في مرحلة نهائية سنحاول عرض المجموعة كاملة على مجموعة من كبار الكتاب و النقاد بغرض أخذ رأي نهائي فيها ..
8.هكذا تسلسل سيجعلنا نضمن أن المجموعة حقا مميزة .. وتستحق النشر ..
9.لن نأخذ من الكاتب أي مقابل مادي .. ولن نعطي أي كاتب أي مقابل مادي ..
10.نحن نقبل الأعمال الأدبية المنشورة على الشبكة .. و الأعمال التي تم نشرها سابقا في أي جهة صحفية .. و الأعمال التي فازت \ شاركت في أي مسابقات أدبية أخرى ..
11.سنحاول قدر المستطاع وضع نقد أدبي بسيط على كل عمل يتم رفضه وذاك في محاولة منا لتوضيح جوانب التقصير من قبل الكاتب و محاولة منا لجذب انتباه الكتاب لمناطق ضعفهم كي يقوموها ..

 

 

هذه هي الشروط الخاصة بالتقدم لمسابقة الكتاب المجمع :

1-يبدأ موعد تسلم الأعمال المشاركة بالمسابقة منذ الأول من شهر أغسطس عام 2009

2-يتم تقديم نسخة من القصة القصيرة مع ملء استمارة الاشتراك المبينة بالأسفل وذلك بكتابة موضوع في هذا القسم :

http://www.ranmaro.com/vb/forumdisplay.php?f=441

ويتميز هذا القسم بميزة الخصوصية حيث لا يرى الموضوع سوى أعضاء لجنة التحكيم و كاتب الموضوع فقط..

3-لا نقبل أي تعديل على القصة المشاركة , سواء لغويا أو نحويا أو في السرد ذاته

4-كل فترة شهرين سنقوم بعملية تصفية للأعمال المقدمة خلالها مع محاولة تقديم نقد بسيط لما نرفضه من أعمال ..

5-لا يعني موافقة لجنة التحكيم المبدأية على القصص أنها سيتم نشرها كاملة , فهناك رأي لجنة قراءات دار النشر التي ستقوم بنشر الكتاب ,

استمارة الاشتراك :

*الاسم :
*السن :
*البلد :
*الوظيفة :
*الإيميل :
*رقم الهاتف ( اختياري )

تحياتنا لكم ..
إدارة رانمارو ..
الساحر ،،

Advertisements

ديسمبر 29, 2008

الفاعل لحمدى أبو جليل..كاتب يبلعط مثل قرموط لا تعرف كيف تمسكه!

الفاعل لحمدى أبو الجليل

كاتب يبلعط مثل قرموط لا تعرف كيف تمسكه!

أشرف عبد الشافى

اللعنة على حمدى أبو جليل وروايته ،أربعة ايام وأنا أحاول الكتابة عن (الفاعل) .. نعم (الفاعل) وهل هناك شخص أخر يمكن أن يكون عاملاً بالفاعل أنسب من كاتب يهبد العبارات والكلمات هبداً .. كاتب يبلعط مثل قرموط فى بحيرة رائقة .. يبلعط كى ينفض غبار سنوات .. أو قل يبلعط ليغسل جسده بماء دافىء وصابونة(لوكس معتبره) بعد أن تشمم رائحة نفسه مرات وتأفف فى خجل .. لقد جاءت اللحظة المناسبة للتخلص من آثار الأسمنت والجير والجبس .. من بقايا الرمل الذى يغز الظهر والرقبة غزاً ولا يستريح الجسد منه إلا مع جريان الماء و الصابون نحو البلاعة وبسرعة مذهلة.
والآن ..الجسد يبلعط ،والدماغ يحتاج سيجارة وكباية شاى .
هكذا تبدأ رواية حمدى أبو جليل .. ولدت بعد (حمومة) معتبرة فى حمام فاخر به بانيو أزرق وقاعدة تلمع ورائحة بخار مختلط مع رائحة صابونة فاخرة لا يقل ثمنها عن جنيه وربع ،استعد حمدى وقرر أن يشرب هذه السيجارة دون غيرها .. سيجارة حشيش معتبرة تستحق منه أن يبجلها طيلة الحياة .
توالت الحكايات والقصص .. وراح هو يبلعط هنا وهناك .. يعوم قليلاً على الشط .. ثم يكشف عن مهارات مدهشة ويفاجىء الجميع بشقلباظ ثم غُطس .. وكلما سمع تصفيق الجمهور تنوعت الحركات والقفزات.
وأنا أعرف حمدى عندما يصاب بهذه الحالة ،إنه يرمح رمحاً ناحية العائلة .. نعم العائلة .. وكم ذقت ـ أنا شخصياً ـ من شر حكايات وقصص هذه العائلة ،ولهذا وقفة طويلة تستحق مقالاً خاصاً لأن بها خفايا وأسرار قد يؤدى سردها إلى مضايقة صديق ثالث.
على أننى سأحكى ما يخصنى باعتبارى كنت الصديق الأول لحمدى أبوجليل فى القاهرة*أعرفه منذ عام 1993، لكن أزمة العائلة بدأت معى عندما عرضت عليه ـ عام 2000 على ما أعتقد ـ السكن فى نفس البيت الذى أسكنه ـ وكان عرضاً أسود ـ جاء حمدى ليصبح سيد البيت بعد أن كان غير ذلك فى بيت الحاج جمال ،والجميع يعرف تفاصيل تلك الفترة المهينة التى اعترف بتفاصيلها فى روايته لصوص متقاعدون.
المهم .. استقر حمدى محمياً بوجودى باعتبارى الأقدم وصاحب الفضل عليه ومنقذه من غياهب بيت الحاج جمال .. وكنت أيضاً صاحب الفضل على صاحب البيت الذى قبض 13 ألف جنيه .
ومع مرور الأيام بدأت تتسرب إلىّ قصص العائلة .. لا اخفيكم سراً كانت ممتعة فى البداية خاصة مع جلسات الأعشاب .. ولكن وعلى طريقة البلعطة أصبحت قصصاً مستفزة ،مواد خام لنبرات غير مسبوقة فى عنصريتها،تمجيد فى الأجداد والأعمام والأخوال والبيوت المتناثرة لعائلة ابوجليل على خريطة مصر .. أى قبيلة هذه يا رب العالمين .. وأى طريقة تلك فى العنجهية التى تجعلهم يتعاملون مع الجميع باعتبارهم فلاحين ؟! نعم أنا فلاح وأنت فلاح وكل مهندس أوطبيب أوحتى مأمور مركز.. نحن جميعاً فلاحين لا يجوز لنا التفكير فى مصاهرة البدو أو حتى الاقتراب منهم .. هم العمد ومشايخ القبائل، تهتزلهم الأرض .. وتخضع لجبروتهم.
هكذا .. يحكى حمدى ،يبدأ من حكايات جميلة ولطيفة ثم فجأة يبلعط وتخرج منه نعرات قبلية لم أنجح مرة واحدة فى تخفيف حدتها حتى جاءت تلك العبارة الطويلة والمهمة :
(..وبالمناسبة عمدهم غلابة ،على قد حالهم ويعتبرون غفر بالنسبة لعمد المسلسلات .. أحدهم بيته معرش بالبوص حتى اليوم..)
هنا بالتحديد وفى الصفحة رقم (32 ) من الرواية ،شعرت بشماتة غير مسبوقة .. ففى هذا الفصل (قصة العائلة ) اعترف حمدى اعترافاً خطيراً موبخاً العائلة وموجهاً غُطساً معتبراً لهم ..بلعط وفرّ من بين قدمى العائلة بخفة .. كنت أشعر بشماتة لا نظير لها وهويطعن فى العائلة طعناً مباشراً .
ويا فرحة ما تمت .. ويا شماتة ما اكتملت .. انظر إليه يلحق نفسه بسرعة ليحوش اللى وقع منه،ففى نفس الصفحة وقبل أن تُنهى عبارة (البوص) تراه يقفز ليكتب :(منهم ـ يقصد عمد البدو من أعمامه طبعا ـ ثلاثة كانوا من مشاهير العمد بين القبائل البدوية فى مصر وليبيا،العمدة عبد الحليم يفض منزاعات القبائل اللبيبة فى عز صدام المسلح بين السادات ومعمر القذافى العمدة على ابو يوسف شقيق د ابوبكر يوسف مترجم تشيكوف ومراجع ترجمات دوستيوفسكى والعمدة عبد الحميد عبد الرازق صاحب قصيدة الرثاء الطويلة فى الرئيس عبد الناصر ـ لاحظ التعريف :الرثاء وليس رثاء،وكأنها إحدى المعلقات السبع ـ)
قلت :مافيش فايدة .. حتى فى الكتابة سيظل حمدى يضرب الطاء فى الحائط وفى وجه القارىء والمستمع .. إنه يعشق حكاية ضرب الطاء هذه فى وجه أى جمهور .
أغلقت الرواية وقلت :لأ .. أكمل بكرة يا عم حمدى ،إلا انه باغتنى بغُطس أو قفزة أو قل: بلعطة مدوية ،جعلتنى أواصل القراءة،فبينما حديث العُمد وعبد الناصر وتشيكوف ممتد ،فجأة سقطت هذه العبارة بعد أن هبدها حمدى هبداً يليق بها 😦 والغالبية العظمى ـ من العائلة ـ فقراء يعيشون بالعافية ومنهم شباب يعملون الآن (بوابين وغفر) فى عمارات القاهرة الحديثة ..) .
مبلعط ما تعرف تمسكه .. خذلنى بأسرع ما يمكن .. كنت اضحك شامتاً حتى قرر أن يسكتنى تماماً .. جذب لجام الكتابة مرة واحدة فصهل خيل عفى : (غير أن استبعاد محمد على باشا للبدو من الخدمة فى جيشه له سبب أخر البدو قبله كانوا يحاربون مع الأمراء والمماليك وليس كجنود نظاميين ولكن كفرسان مهرة يحاربون من أجل أهداف ومصالح شخصية وكل مؤرخى الحملة الفرنسية وصفوا الفرسان المهرة …) كفاية كدا .. حرام .. ما هذه البلعطة يا ولد ؟.
أنظر الى أين يصل بنا الحال؟! من عشش البوص والبوابين والغفر إلى الحملة الفرنسية ومؤرخيها!!ألا تستحق الرواية أن تغلق هذه الليلة على الأقل ..أليست تلك جرعة كافية من الاستفزاز العائلى الذى يمارسه قرموط يبلعط .
(بوابين وغفر .. وحملة فرنسية وفرسان مهرة )!!.استغفر الله العظيم .
لا تجهد نفسك مع هذا القرموط ، وإن كنت لا تصدق إقرأ كيف سخر من جده ـ نعم سخر من جده ـ وهو يفسر سر لقب أبوجليل: (واسمه أبو جليل أطلق عليه وهو كبير .. وهو مشتق من الجلال بكسر الجيم وهو غطاء صوفى يشبه العباية وقيل إنه كان وهو صبى يرتعد من البرد ويصرخ “يا امى هاتيلى جلباب “، هذه السخرية التى تجعلك تموت من الضحك وأنت تتخيل أبوجليل المهيب الضخم ـ وفق روايات الفاعل ـ وهو مثل عقلة الأصبع عارياً يرتعد من البرد ويبكى لأمه .. ترتد إليك سريعا ،فالذى يرتعد أمامك الآن سيصبح بطلاً أسطورياً بعد سطور قليلة وتصل اسطوريته إلى المنتهى فى نهاية الفصل : ( وهناك أسطورة عائلية تقول انه ـ أبوجليل يعنى ـ بطل فيلم (فى بيتنا رجل ) ـ فهو مثله بالضبط هرب من البوليس السياسى فى أحداث تالثورة ـ ثورة 1919 ـ واختبأ ….)
كفاية ،أخذت القرار بحزم أوحسم وأغلقت الرواية .
شجرة عنب بناتى مثقلة بالعناقيد
فى اليوم التالى ،قلت لا يصح أن تمضى الرواية هكذا دون الكتابة عنها .. حمدى ليس صديقاً قديماً فقط ..بل هو كاتب موهوب ومعقول بالنسبة لى .. وأنا تقاعدت وتقاعست عن الاحتفاء اللائق بروايته المهمة (لصوص متقاعدون ) .. صحيح هو مستفز .. ولا يريد التوقف عن البلعطة .. ولكن علينا أن نحتمل سخافات الأصدقاء .. ونصفق للغُطس مهما كان مؤذياً لنا.*(2)
لم تفلح محاولات التهدئة المعنوية ،وقلت لا حل سوى سيجارة حشيش معتبرة مثل تلك التى نتعها حمدى فى أول الرواية .. أعتقد أن هذه فكرة جيدة .
ضربت سيجارة .. وخلعت ملابسى وقلت لابد من البلعطة فى تلك البحيرة .. لابد من قيادة البسكلتة بنفس طريقة الولد الذى شاهدته فى شارع 26 يوليو .. كان يحمل على رأسه قفصاً محملاً بالعيش ويقود بخفة ومقدره جعلته يترك (الجدون) ويجنح بذراعية مثل طائر بينما قفص العيش على رأسه يهتزهزات خفيفة تضبط الايقاع .
فطست من الضحك وأنا أشاهد (الفاعل) فى أحد البيوت محشوراً داخل قاعدة (كانت مترين فى مترين بعمق متر ونصف تحت بيت متهالك ) ،وينظر إلى البنت البايرة التى سعى أبويها لتوريطه فى الزواج منها:(البنت رسبت فى الإعدادى هذا العام .. جميلة ،ولكنه جمال فاضل ،كسول ،ملامحها متراخية تبدو كأنها مجهدة ..وأنا أعجبنى نتوء صدرها ولكنه كان أشبه بغريب تائه وسط صحراء ،البنت كعينين وجسد فى واد ونتوء صدرها فى واد ) .
أرأيت هذه الصورة؟ تخيل صدراً تائهاً فى صحراء يبحث عن أى شجرة يستظل بها :وجه .. وسط ملفوف ..سيقان متماسكة .. أى شىء ، الغريب بل والمضحك أن صاحبنا (الفاعل) اعتبرها ملهمته الأولى فى معارك الجنس التى يمارسها مع نفسه فى أوضة عين شمس .. كان يستحضر صدرها ويشيح بخياله عن باقى الجسد الأصفر المهدود .. فالمهمة لا تحتاج سوى هذا الصدر وليذهب الباقى إلى الجحيم .
وقصص الجنس بالنسبة للفاعل مثيرة للضحك فعلاً ،وبها كثير من البلعطة اللذيذة ، ـ لا تتسرع فى الحكم على كلمة جنس الآن ـ فصاحبنا استحضر هذه المرة صدراً تائهاً .. وفى مرة أخرى ستجده يستحضر (سمانتى) زوجة دانيال التى زارها الدكتور فى بيتها ليطمنئها على زوجها المسجون .. سيقان فقط دون وجه أو صدر :(جلست أمامه على الحصيرة وتزحزحت ناحيته تركت الثوب ينحسر عن سمانتيها ،لا أدرى إن كانت صدفة أو عن قصد أو أن الدكتور نفسه عنّ له أن يراها هكذا،لكنه وقع فى مقتل ،مصدر طالما أشعل خيالى وخيال جيلى بأكمله، كل واحدة من الزميلات كانت تشتهر بشىء ،وهى كانت تشتهر بسمانتيها ،ومنظر دعكها لهما بالساعات ـ السمانتين يعنى ـ على موردة الترعة يعتبر من المناظر البراقة فى الذاكرة …) وتصل السمانة إلى حد لم تصل إليه سمانة فى التاريخ الأنثوى ولا فى التاريخ السرى لممارسة الجنس بالصابون.*(3) ،لدرجةأن الفاعل يعتبرها الشرارة الأولى فى حياة شباب عزبته ،وفى حياته بالطبع ،بل إنه لا يخفى رغبته فى عض .. أو لمس تلك السمانة واستدراج صاحبتها من على الموردة حتى اليوم !!.
ومن الصدر التائه إلى السمانة المدعوكة، يبلعط الفاعل مع الحريم .. بلعطة مضحكة ولذيذة تصل إلى قمتها مع (حنان) ـ شجرة عنب بناتى أثقلتها العناقيد ـ ابنة عم أحمد الذى يعمل ساعياً فى بنك مصر حتى الثانية ظهراً ويزود دخله بنصبة شاى فى شارع منصور .
سمع الفاعل عن حنان من ابن عمها الدكتور وحفر لها صوراً بالذاكرة حتى عرف بيت عم أحمد وأضجع على الكنبة فى شقته بمساكن الزلزال ،ومثل أى فاعل سعى لفتح حوار مع حنان ،حوار يرضى رغبات أوضة عين شمس الليلية، وضحى بالدكتور وبمشاعر الدكتور طمعاً فى أى مشهد أو لمسة أو ضحكة سيحتاجها كسماد للخيال،بلعط هنا وهناك وشعر بحرج كلما داهمه الدكتور زائراً بيت عمه .. ومع ذلك لم يفقد الأمل فى الفوز بمشهد خصب ، حتى هبد عبارة (أووصفاً أو كلمات.. أو ماركة مسجلة جديدة باسمه ستضعنى فى مأزق لو سرقتها ـ عبارة لو سمعتها حنان ساعتها وفهمتها لسقطت فى غرامه وأصبحت حقيقة بين يديه ولا أعرف من أين أتى بها هذا الفاعل ؟،كيف واتته وشمّرت عن ساقيها له دونى ..سكوت:
(اليوم عم أحمد إجازة من البنك ومن نصبة الشاى ،وطبعا حنان موجودة ،ابنته الساحرة ،كنت هااموت عليها ،كانت أشبه بشجرة مثمرة ،شجرة عنب بناتى أثقلتها العناقيد …) وظل الفاعل (هيموت عليها ) دون أن يخبرها أنها شجرة عنب مثقلة بالعناقيد !! أهبل .. كما وصف نفسه فى نهاية الفصل .. وغبى كما يحلو لى أن اأصفه الآن. يعشق الشفوى ويبلعط فى الخيال وينسى العوم أمام الفتيات .. فاعل .. أو بدوى .. يحب بنات معهد أم حسن *5 كلهن دون أن يخبر إحداهن!، فاعل صغير،أو بدوى صغير فى مدرسة ابتدأئى يهاجم بنات العزبة ويضربهن بالطوب أو يكتب على الحوائط شتائم مفزعة تعبيراً عن أعجابه بإحداهن .. حتى بعد أن يعيش بشبرا ويلبس الحتة الزفرة بعد ساعات المرمطة فى الفاعل ويذهب إلى حديقة الفسطاط مع زملاء المهنة وبنات صغيرات ،يظل فاعلاً يجيدالبلعطة فى رفع شكاير الرمل بمهارة فائقة ،ولا يجيد تصويب كرة من البلاستيك إلى صدر البنت الصغير ليعبر لها عن رغبته فى التهامه !!حتى هذه يفشل فيها .. سيقان وصدر تائهه .. وشجرة عنب .. تكفى الفاعل هذه العبارة .. شجرة عنب بناتى مثقلة بالعناقيد .. تكفى للبلعطة فى بحيرة رائقة .
لاداعى للكتابة عن هذه الرواية واعتذار فى ميريت يكفى
ثلاث ليال مرت .. والبلعطة الملعونة تجعل الرواية تفلت منى ، هل لابد وأن أكون صياداً ماهراً كى أمسكها ؟! هل لابد من بذل جهد ؟!اعتقد أن الأمر لا يستحق كل هذه المعاناة ، ثم إن الكاتب نفسه لم يكتب روايته بعد واعترف فى الفصل الأخير بأنه كان يلعب فقط أو يبلعط .. أليس من الأفضل أن أكتفى باللعب الذى شاركته فيه منذ حكاية معهد النقد الفنى،لقد لعبت واستمتعت ولا داعى للانكار .
والدة الفاعل .. كان من الممكن أن اختصر الكتابة عن الرواية فى تلك السيدة ..واتخلص من عقدة الذنب التى يعانى منها الفاعل ، سيدة لطيفة جداً ومفاجئة ومباغتة جدا دون أن تدرى ، الفاعل كان يهبد كلماتها هبداً فهى صاحبة التعبير الأثير واصفة أحد أعمام الفاعل ( مثل قرموط ما تعرفش تمسكه ) وصاحبة الصرخة المدوية فى الفيوم (حنش يا بوحامد ) (فى الجحر هضا ) وكانت الكهرباء قد لامست يدها وكان الجحر هوموضع الفيشة!!.
ليتنى كتبت عنها أو عن عن الدكتور أوالممثلة أو عم احمد أو عن سحر ، أو عن اى شىء يخلصنى من احراج أول مقابلة بعد إهداء الرواية ،ولكن لا بأس اعتذار عند هاشم ـ ناشرنا العظيم ـ فى دار ميريت يكفى .
هوامش
*(1) هذا الموضوع قد لايهم أحداً ، لكنه مهم بالنسبة لى فقد أصبح حمدى مشهوراً فى وسط القاهرة وتمت ترجمة روايته إلى الفرنسية ونتعّ عنها 30 ألف جنيه كما قال بعضمة لسانه وهذا رقم يغرى بادعاء صداقة غير مسبوقة
*(2)
اللعب والبلعطة تؤذينى انا شخصياً
*(3)
الصابون أو غيره من اجتهادات المراهقين والمحرومين وقاطنى أوضة عين شمس
*(4)

أجمل ما فى معهدأم حسن رغبة الفاعل فى إعادة ترميمة أوتنكيسه ..فاعل يحب البنات بالأسمنت والرمل. . ويتعامل مع معهد الدراسة باعتباره سبوبة يمكن إنجازها ليتسفيد الطرفين .

ثقوب في الضمير: نظرة على أحوالنا .. رواية جديدة لأحمد عكاشة عن دار الشروق

عن دار الشروقثقوب في الضمير: نظرة على أحوالنا

تأليف: أحمد عكاشة

سنة النشر: 2008

نبذة: طبعة جديدة مزيدة من كتاب الطبيب النفسي المصري الشهير الدكتور أحمد عكاشه “ثقوب في الضمير: نظرة على أحوالنا…” والذي يتناول فيه بالتحليل التغيرات الكبيرة التي حدثت للمجتمع والإنسان المصري في الآونة الأخيرة. ويلقي بالضوء على عدد من المواضيع المثيرة مثل التشريح النفسي للشخصية المصرية، والضمير العام، والانتماء، وعلاقة المصريين بأمريكا، وعلاقتهم بالإعلام والإدمان، والعلاقة بين الجنسين في مجتمعنا، وحال الشباب، ومواضيع أخرى كثيرة ومثيرة يقدمها د. عكاشه بأسلوبه الموضوعي الجذاب. والدكتور أحمد عكاشه أحد أهم أطباء علم النفس في العالم وهو رئيس الجمعية المصرية للطب النفسي، وأستاذ الطب النفسي، كلية الطب، جامعة عين شمس، ورئيس الجمعية العالمية للطب النفسي السابق. ألّفَ أكثر من سبعين كتابًا باللغة العربية والإنجليزية منهم أربعة مراجع في الطب النفسي وعلم النفس الفسيولوجي، ونشر أكثر من ثلاثمائة وأربعين بحثا علميا في المجلات العلمية العالمية والمحلية. وقد حصل على جائزة الدولة التقديرية في الإبداع الطبي من أكاديمية البحث العلمي عام 2000.
الطبعة: 2
عدد الصفحات: 246
المقاس: 19.5*13.5
ISBN: 9-2153-09-977
رقم الايداع: 1993/4789

قراءة في رواية “العمى”..

هل نحن عميان نرى ..؟!

“العمى”.. رواية تجعلك متيقظا منذ الصفحة الأولى.. ومنزعجا من الازدحام المروري الشديد وأبواق السيارات التي تستغرب بقاء هذه السيارة واقفة بعد أن أضاءت الإشارة الخضراء.. يرون سائقها يتلفت ويحرك يديه بطريقة عشوائية، وحين اقترب منه البعض لمساعدته ولفهم سبب وقوفه، سمعوه يردد: أنا أعمى.. أنا أعمى.. وهنا كانت المفاجأة..كيف أصيب بالعمى فجأة، ربما يتوهم العمى.. ربما يعاني من مشكلة ما.. تقرأ لتفهم كيف أصيب بهذا العمى المفاجئ..!!
يساعده أحد المارة ويوصله إلى بيته، ويركن سيارته قرب العمارة التي يسكنها هذا الأعمى.. يصعد معه إلى شقته، يفتح له الباب، وكان يهم بالدخول معه.. لكن الأعمى منعه من ذلك، وشكره موضحا: بأنه يعرف بيته.. وما دفعه لذلك سوى الحذر من هذا الشخص الغريب الذي يريد الدخول مع شخص أعمى لشقته.. ولكن الأعمى نسي أمر مفاتيح السيارة ليسرقها ذاك الشخص..
شدتني العبارة التي كان يقولها هذا الشخص للأعمى: لا تشكرني، فاليوم دورك. ليجيبه الأعمى: نعم أنت على حق، قد يكون دورك غدا..
هل يقصد دوره في المساعدة أم يقصد دوره في العمى المفاجئ..؟!
تقرأ.. وتفاجأ بأن هذا الشخص جاء دوره فعلا، وأصيب بالعمى..!!
تتساءل هل هذا العمى معدٍ..؟! لماذا..؟! وتفاجئك الرواية بأن الطبيب الذي قصده الأعمى الأول عمي أيضا، وكل من قابله يصبح أعمى، وهكذا.. فيطل سؤال آخر: هل سيطال العمى كل من في المدينة..؟ هل سيتمكنون من معرفة السبب والعلاج..؟
المحير في الأمر والمشوق أيضا أن تبقى زوجة الطبيب مبصرة.. هي الوحيدة المبصرة..
هي التي تبقى لتراقب هذه الفوضى التي تحل بالمدينة شيئا فشيئا.. تراقب هذا الدمار الذي يزداد وضوحا كلما ازداد عدد العميان..

كنت أقرأ واعتقدت أن الناس سيكونون ألطف، وأكثر تهذيبا.. لكن ما كشفته لي هذه الرواية أن الناس لا يتغيرون.. وربما يكفون قليلا في البداية عن ارتكاب الأخطاء (أو المزيد منها)، وحين يألفون مصيبتهم يعودون للتصرف كما كانوا.. طالعتنا الرواية بشاب يحاول أن يتحرش بفتاة، وعصابة عمياء تبتز العميان الآخرين للحصول على المال والمتعة الجنسية مقابل الطعام، والطبيب الذي أقدم على خيانة زوجته رغم علمه بأنها ترى.. يمكن أن يكون نسي ذلك لأنه أعمى وجميع من حوله عميان.. نسي بأنها الوحيدة التي تمتلك القدرة على مراقبة هذا الوضع..
هذه المرأة هي المبصرة الوحيدة في الرواية، بل وفي المدينة كلها.. هي الوحيدة القادرة على مراقبة هذا الرعب..ومراقبة هذه الفوضى.. تحاول أن تؤمن للجميع ملامح حياة كريمة.. (الطعام والملابس النظيفة).. وتتساءل بينها وبين نفسها: لماذا لم أصب بالعمى؟ ونتساءل معها أيضا: هل ستصاب بالعمى؟ ومتى؟ لماذا لم تصب بالعمى حتى الآن..؟

ربما لأننا من خلالها نرى هذه الرواية؛ أو نرى الرواية بعيونها.. نرى هذه الفوضى..
ونراقب هذا الوضع.. لهذا بدأ روايته بعبارة من كتاب المواعظ:
إذا كنت تستطيع أن ترى، فانظر
إذا كنت تستطيع أن تنظر، فراقب.. وكأنه يهيئنا لمراقبة ما سيحدث، بما أننا لازلنا قادرين على الرؤية، وقبل أن تنتهي الرواية بأربع صفحات تقريبا، وحين استعاد الأعمى الأول بصره، قال الطبيب: (يبدو أننا وصلنا إلى نهاية العمى) ص 375. وكأن المؤلف يقول لنا: استعدوا فقد وصلنا إلى نهاية الرواية.

ما لفت نظري في هذه الرواية:

– تبدأ الرواية بـ ثلاث كلمات (أنا أعمى: I am blind) ص 14، وتنتهي بـ كلمات ثلاث أيضا (أستطيع أن أرى) ص 378..
– محاولة تفسير ما حدث من زوجة الطبيب أعجبتني جدا، (لا أعرف لماذا عمينا، فربما نكتشف الجواب ذات يوم. أتريد أن أخبرك برأيي. نعم، أخبريني. لا أعتقد أننا عمينا، بل أعتقد أننا عميان، عميان يرون، بشر عميان يستطيعون أن يروا، لكنهم لا يرون) ص 379. وكأنها بذلك تشير إلى أن العمى عمى البصيرة، وليس عمى البصر.
– الجمل الطويلة في النص، الحوارات التي لا تفصل بين السائل والمجيب.. وقد يكون هذا الأسلوب صعبا في البداية على القارئ، ولكن يعتاد عليه القارئ مع الوقت ويألفه.. ويجده أسلوبا جميلا..
– هذه الرواية بلا أسماء أبدا، شخصيات النص، والمدينة أو الدولة، كل شيء مبهم.. ربما يريد أن يقول لنا: أن هذه حقيقة البشر جميعا في كل مكان، فهذا الشخص قد يكون أنا، أنت، وغيرنا،.. لم نكن نعرف أسمائهم نعرف فقط (الأعمى الأول، الطبيب، الفتاة ذات النظارة السوداء، زوجة الطبيب، الطفل الأحول، …).
– ومثلما جاء المكان مبهما، كان النص مبهما أيضا.. لا تعرف متى حدثت هذه الرواية..
– اهتمت الرواية بتفاصيل صغيرة مثل الرائحة، والأصوات.. وجعلتنا نشعر بالجو الفوضوي الذي يسود المدينة بعد أن فقدت كل من يمكنه التحكم فيها.
– الأمثال التي عرضها “جوزيه ساراماغو” في الرواية، أقرؤها وأعتقد بأني سمعتها من قبل، وبأنها تشبه أمثالا أعرفها.. أتساءل هل الترجمة هي من غيرت صياغة هذا المثل.. أم أن الكاتب اختار أن يعيد صياغة المثل برؤيته الخاصة. فهي تبدو مألوفة وغريبة في الوقت نفسه.. (عندما يحاول الأعمى أن يتجاوز نفسه فإنه ينجح في كسر أنفه) ص33.

رواية العمى، من تأليف الكاتب البرتغالي “جوزيه ساراماغو”، الذي ولد عام 1922 بمنطقة أريناغا (وسط البرتغال). والذي أصدر روايته الأولى “أرض الخطيئة” عام 1974، وتوقف عن الكتابة ما يقارب العشرين عاما، ليصدر ديوانه الشعري الأول “قصائد محتملة” عام 1966. وقد أصدر نحو عشرين كتابا، ويعتبره النقاد واحدا من أهم الكتاب في البرتغال. أشهر رواياته: وجيز الرسم والخط (1976)، ليفنتادو دوتشاو (1980)، الإله الأكتع (1982)، سنة موت ريكاردوريس (1984)، الطوف البحري (1986)، العمى (1995)، حصل على جائزة نوبل في تشرين الأول 1998.
والطبعة العربية الأولى لـ رواية العمى صدرت عام 2002، وهي من إصدارات دار المدى للثقافة والنشر في 379 صفحة من القطع المتوسط، وترجمة محمد الحبيب.

حصلت عليى الرواية من مكتبة الكتاب، السعر 43 ريال سعودي.

ابتسام المقرن
22/3/2008

مثلث الموت أم مثلث العهر ..كوبنهاجن .. حين يتحول الفن لأداة للإذلال !

رواية هي . أول ما قرأته لكاتبها حسين السكاف .. وهو عراقي الأصل وناقد ..
ولم يطالعني اسمه من قبل وحتى الكتاب وقع في يدي بالمصادفة البحتة بعد العديد من التنويهات بأنه يحتوي علي العديد من الألفاظ التي تخطت كل الخطوط الحمراء وألوان الطيف أيضا !
الرواية تتحدث عن حال العراق بعد الاحتلال وما ترتب علي الحرب علي الشعب العراقي الممثل في الأبطال .. وهم مجموعة غريبة جدا من الأبطال بين المثقف والشاذ والإرهابي و الأجنبي !
مجموعة غريبة تحركهم غرائزهم الجنسية والمادية أما الدين فلا يحمل أي وجود في قاموس حياتهم !
برغم أنك تري المناضل يرتدي عباءة الدين ويتمسح بمسوح التدين التي شاعت في الفترة الأخيرة وأصبحت كالعنة لا مظهر من مظاهر التدين وسنة عن رسول الله كاللحية وغيرها .. والأغرب هو البعد التام عن الله ومخافته فتري الشاذ مثلا يطلق لحيته ويلجأ للجوامع خوفاً من اضطهاد الاحتلال في حين يخرج ليمارس هوايته في الشذوذ .!
والادهي أن المتدين منهم أو من يزعم ذلك تراه يقايض علي أرواح الأبرياء !
في الحقيقة أصابتني الرواية بالتشتت والبلبلة وحينما انتهيت منها خرج من داخلي تساؤل .. إذا كان الشعب العراقي علي هذه الشاكلة فهل كان حكم صدام هو المناسب له ؟
أم أن فساد المحتل هو ما أدي إلي ذلك ؟
فبدل من أن يتكاتف أفراد الوطن في طرد المحتل التفوا يكفرون هذا ويقتلون هذا ومن يساندهم حتى لو تمثل في صورة عاهرة تدير بيت دعارة أو شاذ يتركوه !
الموضوع بأكمله غريب مثير للجدل والحسرة .. والكاتب لديه موهبة غريبة في أن يجعلك تندهش نفس الوقت يترك لديك قناعة بأن كل هذا حقيقي وغير ملفق !
ولا اعرف هل هذه موهبة يحسد عليها أم يستحق عليها القتل ؟
حين تحدث الكاتب عن المدينة الفاضلة الجميلة التي أخرجت نبغاء وأفراد يشار إليهم بالبنان اختار ” المحمودية ” كمظهر لجمال العراق الراحل . فهو كما يروي لنا خرج منها المثقفون والفنانون واظهر ذلك في شخصية ” علاء ” البطل وإن كان لا يمكن وصف شخص واحد بالبطولة فالقصة عناصرها وأبطالها متشابكة بشدة تلاحقك من أول سطر حتى النهاية وهو أسلوب رائع من الكاتب يحسد عليه .
لكننا نري أن الأحداث تبدأ مع علاء البطل وزوجته ” كميلة اندرسن ” دنمركية الأصل والتي يذهب معها إلي بغداد بعد غيابه لسنوات عن العراق إبان الحكم الديكتاتوري العراقي هارباً من حكم صدام .
فيختار هذا الوقت المشحون بالحرب ليزور العراق وأهله والمناطق الأثرية بحكم أنها صحفية وهو أيضا ..
وللوهلة الأولي يتضح لنا معالم العالم الذي تركه علاء فيما مضي هرباً كما أوضحنا سابقاً حين طلب منه أن ينضم للحزب الحاكم ورفض هو ذلك !
ليعود ويصدم أكثر في موطنه ويتعرض للخطف هو وزوجته من قبل جماعات مجهولة ويتعرض للقتل في النهاية وزوجته للاغتصاب إلا أنها تتمكن من الهرب بالنهاية لتعود لموطنها وهي تحمل في أحشائها بذرة الاغتصاب !
والأغرب أن من دبر خطة خطف علاء هو احد أقاربه ابن خالته تحديد ويدعي ” حليم ” وهو الشاذ جنسياً وتظهر المواقف الجنسية واضحة مع معشوقه ” زاهر ” !
المشاهد الجنسية عديدة بشكل مستفز في هذه القصة فكما أوضحت سالفاً بأن الكاتب لديه ولع بالتفاصيل فهو مولع بشدة بالتفاصيل الجنسية ! ..
الألفاظ المستعملة قد لا تكون مرت علي أذنك إلا لو مررت في أسوء الازقات الموبوءة ..!
وإذا كان مقصد الكاتب هنا أن يضعك بالجو العام للرواية ولا يفلتر الألفاظ لكي تظهر الصورة حقيقة وتشعر بها فهو نجح في ذلك .! ولكن إلي جانب ذلك أصابك بالاشمئزاز أيضا بشكل يثير الغيظ .
<!–[if !supportLists]–> <!–[endif]–>وبرغم أن صورة الرواية الخارجة أو التي تحوي علي العديد من المشاهد والألفاظ انتشرت في الآونة الأخيرة إلا أن هذه الرواية تفوقت علي الكل ! فكما نري بأنه لا يوجد فصل واحد لا يخلوا من مشهد او عدة مشاهد جنسية هذا بخلاف السباب المقذع !.
وإن كان لكاتب برع في توظيف المشاهد والأفكار ولكن مما ترك في نفسي انطباع عام غريب من كثرة المشاهد والشذوذ والألفاظ بل والوصف حتى أنني تساءلت في داخلي من أين يأتي هذا الرجل بهذا الكلام ؟
وبعيدا عن الجنس والشذوذ الذي أشعرني بان العراق نصفها “لوطي” والنصف الآخر يتمتع بالزنا .. وظهر بداخلي تساؤل آخر متي يفكرون في توجيه قوتهم لطرد الغازي بدلا من قتل بعضهم البعض .
نجده يوضح لنا فكرة غريبة أخري فكرة توظيف الفن للقهر ..!من خلال قوس النصر ومدلول بناءه ووصفه !
وأيضا حينما حدثه زملائه بأن اليهود يبحثون عن أثار لهم أو أي شيء يثبت أحقيتهم بالعراق بمنطقة بابل المنطقة التي أصبحت محرمة حتى علي وزير الثقافة العراقية .
<!–[if !supportLists]–> <!–[endif]–>الرواية تحمل الكثير والكثير من التناقض . بين المثقف الذي انحرف ودخل في كنف الدين بشكل غريب وبين من باع أهله لأجل مجد مادي أو جنسي وبين السرقة والاغتصاب والدعارة التي تسيطر عليها الجماعات التي المفروض انها مسئولة عن تحرير العراق ! وبين الشرطة التي لا تعرف لها أي دور في هذه الرواية !
وما أثار أيضا حيرتي بل وصراخي أيضا لو جاز التعبير
هل هذا حقيقي .. هل حسين السكاف نقل لنا واقع .. فالأسماء والأسلوب وتنويهاته حقيقة علي حد قوله . فلو كان هذا واقع فهو كارثة ! بل الجحيم بعينيه !
ولو كان خيال كاتب قورن بالواقع فالكارثة اكبر ..!
اعتقد أن غدا وحده هو من سيخبرنا عن هذه الرواية أكثر .
تحياتي
جومانا حمدي

قراءة في رواية ‘ ليوسف السباعي ‘ باسم .. ابتسامة علي شفتيه

الحب.. والحرب
هي قصة يوسف السباعي ” ابتسامه علي شفتيه ”
ولعل من سخرية القدر أن يكون يوسف هو من أكثر الأدباء الذين شدتهم قضية فلسطين في كتابتهم .. فيظهر هذا واضحاً بشدة في رواية ورائعة يوسف ” ابتسامة على شفتيه ” الرواية التي تحدثت عن فلسطين ودارت كامل إحداثها بفلسطين وتحدثت عن المذابح الشهيرة ” دير ياسين وغيرها ” ويظهر البطل الشاب الذي أصيب باكتئاب مزمن .. بسبب رؤيته لخالته وهو صبي يتم بقر بطنها وهي حامل في مذبحة دير ياسين .. واغتصاب أمه .. وهو مازال طفل .. ليؤثر الأمر علي حياته ويسأم كل شيء ويفقد إيمانه بعمله في حانوت والده المسن وينسي فن الابتسام .. وتظهر محاولات كل من حوله لجعله يبتسم .. أو يعد له الأيمان بالحياة .. وتظهر هذه المحاولات من ابنة خالته ” مي ” التي تعشقه حتى النخاع إلا أنه يرفض هذا الحب فتحاول بشتى الطرق الأخذ بيديه .. فتقرر رسم صورة له وهو يبتسم .. إلا أنه يستخف بها .. وتدريجياً تبدأ محاولات المقاومة من جانب الجيش الفلسطيني ويظهر الدور المصري واضحاً فيقرر البطل الذهاب إلي هناك ليحارب .. وفي غيابه وتدريبه تدريجياً يعود له الأيمان والمرح وتستمر” مي ” في انتظاره لسنوات وهي ترسم الصورة .. لكنه يستشهد وأثناء لحظاته الأخيرة يرسل مع صديقة خاتم زواج مي وسلاحه لأخوة الصغير .. وتظهر النهاية على مي وهى تنظر لصورته وتقول ” أبتسم .. يا حبيبي .. ” ويسير بنا يوسف إلي خيالنا فكأن الصورة تبتسم
القصة أجمل من أن تلخص في بضع كلمات .. فقد حوت بداخلها على كم هائل من المشاهد والمناقشات بين الإبطال والأفكار والمشاعر .. فهي في رأي تضاهي رواية الحرب والسلام .. ويظهر لنا أيضاً يوسف السباعي الأمل في الأخ الصغير الذي يرسم في المدرسة البندقية أملاً أن يصير محارب ويطرد اليهود .. وفى الأب الذي يرفض ترك بلدته برغم القصف وبرغم الإهانة المستمرة .. لقد عبر يوسف برأي عن مشاعر الإبطال بشكل سلس .. فلم يتركنا وسط المذابح والدماء بل جعلنا نشعر بملمسها بأيدينا وعندما قرر أن يجعلنا نبتسم فعلها بنجاح في المشهد الذي يظهر أفراد الكتيبة بعد أن قام أحدهم بوضع زيت الأسلحة على الطعام بدلاً عن زيت الزيتون .. وأيضاً في مشهد إعلان البطل لرغبته في الارتباط “بمي” في أجازته فيقوم الجمع من أفراد الكتيبة بالرقص والمرح وكأنهم ليسوا بجبهة الحرب ..
وقد قام يوسف بتأليف هذه القصة عام 1971
وعندما تحدثت عن سخرية القدر كنت أسأل تري لو قرأ قاتلي يوسف هذه الرواية من الفلسطنين المرتدين هل كانوا قتلوه ووصفوه بالخائن .. أم أنهم بالفعل هم الخائنون ولن يفيد في العاصي بضع كلمات .!
تحياتي لك أيها الكاتب العظيم

رواية رائحة النعناع… ل حسين عبد العليم

قريت للأستاذ حسين عبد العليم “رائحة النعناع”.. مش عارفة أقول إية! قريتها لحد دلوقتي مرتين في أقل من أسبوع تقريبا, و أعتقد أني ح استمتع بيها تالت في أقرب فرصة ممكنة.. بعد ما خلصت, شميت ريحة النعناع في أنفي و وحشني طعم بونبوني النعناع الحلقات.. خلصت, و حنيت إلى فتح حقيبة الذكريات بصورها و هداياها و مشاهدها في ذهني.. استمتعت بطريقة “التقطيع” في الحكي, ما بين الماضي و الحاضر و الفلاش باك و الاندماج في الحوار على ألسنة أكتر من شخصية في اَن واحد.. بهذا شعرت بالحيوية و التلقائية في الرواية! عجبني تدفق المشاعر ما بين حب صامت و ألم و حرقة و خيبة أمل و انتظار.. راكبين كلهم معانا في قطار الحياة! أعتقد مش حعرف أعبر أكتر من خلال الكلمات, لكن حسيبكوا تقروها و نتقابل بعد هذا الفاصل الدسم من الاحاسيس و لملمة الذكريات! أتمنى لكم الاستمتاع كما استمتعت, و عندي للكاتب “سعدية و عبد الحكم” اللي حقراها إن شاء الله في أقرب فرصة ممكنة, , أتوقع من الاستاذ حسين نفس المستوى.. على أقل تقدير!
كلمة أخيرة.. شدني في هذه الرواية عنوانها..و كان عندي حق,, فهو أول ما أعجبت به فيها, و ليس اَخره!! ـ

قراءة في كتيب الدراما الروسية ..

سعدت جدا بتعرضي لهذا الكتيب الممتع لكل محبي وقارئي الفن الروسي ومدارسه المختلفة ؛ فقد وجدته بمكتبه أبى.. ملقى مع الكثير من ذوات الحجم الصغير في ذلك الركن القصي بالمكتبة.

والكتيب يتبع سلسلة (كتابك) رقم 143 ؛ كاتبه / (د.فوزي فهمي)..لرئيس تحرير دار المعارف (أنيس منصور)..بسنة 1979م.

والذي يتعرض في مجمله بالعرض التاريخي للدراما الروسية منذ نشأتها بنهاية القرن السابع عشر وحتى بدء الثورة الروسية.

ويأتي تعرضي الحثيث لكل نوع من أنواع الدراما كلا علي حدة حيث:

1- الدراما الشعبية الروسية:

والتي تتمثل في احتفالات الزواج والغناء والتشخيص الجماعي حيث اتسام الدراما الشعبية بثبات الحبكة والموضوع والتي من ابرز كتابها (ا.س. بوشكين) & (م.د.تولتستوى).

2- الدراما الكنسية الروسية:

قدمت للمرة الأولى في القرن السادس عشر.. والتي كان من اشهر الأعمال الكنسية فصل “غسل الأرجل” الذي يعتمد على القصة الإنجيلية عن الأمسية السرية التي قام فيها السيد المسيح بغسل أرجل تلاميذه.

3- الدراما المدرسية الروسية:

كانت نشأتها في سبعينات وثمانينات القرن السابع عشر.. حيث اقتباس بعض موضوعات( الفصول الكنسية).. حيث تعتبر دراما المطران (ديمتري روستوف 1651-1709م) عن ميلاد المسيح من أحسن الأعمال المبكرة لهذا النوع.. وقد اتسمت الدراما المدرسية بالمزج الطيب بين الأحداث الإنجيلية وموضوعات العهد القديم والتشخيص في الرمزية كـ(الرذيلة – الكبرياء- الحقيقة).

تتكون- الدراما المدرسية- من مقدمة وثلاثة أو خمسة فصول بأسلوب متزحلق مخالفا بهذا الأسلوب الأشكال المسرحية المعروفة آنذاك.

وكان من اشهر كتابها الراهب الباحث (سيمون بولوتسكى 1629-1608م) حيث صاغ أعماله بالواقعية في القرن السابع عشر بالفعل حيث لم يصل من أعماله سوى ” الابن الضال”.& “القيصر بختنصر والجسد الذهبي والفتيان الثلاثة” والتي هي رؤية جديدة للدراما الكنسية ” الأتون المشتعل”.. كذلك أيضا يوجد الكاتب ( فيوفان بروكويو فتش 1686-1736م) حيث مسرحيته “الأمير فلاديمير الحاكم لبلاد روسيا السلافية من ظلام الكفر لنور الإنجيل مسوق إلى روح القدس ! 1702م”.

4- الدراما الكلاسيكية الروسية:

ازدهار الكلاسيكية كان بمنتصف القرن الثامن عشر..

أ- حيث يعد (ا.ب. سوماركوف 1717-1777م) مؤسسا للمدرسة الكلاسيكية..والذي كتب تسعة تراجيديات واثنا عشر كوميديا.. وبهذا يعد إنتاجه رصيدا للمسرح في روسيا ..والتي لم تكن تعالج أمورا مجردة بقدر ما هي تعليق علي الأحداث الجارية بأسلوب التلميح.. إلا إنها تتسم كذلك نقديا بضعف لمعنى الفني لها.. كذلك التصوير المجرد للشخصيات والتراخي في تتابع الأحداث.

ومن اشهر أعماله التراجيدية : ( خوريف 1747م- سيناف وتدو فور 1750م- ديمتري الدعى1771م).. والتي لاقوا إعجابا من معاصريه حتى انه قارن نفسه بـ(راسين & موليير).

ب- كذلك الكاتبة الإمبراطورة ( كاترين الثانية 1729-1796م) حيث لم يسبق لحاكم أن قام بدخول الحياة الثقافية..والتي كتبت الكثير من المسرحيات الكوميدية والتاريخية والأوبرا كوميديا؛ والتي تعتبر أعمالها استمرارا لتقاليد( سوماركوف).

ومن اشهر مسرحيتها ( أيها الزمن- السيد فورتشالكين- حضرة مدام فيستيزكوف مع أسرتها- غرفة انتظار النبيل المشهور..والتي كلها كتبتها عام 1772م). . و( الأسرة التي فرقتها الشكوك والمحاذير 1787م- سوء الفهم 1788م) والتي تعتمد مسرحياتها علي عقدة الكوميديا البسيطة.. كذلك مسرحيتها التاريخية مثل ( من حياة ر يوريك 1786م – القيادة الأولى لاولجا 1786م) والتي كانت بعيدة عن التاريخ الحقيقي ومؤكدة لأسس السلطة الملكية وموجهة ضد الأفكار المتحررة.

جـ- كذلك ظهر إلى جانب (سوماركوف) كاتبا أخر يدعى (ياكوف بوريسوفيتش كنياجين 1742-1791م) والتي نلمح بأعماله جوهر شخصيات أجنبية.. وقد كتب (كنياجين) عشرة تراجيديات منها ” أولجا – ديدونا 1769م – سوفونسيا 1786م- فاديم ).. إلى جانب أعماله الكوميدية ( الفشار 1786م- الغرباء 1790م- المصالح المنحوس- الحداد).

لم انتهى من الكتيب بعد فالبرغم من صغر حجمه إلا انه عظيم الفائدة.. لذلك أأجل بقية حديثي لجلسات قليلة قادمة.

قراءة في رواية .. حلم على نهر ..

حلم على نهر ..

الكاتب : جار النبي الحلو ..

جار النبي الحلو؛ من كتاب مدينة المحلة – الكبرى- الكبار.. كاتب ذو رؤية خاصة كدأب المحترفين.. احترف في الصياغة السلسة حيث السرد الوصفى بطريقة السهل الممتنع فتجد نفسك بعد قراءة فقرة من الرواية سارحا فيما قال ووصف.
عن المحلة حدثنا.. مدينة جميلة وصفها قبل سد النهر.. لم أكن أنا بتلك الأيام السعيدة لكنى عشتها روحيا مع رواية“حلم علي نهر”.
فالبطل (سيد) في الرواية حينما ضاقت به الأرض رغم رحابتها فضل اللجوء الحثيث إلي أطراف البلدة حيث النهر الجميل؛ ليجد صيادا خارجا من النهر علي ظهر بغلة.. كالحلم لكنه الحقيقة.. يقف (سيد) مشدوها لكن الصياد يطمئنه قائلا له بأنه يبحث عن كنزه الضائع بالنهر.. ويعد (سيد) بتحقيق حلمه الذي هو بيت علي ضفاف النهر علي آلا ينسي عدة زروع صغيرة هامة لمجيء الصياد إليه مرات أخرى..
(جميلة) الزوجة الريفية الأصيلة والتي تحزن عند مغادرة البيت العائلي الكبير لتذهب مع زوجها وأولادها الصغار في الخلاء لبناء البيت الجديد, والذي استعد له سيد بجلب الأخشاب بمساعدة الفلاح الطيب (زينهم) صاحب الحمار .
يقوم (سيد) سعيدا برسم الحدود واضعا لتلك الحدود بابا خشبيا عملاق.. فيأتيه خاله الغائب دوما ليبارك له مندهشا فيفسر له (سيدا) أن هذا الخلاء سيصير عصريا فيما بعد ليس ببعيد.
يظهر الصديق(أبو سعدة) ذلك الفلاح الطيب ذاهبا ليرى البيت الجديد بعد بناؤه والذي اسماه (زينهم) عند اكتمال البناء ببيت العفاريت لوجوده في الخلاء بالجوار من النهر.
يمر الصيف كالانسام ويأتي الشتاء؛ فتنزل قطرة ماء علي جبين (سيد)؛فتضايقه ليجد البيت بالكامل غارقا في الأوحال صباحا..فيجد حتى يرجعه كما كان .. فيشتاق لملاقاة الصياد مرة أخرى ليكتشف انه نسى شراء إن زهرة (البنسيانا) التي تخرج الزهور الحمراء.. فتجيئه الأم المكلومة عليه لتخبره بخبر سفرها للحج.. وأثناء سفرها يموت الفلاح الطيب (زينهم) في حادثة مفجعة علي قضبان القطار القريب هو وحماره .
ظهور”الخندق” للحروب في بضع كلمات فلا تثير في(سيد) شيء.. فقط من بعدها يظهر الصياد فوق شجرة التمر حنة الذي فاح عطرها بقوة حينما حضر؛ قائلا لـ(سيد) آمره الجديد بنقل البيت للوراء – اى ليكون بعد النهر وقبل جسر الحاوي للقطار- مفسرا قوله بأن الجنية الطيبة تسكن تحت نافذة بيته وهذا ضايقها فلا يغضبها.. ويحاول (سيد) منه الاستفسار إلا انه يختفي كالسابق.. فتلح عليه الفكرة وكيفية التنفيذ والذي منها يصير كالمحمومين فاستعان بصديقه(ابوسعدة) وأخيه (خور شيد) ورفاقه لنقل البيت لمكانه الجديد المختار.. ناقلا بنفسه زروعه الصغيرات شاقا لهم قناة/نهرا فرعية للروي.
كان مصدر رزقه ضيق فنجد انه تارة يعمل مع والده في محل الجزارة بقروش قليلة؛ وتارة أخرى يرسم رسوما للزعماء والجنيه علي نور الكلوب ويبيعهم لعمال شركة مصر..
يجيء نبأ بيع الخندق.. فيسر ويأخذ نقودا أربع جنيهات من أخيه (خور شيد) ويشترى طوب الخندق وتلح عليه فكرة هدم بيته بانيا إياه بالطوب الأحمر ليعيش طويلا..
تلد (جميلة)؛ ولا يجد هو المال لشراء الزلط والاسمنت والذي يستعير ثمنهم من صديق له اسمه (عباس) يمتلك حنطورا.. فترجع أمه من الحجاز ويموت أبيه..وفكرة هدم بيته الطيني مازالت تلح عليه فقط هو حدد وقتا لذلك قرابة الأسبوعين.
يخرج الصياد علي بغلته من قاع النهر ليجد (سيدا) وعائلته جالسين في خيمة بالجوار من البناء الجديد للبيت فيختفي دونما كلام. فتأتى إليه الأم لتعيش عنده لوفاة أبيه فيرحب بها أيما ترحيب.. ويمر أخر قطار للدلتا بذلك الوقت فيتذكر (زينهم) الوفي وحماره .. فقط من بعدها يفكر في بناء بئر بحديقته؛ ويسعد بشدة عندما يبنى بالجوار منه صديقه(أبو سعدة).. وتأتى تطلعاته الجموح بدخول الكهرباء لتحيل الليل كالنهار تماما..و تموت الوالدة في زيارة لها لبيتها القديم.. وبعدها يفكر (سيد) في دخول المياه.. فيظهر الصياد مودعا (سيد) لأنه قد وجد نصف كنزه الضائع وكذلك لسد النهر.
(سيد) الآن رجل كهل تعدى عقود الشباب ليصير من الشيوخ .. له من الأولاد الكثير.. الأضواء مضاءة..والمياه بالجوار.. الشوارع الإسفلتية أضحت حقيقة.. المدنية غمرت المدينة البكر فأصبغتها بالحضارة المنشودة كالدول الغربية التي قرأ عنها قديما.. يموت الصديق (أبو سعدة) ؛ فيأتي من بعدها مهندسو الري آمرين العمال بسد النهر فيلقى كل من في القرية أحب ما لديه به.. وتمر علي (سيد) كثير السنون ليروي لابنه (جابر) من نافذة البيت العالية بأنه بالقرب من البيت كان يقبع النهر الجميل وعلي النهر كانت تقبع الأحلام الجميلة الملونة.

زينب البحراني : أنا مخلوقة لا تطيق التقليد و لا الركض خلف الآخرين

زينب البحراني : أنا مخلوقة لا تطيق التقليد و لا الركض خلف الآخرين

اضطرت لـ اللجوء إلى الخارج

تقول عن نفسها : ” لقد أعلن صدور مجموعة ( فتاة البسكويت ) عن ميلادها الرّسمي في الأوساط الأدبيّة العربيّة ولا سيّما السعوديّة التي كانت تصرّ على تجاهل موهبة تمّ توثيق الاعتراف بها من قبل في كلّ من مصر وسورية والأردن والعراق والمغرب وتونس والبحرين !!
بزوغ ( فتاة البسكويت ) على صفحات كتاب مطبوع كان حلمًا ضحّت تلك الزينب لأجله بالكثير، وحرمت نفسها من كثير، كي تراه يتحقق قبل وفاتها. وألف ألف حمدًا لله على تحققه أخيرًا بعد مُعاناة معنويّة ومادّية تكاد تكون توأمًا لتسلّق قمّة نهايتها أشبه بالسراب ” .
ثم تضيف : أنا مخلوقة لا أطيق التقليد ولا الركض خلف الآخرين ، وهناك أقلام ” فقاعية ” كلما انتفخ اسمها أصابني هذا الانتفاخ بالتقزز ..
لم أحظ بالتشجيع في بلدي فاضطررت للجوء إلى الخارج فوجدت الترحيب هناك .. إن المثقف الحقيقي ” غير المدجن بشكل خاص ” يعاني في جمع حقوقه المبعثرة .
ومع احترامي لكافة الأقلام القصصية والروائية في بلدي ، أنا لا أقرأ لهم ، وتعمدت ألا أهدي ” فتاة البسكويت ” إلى ذوي المناصب الرفيعة ، فهناك من يستحقها أكثر منهم .
راسلت الدكتور غازي القصيبي في طفولتي ، ثم اكتشفت أن الناس تتعامل معه على طريقة ” إن كان حبيبك عسل ” .
اللقاء تم في موقع شاهد ..
مبروك للقاصة الفاضلة زينب , و نتمنى لها كل خير و توفيق بإذن الله في حياتها الأدبية ..
بانتظار مزيد من التفاصيل 🙂
تحياتي ..
الساحر ..
الصفحة التالية «

أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس دوت كوم..